صدمة في الحزب الديمقراطي عقب إعادة فتح التحقيق في إيميلات كلينتون

طالبت مكتب التحقيقات الفيدرالي بالكشف عن الوثائق

المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تتحدث إلى موظفيها على متن طائرتها بنيويورك أمس (أ.ف.ب)
المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تتحدث إلى موظفيها على متن طائرتها بنيويورك أمس (أ.ف.ب)
TT

صدمة في الحزب الديمقراطي عقب إعادة فتح التحقيق في إيميلات كلينتون

المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تتحدث إلى موظفيها على متن طائرتها بنيويورك أمس (أ.ف.ب)
المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تتحدث إلى موظفيها على متن طائرتها بنيويورك أمس (أ.ف.ب)

لا تزال آثار المفاجأة والصدمة تتسع في الدوائر السياسية الأميركية في أعقاب إعلان مكتب التحقيقات الفيدرالي إعادة فتح التحقيق في رسائل كلينتون الإلكترونية بعد العثور على رسائل جديدة.
يلقي هذا الأمر بظلال كثيفة على السباق الرئاسي وحظوظ كلينتون على تحقيق النصر وتخطي عقبة الشكوك حول تصرفاتها واستخدامها بريدها الخاص خلال عملها وزيرة للخارجية، في وقت يقترب فيه موعد إجراء الاقتراع في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني). في حين طالبت المرشحة الديمقراطية مكتب التحقيقات بالكشف عما لديه من معلومات.
واستقبل الجمهوريون الخبر بمزيد من الترحيب والارتياح والسعادة، حيث منح الخبر للجمهوريين وللمرشح الرئاسي دونالد ترامب قدرا كبير من الذخيرة لشن سيل من الهجمات ضد الديمقراطيين والمرشحة الرئاسية كلينتون واتهامها بإدارة شبكة فاسدة من النفوذ لتحقيق مكاسب شخصية.
وبعد دقائق من إعلان إعادة فتح التحقيق، خرج المرشح الجمهوري دونالد ترامب منتشيا وسعيدا وهو يلقي الخبر على مناصريه خلال تجمع انتخابي في مدينة مانشستر بولاية نيو هامشير، وصاحب ذلك تصفيق من مشجعي ترامب. وقال المرشح الجمهوري إن «فساد كلينتون غير مسبوق، وعلينا ألا ندعها تأخذ هذا الفساد إلى البيت الأبيض»، وأضاف: «لدي ثقة في أن الأجهزة الأمنية الآن لديها شجاعة لتصحيح الخطأ الكارثي الذي تم ارتكابه وإعادة الثقة للأميركيين». ووصف ترامب إعادة فتح التحقيق في إيميلات كلينتون بأنها أكبر فضيحة سياسية بعد فضيحة «ووتر غيت». وكتبت كيليان كونواي، مديرة حملة ترامب على صفحتها بـ«تويتر»، إنه «يوم عظيم ونحن نسير الآن على نحو أفضل». فيما دفع قرار إعادة فتح التحقيق بعض حلفاء كلينتون من الديمقراطيين إلى درجة الغليان، ووصف بعض الديمقراطيين تأثير الخبر بأنه وقع عليهم كالصاعقة. وبدأ القلق يتسرب بقوة إلى داخل الحزب الديمقراطي حول تأثيرات القرار على الناخبين الأميركيين، بما قد يهدد مصير الحزب ومرشحته وكل أعضاء الكونغرس الذين يخوضون سباق التجديد النصفي بالكونغرس بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية. وأثار الخبر مرة أخرى الشكوك في مصداقية كلينتون. وقد أشار استطلاع لـ«فوكس نيوز» الأسبوع الماضي إلى أن 30 في المائة فقط من الناخبين ينظرون لكلينتون على أنها شخص جدير بالثقة، بينما يشكك 67 في المائة من الناخبين في مصداقيتها.
في هذا الصدد، قالت السيناتور الديمقراطية عن كاليفورنيا، ديان فاينشتاين رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، إنها أصيبت بالصدمة بعد قراءة رسالة كومي، وقالت إن إعلان جميس كومي مدير مكتب التحقيقات حول إعادة فتح التحقيق يصب في صالح حملة دونالد ترامب. وقال أحد الاستراتيجيين في حملة كلينتون الانتخابية: «أنا غاضب، ولدي قلق شديد ولدينا حالة من الشلل في التفكير داخل الحملة في ظل التشكيك في مسألة البريد الإلكتروني (...). إن هذا الأمر يعني تأكيد بعض الشكوك والتساؤلات حول سلوك وتصرفات كلينتون».
من جانبه، أصدر جون بوديستا، مدير حملة كلينتون، بيانا طالب فيه مكتب التحقيقات الفيدرالي بإعلان ما لديه من معلومات، وقال: «يجب على مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي توفير المعلومات على الفور للرأي العام أكثر مما هو مكتوب في رسالته إلى رؤساء اللجان بالحزب الجمهوري». وانتقد بوديستا توقيت الإعلان عن إعادة فتح التحقيقات، كما يواجه بوديستا نفسه مشكلة تسريب «ويكيليكس» للآلاف من رسائل البريد الإلكتروني الخاص به.
وقد عقدت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون مؤتمرا صحافيا مقتضبا مساء الجمعة في ولاية أيوا، وطالبت مكتب التحقيقات الفيدرالية بالكشف عما لديه من وثائق وأدلة. وقالت إن الشعب الأميركي يستحق الحصول على الحقائق كاملة وتامة على الفور. نافية أن تؤثر التحقيقات على حظوظها في السباق الرئاسي. وقالت إن «التصويت جار بالفعل»، وإنها واثقة أن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيصل إلى النتيجة نفسها التي وصل إليها في يوليو (تموز) الماضي، وإن المدير سيوصي بعدم توجيه اتهامات جنائية.
وكان جيمس كومي، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، قد أرسل رسالة لاثنين من كبار الجمهوريين بمجلس الشيوخ أشار فيها إلى قرار وكالته بإعادة فتح التحقيق بعد العثور على إيميلات جديدة تتعلق بكلينتون. وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد أغلق ملف التحقيق في إيميلات كلينتون في يوليو الماضي، وقرر عدم توجيه تهم جنائية لكلينتون مكتفيا باتهامها بالإهمال البالغ.
وأرجعت مصادر بمكتب التحقيقات الفيدرالي أسباب إعادة فتح التحقيق إلى تطورات في تحقيق منفصل حول عضو الكونغرس السابق أنتوني وينر، وهو زوج هوما عابدين المساعدة المقربة لهيلاري كلينتون، وقد تم طرده من الكونغرس بعد فضيحة قيامه بتبادل رسائل جنسية مع فتاة قاصر تبلغ من العمر 15 عاما.
وتقول المصادر بمكتب التحقيقات الفيدرالي إنه خلال فحص وثائق التحقيق حول أنتوني واينر وجد المحققون أربعة أجهزة إلكترونية وكومبيوتر، استخدمها كل من واينر وزوجته هوما عابدين، وعثر فيها على رسائل بريد إلكتروني تتعلق بوزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون. ويبحث مكتب التحقيقات ما إذا كانت أي من رسائل البريد الإلكتروني المكتشفة حديثا لها تأثير على التحقيقات بشأن إيميلات كلينتون.
ومن المرجح، وفقا لعدد كبير من المحللين، أن يستغرق التحقيق في الإيميلات المكتشفة حديثا وقتا أطول بكثير من عشرة أيام، وأن الأمر سيتخطى موعد الانتخابات الرئاسية في الثامن من نوفمبر. ويبقى توقيت إعادة فتح التحقيق مؤثرا ومثيرا للجدل، إذ أشار محللون إلى أن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كان في موقف لا يحسد عليه ويدرك أن إعلانه إعادة فتح التحقيق سيؤثر سياسيا على مسار الانتخابات الأميركية، لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع إبقاء الأمر سرا أو إخفاءه وإلا سيواجه تهم إخفاء معلومات مهمة من قبل الجمهوريين. في حين أشار محللون إلى أن قرار مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الإقدام على خطوة فتح التحقيق في هذا التوقيت الحرج يشير بقوة إلى أن وكالته تملك أدلة ووثائق مهمة في هذا الشأن.
وقد كان إعلان إعادة فتح التحقيقات مفاجئا لجميع الدوائر والإدارات الأميركية، إذ أشار مسؤولو البيت الأبيض والخارجية الأميركية إلى أنهم سمعوا الخبر من التقارير الإعلامية والصحافية ولم يصل إليهم أي علم سابق بنية مكتب التحقيقات الفيدرالي. كما تلقت حملة كلينتون الخبر أيضا بشكل مفاجئ.
اعتبر متابعون للانتخابات الأميركية أن المرشح الجمهوري دونالد ترامب نجح في حملته التي نهجها مؤخرًا بالحديث عن رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وهجومه الحاد على مكتب التحقيقات الفيدرالي ومطالباته لهم بتصحيح مسارهم، حيث أعلن رئيس مكتب التحقيقات، أمس، عن إعادة مراجعة موضوع رسائل كلينتون إبان فترة عملها وزيرة للخارجية الأميركية. وفور إعلان إعادة التحقيق مع كلينتون قال دونالد ترامب، أمس، إن فساد هيلاري كلينتون غير مسبوق و«إن إعادة فتح التحقيق مع كلينتون يمثل فرصة لمكتب التحقيقات الفيدرالي لتصحيح مساره».
من جانبه، قال رئيس مجلس النواب الأميركي، بول رايان، إن «قرار إعادة فتح التحقيق في إيميلات هيلاري كلينتون جاء بسبب تهورها وعدم صراحتها مع المحققين في التحقيقات السابقة»، بينما أكّد المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، مارك تونر، استعداد الوزارة التام للتجاوب مع هذه التحقيقات. وقال في مؤتمر صحافي إن الوزارة تعاونت مع مكتب التحقيقات الفيدرالي في تحقيقاته السابقة في موضوع الرسائل الإلكترونية المتعلقة بهيلاري كلينتون، «ونحن مستعدون للتعاون معهم في إعادة فتح التحقيق».
بدوره، وصف مارك مليمان، خبير استطلاعات الرأي في الحزب الديمقراطي، الأمر بأنه محاولة إلهاء في الفترة المتبقية من الانتخابات. وقال: «الناس وصلت بالفعل إلى استنتاجات حول موضوع رسائل البريد الإلكتروني التي ظلت موضع نقاشات لمدة عام»، مشيرا إلى أن الناخبين لم يتأثروا بإعلان مكتب التحقيقات الفيدرالي وأن الملايين من الناخبين صوتوا مبكرا وأن استطلاعات الرأي تشير إلى تصدر كلينتون على الصعيد الوطني.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.