الأطفال السوريون.. من نيران الحرب إلى براثن الفقر والعمالة

عمال موسميون في مصانع بعضها يملكها سوريون.. الحكومة التركية تستنكر تقرير «بي بي سي»

طفل سوري في غازي عنتاب بتركيا ويتراوح عدد الأطفال السوريين في سوق العمل في المدينة ما بين 6 و7 آلاف طفل (أ.ف.ب)
طفل سوري في غازي عنتاب بتركيا ويتراوح عدد الأطفال السوريين في سوق العمل في المدينة ما بين 6 و7 آلاف طفل (أ.ف.ب)
TT

الأطفال السوريون.. من نيران الحرب إلى براثن الفقر والعمالة

طفل سوري في غازي عنتاب بتركيا ويتراوح عدد الأطفال السوريين في سوق العمل في المدينة ما بين 6 و7 آلاف طفل (أ.ف.ب)
طفل سوري في غازي عنتاب بتركيا ويتراوح عدد الأطفال السوريين في سوق العمل في المدينة ما بين 6 و7 آلاف طفل (أ.ف.ب)

يواجه الأطفال السوريون، الذين اضطروا لمغادرة بلادهم منذ 2011 ضمن أوسع حركة نزوح يواجهها العالم منذ الحرب العالمية الثانية، أوضاعًا صعبة في البلاد التي لجأوا إليها فرارا من القصف والبراميل المتفجرة والغازات السامة.
وجد هؤلاء الأطفال أنفسهم في كثير من الحالات أمام خيار قاسٍ هو العمل في سن مبكرة من أجل المساعدة في نفقات الحياة الصعبة في بلاد اللجوء. وإضافة إلى الآلاف الذين تحولوا إلى التسول، هناك آلاف منهم تحت السن القانوني يعملون بشكل غير منظم، وغير قانوني.
وفي تركيا، التي تعد إحدى الدول التي استقبلت أكبر عدد من اللاجئين السوريين يصل إلى قرابة 3 ملايين لاجئ، هناك بالأساس مشكلة تتعلق بعمالة الأطفال، اتسعت مع وجود السوريين.
وبحسب بيانات صادرة عن معهد الإحصاء التركي بلغ عدد الأطفال الذين يعملون في سوق العمل غير القانونية وتتراوح أعمارهم بين 6 و17 عامًا إلى 893 ألفًا عام 2012، وارتفع هذا العدد إلى أكثر من المليون الآن، لكن إذا أضيفت أعداد الأطفال السوريين، فإن الرقم قد يصل إلى نحو مليون ونصف المليون. وهذا ما أكده تقرير مشترك صادر عن وكالة المساعدات الإنسانية «سبورت تو ليف» ومركز البحوث عن الهجرة في جامعة إسطنبول من أن الرقم قد يكون أعلى بكثير اليوم مع انضمام الأطفال اللاجئين السوريين لاقتصاد الظل في تركيا.
ووفقًا للتقرير، فإن المشكلات الرئيسية التي يعانيها الأطفال العاملون هي نقص فرص الحصول على التعليم، وتباطؤ النمو البدني والنفسي والإيذاء الجسدي الناجم عن طبيعة عملهم، والتحرش والاستغلال والإهمال. ولفت التقرير إلى أن نصف الأتراك الذين يعيشون تحت خط الفقر والبالغ عددهم نحو 17 مليون نسمة هم من الأطفال، في حين يخرج 400 ألف طفل في البلاد بعيدا عن منازلهم كعمال موسميين.
وعلى الرغم من عدم القدرة على تحديد رقم معين، أوضح التقرير أن المزيد والمزيد من الأطفال السوريين بدأوا بالعمل بشكل غير رسمي كعمال موسميين.
وبحسب إحصائيات الأمم المتحدة فإن عدد الأطفال السوريين الذين عبروا الحدود كلاجئين تجاوز حاجز المليون طفلٍ، موزّعين على دول الجوار، أكثر من ثلثي هذا العدد هم دون سن الحادية عشرة.
وتنتشر ظاهرة عمل الأطفال السوريين في مصانع للأحذية في غازي عنتاب في جنوب تركيا، وهي من المدن التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين السوريين لقربها من حلب.
وبحسب أرقام شبه رسمية صادرة عن السلطات المحلية التركية في مدينة غازي عنتاب، فإن المدينة تضم نحو 450 ألف لاجئ سوري، نصفهم ممن تقل أعمارهم عن سن 18 عاما، وهذا ما يضع المدينة على رأس قائمة المدن التركية الأكثر تسجيلاً لظاهرة عمالة الأطفال السوريين. ويتراوح عدد الأطفال السوريين في سوق العمل في مدينة عنتاب مابين 6 و7 آلاف طفل وصبي أقل من 18 عامًا.
وتأتي غازي عنتاب في المرتبة الثانية بعد مدينة شانلي أورفا في تسجيل أعداد الأطفال السوريين المنخرطين في العمل بسبب الفقر وقلة المدارس السورية، والانتشار السريع للمشاريع الصغيرة للسوريين التي تسهل عمالة الأطفال، وعدم تطبيق السلطات التركية للقوانين الصارمة التي تحارب هذه الظاهرة.
أحد الأطفال السوريين عمره 13 عامًا قال إن بيتهم في سوريا هدم جراء سقوط قذائف هاون، ومات والده، ولا يوجد عمل هناك، وهم أربعة أخوة هو أكبرهم جاءوا إلى تركيا مع والدتهم، وكأي طفل هو يحب المدرسة ويحب اللعب لكنه وجد نفسه مضطرا للعمل من أجل أسرته، لأن الأم تعمل في أشياء بسيطة لا تحصل منه على ما يكفي للحياة.
أحد رجال الأعمال السوريين افتتح مصنع أحذية في غازي عنتاب، يقول إنه يشغل الأطفال السوريين حتى يجنبهم التسول في الشوارع، وكل منهم يحصل على نحو 200 ليرة تركية كل شهر (نحو 70 دولارًا). وفي إسطنبول في حي الفاتح وفي أحياء أخرى توجه السوريون للإقامة، وفيها ينتشر الأطفال الذين يعملون في محلات بيع الأدوات المنزلية والأفران والمطاعم ومحلات الأحذية وصالونات الحلاقة وغيرها.
وهناك أصحاب محال يستغلون هؤلاء الأطفال، خصوصًا السوريين، لأنه من السهل عدم منحهم أي أموال على الإطلاق. بالإضافة إلى أنهم لا يستطيعون تقديم شكوى لأنهم تحت السن القانونية للعمل، لذلك فإنهم لا يستطيعون الحصول على شيء.
وكثير من الأطفال السوريين يعملون في الشوارع في جمع البلاستيك والمعادن والورق المقوى من صناديق القمامة وبيعه لمصانع تدوير القمامة مقابل مبالغ بسيطة.
في محافظة هطاي جنوب تركيا على الحدود مع سوريا وفي بلدة الريحانية التي تشهد تمركزا كبيرا للسوريين، قال محمد بدر الدين الذي أنشأ مركزا لحماية الطفل إنه قابل كثيرًا من الأطفال يعملون لمدة 14 أو 18 ساعة في اليوم مقابل 5 أو 6 دولارات، وهذا أجر قليل جدًا في تركيا.
وأشار إلى أنه يوجد كثير من المصانع لتشغيل الأطفال تشجعهم على العمل وتساعدهم على هذا من خلال منحهم عربات وحقائب وحتى عربات تجرها الخيول ويأخذون نسبة عليها. يأخذون المزيد من الأموال، إذا كان الشخص أكبر سنًا، لكنهم يقومون بهذا، لأنهم أطفال، ولأنهم مستغلون، ويعملون لساعات أطول، بأجور أقل. الأطفال يتعرضون لكثير من الانتهاكات في الشوارع، هناك أطفال يتعرضون للاغتصاب، فتيات في سن العاشرة، تعرضن للتحرش الجنسي.
ولفت تقرير صادر عن مركز الدراسات الاقتصادية والاجتماعية التركية إلى أن استخدام الأطفال السوريين الذين لم يبلغوا السن القانونية للعمل في ازدياد.
ويبلغ عدد الأطفال السوريين المتسربين من المدارس التي أقامتها الحكومة التركية أو المراكز التعليمية المؤقتة نحو 30 ألفا. وفي تقرير نشرته منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية أواخر العام الماضي هناك أكثر من 400 ألف طفل لاجئ سوري يعيشون في تركيا لا يذهبون إلى المدرسة، وأنه رغم الجهود التي بذلتها الحكومة التركية لكنها لم تتمكن من ضمان حصول طلاب المدارس السوريين على فرص تعليم، كما ينص على ذلك القانون الدولي.
ومن بين اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا، هناك 708 آلاف طفل في سن المدرسة. واستنادًا لبيانات وزارة التربية الوطنية التركية، التحق فيما يزيد قليلا عن 212 ألف طفل بالتعليم الرسمي في المرحلتين الابتدائية والإعدادية بين عامي 2014 و2015.
وبلغ معدل الالتحاق داخل مخيمات اللاجئين ما يقرب من 90 في المائة، لكن بالنسبة للغالبية التي تعيش خارج المخيمات، لم تتجاوز نسبة التحاق للأطفال بالمدرسة 25 في المائة. وبشكل عام، لا يتلقى أكثر من ثلثي الأطفال السوريين أي تعليم رسمي في تركيا.
ويتسبب العجز عن تزويد الأطفال السوريين بالتعليم في تعريض جيل كامل للخطر. ومع عدم وجود أمل حقيقي في مستقبل أفضل، قد ينتهي المطاف باللاجئين السوريين اليائسين إلى المغامرة بحياتهم عبر العودة إلى سوريا أو القيام برحلات خطيرة إلى أوروبا.
وتشكل الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها الأسر السورية في تركيا أيضًا عائقا رئيسيا أمام تعليم الأطفال وأحيانا لا يتمكن الآباء من إعالة أسرهم بسبب الدخل المتدني، الذي يحصلون عليه في سوق العمالة غير الرسمية، مما أدى لتفشي عمالة الأطفال بين اللاجئين السوريين.
وتقول السلطات التركية إنها أنفقت نحو 10 مليارات دولار على اللاجئين السوريين منذ عام 2011، و252 مليون دولار على تعليم اللاجئين السوريين في فترة 2014 - 2015 فقط.
واعترف وزير العمل والضمان الاجتماعي التركي محمد مؤذن أوغلو بوجود مشكلة حقيقية في تركيا فيما يتعلق بعمالة الأطفال، لكنه انتقد أول من أمس الجمعة، ما نشرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، حول تشغيل بعض ورش الملابس في تركيا أطفالا سوريين، قائلا إن التقرير ينم عن سوء نية، ولا يتماشى مع أخلاقيات مهنة الصحافة.
وفي تصريحات له في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، قال مؤذن أوغلو إن وزارته طلبت من هيئة «بي بي سي» أن تمنحها عناوين الورش التي قالت إنها تشغل أطفالا سوريين، إلا أن الهيئة لم تمنحها أي معلومات حول الموضوع، ورفضت التواصل مع الوزارة.
وأضاف مؤذن أوغلو أن التقرير تحدث عن عمل أطفال سوريين في ورش تنتج ملابس لصالح علامات تجارية عالمية، إلا أن الشركة التي تشرف على الإنتاج لتلك العلامات التجارية في تركيا، أعلنت أن المكان الذي يقوم بالإنتاج لصالحها لا يعمل به أطفال، وهو بمثابة تكذيب دولي لما ورد في الخبر.
وقال الوزير إنه يمكن لـ«بي بي سي» نشر خبر عن فتح تركيا أبوابها لنحو 3 ملايين سوري، مشيرًا إلى أن تركيا قدمت مساعدات بقيمة أكثر من 10 مليارات دولار للعائلات السورية خلال نحو 5 سنوات.
وأقر مؤذن أوغلو بوجود مشكلة عمالة أطفال في تركيا، تعمل وزارته على مكافحتها، قائلا: «لو نُشر خبر عن عمالة الأطفال في تركيا لتفهمت ذلك، أما أن تنشر أخبار عن الأطفال السوريين أو أطفال جنوب شرق تركيا، فأعتقد أن الأمر يتضمن نية سيئة».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended