المعسكر الجمهوري يبتهج لتخبط فريق كلينتون.. ويعدّ لتغيير موازين القوى

إعادة فتح التحقيقات في إيميلات المرشحة الديمقراطية للرئاسة يهدد بتداعيات قانونية

جانب من الحفل المجاني الذي أحيته المغنية الأميركية جنيفر لوبيز دعما لحملة الديمقراطية هيلاري كلينتون أول من أمس في ميامي (أ.ف.ب)
جانب من الحفل المجاني الذي أحيته المغنية الأميركية جنيفر لوبيز دعما لحملة الديمقراطية هيلاري كلينتون أول من أمس في ميامي (أ.ف.ب)
TT

المعسكر الجمهوري يبتهج لتخبط فريق كلينتون.. ويعدّ لتغيير موازين القوى

جانب من الحفل المجاني الذي أحيته المغنية الأميركية جنيفر لوبيز دعما لحملة الديمقراطية هيلاري كلينتون أول من أمس في ميامي (أ.ف.ب)
جانب من الحفل المجاني الذي أحيته المغنية الأميركية جنيفر لوبيز دعما لحملة الديمقراطية هيلاري كلينتون أول من أمس في ميامي (أ.ف.ب)

كانت كل المؤشرات تبتسم في وجه هيلاري كلينتون، كانت متفوقة للغاية في استطلاعات الرأي، حتى إنها شهدت تحسنًا كبيرًا في مستويات الثقة، كما تملك 153 مليون دولار نقدًا. وفي تمام الساعة 12:37 مساء يوم الجمعة، أعلن مساعدوها أنها تخطط للحملة الانتخابية في ولاية أريزونا، الولاية التي لم تجر فيها حملة انتخابية رئاسية لمرشح ديمقراطي منذ عام 1948.
وبعد مرور عشرين دقيقة من الإعلان الحماسي، جاء شهر أكتوبر (تشرين الأول) بأكبر مفاجآت الحملة الديمقراطية. كشف مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية للكونغرس أن عملاء المكتب سوف يراجعون حزمة جديدة من رسائل البريد الإلكتروني التي بدت وأنها وثيقة الصلة بخادم البريد الإلكتروني الخاص بكلينتون، وهو التحقيق نفسه الذي أعلن المكتب من قبل عن إغلاقه، ما أثار حالة من التدافع والتشويش الشديد داخل حملتها الانتخابية وبين حلفائها من الحزب الديمقراطي، بينما انطلق المعسكر الجمهوري لاستغلال الموقف والاستفادة منه.
وهذا النوع من الانقلاب المحتمل نادرًا ما كان يحدث في هذا الوقت المتأخر من السباق الرئاسي، ولقد ابتهج دونالد ترامب كثيرًا بتلك الأنباء واعتبرها دفعة قوية بالنسبة له، إذ قال في مقابلة شخصية وجيزة: «أعتقد أنها أكبر قصة سمعنا بها منذ فضيحة (ووتر غيت). كما أعتقد أنها سوف تغير كل شيء». وكان ترامب قد وعد بوصف كلينتون بأنها مجرمة في الأسبوع الأخير من السباق الرئاسي. ولقد طالب الأعضاء الجمهوريون في مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس بكل ابتهاج أن يعرفوا تفاصيل التحقيق، وما إذا كان خصومهم الديمقراطيون وثيقي الصلة بإيميلات كلينتون.
وفي داخل الحملة الديمقراطية الرئاسية، أمضى المستشارون أغلب وقتهم في محاولة لتجميع المعلومات حول رسائل البريد الإلكتروني التي احتفظ بها أقرب مساعديها هوما عابدين. وكانت هذه الأخيرة هي التي جذبت اهتمام مكتب التحقيقات الفيدرالية مجددًا. كما يسعى موظفو الحملة إلى الاستجابة بفعالية من أجل تحييد أية تهديدات جديدة قادمة من قبل ترامب.
وفي وقت متأخر من يوم الجمعة الماضي، قالت كلينتون بنفسها إن الشعب الأميركي يستحق أن يعرف الحقائق الكاملة والشاملة، وطالبت مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية جيمس كومي بالإفراج على كل المعلومات التي بحوزته حول الأمر. وأضافت كلينتون تقول: «حتى المدير كومي لاحظ بنفسه أن هذه المعلومات الجديدة قد لا تكون مهمة بحال. فلماذا لا يُفرج عنها للناس؟».
ومع تواصل التصويت المبكر في الحملة الرئاسية الحالية، كانت كلينتون مستفيدة من تراجع مستويات ترامب في استطلاعات الرأي خلال الأسبوع الماضي، ومن ثم هدأت مخاوف المعسكر الديمقراطي، وتحولت إلى الترقب بعيدًا عن الذعر.
بهذا الصدد، قال السيناتور الأسبق توم هاركين من ولاية أيوا، وهي الولاية الحاسمة التي صوتت لصالح باراك أوباما في عامي 2008 و2012، ولكنها الولاية أيضا التي حقق فيها ترامب بعض النجاحات في استطلاعات الرأي الأخيرة: «نحن لا نعلم حتى الآن عما يجري الأمر في الواقع، مما يثير الكثير من القلق. علينا معرفة الأخبار التي سوف تصدر خلال الأيام القليلة المقبلة قبل أن نقضي بأن ذلك سوف يحدث فارقًا حقيقيًا لدى الناخبين».
إلا أن هاركين وغيره من النواب الديمقراطيين أعربوا، حال انتظارهم ليوم الانتخابات، عن قلقهم حول التأثير المحتمل لذلك الأمر على مقدرة كلينتون في الحكم إذا ما فازت في الانتخابات الرئاسية، بينما لا تزال تحت التحقيقات الفيدرالية. وأضاف السيناتور هاركين يقول: «لا أعتقد أنه سوف تكون هناك أزمة دستورية. ولكن بطبيعة الحال، نحن لا نعرف كيف سوف تسير الأمور».
وفي المرحلة النهائية من الحملة المضطربة، بدأت كلينتون، الحذرة بصورة خاصة، في التعبير عن الثقة بالذات – بل وحتى عن الحماس – في الوقت الذي كانت تجري خطاباتها الأخيرة مع الناخبين. وللمرة الأولى، شهدت ارتفاعًا مطردًا وملاحظًا في عدد الناخبين الذين يقولون في استطلاعات الرأي أنهم يحبونها ويثقون بها.
وعندما تعثر ترامب في وجه مزاعم الاعتداءات الجنسية والتحرشات، تلقت حملة كلينتون تقارير مشجعة من التصويت المبكر وتسجيلات الناخبين. وأجرت حملتها الانتخابية إعلاناتها في الولايات المؤيدة للجمهوريين مثل إنديانا وميسوري ويوتاه، حتى إنها ضخت 2 مليون دولار في ولاية تكساس. وبدأت في التركيز على مساعدة مرشحين ما بعد الاقتراع، والتطلع لما أبعد من ترامب صوب الكونغرس الذي تأمل في العمل معه كرئيسة للبلاد. وقالت كلينتون للصحافيين في نهاية الأسبوع الماضي: «لم أعد أفكر حتى في الرد عليه بعد الآن».
ولكن الكشف المعلن عنه يوم الجمعة، والذي يتعلق بمعلومات مستقاة من الحاسوب الخاص بالزوج السابق لعابدين، وهو النائب السابق أنتوني دي. وينر، تسبب في انتكاسة لم يكن أحد داخل حملة كلينتون الانتخابية يتوقعها. وقالت عابدين في أغسطس (آب) الماضي إنها انفصلت عن زوجها، بعد سنوات من خيانته المتكررة. كان وينر بمثابة حالة من الإحراج المزعج بالنسبة لحملة كلينتون، ولكنه يبدو الآن وكأنه يمثل مشكلة أكثر خطورة عن ذي قبل.
ولم يضع ترامب أي وقت للاستفادة من الانفتاح السياسي الأخير، حيث بدأ في فعالية انتخابية أمس في مانشستر بولاية نيوهامبشاير، بالتذكير بخطاب كومي إلى الكونغرس واستخدامه في الهجوم على كلينتون ووصفها بالفساد «على مستوى لم نشهد مثيلاً له من قبل»، كما قال، وأضاف: «لا يجب علينا أن نتركها تذهب بخططها الإجرامية إلى المكتب البيضاوي».
وبعد الانتقادات الشديدة التي وجهها ترامب إلى كومي في أعقاب إغلاق التحقيقات السابقة المعنية بخادم البريد الإلكتروني الخاص بكلينتون، يبدو المرشح الجمهوري، موضحا أن كل شيء قد مضى. وقال عن ذلك: «أكن احترامًا كبيرًا لحقيقة أن مكتب التحقيقات الفيدرالية ووزارة العدل يملكان الآن الشجاعة الكافية لتصحيح الخطأ الرهيب الذي ارتكباه من قبل. وربما سوف نشهد العدالة وهي تأخذ مجراها الطبيعي في نهاية المطاف».
احتشد مساعدو كلينتون في مقرها الانتخابي في حي بروكلين، ويجرون مختلف المكالمات مع المحامين لاتخاذ القرار حول كيفية الرد. وفكر الكثير من المانحين بصورة شخصية في فعالية الهجوم على سلامة تحقيقات كومي، على الرغم من أن أعضاء المعسكر الديمقراطي نفسه قد اعترضوا من قبل عندما وجه المعسكر الجمهوري الانتقادات بحق كومي بالتحزب والتحيز عندما أوصى في المرة السابقة بعدم توجيه أي اتهامات حيال كلينتون.
من جانبه، ناشد جون بوديستا، مدير الحملة الانتخابية لكلينتون، كومي للكشف على التفاصيل الإضافية حول التحقيقات، وقال إنه واثق من أن مكتب التحقيقات الفيدرالية سوف يصل للنتائج نفسها التي توصل إليها الصيف الماضي. وقال بوديستا عن ذلك: «من غير الطبيعي أن نكتشف أمرًا كهذا قبل 11 يومًا فقط من الانتخابات الرئاسية».
وأعربت كلينتون في مؤتمر صحافي موجز عقد مساء الجمعة الماضي في «دي موين» عن النقاط نفسها، وقالت إن كومي قد أرسل خطابه إلى رئيس اللجنة في مجلس النواب فقط، على الرغم من أنه أرسله أيضًا إلى الديمقراطيين.
وكان التطلع للمزيد من المعلومات نابعا من كلا المعسكرين الكبيرين، ففي تغريدة على موقع «تويتر» حفّّز المرشح المرافق لترامب، مايك بينس حاكم ولاية إنديانا، مكتب التحقيقات الفيدرالية على «الإفراج الفوري عن كل رسائل البريد الإلكتروني ذات الصلة بهذه التحقيقات». بدورها، أعربت كلينتون وغيرها من الديمقراطيين عن ثقتهم بأن الناخبين قد وضعوا في الحسبان بالفعل كل ما يريدون معرفته عنها وعن استخدامها للبريد الإلكتروني الشخصي حال شغلها لمنصب وزيرة خارجية الولايات المتحدة.
أما بارني فرانك، عضو الكونغرس السابق عن الحزب الديمقراطي والحليف القديم لكلينتون، فاعترف بأنه من المبكر للغاية القول ما إذا كان ظهور حزمة جديدة من رسائل البريد الإلكتروني من شأنه أن يلحق الضرر بموقف الديمقراطيين في السباق للبيت الأبيض. وأضاف فرانك يقول: «إنني أميل للاعتقاد بأن الناس الذين كانوا غاضبين بسبب رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بها سوف يستمرون في غضبهم هذا. والناس الذين يحبونها ويؤيدونها سوف يواصلون حبهم وتأييدهم لها».
كما أكد فرانك، مثل الكثير من الديمقراطيين، على أن مكتب التحقيقات الفيدرالية لم يشر إلى إعادة النظر في نتائج التحقيقات السابقة والخاصة بكلينتون، أو حتى مجرد إعادة فتح القضية من جديد، ولكنه كان يقدر ما إذا كانت السجلات الجديدة تحتوي على معلومات كانت تعتبر سرية أو ذات صلة بهذه التحقيقات آنذاك. وأضاف: «يبدو الأمر وكأن كومي قد صار حذرًا للغاية وشاملا للغاية. فلقد أراد إعلام الكونغرس بسرعة بسبب أنه حذر من ألا يتسرب شيء من رسائل البريد الإلكتروني الجديدة إلى الخارج. وليس من المعتاد لديه أن يتحدث عن الأمور بشكل مبكر، ولكنه أراد أن يتوخى الحذر كعادته».
تتمتع كلينتون بميزة نقدية كبيرة، إذ تملك 153 مليون دولار في حسابها المصرفي لصالح الحملة الانتخابية وحسابات أخرى مشتركة لتمويل الحملة، افتتحت اعتبارًا من الأسبوع الماضي، مقارنة بـ68 مليون دولار فقط لدى الحساب المصرفي الخاص بحملة ترامب والحسابات المشتركة. ذلك يعني أن ترامب لديه وسائل محدودة لاستخدام تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالية لإلحاق الضرر بكلينتون عبر الإعلانات التلفزيونية.
ومع أكثر من ستة ملايين مواطن أميركي قد أدلوا بأصواتهم اعتبارًا من يوم الاثنين الماضي، فإن أية جهود من جانب ترامب لمحاولة العودة مرة أخرى للمنافسة سوف تأتي في وقت متأخر للغاية. حيث تقول حملة كلينتون إن بيانات نتائج التصويت المبكر تشير إلى تقدم المعسكر الديمقراطي في الكثير من الولايات المتأرجحة، بما في ذلك ولايات فلوريدا، وكولورادو، وأريزونا، وأيوا.
ولكن شبح تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالية قد يبقي بظلال قاتمة على إدارة كلينتون المنتصرة و«المنتظرة». فلقد انتشرت الأنباء بالفعل عندما استرجع الديمقراطيون والمانحون الغاضبون الذكريات المؤلمة على ما يبدو حيال التحقيقات المستمرة من قبل الكونغرس حول فترة رئاسة بيل كلينتون السابقة للبلاد.
بهذا الصدد، وصف جيم مانلي، الخبير الاستراتيجي الديمقراطي والمساعد الأول السابق لزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ هاري ريد من ولاية نيفادا، زعماء حزبه وكأنهم يحبسون أنفاسهم بشدة حيال نتائج مراجعات مكتب التحقيقات الفيدرالية. وقال مانلي عن ذلك: «علينا الانتظار لنرى ما سوف تتمخض عنه الأمور، ولكنها تؤسس وبحق لدينامية شديدة الخطورة». وأضاف مانلي قائلا: «يبدو المعسكر الجمهوري مستعدا للتحقيق معها لشهور وسنوات قادمة»، مشيرا إلى ظهور المزيد من رسائل البريد الإلكتروني إذا ما تعمد الأعضاء الجمهوريون في الكونغرس تسريب التطورات الخاصة بتحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالية. كما نوه: «على أدنى تقدير، لست متأكدًا على نحو كبير من شهر العسل الذي سوف تشهده كلينتون بعد هذه الأنباء».

*خدمة «نيويورك تايمز»



زيلينسكي: مواقفنا مختلفة مع الأميركيين بمسألة الأراضي في محادثات السلام

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية في برلين بألمانيا 15 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية في برلين بألمانيا 15 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي: مواقفنا مختلفة مع الأميركيين بمسألة الأراضي في محادثات السلام

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية في برلين بألمانيا 15 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية في برلين بألمانيا 15 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن مسألة الأراضي لا تزال قضية شائكة في محادثات السلام لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا، لكنه عبّر عن اعتقاده أن الولايات المتحدة ستساعد كييف في التوصل إلى حل وسط.

وأضاف في حديثه للصحافيين في برلين أن أوكرانيا مستعدة للعمل العادل الذي يؤدي إلى اتفاق سلام قوي، وأن مفاوضي كييف سيواصلون التحدث إلى نظرائهم الأميركيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعقدان مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين 15 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

«قضايا معقّدة»

وتحدث الرئيس الأوكراني عن موقفين «مختلفين» بين بلاده والولايات المتحدة حول إمكان تنازل كييف عن أراضٍ لموسكو بهدف إنهاء الحرب.

وقال زيلينسكي إثر اجتماع بين مفاوضين أوكرانيين وأميركيين في برلين «هناك قضايا معقدة، خصوصاً تلك المتصلة بالأراضي... فلنقل بصراحة إن مواقفنا لا تزال مختلفة».

وأكد زيلينسكي أن المحادثات بين مفاوضي السلام الأميركيين والأوكرانيين لم تكن سهلة، لكنها كانت مثمرة، وإن روسيا تستخدم هجماتها على أوكرانيا كوسيلة ضغط في تلك المحادثات.
وأضاف زيلينسكي أنه لم تَسلَم محطة طاقة واحدة في أوكرانيا من الضربات الروسية على منظومة الطاقة في البلاد

«إحراز تقدم حقيقي»

من جهته، أعلن كبير المفاوضين الأوكرانيين في المحادثات مع الولايات المتحدة حول الخطة الهادفة إلى إنهاء الحرب مع روسيا، الاثنين «إحراز تقدم حقيقي»، وذلك إثر الاجتماع المغلق في برلين.

وكتب رستم عمروف على منصة «إكس» أن «المفاوضات بين أوكرانيا والولايات المتحدة كانت بناءة ومثمرة، مع إحراز تقدّم حقيقي. نأمل أن نتوصل إلى اتفاق يقرّبنا من السلام بحلول نهاية هذا اليوم».

لكن المكتب الإعلامي لرستم عمروف عاد وأوضح للصحافيين أنه من غير المتوقع التوصل لأي اتفاق، الاثنين، وأن المقصود هو أنه «يأمل في مواءمة مواقفه» مع موقف الوفد الأميركي.

وقال عمروف إن الموفدين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر «يعملان بشكل بنَّاء جداً لمساعدة أوكرانيا في إيجاد طريق نحو اتفاق سلام دائم».

جاريد كوشنر (يمين) صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف (يسار) يغادران فندق أدلون في برلين في 15 ديسمبر 2025 لحضور اجتماع في المستشارية لإجراء محادثات حول كيفية إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية (أ.ف.ب)

«ضمانات أمنية قوية»

إضافة إلى ذلك، قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها عرضت على أوكرانيا ضمانات أمنية قوية أشبه بما يوفّره حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وأبدت ثقة بأن روسيا ستقبل بذلك، بينما وصفته واشنطن بأنه اختراق على مسار إنهاء الحرب.

ووصف مسؤولون أميركيون المحادثات التي استمرت ساعات مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي في برلين بأنها إيجابية، وقالوا إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيتصل في وقت لاحق، الاثنين، بكلّ من زيلينسكي والأوروبيين للدفع قُدماً بالاتفاق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي مع المفاوضين الأميركيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والقائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا الجنرال أليكسوس غرينكويتش من القوات الجوية الأميركية... في برلين 14 ديسمبر 2025 (رويترز)

ولفت المسؤولون الأميركيون إلى أنه يتعيّن على أوكرانيا أيضاً القبول بالاتفاق الذي قالوا إنه سيوفّر ضمانات أمنية مماثلة للمادة الخامسة من معاهدة حلف «الناتو» التي تنص على أن أي هجوم على أحد الحلفاء يُعد هجوماً على الجميع.

وقال مسؤول أميركي طلب عدم كشف هويته إن «أسس ذلك الاتفاق تستند بشكل رئيسي إلى وجود ضمانات قوية حقاً، على غرار المادة الخامسة (من معاهدة الحلف)، إضافة إلى ردع قوي للغاية» بحجم الجيش الأوكراني.

وأضاف: «تلك الضمانات لن تبقى مطروحة على الطاولة إلى الأبد. إنها مطروحة الآن إذا جرى التوصل إلى خاتمة جيدة».

وسبق أن استبعد ترمب انضمام أوكرانيا رسمياً إلى الحلف الأطلسي، وتماهى مع روسيا في اعتبارها أن تطلعات كييف للانضواء في التكتل هو أحد أسباب الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية في عام 2022.

خلال المفاوضات الأوكرانية الأميركية بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس في قاعة مؤتمرات في المستشارية ببرلين 14 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

«ثقة» بقبول روسي للاتفاق

وأعرب مسؤول أميركي آخر عن ثقته بقبول روسيا بالاتفاق. وقال هذا المسؤول: «أظن أن الأوكرانيين سيقولون لكم، وكذلك سيقول الأوروبيون، إن حزمة البروتوكولات الأمنية هذه هي الأكثر متانة التي اطلعوا عليها على الإطلاق. إنها حزمة قوية جداً جداً».

وتابع: «أعتقد، ونأمل، أن الروس سينظرون إليها ويقولون في قرارة أنفسهم، لا بأس، لأن لا نية لدينا لانتهاكها»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

لكنه شدّد على أن «أي انتهاكات ستُعالَج من خلال حزمة الضمانات الأمنية».

وأقرّ المسؤول الأول بعدم التوصل لاتفاق بشأن الأراضي. ويتحدّث ترمب عن حتمية تنازل أوكرانيا عن أراضٍ لروسيا، وهو ما يرفضه زيلينسكي تماماً.

وقال المسؤول الأميركي الأول إن الولايات المتحدة ناقشت مع زيلينسكي طرح «المنطقة الاقتصادية الحرة» في المنطقة المتنازع عليها عسكرياً في الوقت الراهن.

وأضاف: «أمضينا وقتاً طويلاً في محاولة تحديد ما سيعنيه ذلك وكيف سيُطبَّق. وفي نهاية المطاف، إذا تمكّنا من تحديد ذلك، فسيكون الأمر متروكاً للأطراف لحلحلة القضايا النهائية المتّصلة بالسيادة».

وقاد الوفد الأميركي المفاوض في برلين المبعوث الخاص لترمب ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر.


مفوض الأمم المتحدة للاجئين يندد بالتقليص «غير المسؤول» للمساعدات الإنسانية

المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي يدلي ببيانه خلال افتتاح المنتدى العالمي لاستعراض التقدم المحرز الذي أجرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين... في جنيف بسويسرا 15 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي يدلي ببيانه خلال افتتاح المنتدى العالمي لاستعراض التقدم المحرز الذي أجرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين... في جنيف بسويسرا 15 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

مفوض الأمم المتحدة للاجئين يندد بالتقليص «غير المسؤول» للمساعدات الإنسانية

المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي يدلي ببيانه خلال افتتاح المنتدى العالمي لاستعراض التقدم المحرز الذي أجرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين... في جنيف بسويسرا 15 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي يدلي ببيانه خلال افتتاح المنتدى العالمي لاستعراض التقدم المحرز الذي أجرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين... في جنيف بسويسرا 15 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

ندد المفوض السامي للاجئين في الأمم المتحدة، اليوم (الاثنين)، بالاقتطاعات في المساعدات الإنسانية هذا العام، معتبراً أنها «غير مسؤولة».

وقال فيليبو غراندي في مستهل اجتماع متابعة للمنتدى العالمي حول اللاجئين في جنيف: «طبعت العام الفائت سلسلة من الأزمات: إنها عاصفة فعلية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار إلى «الفظائع اللامتناهية التي ترتكب في السودان وأوكرانيا وغزة وبورما (ميانمار)»، مندداً كذلك ﺑ«الانهيار المفاجئ وغير المسؤول والذي يفتقر إلى رؤية بعيدة المدى للمساعدة الدولية».

مأوى لعائلة فلسطينية نازحة في مخيم الشاطئ للاجئين في مدينة غزة... 14 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

وخفّض تمويل مفوضية اللاجئين بنسبة 35 في المائة منذ بداية العام. وتواجه العديد من المنظمات الدولية الأخرى تقليصاً كبيراً للمساعدة الدولية، وخصوصاً منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، علماً بأن الولايات المتحدة كانت أكبر ممول للمساعدة الإنسانية.

ولاحظ غراندي أن هذا الوضع «يدمر القطاع الإنساني ويتسبب بقدر كبير ومن دون طائل من المعاناة».

وأوضح أن 2025 كان عاماً «تعرّض فيه اللاجئون غالبا لتشويه صورتهم واعتُبروا بمثابة كبش فداء في أماكن عدة».

أشخاص يتجمعون للحصول على هدايا خيرية بعد فرارهم من منطقة متنازع عليها في مخيم للاجئين في مقاطعة أودار مينتشي... كمبوديا 11 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

وأضاف غراندي الذي تنتهي ولايته مع نهاية العام بعدما أمضى عشرة أعوام في منصبه: «يستغل المتاجرون بالبشر معاناتهم لتحقيق الربح، ويستغل السياسيون وضعهم لكسب الأصوات في الانتخابات».

وأشار أيضاً إلى «سياق عالمي يجاز فيه للكراهية أن تنشر في شكل متزايد الانقسامات العنصرية».

ويرتقب أن يعلن المانحون التزامات في هذا الاجتماع في وقت تواجه مفوضية اللاجئين أزمة عميقة، علماً أن عدد النازحين قسرا في العالم والذي قُدّر في منتصف 2025 ﺑ117.3 مليون شخص، تضاعف في عشرة أعوام.

لاجئون من شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وصلوا حديثاً بعد اندلاع قتال جديد يصطفون في نقطة توزيع الطعام في مخيم نياروشيشي للعبور في مقاطعة روسيزي في رواندا... 11 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وبسبب اقتطاعات واشنطن التي كانت تؤمن 40 في المائة من موازنة المفوضية، وقيود مالية فرضتها دول مانحة أخرى، أُجبرت المنظمة على إلغاء أكثر من ربع وظائفها منذ بداية العام، واستغنت عن نحو خمسة آلاف من المتعاونين معها.

ويأتي اجتماع جنيف بعيد تعيين الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الرئيس العراقي الأسبق برهم صالح على رأس المفوضية. ويحتاج تعيينه إلى موافقة الجمعية العامة للمنظمة الأممية.


أحمد الأحمد يخضع لعملية جراحية بعدما أصيب خلال تصديه لمهاجم شاطئ بوندي

TT

أحمد الأحمد يخضع لعملية جراحية بعدما أصيب خلال تصديه لمهاجم شاطئ بوندي

كريس مينز حاكم نيو ساوث ويلز خلال زيارة لأحمد الأحمد في المستشفى (حساب مينز عبر منصة «إكس»)
كريس مينز حاكم نيو ساوث ويلز خلال زيارة لأحمد الأحمد في المستشفى (حساب مينز عبر منصة «إكس»)

وصف والدا أحمد الأحمد، صاحب متجر الفواكه الذي كبّل وصارع أحد مهاجمي شاطئ بوندي، ونزع سلاحه، ابنهما بأنه بطل، في وقت تدفقت فيه التبرعات على ابنهما خلال تعافيه في المستشفى.

وقال والدا أحمد، لشبكة «إيه بي سي»، إن ابنهما أُصيب بأربع إلى خمس رصاصات في كتفه، ولا تزال عدة رصاصات مستقرة داخل جسده.

وأوضح محمد فاتح الأحمد وملكة حسن الأحمد أنهما وصلا إلى سيدني من سوريا قبل بضعة أشهر فقط، وكانا منفصلين عن ابنهما منذ قدومه إلى أستراليا عام 2006.

وتحدث ابن عمه هوزاي الكنج، لوسائل الإعلام بعد ظهر يوم الاثنين، مؤكداً أن أحمد الأحمد خضع لأول عملية جراحية بنجاح.

وأوضح: «لقد أجرى الجراحة الأولى، وأعتقد أن أمامه جراحتين، أو ثلاثاً، هذا يعتمد على حالته».

عائلة الأحمد تطلب مساعدة رئيس الوزراء

وأعرب والدا أحمد الأحمد عن خشيتهما من عدم قدرتهما على مساعدة ابنهما المصاب في تعافيه بسبب سنهما المتقدمة. وطالبا حكومة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي بمساعدة شقيقيه، أحدهما في ألمانيا، والآخر في روسيا، للسفر إلى أستراليا لدعم العائلة.

محمد فاتح الأحمد والد أحمد الأحمد الذي كبّل وصارع أحد مهاجمي شاطئ بوندي ونزع سلاحه (لقطة من فيديو)

وقالت والدة أحمد: «إنه بحاجة للمساعدة الآن لأنه أصبح معاقاً. نحتاج أن يأتي أبناؤنا الآخرون إلى هنا للمساعدة». وأضافت: «لقد رأى أحمد الناس يموتون، وعندما نفدت ذخيرة ذلك الرجل (المسلح)، انتزع السلاح منه، لكنه أُصيب».

وقال رئيس الوزراء الأسترالي إن شجاعة أحمد أنقذت أرواحاً.

ووصف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أحمد بأنه «شخص شجاع جداً جداً» أنقذ حياة الكثيرين.

التبرعات تتدفق على «البطل»

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، تدفقت التبرعات على الرجل المسلم، البالغ من العمر 43 عاماً، لتصل لنحو 750 ألف دولار أميركي، خلال تعافيه في المستشفى بعد إجراء عملية جراحية.

وجمعت حملة عبر موقع «جو فاند مي» تم إطلاقها من أجل أحمد أكثر من 1.1 مليون دولار أسترالي (744 ألف دولار أميركي) خلال يوم واحد.

كان أحمد الأحمد يتناول القهوة مع صديق في بوندي عندما سمع دوي طلقات نارية، وفقاً لوالديه. ولاحظ أحد المسلحين محتمياً خلف شجرة، وعندما نفدت ذخيرته، اقترب منه أحمد الأحمد من الخلف، وتمكن من انتزاع السلاح من يديه.

ولقي ما لا يقل عن 15 شخصاً مصرعهم عندما أطلق نافيد أكرم (24 عاماً) ووالده ساجد أكرم (50 عاماً) النار على رواد يهود كانوا يحضرون مهرجاناً لعيد حانوكا يوم الأحد. ونُقل 42 شخصاً آخرون إلى المستشفى تتراوح حالاتهم بين المستقرة والحرجة.

وأجرى كريس مينز حاكم نيو ساوث ويلز زيارة لأحمد الأحمد في المستشفى الذي يتلقى به العلاج. وقال: «أحمد بطل حقيقي».

وأضاف، في منشور عبر منصة «إكس»، اليوم الاثنين، «شجاعته المذهلة الليلة الماضية أنقذت بلا شك أرواحاً لا تحصى، عندما قام بنزع سلاح إرهابي، وخاطر بحياته بشكل كبير. كان شرفاً لي أن أقضي معه بعض الوقت، وأنقل له شكر الناس من جميع أنحاء نيو ساوث ويلز».

وأظهرت لقطات أحمد الأحمد (43 عاماً) وهو يركض نحو أحد المسلحين من الخلف قبل أن ينتزع منه بندقية ذات سبطانة طويلة.

تم بث هذه اللقطات من قبل وسائل إعلامية حول العالم، وشوهدت أكثر من 22 مليون مرة على وسائل التواصل الاجتماعي.