المعسكر الجمهوري يبتهج لتخبط فريق كلينتون.. ويعدّ لتغيير موازين القوى

إعادة فتح التحقيقات في إيميلات المرشحة الديمقراطية للرئاسة يهدد بتداعيات قانونية

جانب من الحفل المجاني الذي أحيته المغنية الأميركية جنيفر لوبيز دعما لحملة الديمقراطية هيلاري كلينتون أول من أمس في ميامي (أ.ف.ب)
جانب من الحفل المجاني الذي أحيته المغنية الأميركية جنيفر لوبيز دعما لحملة الديمقراطية هيلاري كلينتون أول من أمس في ميامي (أ.ف.ب)
TT

المعسكر الجمهوري يبتهج لتخبط فريق كلينتون.. ويعدّ لتغيير موازين القوى

جانب من الحفل المجاني الذي أحيته المغنية الأميركية جنيفر لوبيز دعما لحملة الديمقراطية هيلاري كلينتون أول من أمس في ميامي (أ.ف.ب)
جانب من الحفل المجاني الذي أحيته المغنية الأميركية جنيفر لوبيز دعما لحملة الديمقراطية هيلاري كلينتون أول من أمس في ميامي (أ.ف.ب)

كانت كل المؤشرات تبتسم في وجه هيلاري كلينتون، كانت متفوقة للغاية في استطلاعات الرأي، حتى إنها شهدت تحسنًا كبيرًا في مستويات الثقة، كما تملك 153 مليون دولار نقدًا. وفي تمام الساعة 12:37 مساء يوم الجمعة، أعلن مساعدوها أنها تخطط للحملة الانتخابية في ولاية أريزونا، الولاية التي لم تجر فيها حملة انتخابية رئاسية لمرشح ديمقراطي منذ عام 1948.
وبعد مرور عشرين دقيقة من الإعلان الحماسي، جاء شهر أكتوبر (تشرين الأول) بأكبر مفاجآت الحملة الديمقراطية. كشف مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية للكونغرس أن عملاء المكتب سوف يراجعون حزمة جديدة من رسائل البريد الإلكتروني التي بدت وأنها وثيقة الصلة بخادم البريد الإلكتروني الخاص بكلينتون، وهو التحقيق نفسه الذي أعلن المكتب من قبل عن إغلاقه، ما أثار حالة من التدافع والتشويش الشديد داخل حملتها الانتخابية وبين حلفائها من الحزب الديمقراطي، بينما انطلق المعسكر الجمهوري لاستغلال الموقف والاستفادة منه.
وهذا النوع من الانقلاب المحتمل نادرًا ما كان يحدث في هذا الوقت المتأخر من السباق الرئاسي، ولقد ابتهج دونالد ترامب كثيرًا بتلك الأنباء واعتبرها دفعة قوية بالنسبة له، إذ قال في مقابلة شخصية وجيزة: «أعتقد أنها أكبر قصة سمعنا بها منذ فضيحة (ووتر غيت). كما أعتقد أنها سوف تغير كل شيء». وكان ترامب قد وعد بوصف كلينتون بأنها مجرمة في الأسبوع الأخير من السباق الرئاسي. ولقد طالب الأعضاء الجمهوريون في مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس بكل ابتهاج أن يعرفوا تفاصيل التحقيق، وما إذا كان خصومهم الديمقراطيون وثيقي الصلة بإيميلات كلينتون.
وفي داخل الحملة الديمقراطية الرئاسية، أمضى المستشارون أغلب وقتهم في محاولة لتجميع المعلومات حول رسائل البريد الإلكتروني التي احتفظ بها أقرب مساعديها هوما عابدين. وكانت هذه الأخيرة هي التي جذبت اهتمام مكتب التحقيقات الفيدرالية مجددًا. كما يسعى موظفو الحملة إلى الاستجابة بفعالية من أجل تحييد أية تهديدات جديدة قادمة من قبل ترامب.
وفي وقت متأخر من يوم الجمعة الماضي، قالت كلينتون بنفسها إن الشعب الأميركي يستحق أن يعرف الحقائق الكاملة والشاملة، وطالبت مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية جيمس كومي بالإفراج على كل المعلومات التي بحوزته حول الأمر. وأضافت كلينتون تقول: «حتى المدير كومي لاحظ بنفسه أن هذه المعلومات الجديدة قد لا تكون مهمة بحال. فلماذا لا يُفرج عنها للناس؟».
ومع تواصل التصويت المبكر في الحملة الرئاسية الحالية، كانت كلينتون مستفيدة من تراجع مستويات ترامب في استطلاعات الرأي خلال الأسبوع الماضي، ومن ثم هدأت مخاوف المعسكر الديمقراطي، وتحولت إلى الترقب بعيدًا عن الذعر.
بهذا الصدد، قال السيناتور الأسبق توم هاركين من ولاية أيوا، وهي الولاية الحاسمة التي صوتت لصالح باراك أوباما في عامي 2008 و2012، ولكنها الولاية أيضا التي حقق فيها ترامب بعض النجاحات في استطلاعات الرأي الأخيرة: «نحن لا نعلم حتى الآن عما يجري الأمر في الواقع، مما يثير الكثير من القلق. علينا معرفة الأخبار التي سوف تصدر خلال الأيام القليلة المقبلة قبل أن نقضي بأن ذلك سوف يحدث فارقًا حقيقيًا لدى الناخبين».
إلا أن هاركين وغيره من النواب الديمقراطيين أعربوا، حال انتظارهم ليوم الانتخابات، عن قلقهم حول التأثير المحتمل لذلك الأمر على مقدرة كلينتون في الحكم إذا ما فازت في الانتخابات الرئاسية، بينما لا تزال تحت التحقيقات الفيدرالية. وأضاف السيناتور هاركين يقول: «لا أعتقد أنه سوف تكون هناك أزمة دستورية. ولكن بطبيعة الحال، نحن لا نعرف كيف سوف تسير الأمور».
وفي المرحلة النهائية من الحملة المضطربة، بدأت كلينتون، الحذرة بصورة خاصة، في التعبير عن الثقة بالذات – بل وحتى عن الحماس – في الوقت الذي كانت تجري خطاباتها الأخيرة مع الناخبين. وللمرة الأولى، شهدت ارتفاعًا مطردًا وملاحظًا في عدد الناخبين الذين يقولون في استطلاعات الرأي أنهم يحبونها ويثقون بها.
وعندما تعثر ترامب في وجه مزاعم الاعتداءات الجنسية والتحرشات، تلقت حملة كلينتون تقارير مشجعة من التصويت المبكر وتسجيلات الناخبين. وأجرت حملتها الانتخابية إعلاناتها في الولايات المؤيدة للجمهوريين مثل إنديانا وميسوري ويوتاه، حتى إنها ضخت 2 مليون دولار في ولاية تكساس. وبدأت في التركيز على مساعدة مرشحين ما بعد الاقتراع، والتطلع لما أبعد من ترامب صوب الكونغرس الذي تأمل في العمل معه كرئيسة للبلاد. وقالت كلينتون للصحافيين في نهاية الأسبوع الماضي: «لم أعد أفكر حتى في الرد عليه بعد الآن».
ولكن الكشف المعلن عنه يوم الجمعة، والذي يتعلق بمعلومات مستقاة من الحاسوب الخاص بالزوج السابق لعابدين، وهو النائب السابق أنتوني دي. وينر، تسبب في انتكاسة لم يكن أحد داخل حملة كلينتون الانتخابية يتوقعها. وقالت عابدين في أغسطس (آب) الماضي إنها انفصلت عن زوجها، بعد سنوات من خيانته المتكررة. كان وينر بمثابة حالة من الإحراج المزعج بالنسبة لحملة كلينتون، ولكنه يبدو الآن وكأنه يمثل مشكلة أكثر خطورة عن ذي قبل.
ولم يضع ترامب أي وقت للاستفادة من الانفتاح السياسي الأخير، حيث بدأ في فعالية انتخابية أمس في مانشستر بولاية نيوهامبشاير، بالتذكير بخطاب كومي إلى الكونغرس واستخدامه في الهجوم على كلينتون ووصفها بالفساد «على مستوى لم نشهد مثيلاً له من قبل»، كما قال، وأضاف: «لا يجب علينا أن نتركها تذهب بخططها الإجرامية إلى المكتب البيضاوي».
وبعد الانتقادات الشديدة التي وجهها ترامب إلى كومي في أعقاب إغلاق التحقيقات السابقة المعنية بخادم البريد الإلكتروني الخاص بكلينتون، يبدو المرشح الجمهوري، موضحا أن كل شيء قد مضى. وقال عن ذلك: «أكن احترامًا كبيرًا لحقيقة أن مكتب التحقيقات الفيدرالية ووزارة العدل يملكان الآن الشجاعة الكافية لتصحيح الخطأ الرهيب الذي ارتكباه من قبل. وربما سوف نشهد العدالة وهي تأخذ مجراها الطبيعي في نهاية المطاف».
احتشد مساعدو كلينتون في مقرها الانتخابي في حي بروكلين، ويجرون مختلف المكالمات مع المحامين لاتخاذ القرار حول كيفية الرد. وفكر الكثير من المانحين بصورة شخصية في فعالية الهجوم على سلامة تحقيقات كومي، على الرغم من أن أعضاء المعسكر الديمقراطي نفسه قد اعترضوا من قبل عندما وجه المعسكر الجمهوري الانتقادات بحق كومي بالتحزب والتحيز عندما أوصى في المرة السابقة بعدم توجيه أي اتهامات حيال كلينتون.
من جانبه، ناشد جون بوديستا، مدير الحملة الانتخابية لكلينتون، كومي للكشف على التفاصيل الإضافية حول التحقيقات، وقال إنه واثق من أن مكتب التحقيقات الفيدرالية سوف يصل للنتائج نفسها التي توصل إليها الصيف الماضي. وقال بوديستا عن ذلك: «من غير الطبيعي أن نكتشف أمرًا كهذا قبل 11 يومًا فقط من الانتخابات الرئاسية».
وأعربت كلينتون في مؤتمر صحافي موجز عقد مساء الجمعة الماضي في «دي موين» عن النقاط نفسها، وقالت إن كومي قد أرسل خطابه إلى رئيس اللجنة في مجلس النواب فقط، على الرغم من أنه أرسله أيضًا إلى الديمقراطيين.
وكان التطلع للمزيد من المعلومات نابعا من كلا المعسكرين الكبيرين، ففي تغريدة على موقع «تويتر» حفّّز المرشح المرافق لترامب، مايك بينس حاكم ولاية إنديانا، مكتب التحقيقات الفيدرالية على «الإفراج الفوري عن كل رسائل البريد الإلكتروني ذات الصلة بهذه التحقيقات». بدورها، أعربت كلينتون وغيرها من الديمقراطيين عن ثقتهم بأن الناخبين قد وضعوا في الحسبان بالفعل كل ما يريدون معرفته عنها وعن استخدامها للبريد الإلكتروني الشخصي حال شغلها لمنصب وزيرة خارجية الولايات المتحدة.
أما بارني فرانك، عضو الكونغرس السابق عن الحزب الديمقراطي والحليف القديم لكلينتون، فاعترف بأنه من المبكر للغاية القول ما إذا كان ظهور حزمة جديدة من رسائل البريد الإلكتروني من شأنه أن يلحق الضرر بموقف الديمقراطيين في السباق للبيت الأبيض. وأضاف فرانك يقول: «إنني أميل للاعتقاد بأن الناس الذين كانوا غاضبين بسبب رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بها سوف يستمرون في غضبهم هذا. والناس الذين يحبونها ويؤيدونها سوف يواصلون حبهم وتأييدهم لها».
كما أكد فرانك، مثل الكثير من الديمقراطيين، على أن مكتب التحقيقات الفيدرالية لم يشر إلى إعادة النظر في نتائج التحقيقات السابقة والخاصة بكلينتون، أو حتى مجرد إعادة فتح القضية من جديد، ولكنه كان يقدر ما إذا كانت السجلات الجديدة تحتوي على معلومات كانت تعتبر سرية أو ذات صلة بهذه التحقيقات آنذاك. وأضاف: «يبدو الأمر وكأن كومي قد صار حذرًا للغاية وشاملا للغاية. فلقد أراد إعلام الكونغرس بسرعة بسبب أنه حذر من ألا يتسرب شيء من رسائل البريد الإلكتروني الجديدة إلى الخارج. وليس من المعتاد لديه أن يتحدث عن الأمور بشكل مبكر، ولكنه أراد أن يتوخى الحذر كعادته».
تتمتع كلينتون بميزة نقدية كبيرة، إذ تملك 153 مليون دولار في حسابها المصرفي لصالح الحملة الانتخابية وحسابات أخرى مشتركة لتمويل الحملة، افتتحت اعتبارًا من الأسبوع الماضي، مقارنة بـ68 مليون دولار فقط لدى الحساب المصرفي الخاص بحملة ترامب والحسابات المشتركة. ذلك يعني أن ترامب لديه وسائل محدودة لاستخدام تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالية لإلحاق الضرر بكلينتون عبر الإعلانات التلفزيونية.
ومع أكثر من ستة ملايين مواطن أميركي قد أدلوا بأصواتهم اعتبارًا من يوم الاثنين الماضي، فإن أية جهود من جانب ترامب لمحاولة العودة مرة أخرى للمنافسة سوف تأتي في وقت متأخر للغاية. حيث تقول حملة كلينتون إن بيانات نتائج التصويت المبكر تشير إلى تقدم المعسكر الديمقراطي في الكثير من الولايات المتأرجحة، بما في ذلك ولايات فلوريدا، وكولورادو، وأريزونا، وأيوا.
ولكن شبح تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالية قد يبقي بظلال قاتمة على إدارة كلينتون المنتصرة و«المنتظرة». فلقد انتشرت الأنباء بالفعل عندما استرجع الديمقراطيون والمانحون الغاضبون الذكريات المؤلمة على ما يبدو حيال التحقيقات المستمرة من قبل الكونغرس حول فترة رئاسة بيل كلينتون السابقة للبلاد.
بهذا الصدد، وصف جيم مانلي، الخبير الاستراتيجي الديمقراطي والمساعد الأول السابق لزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ هاري ريد من ولاية نيفادا، زعماء حزبه وكأنهم يحبسون أنفاسهم بشدة حيال نتائج مراجعات مكتب التحقيقات الفيدرالية. وقال مانلي عن ذلك: «علينا الانتظار لنرى ما سوف تتمخض عنه الأمور، ولكنها تؤسس وبحق لدينامية شديدة الخطورة». وأضاف مانلي قائلا: «يبدو المعسكر الجمهوري مستعدا للتحقيق معها لشهور وسنوات قادمة»، مشيرا إلى ظهور المزيد من رسائل البريد الإلكتروني إذا ما تعمد الأعضاء الجمهوريون في الكونغرس تسريب التطورات الخاصة بتحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالية. كما نوه: «على أدنى تقدير، لست متأكدًا على نحو كبير من شهر العسل الذي سوف تشهده كلينتون بعد هذه الأنباء».

*خدمة «نيويورك تايمز»



رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
TT

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)

قدم رئيس وزراء ساموا اعتذارا الاثنين، بعد انتشار مقطع فيديو له يظهره وهو يهتف «هايل هتلر» (يحيا هتلر) ويؤدي تحية نازية.

وقال لاأولي ليواتيا شميدت في بيان إن اللقطات تعود لتجمع عائلي جرى قبل نحو 20 عاما، ولم يكن مفترضا أبدا أن تظهر للعلن. وأوضح «تُظهر اللقطات ترديدي لعبارة هايل هتلر وقيامي بحركة مرتبطة بألمانيا النازية خلال تجمع عائلي خاص (...) لم يكن موجها للعامة».

وأضاف «مهما كان السياق أو القصد خلال هذا التجمع قبل عشرين عاما، فإنني أدرك أن تلك الكلمات والحركة كانتا غير لائقتين ومن شأنها أن تسببا الإساءة والألم، ولذا فإنني أعتذر عن استخدامها».

وكان شميدت قد أعرب سابقا عن دعمه القوي لإسرائيل، وتعهد بفتح سفارة في القدس قبل نهاية العام. وقال «أنا أرفض النازية ومعاداة السامية والعنصرية وجميع أشكال التطرف السياسي».

وكان شميدت قد ارتدى شال الصلاة اليهودي عند أدائه اليمين الدستورية رئيسا للوزراء عام 2025، حيث دخل القاعة على وقع صوت بوق الشوفار الاحتفالي. وقال حينها وفقا لوسائل إعلام محلية «أنا أقف إلى جانب إسرائيل، أرض الله». وتابع «ستقف ساموا وتدعم أرض الله المقدسة».

وتؤمن دول المحيط الهادئ الشديدة التدين مثل ساموا، بنبوءات العهد القديم التي تقول إن اليهود مقدر لهم أن يعودوا يوما ما إلى أرض إسرائيل.


النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
TT

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

على مدى القرون الخمسة الماضية، كانت اليابسة محور التنافس والصراع بين المجتمعات البشرية، حتى أصبح كل شبر منها، باستثناء القارة القطبية الجنوبية، خاضعاً لسيادة دولة ما، في حين ظلت المحيطات والبحار خارج هذه السيطرة.

بنما سيتي مدينة تكتسب أهميتها من قناة بنما (أ.ف.ب)

وعندما حاول بعض الدول فرض السيطرة على البحار وتنظيمها، فشلت المحاولات لأنها كانت شاسعة للغاية، بحيث تعذرت السيطرة عليها لفترات طويلة. وخلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، في النصف الثاني من القرن العشرين، تجنبت القوى العظمى الدخول في سباق محموم للاستيلاء على المحيطات.

واتفقت معظم الحكومات على التعامل معها من خلال مجموعة من المعاهدات والهيئات التي سعت إلى ضمان حرية الملاحة في المياه الدولية، مع تخصيص مساحات من البحار للدول المطلة عليها بتصنيفها مياهاً إقليمية أو منطقة اقتصادية خالصة لكل دولة.

لكن ميشال ألبرتوس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو الأميركية، يقول في تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز»، إن هذا النظام الدولي للبحار والمحيطات ينهار الآن، حيث يعطّل الحوثيون في اليمن حركة الملاحة في مضيق باب المندب، فيما يدور صراع بمنطقة مضيق هرمز.

وفي يوليو (تموز)، طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فكرة تحصيل الولايات المتحدة رسوماً على المرور في «هرمز»، قبل أن يتراجع عن الخطة لاحقاً.

سفن راسية في مياه عُمان قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، تتنافس حكومات أخرى للسيطرة على المياه الدولية والموارد البحرية؛ فتسعى روسيا لبسط سيطرتها على مساحات شاسعة من مياه القطب الشمالي وقيعان البحار، وتُنشئ الصين جزراً اصطناعية في بحر الصين الجنوبي، وتوسع الولايات المتحدة نطاق نفوذها في قيعان البحار خارج منطقتها الاقتصادية الخالصة، وتسعى دول عديدة لبدء استخراج المعادن النادرة الحيوية من المحيطات.

* توجه عالمي

يأتي هذا التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية أو مساحات شاسعة من البحار والمحيطات، بالتزامن مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي حافظت على حرية الملاحة في المحيطات على مدى عقود. والآن تواجه التجارة العالمية تهديداً وجودياً إذا سارعت الحكومات إلى فرض سيطرتها على بحار الأرض، كما فعلت مع اليابسة، ليدخل العالم حقبة جديدة من الصراعات البحرية.

سفينة شحن راسية عند الساحل اليمني قرب باب المندب (أ.ف.ب)

ويقول ألبرتوس مؤلف كتاب «عودة الغزو» الذي لا يزال قيد الطبع، إن العالم الذي يتم فيه تقسيم المحيطات سيكون حتماً أفقر وأشد خطورة.

وبعد أن أعلنت إيران عزمها على فرض رسوم عبور في مضيق هرمز الذي تسيطر عليه وتغلقه عملياً منذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها في نهاية فبراير (شباط) الماضي، لمّح وزير المالية الإندونيسي إلى احتمال فرض بلاده رسوم عبور في مضيق ملقا، قبل أن يتراجع عن تصريحه فيما بعد. ويعد مضيق ملقاً ممراً بحرياً حيوياً في جنوب شرقي آسيا يمر عبره نحو 29 في المائة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً.

كما أن الصين دأبت على تجاهل حكم ملزم صدر عام 2016 بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يرفض مزاعمها الواسعة في بحر الصين الجنوبي. وتخالف بكين هذا القرار ببناء جزر اصطناعية على الشعاب المرجانية المتنازع عليها، والتعدي على المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين، ومحاصرة تايوان.

أما روسيا، فتدور حولها شبهات بشأن استخدام سفن ذات هويات مخفية لقطع الكابلات البحرية، بوصف ذلك جزءاً من حملة أوسع لزعزعة استقرار الدول الأوروبية رداً على دعمها لأوكرانيا في حربها ضد روسيا.

* تغيّر المناخ

من المنتظر أن يؤدي تغير المناخ إلى نشوب نزاعات جديدة عبر المحيطات؛ فمع استمرار ذوبان الجليد في القطب الشمالي من المنتظر أن تنشط حركة الملاحة البحرية في الطريق البحري الجديد الذي ربط أوروبا وآسيا على طول الساحل الروسي المطل على القطب الشمالي. ومن الصعب تصور سماح موسكو بحرية المرور عبر هذا الطريق، علماً بأنها تجبر حالياً السفن الأجنبية التي تمر عبر هذا الطريق، على الخضوع لنظام معقد وخانق من التصاريح والتراخيص. كما أنها تعامل ممرات مائية، مثل مضيق فيلكيتسكي قبالة الساحل السيبيري، على أنها ممرات مائية داخلية تخضع للولاية القضائية الروسية، وليست مضائق دولية.

ولا تقتصر الصراعات على المحيطات على السيطرة على حركة الملاحة؛ فمع هيمنة الصين على الإمدادات العالمية الحالية من معادن الأرض النادرة واستغلالها لها ورقةَ ضغط قوية، تستكشف دول أخرى إمكانات استخراج المعادن من قيعان المحيطات؛ إذ تحتوي أراضي المحيطات في مناطق مثل منطقة كلاريون-كليبرتون في شمال المحيط الهادئ بين هاواي والمكسيك، وحوض المحيط الهندي الأوسط، وحوض بنرين في جنوب المحيط الهادئ، على كميات ضخمة من الأحجار التي تحتوي على معادن بالغة الأهمية.

غواصة تايوانية يظهر برجها في مياه مضيق تايوان (رويترز)

وقد أصدرت السلطة الدولية لقاع البحار، التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة، عشرات عقود التنقيب التي تسمح للحكومات بمسح قاع المحيط ورسم خرائطه، وجمع البيانات البيئية، واختبار تقنيات الاستخراج. إلا أن الهيئة تحظر حالياً التعدين التجاري لعدم اتفاق أعضائها على المعايير البيئية أو قواعد الامتثال لها.

* ثروات في القاع

من المرجح أن تعترض الدول الموقعة على المعاهدات الدولية التي تقيد الأنشطة الاستخراجية في المحيطات والبحار، بما فيها الصين والهند وروسيا، إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في إقامة مشروعات للتعدين في المحيطات المفتوحة. ورغم أن بكين وموسكو تتجاهلان قوانين البحار الأخرى، فإنهما ستستشهدان بتعدين الولايات المتحدة لتبرير قوانينهما الخاصة.

وكما الحال مع الأنظمة الأخرى القائمة على القواعد، لن ينهار النظام الدولي لإدارة المحيطات دفعة واحدة، لأن القوى العظمى ما زالت تستفيد من بعض القواعد؛ مثل تنظيم مصائد الأسماك، حتى لو كانت ستجني مكاسب من الفوضى بمجالات أخرى؛ بل من المرجح أن ينهار النظام تدريجياً.

وأخيراً يحذر ألبرتوس من تباطؤ حركة التجارة، في عالمٍ تتنازع فيه الدول السيطرة على المحيطات؛ إذ ستضطر السفن إلى اتخاذ مسارات متعرجة عبر البحار، ودفع رسوم متزايدة في المضائق، وسترتفع أسعار السلع، وتصبح سلاسل الإمداد أشد اضطراباً وأكثر عرضة للانقطاع. وقد يتطور غزو المحيطات في نهاية المطاف كما لو كان غزواً للأراضي، حيث تستحوذ الدول الأقوى - أو تلك التي تصل أولاً - على ملكية الموارد. وسيتضاعف عدد بؤر التوتر الجيوسياسي مع تسابق الحكومات للاستيلاء على أكبر حصة من المحيطات وحماية سيادتها المزعومة باستخدام القوة.


سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
TT

سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)

أعلنت السلطات الأسترالية إصابة 10 أشخاص جراء اندفاع رجل ​بسيارته نحو حشد من الناس في مدينة نيوكاسل اليوم (السبت)، بعدما بدا أنه فقد السيطرة على المركبة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وألقي القبض على السائق البالغ من العمر 18 عاماً في ‌مكان الحادث بضاحية وولسيند ​بالمدينة، ‌التي ⁠تبعد ​بنحو 110 ⁠كيلومترات إلى الشمال من سيدني عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز.

وجاءت الواقعة بينما كان مشجعون قد اصطفوا في الشوارع لتوديع فريق نيوكاسل نايتس لدوري ⁠الرجبي، الذي من المقرر ‌أن ‌ينافس في نهائي الدوري الوطني ​للرجبي في ‌سيدني غداً (الأحد).

وقالت السلطات ‌إن اثنين من المصابين الذين نقلوا إلى المستشفى، وهما طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات ورجل ‌يبلغ من العمر 67 عاماً، في حالة حرجة.

وأفاد جافين ⁠موريس ⁠رئيس بلدية نيوكاسل بأن السائق بدا أنه فقد السيطرة على السيارة التي صدمت الحشد. وقال موريس في تصريحات نقلها التلفزيون: «يبدو أنه كان يضغط على دواسة الوقود لتسريع المحرك بطريقة ما».

وأكدت الشرطة أن المؤشرات الأولية تفيد بأنه ​حادث لا ​علاقة له بالإرهاب.