من الآن فصاعدًا ستقتصر مهمة عناصر الجيش في شوارع بلجيكا على تنظيم دوريات مراقبة فقط، ولن يكون لها دور في المشاركة بالحراسة الثابتة، حول الأماكن الاستراتيجية، هذا ما جاء على لسان وزير الداخلية البلجيكي جان جامبون، في تصريحات له في بروكسل أمس، وأضاف أنها طريقة جديدة للعمل. وقال: «إنه طالما استمر مستوى الخطر والتأهب الأمني على الدرجة الثالثة وهي الدرجة الأقل من حالة الخطر (الرابعة)، ستقوم الحكومة بخفض عدد عناصر الجيش في الشوارع من 1800 عسكري إلى ما يزيد قليلا على ألف شخص، على مرحلتين، وهو ما يعني تخفيضًا بنسبة 40 في المائة في عناصر الجيش». وكانت الداخلية البلجيكية قد استعانت بعناصر من الجيش، للمشاركة في تأمين الشوارع والمؤسسات الهامة في المدن المختلفة، في أعقاب تفجيرات مارس (آذار) الماضي، التي أودت بحياة 32 شخصًا وإصابة 300 آخرين وضربت مطار ومحطة للقطارات الداخلية في العاصمة البلجيكية.
جاء ذلك بعد ساعات قليلة من تنظيم محاكاة لهجوم من حجم كبير بأنتويرب شمال البلاد. وكان الهدف من هذه العملية التي لم تكن نتيجة لتهديد معين، هو اختبار قدرات التدخل المشترك للشرطة المحلية وأجهزة الإنقاذ، فضلاً عن تعاونهما مع الدفاع. كما تم تقييم مساهمة الشبكات الاجتماعية في مثل هذا الوضع. وخطط السيناريو لهجمات متتالية في ثلاثة أماكن مختلفة بالمدينة، بما في ذلك انفجار في محطة أنتويرب المركزية في حدود الساعة الواحدة صباح من فجر أمس. وكانت الشرطة قد وجهت بيانًا بخصوص هذه العملية لتفادي انتشار الذعر بين السكان. وانتهت العملية في حدود الرابعة فجرًا من صباح أمس وشارك فيها ما يقرب من 600 شخص، منهم 500 مشارك من الشرطة المحلية لأنتويرب والشرطة الفيدرالية، و36 رجل إطفاء بأنتويرب، و50 فردًا من خدمات المساعدة الطبية، و25 جنديًا و210 ممثلين.
ووفقًا لفيرلي ديفريس، المتحدث باسم الشرطة المحلية بأنتويرب، فقد «اختبرت هذه العملية كبيرة الحجم التعاون بين الشرطة المحلية والدفاع وخدمات الإنقاذ بأنتويرب. ولكن التنسيق مع شركاء آخرين مثل النيابة العامة وشركة النقل كان أيضًا مهمًا للغاية». ومنذ هجمات 22 مارس والمرور إلى المستوى الثالث من سلم التهديد، ارتفعت الجهود المطلوبة من أجهزة الإنقاذ، حسبما أشارت إليه الشرطة. وتؤكد الشرطة أنه سيتم إرسال الدروس المستقاة من هذه المحاكاة إلى كل الأطراف صاحبة المصلحة، وأن خطط الاستجابة للطوارئ مصممة وفقًا لذلك.
من جهة أخرى وفي الدولة الجارة هولندا، قال النائب الهولندي غيرت فيلدرز المعروف بمناهضته للإسلام أمس (الجمعة)، إنه سيرفض حضور جلسة محاكمته الأسبوع المقبل بتهمة التحريض على الكراهية العرقية، واصفًا المحاكمة بأنها «مهزلة».
وقال فيلدرز في بيان: «من حقي وواجبي كسياسي التحدث عن المشكلات في بلدنا». وردد مجددًا اتهاماته بأنها «محاكمة سياسية»، مؤكدًا: «لم أتفوه بما هو خطأ». ومن المقرر أن تبدأ المحاكمة الاثنين أمام هيئة من 3 قضاة، حيث يواجه النائب اليميني المتطرف اتهامات بإهانة مجموعة عرقية والتحريض على الكراهية بعد تعليقات عن المغاربة المقيمين في هولندا. وتجري المحاكمة التي يتوقع أن تستمر حتى 25 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في محكمة خاضعة لتدابير أمنية مشددة في سخيبول، وستنظر في تصريحات أدلى بها فيلدرز في سياق حملة انتخابات محلية في مارس 2014 عندما سأل مؤيديه ما إذا كانوا يريدون «عددًا أقل أو أكبر من المغاربة في مدينتكم وفي هولندا أم لا». وعندما هتف الحشد «أقل، أقل»، رد فيلدرز مبتسمًا: «سنعمل على ذلك». غير أن فيلدرز قال أمس (الجمعة) إن «هذه المحاكمة سياسية، أرفض التعاون فيها». وقال إنه سيترك مسألة الدفاع عنه لفريقه القانوني برئاسة المحامي غيرت - يان كنوبس، وسيقوم عوضًا عن ذلك «بالذهاب إلى العمل» وحضور الجلسات البرلمانية في لاهاي. وأضاف: «إنها مهزلة أن اضطر إلى المثول أمام المحكمة لأنني تحدثت عن عدد أقل من المغاربة». وقال: «الملايين من المواطنين الهولنديين (43 في المائة من عدد السكان) يريدون عددًا أقل من المغاربة».
وتابع: «ليس لأنهم يكرهون جميع المغاربة أو يريدون المغاربة خارج البلاد، بل لأنهم ضاقوا ذرعًا بالإزعاج والخوف اللذين يسببهما كثير من المغاربة». وأضاف: «إذا كان التحدث عن ذلك يستوجب للعقاب، فإن هولندا لم تعد دولة حرة، بل ديكتاتورية». واتهم فيلدرز القضاء الهولندي بازدواجية المعايير بعد أن استخدم رئيس الوزراء مارك روتي تعبيرًا بذيئًا في مقابلة تلفزيونية أخيرًا، ليقول إن المواطنين من أصل تركي الذين يرفضون الاندماج يجب أن يعودوا إلى الدول التي أتوا منها. وقال فيلدرز إن روتي وسياسيين آخرين ممن عبروا عن آراء قوية بشأن مواطنين هولنديين من أصول أجنبية «لا تجري محاكمتهم. وهذا محق». وأضاف أن الناس يريدون «إسكاتي من قبل المحكمة»، متعهدًا بأنه سيستمر في التعبير عن رأيه.
مهمة عناصر الجيش في شوارع بلجيكا على تنظيم دوريات مراقبة فقط ولن يكون لها دور في المشاركة بالحراسة الثابتة.. وفي الإطار الهولندي اليميني المتطرف فيلدرز («الشرق الأوسط»)

