إثر استهدافهم «مكة».. طهران وانقلابيو اليمن أمام موجة غضب عالمية وإسلامية عارمة

الخارجية الأميركية لـ «الشرق الأوسط» : التعدي على سيادة السعودية انتهاك للقانون الدولي * دعوات لتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية

إثر استهدافهم «مكة».. طهران وانقلابيو اليمن أمام موجة غضب عالمية وإسلامية عارمة
TT

إثر استهدافهم «مكة».. طهران وانقلابيو اليمن أمام موجة غضب عالمية وإسلامية عارمة

إثر استهدافهم «مكة».. طهران وانقلابيو اليمن أمام موجة غضب عالمية وإسلامية عارمة

استيقظ العالم، أمس، على وقع نبأ استهداف ميليشيات الحوثي وصالح لمنطقة مكة المكرمة بصاروخ باليستي دمرته قوات الدفاع الجوي السعودية، واستهدفت منصة إطلاقه، وفقا لبيان صدر عن تحالف دعم الشرعية في اليمن مساء أول من أمس.
وتوالت ردود الفعل الغاضبة والمستنكرة من الدول والمنظمات الإسلامية والعربية، للعمل المشين الذي أقدمت عليه قوات الميليشيات الحوثية والمخلوع صالح.
ففي الرياض، قال وزير الخارجية السعودي، إن «جماعة الحوثي وصالح المدعومة من إيران لم تراع إلاً ولا ذمة باستهدافها البلد الحرام، مهبط الإسلام وقبلة المسلمين حول العالم»، وذلك عبر تغريدة في حسابه بموقع «تويتر».
ومن واشنطن، أدانت الخارجية الأميركية الهجوم وشددت على مواصلة العمل بين واشنطن والرياض لردع ومواجهة أي تهديدات خارجية للسلامة الإقليمية.
وقال مسؤول رفيع بالخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: «ندين هذا الهجوم الصاروخي، وهذا النوع من الهجمات غير مقبول»، وأضاف: «نواصل العمل مع السعودية لردع ومواجهة أي تهديد خارجي لسلامتها الإقليمية».
وحول تورط ميليشيات الحوثيين في إطلاق هذه الصواريخ وهي الميليشيات التي تدعمها إيران في الصراع داخل اليمن، قال المسؤول بالخارجية الأميركية: «نحن ما زلنا نرى أنه لا يوجد حل عسكري للصراع في اليمن، ونحث جميع الأطراف على ممارسة ضبط النفس، والموافقة علنا دون مشروطية على وقف الأعمال العدائية، وما من شأنه أن يحسن احتمالات إبرام اتفاق سياسي شامل ينهي الحرب بنجاح».
وقال مصدر آخر في الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: «يساورنا قلق عميق إزاء التقارير التي تتحدث عن ضربة صاروخية استهدفت الأراضي السعودية يوم الخميس، مضيفا أن كل دولة لها الحق في تأمين حدودها وسيادتها، وأي مخالفة لذلك غير مقبولة وتشكل انتهاكا للقانون الدولي».
واستنكرت هيئة كبار العلماء في السعودية الاستهداف، ووصفته بأنه «جريمة عظيمة»، وقالت الهيئة على حسابها في «تويتر»: «التعرض للحرمين: جريمة عظيمة، وبرهان جديد على هدف الصفويين من زرع جماعة الحوثي في اليمن».
ونددت مملكة البحرين بشدة بإطلاق الميليشيات الانقلابية في اليمن الصاروخ الباليستي باتجاه منطقة مكة المكرمة، مؤكدة أن استهداف هذه البقعة المباركة يمثل استفزازًا لمشاعر المسلمين في شتى بقاع الأرض وعملاً إجراميًا دنيئًا تجاوز كل الحرمات وتعدى كل الحدود الدينية والأخلاقية والإنسانية.
وفي الدوحة، أعربت دولة قطر عن إدانتها واستنكارها الشديدين لاستهداف الميلشيات الحوثية منطقة مكة المكرمة بصاروخ باليستي، وقالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان لها أمس إن «إطلاق صاروخ باتجاه مكة المكرمة، يعد اعتداءً سافرا على حرمة هذا البلد والمقدسات الإسلامية، واستفزازًا لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم».
وعدت هذا الاعتداء «دليلاً واضحًا على استمرار تجاوزات الميليشيات الحوثية، ورفضها الالتزام بقرارات المجتمع الدولي، والمساعي القائمة لتطبيق الهدنة، ويعيق جميع الجهود المبذولة للتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية».
من ناحيتها، أدانت دولة الكويت وأعربت عن استنكارها الشديد إطلاق الميليشيات الحوثية صاروخا باليستيا باتجاه منطقة مكة المكرمة، وأوضح مصدر مسؤول في وزارة الخارجية، في بيان نشرته وكالة الأنباء الكويتية، أمس، أن «استهداف قبلة المسلمين يعد استفزازا لمشاعرهم وتجاهلا لحرمة هذه البقعة المباركة واستخفافا بالمقدسات الإسلامية».
وأبدى الدكتور عبد اللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، إدانة المجلس واستنكاره الشديدين لاستهداف الميليشيات الحوثية وأعوانهم منطقة مكة المكرمة بصاروخ باليستي.
وقال: «إن دول مجلس التعاون تعد هذا الاعتداء الغاشم، الذي ضرب بعرض الحائط حرمة هذا البلد، مهبط الوحي وقبلة مليار ونصف مسلم حول العالم، استفزازًا لمشاعر المسلمين، واستخفافا بالمقدسات الإسلامية وحرمتها، ودليلاً بارزًا على إمعان الميليشيات الحوثية وأعوانهم في تجاوزاتها، ورفضها الانصياع لإرادة المجتمع الدولي وقراراته، والمساعي القائمة لتطبيق الهدنة، والجهود الحثيثة للتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية».
وأدانت الإمارات بأشد العبارات اليوم محاولة استهداف الميليشيات الحوثية منطقة مكة المكرمة بصاروخ باليستي، مشيرة إلى أن ذلك يعد تصعيدا خطيرا وغير مسبوق ويعد إفلاسا أخلاقيا لتلك الميليشيات، ويؤكد أن لا حدود دينية أو أخلاقية تردعهم عن إجرامهم واستفزازهم لمشاعر المسلمين حول العالم.
وتساءل وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، عبر حسابه في «تويتر»: «النظام الإيراني يدعم جماعة إرهابية تطلق صواريخها على مكة المكرمة... هل هذا النظام إسلامي كما يدعي؟».
وفي مصر، أدان الأزهر إطلاق الميليشيات الحوثية صاروخا باليستيًّا تجاه منطقة مكة المكرمة، مؤكدا أنه «إجرام خبيث لا يمكن أن يحدث ممن في قلبه مثقال ذرة من الإيمان». وقال في بيان أصدره أمس: «تابع الأزهر بقلق شديد ما أعلنته المملكة العربية السعودية من إطلاق الميليشيات الحوثية صاروخًا باليستيًّا تجاه منطقة مكة المكرمة ونجحت قوات الدفاع الجوي السعودي في اعتراضه وتدميره على بعد 65 كيلو من مدينة مكة المكرمة دون وقوع أي أضرار».
وأكد الأزهر، والمسلمون من خلفه، رفضه وإدانته الشديدة هذا التجاوز الخطير الذي استهدف قلب المسلمين وقبلتهم في صلاتهم وأول بيت وضعه الله للناس، مشددًا على أن هذا الإجرام الخبيث لا يمكن أن يحدث ممن في قلبه مثقال ذرة من الإيمان بالله وكتبه ورسله. الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أدان بأشد العبارات استهداف جماعة الحوثى مدينة مكة المكرمة، مشيرا إلى أن هذا العمل المشين يمثل انتهاكا غير مقبول لحرمة الأراضي المقدسة، خصوصا أنه موجه إلى مهبط الوحي وقبلة المسلمين كافة، إضافة إلى كونه تهديدا صريحا لأرواح المدنيين الأبرياء في هذه المدينة.
إلى ذلك، أكدت الخارجية المصرية التضامن الكامل مع المملكة العربية السعودية تجاه هذا الاعتداء السافر، وموقفها الثابت الداعم للحكومة الشرعية في اليمن، وللجهود التي تقودها الأمم المتحدة للتوصل لتسوية سلمية شاملة للأزمة اليمنية، وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2216 ومخرجات الحوار الوطني وسائر القرارات الدولية ذات الصلة. واعتبر أحمد بن محمد الجروان، رئيس البرلمان العربي، استهداف ميليشا الحوثي مكة المكرمة بصاروخ باليستي أطلقه الانقلابيون من منطقة صعدة في اليمن وتم اعتراضه وإسقاطه من قبل قوات التحالف العربي، عملا إجراميا شنيعا بكل معاني الكلمة.
وقال الجروان إن هذا العمل الإجرامي باستهداف بيت الله الحرام يوضح نية هذه العصابات في استهداف أقدس المقدسات لدى العرب والمسلمين لاستفزاز مشاعرهم نتيجة للدعم المقدم لهذه العصابات.
كما ندد الأردن بأشد العبارات عملية الاستهداف، وأوضح الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، الدكتور محمد المومني، في بيان أمس، أن «مثل هذه الأعمال المشينة لا تخدم القضية اليمنية ولا القضايا الإسلامية والعربية، واستفزاز لمشاعر المسلمين في العالم أجمع باستهداف قبلتهم ومقصد حجهم».
وبدورها، استنكرت رابطة العالم الإسلامي من مقرها في مكة المكرمة، المحاولة الإجرامية التي عمدت إليها الميليشيات الحوثية بإطلاق صاروخ باليستي تجاه منطقة مكة المكرمة، الذي تم اعتراضه وتدميره من قبل قوات الدفاع الجوي السعودي على بعد 65 كيلومترا من العاصمة المقدسة دون أي أضرار.
وفي مدينة لاهور، استنكرت جمعية مجلس علماء باكستان بشدة قيام الميليشيات الانقلابية في اليمن بإطلاق صاروخ باليسيتي تجاه منطقة مكة المكرمة، وعدته تطورًا خطيرًا ضد حرمة المقدسات الإسلامية.
وفي تركيا، أثار الاستهداف غضبا واسعا، واعتبر مسؤولون الاعتداء اعتداء على الأمة الإسلامية جميعا ومحاولة لإشعال نيران الفتنة الطائفية البغيضة.
وأكد ياسين أقطاي، نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مكة المكرمة وبيت الله الحرام شرف المسلمين وروحهم وقبلتهم وأن أي اعتداء عليهما هو اعتداء على كل مسلم، مشددا على أن تركيا لا يمكن على الإطلاق أن تتقبل مثل هذا الفعل المجرم.
وحذر أقطاي من أن هناك أطرافا تتدخل في اليمن بهدف إشعال الفتنة الطائفية وإزكاء نيرانها ويجب على الجميع الانتباه إلى ذلك وتفويت الفرصة على كل من يحاول ذلك والتصدي لمثل هذه المخططات الشريرة.
واستنكر مصدر مسؤول في وزارة الخارجية التركية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الإقدام على استهداف المقدسات الإسلامية في الأراضي المقدسة، مشدددا على أن أي استهداف لهذه المقدسات ولبيت الله الحرام ليس استهدافا للسعودية وحدها وإنما هو استهداف لجميع المسلمين.
وأشار إلى أن تركيا تدعم جهود السعودية من أجل ترسيخ الشرعية في اليمن وتدعم جهود التحالف العربي في هذا الاتجاه، محذرا من محاولات الاستفزاز، لا سيما فيما يتعلق بالمقدسات الإسلامية لأن مثل هذه الاستفزازات ستؤدي إلى توسيع دائرة النزاعات والمشكلات التي تعانيها المنطقة وستضيف مزيدا من التعقيد إلى الوضع في اليمن.
وندد مساعد رئيس هيئة الشؤون الدينية التركية، الدكتور حسن كامل يلماز، بحادثة إطلاق صاروخ باتجاه مكة المكرمة أيا كان مصدره لما لمكة المكرمة من مكانة عظيمة في نفوس المسلمين جميعا، لا فرق بين سني وشيعي، وبها بيت الله الحرام الذي تهفو إليه قلوب المسلمين جميعا، والاعتداء عليه وعلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة اعتداء على المسلمين جميعا.
وأضاف: «لذلك ندعو من يقومون بمثل هذه الأعمال المثيرة للفتن أن يتجنبوها، حتى لا يتسببوا في غضب المسلمين في أنحاء العالم، الله سبحانه وتعالى يحمي بيته وكعبته الشريفة، لا خوف، فهذا البيت في أمان، لكن مثل هذا الأمر يغضب المسلمين ويستفز مشاعرهم ويسيء إليهم وسيفشل من يقدم عليه بلا جدال».
ونوه بدور السعودية في صيانة ورعاية المقدسات الإسلامية والقيام على موسم الحج، الشعيرة الكبرى لدى المسلمين، وهي تقوم بجهد يلمسه الجميع في تطوير أماكن العبادة وتسهيل أداء المناسك للمسلمين من أنحاء العالم، وجميع المسلمين يدعمونها فيما تقوم به من جهد، وهذا ليس محلا للتنازع أو التشاحن الطائفي الضيق.
وفي لندن، أدانت جمعية علماء بريطانيا بشدة استهداف ميليشيات الحوثي وأعوانهم «مكة المكرمة»، الليلة الماضية بصاروخ، وقال الشيخ حافظ رباني، رئيس الجمعية، في اتصال هاتفي أجراه مع «الشرق الأوسط»، إن ما حدث من استهداف لمكة المكرمة جريمة كبرى مثل الجريمة التي حدثت في عهد أبرهة قبل الإسلام، وعد رباني الاعتداء السافر انتهاكا من قبل عملاء النظام الإيراني في اليمن لحرمة بيت الله الحرام وأشرف وأقدس بقعة على وجه الأرض.
وقال في تصريح باسم علماء بريطانيا: «إن هذا العمل الإجرامي استفزاز لمشاعر أكثر من مليار مسلم في مختلف دول العالم». وأضاف: «نرى كل عام الجهود الكبرى التي تقدمها السعودية وقادتها وأهلها لخدمة الحجيج وضيوف بيت الله الحرم، فيكون رد الجميل بالاعتداء السافر على مكة المكرمة وأهلها».
من جهتها، استنكرت الحكومة اليمنية العملية، وعدت ذلك اعتداء سافرا ومستفزا يتجاوز في نوعيته ومستواه كل الجرائم والأعمال الإرهابية وينتهك جميع الحرمات والقيم والمواثيق والعهود الإنسانية والأخلاقية.
إلى ذلك، قال وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، إنه يستنكر «محاولة الميليشيات الانقلابية استهداف أقدس بقاع الأرض، ودعا وزير الإعلام المجتمع الدولي إلى تصنيف الحوثيين حركة إرهابية، في ضوء كل التصرفات التي قامت بها في اليمن، من انقلاب ومن قتل وتجويع وتشريد واعتقالات وتقييد للحريات وتجنيد للأطفال، وكذا في ضوء اعتداءاتها على دول الجوار».
كما أعربت الخارجية السودانية في بيان أمس، أن مثل هذه الأعمال المشينة لا تخدم القضية اليمنية، وتمثل استفزازًا للمشاعر العربية والإسلامية وللإنسانية قاطبة. وجددت السودان رفضها القاطع لهذا التصعيد غير المبرر، ووقوفها بصلابة إلى جانب المملكة العربية السعودية الشقيقة؛ دفاعًا عن حرمة الأراضي المقدسة، كما تجدد دعوتها للامتثال للشرعية وإعادة الأمن للجمهورية اليمنية.
بينما اعتبرت الرئاسة الفلسطينية أمس، العمل الذي أقدمت عليه ميليشيات الحوثي بمحاولة قصف مكة المكرمة بصاروخ باليستي «عملا مشينا وجبانا وخارجا عن كل خلق إسلامي، ويندى له الجبين».
وقال أمين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم «لا يمكن لأي مسلم عاقل أن يتصور بأن يصل الأمر بالحوثيين إلى هذا الحد من التطاول والعدوان على مشاعر المسلمين ومهوى أفئدتهم وقبلتهم، بمحاولة النيل من أقدس بقاع الأرض التي كرمها الله بنزول الوحي والقرآن الكريم، وبحرمها الشريف والحرم النبوي، وهو إجرام بشع كالعدوان الذي يتعرض له المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين في عاصمة دولتنا في القدس على يد الاحتلال ومستوطنيه»، وطالب «بقطع اليد التي اتخذت القرار ونفّذت هذا العدوان الآثم».
من جهتها، استنكرت الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب بشدة إقدام الميليشيات الحوثية في اليمن على إطلاق صاروخ باليستي باتجاه مكة المكرمة، أقدس بقاع الأرض وقبلة المسلمين؛ مما يكشف الوجه الحقيقي لهذه العصابة الإرهابية وولاءاتها الخارجية.



«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

برز ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وحديث سابق بشأن أزمات تمويلية يواجهها «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تم نفيها بعد ذلك، لكن من دون أن يترتب على ذلك قرارات ملموسة تشي بالتحرك نحو التعافي المبكر على أقل تقدير.

وبحسب خبراء مصريين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن القاهرة تعمل على دفع هذا الملف؛ سواء من خلال إيجاد مسارات موازية لخطة «مجلس السلام» نحو إعادة الإعمار، أو بما يؤدي إلى تحريك الجمود القائم بشأن مراحل وقف إطلاق النار في القطاع، وبما يحافظ على فاعلية الاتفاق في ظل اهتمام الأطراف المعنية بتطورات «الحرب الإيرانية».

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قبل أيام المبعوث الياباني لملف إعادة بناء ومساعدات غزة أوكوبو تاكيشي، وتناول معه «مسار جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، في ظل التصعيد الإقليمي الراهن».

بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف، فإن «عبد العاطي استعرض رؤية مصر إزاء ضرورة الإسراع بجهود التعافي المبكر من خلال تنفيذ مشروعات عملية ذات أثر مباشر وسريع على حياة المواطنين الفلسطينيين، بما في ذلك توفير الأدوية، ومستلزمات البناء، ومحطات تحلية المياه، ومحطات توليد الطاقة المتنقلة، وأشكال السكن المؤقت اللائق، أخذاً في الاعتبار الحقائق القائمة على الأرض واحتياجات السكان الفعلية».

ملف الإعمار كان حاضراً أيضاً خلال زيارة وزير الخارجية المصري إلى واشنطن في منتصف الشهر الحالي، وتطرق في اجتماعه مع المدير القُطري للضفة الغربية وقطاع غزة ومنطقة الشرق الأوسط بمجموعة البنك الدولي ستيفان إمبلاد، إلى «تعزيز التعاون المشترك لدعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة».

وتطلع عبد العاطي إلى دور مهم لـ«البنك الدولي» لضمان تحقيق ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني ارتباطاً بخبراته الطويلة والمتراكمة في مجال إعادة الإعمار والبناء، وشدد على أهمية تنفيذ المشروعات والأنشطة الأكثر احتياجاً في هذه المرحلة لتحقيق التعافي المبكر، معرباً عن «استعداد مصر للتعاون الكامل مع (مجلس السلام) و(البنك) في هذا الصدد».

محادثات مصرية - يابانية لتسريع خطوات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة (الخارجية المصرية)

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أشرف حربي، أشار إلى أن إعادة ملف «الإعمار» إلى الطاولة مجدداً تستهدف إيجاد مسارات موازية لخطوات «مجلس السلام» التي لم تبدأ بعد في هذا الإطار، مشيراً إلى أن القاهرة تعَوّل على مؤسسات دولية وأوروبية يمكن أن تدفع عملية التعافي المبكر.

وأوضح حربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر في المقابل تستهدف أيضاً أن تكسر جمود وقف إطلاق النار، وتعمل بشكل مستمر على أن يكون هناك حراك في ملف القضية الفلسطينية و«اتفاق غزة»؛ خشية من الجمود الكامل مع اهتمام الأطراف الدولية بالحرب الإيرانية.

وشهدت القاهرة خلال الأسابيع الماضية اجتماعات بين حركة «حماس» والممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، تركزت بشكل أكبر على مسألة نزع سلاح «حماس»، لكن دون أن تصل إلى تفاهمات، فيما تحدث ملادينوف عن «أن الوصول إلى ترتيبات تُرضي جميع الأطراف سيستغرق بعض الوقت».

وكانت وكالة «رويترز» تحدثت في تقرير نشرته مطلع أبريل (نيسان) الحالي، عن «أن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من مبلغ يبلغ 17 مليار دولار الذي تم التعهد به لغزة، مما يمنع ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل القطاع الفلسطيني المدمر».

لكن «مجلس السلام» سارع في التأكيد «أنه لا يواجه أي عراقيل بشأن التمويل، وأن جميع الطلبات تمت تلبيتها (على الفور وبشكل كامل)»، مشيراً إلى أنه يركز بالأساس على «تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة واستعادة الحوكمة، وتوسيع نطاق المساعدات».

وقبل أيام من اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، استضافت واشنطن الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» تعهدت خلاله دول بتقديم مليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة وإدارتها، عقب دمار واسع لحق بالقطاع على مدار عامين من الحرب.

وتقوم الخطة على إعادة إعمار القطاع على نطاق واسع، بالتوازي مع نزع سلاح حركة «حماس»، وانسحاب القوات الإسرائيلية، تمهيداً لتسليم الإدارة إلى لجنة وطنية فلسطينية.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والخبير في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور، إلى أن القاهرة تبذل جهوداً مضاعفة لتجاوز العقبات الإسرائيلية أمام «مجلس السلام»، وتؤدي بالتبعية إلى عدم تسلم «لجنة التكنوقراط» مهام عملها بعد في قطاع غزة، وتعرقل كذلك تشكيل «قوة الاستقرار» وآليات عملها، وهي خطوات ترتبط بإعادة الإعمار والتعافي المبكر.

وأكد أنور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في غزة تتعلق أيضاً ببند توفير التمويل الخاص للإعمار والتعافي المبكر والتنمية المستدامة في القطاع، فيما تعمل القاهرة على إيجاد أرضية وانطلاقة فعلية على الأرض تساعد في زيادة الدعم الإغاثي والتنموي من خلال «البنك الدولي» أو الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، بما يسهم في بث الأمل بنفوس الفلسطينيين الذين يعيشون واقعاً أليماً.

وترى القاهرة أن تعثر المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من 55 في المائة من كامل أراضي قطاع غزة فقط، والأنظار الملتفتة إلى حرب إيران وما تسفر عنه من تداعيات اقتصادية وسياسية واحتمالات العودة للقتال مرة أخرى، عوامل تؤثر في المشهد الفلسطيني، وتحتاج إلى تحركات مكثفة في اتجاهات مختلفة، وفقاً لأنور.

وتُقدّر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دُمّر الجزء الأكبر من البنية التحتية والمباني خلال الحرب، ما يجعل مستقبل القطاع رهناً بتوافر التمويل والتوافق السياسي بين الأطراف المعنية كافة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن إعادة إعمار وتأهيل النظام الصحي في قطاع غزة تتطلب استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار على مدى 5 سنوات تشمل إعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الطبية، وتلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة، مع تضرر 1800 منشأة صحية كلياً أو جزئياً.


مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.