تقرير: إيران تضيف 100 صاروخ باليستي لترسانتها سنوياً.. وتهدد جيرانها

عرض خلال ندوة نظمها المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في البحرين

تقرير: إيران تضيف 100 صاروخ باليستي لترسانتها سنوياً.. وتهدد جيرانها
TT

تقرير: إيران تضيف 100 صاروخ باليستي لترسانتها سنوياً.. وتهدد جيرانها

تقرير: إيران تضيف 100 صاروخ باليستي لترسانتها سنوياً.. وتهدد جيرانها

تزيد إيران ترسانتها من الصواريخ الباليستية بواقع 100 صاروخ في العام، وهو ما يشكل خطرًا على الدول المحيطة بها خصوصًا دول الخليج العربي، بحسب تقرير أعده باحثان في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.
وتوقع التقرير أن تركز إيران على الصواريخ قصيرة المدى من طراز «فاتح 110» الذي يصل مداه إلى 225 كيلومترا، و«فاتح 313» الذي يصل مداه إلى 300 كيلومتر، مشيرًا إلى أن هذا التوجه سينجم عنه مخزون من الصواريخ الباليستية يصل إلى 500 صاروخ قريبًا قادرة على الوصول إلى شبه الجزيرة العربية.
واقترح الباحثان في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية البروفسور توبي دودج زميل أول وباحث استشاري في الشرق الأوسط، ومايكل إليميان زميل أول وباحث استشاري في الدفاع الصاروخي، اتخاذ خطوات لبناء درع صاروخية قادرة على تقليل المخاطر في حال حدث اشتباك بين الجانبين، ومنها استخدام نظامين من الدروع الصاروخية هما نظام باتريوت، ونظام «ثاد»، حيث يمكن لبطاريات باتريوت اعتراض الصواريخ الباليستية الإيرانية، لكن في حال إطلاق 20 إلى 30 صاروخا باليستيا يكون نظام «ثاد» هو المناسب لاعتراض الصواريخ داخل الأجواء الإيرانية.
وعرض التقرير خلال ندوة نظمها المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، حول مشروع الدفاع الصاروخي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقدت في البحرين.
ويرى الخبيران أن استخدام نظامين للحماية الصاروخية هو الأفضل لبناء درع حماية للبنى التحتية والمدن العسكرية والممرات الجوية. وقدّر التقرير حاجة دول المجلس إلى 60 بطارية باتريوت و6 بطاريات ثاد. وطرح التكامل بين دول المجلس للمشاركة في تكلفة المشروع وربط الرادارات والمستشعرات مع بعضها البعض والربط مع الولايات المتحدة الأميركية.
وأشاد التقرير بالتماسك الأمني الجماعي لدول المجلس منذ العام 1981 وعبر العام 1990. وفي العام 2003. وبعد أحداث الربيع العربي التي انطلقت في العام 2011. والتي يمكن استخدامها في المفاوضات حول بناء درع صاروخية لحماية دول المجلس.
وقدّر حجم الترسانة الإيرانية من الصواريخ الباليستية بين 300 و400 صاروخ يتراوح مدى القصير منها بين 300 و500 كيلومتر، والمتوسط بين 900 إلى 1600 كيلومتر لصواريخ «شهاب 3» و«قادر» على التوالي، لافتًا إلى أن إيران تمتلك بين 200 إلى 300 من صواريخ «شهاب 1» و«شهاب 2» ومداهما يتراوح بين 300 إلى 500 كيلومتر، وهما يماثلان صواريخ «سكود 1» و«سكود 2»، بينما لا يزال صاروخ «سجيل 2» الذي يتوقع أن يبلغ مداه 2000 كيلومتر قيد التطوير.
وذكر تقرير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أن الكلفة المالية العالية للنظام الصاروخي الدفاعي إحدى العقبات التي تقف في وجه دول الخليج، لكنها يمكن أن تشترك في التكلفة، لافتًا إلى أن هذا النظام لن يتصدى لكل الصواريخ التي ستطلقها إيران من تبريز أو من بحر قزوين، لكنه في حده الأدنى سيمكّن دول المجلس من تحمل الضربة، وسيوفر حماية أفضل من غيرها للأهداف المحتملة.
وأوضح الباحثان أن إيران عندما تفكر في استخدام صواريخها الباليستية لن تكون القوة الوحيدة التي تطلق الصواريخ في الخليج، في إشارة إلى أن دول الخليج وحلفاءها سترد عليها.
وألقى التقرير الضوء على الهزات السياسية التي حدثت في المنطقة، وانتقال إيران من دولة متصالحة مع الدول العربية على الخليج إلى حالة العداء ثم إلى حالة التنمر التي تمر بها العلاقة في الفترة الحالية، حيث تشعل إيران المنطقة العربية بالحروب المدمرة والمهددة للأمن القومي العربي والأمن الخليجي عبر وكلائها في المنطقة، فعالم ما بعد «الاتفاق النووي» أطلق يد إيران في المنطقة، التي تعمل على تطوير ترسانة من الصواريخ الباليستية التي لم تكن ضمن الاتفاق بين إيران ودول 5+1، إذ أُهمل هذا الجانب حتى لا يفشل الاتفاق النووي، بالموازاة مع هذا الخطر هناك خطر آخر وهو وكلاء ولاية الفقيه، أي الميليشيات التابعة لإيران التي تشعل المنطقة بالحروب.
وذكر أن أمن الخليج أصبح عقدة منذ عام 1979 أي بعد نجاح الثورة في إيران، حيث أصبح أمن دول الخليج يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن جيرانها، وأمن المنطقة ككل. إذ أن شاه إيران الذي يصنف كمنافس جيوسياسي وليس عدوًا سقط في ذلك العام، وتحول المشهد بعد سيطرة الملالي، حيث وضعوا خطة لتصدير الثورة عبر المنطقة ما شكل تهديدًا آيديولوجيًا لدول المجلس، وفي عام 2003 تلقت المنطقة العقدة الأكبر بغزو العراق والإطاحة بالرئيس صدام حسين، ما تسبب في تحول كبير في ميزان القوى، وإنهاء دور العراق الاستراتيجي في الأمن القومي العربي. ولفت إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي اتخذت منذ عام 2011 سياسة أكثر حزمًا في التعامل مع المتغيرات، حيث لجأت السعودية إلى إنشاء تحالف عربي لإعادة الشرعية في اليمن بعد سقوط العاصمة صنعاء في العام 2015 في يد الحوثيين حلفاء إيران.
وأدار الندوة جون جينكنز المدير التنفيذي لفرع الشرق الأوسط، المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، الذي أجاب على سؤال من أحد الحضور عن ماهية المشكلة بين إيران ودول المجلس بالقول: «الإجابة على هذا السؤال تتطلب 10 سنوات مقبلة».



نتانياهو يعلن خضوعه لاستئصال «ورم خبيث» صغير من البروستاتا

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو (رويترز)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو (رويترز)
TT

نتانياهو يعلن خضوعه لاستئصال «ورم خبيث» صغير من البروستاتا

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو (رويترز)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو (رويترز)

أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو الجمعة أنه خضع لاستئصال «ورم خبيث في مرحلة مبكرة» من البروستاتا، وذلك في إطار نشر تقريره الصحي السنوي.

وفي منشور على منصة «إكس»، أوضح نتانياهو (76 عاما) الذي يخضع لمتابعة طبية منذ عملية في البروستاتا قبل نحو عام ونصف العام، أنه «خلال الفحص الأخير، تم العثور على كتلة صغيرة لا يتجاوز حجمها سنتيمترا واحدا في البروستاتا. وأكدت الفحوص أنها ورم خبيث في مرحلة مبكرة، من دون انتشار».

ولم يحدّد موعد العملية، لكنه أشار إلى «علاج موجّه أتاح إزالة المشكلة من دون أن يترك أثرا». وأضاف أنه أرجأ نشر تقريره الصحي السنوي «لمدة شهرين» لتجنّب صدوره خلال الحرب مع إيران التي اندلعت أواخر فبراير (شباط)، وكذلك لتفادي ما وصفه بـ«الدعاية المضللة» التي قد تستغلها طهران.

ومنذ عودته إلى السلطة في (كانون الأول) 2022، أُدخل نتانياهو إلى المستشفى مرات عدة، بينها لإجراء تنظير قولون روتيني في مايو (أيار) 2025، وفق مكتبه. وفي يوليو (تموز) 2023، أي قبل أقل من ثلاثة أشهر على هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) وبداية الحرب في غزة، خضع لزرع جهاز لتنظيم ضربات القلب.

كما أُجريت له عملية جراحية بسبب فتق في مارس (آذار) 2024.


تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
TT

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

قدم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك توضيحات لتصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الأسبوع الماضي، دفعت المعارضة إلى المطالبة بإعلانه «شخصاً غير مرغوب فيه».

ودافع براك عن تصريحاته، التي أدلى بها خلال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بجنوب تركيا في 18 أبريل (نيسان) الحالي، والتي قال فيها إن «الأنظمة ذات القيادة القوية» فقط هي التي نجحت في الشرق الأوسط، إنْ الأنظمة الملكية المستنيرة أو نوع من الجمهوريات الملكية، وما عدا ذلك تلاشى واختفى بعد الربيع العربي.

واستخدم أيضاً عبارة «الدول التي تتستر برداء الديمقراطية والتي نستهدفها بحجة حقوق الإنسان»، والتي قال إنها فشلت أيضاً، لافتاً إلى أنه يعلم أنه سيتعرض للانتقاد لقوله هذا؛ لأنه سيُعدّ مناهضاً للديمقراطية.

هجوم من المعارضة التركية

وفي رد مكتوب على أسئلة من «فوكس نيوز ديجيتال»، نقلته وسائل إعلام تركية، الجمعة، قال براك إننا «نؤمن بالسلام من خلال القوة، والتقييم الصادق للحقائق، والنتائج التي تحمي مصالح الولايات المتحدة دون جرها إلى حروب لا نهاية لها».

براك متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 18 أبريل (إعلام تركي)

وأضاف: «إنني عندما قلت إن الحكومات الوحيدة التي استطاعت البقاء في الشرق الأوسط هي الأنظمة الملكية ذات القيادة القوية، لم أكن أتحدث من منطلق آيديولوجي، بل من واقع عقود من الملاحظة الدقيقة».

وتابع براك، موضحاً وجهة نظره، قائلاً إن الدول التي تبنت ديمقراطيات على النمط الغربي بعد انتفاضات «الربيع العربي»، سقطت في الغالب في براثن «الفوضى والحرب الأهلية وأشكال جديدة من الاستبداد».

ولفت إلى أنه، في المقابل، فإن الحكومات «التي تركز على النتائج»، كتلك الموجودة في دول الخليج، التي تحكمها الملكيات، قد ازدهرت. وضرب براك مثلاً بتركيا وإسرائيل على الدول التي تنمو تحت قيادة «قادة أقوياء»، مشيراً إلى أنهما أحرزا تقدماً رغم الانتقادات الموجهة إليهما بشأن القيم الديمقراطية.

أشاد براك بـ«القيادة القوية» لإردوغان لتركيا (الرئاسة التركية)

وواصل براك: «تُظهر تركيا، التي يحكمها نظام جمهوري رئاسي مع انتخابات دورية متعددة الأحزاب، استقراراً وديناميكية اقتصادية ونفوذاً إقليمياً طموحاً بفضل القيادة القوية والمركزية للرئيس رجب طيب إردوغان؛ ومع ذلك، يصف النقاد نظامها بأنه نظام هجين ذو نزعات استبدادية قوية».

وتعرض براك لهجوم عنيف من جانب أحزاب المعارضة التركية على اختلاف توجهاتها، بسبب تصريحاته التي اعتبرت مناهضة للديمقراطية، إلى حد المطالبة بطرده من البلاد وإعلانه «شخصاً غير مرغوب فيه».

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل طالب بطرد براك بعد تصريحاته التي عدّها إخلالاً بالديمقراطية (حساب الحزب في إكس)

وقال زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، إن «تصريحات السفير الأميركي لا تليق في بلد أقامه مصطفى كمال أتاتورك على أساس الديمقراطية، ومن الوقاحة أن يأتي شخص إلى هنا ويتحدث بهذه الطريقة... ينبغي ألا يبقى في هذا البلد دقيقة أخرى ما لم يتراجع عن كلامه. لقد أصبح الآن (شخصاً غير مرغوب فيه) في ظل الديمقراطية التركية».

رفع العقوبات عن تركيا

من ناحية أخرى، جدد براك تأكيده أن تركيا قد تعود إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلات الأميركية «إف - 35» في غضون أشهر، قائلاً إن تركيا لا تزال حليفاً رئيسياً، حيث تستضيف عناصر أميركية حيوية، وتساهم في مهام حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتواجه التهديدات المشتركة».

وأشار إلى أن العقوبات الأميركية المفروضة على تركيا واستبعادها من برنامج المقاتلات «إف - 35» بسبب حصولها على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» أدت إلى توتر العلاقات بلا داعٍ، وأن روسيا استفادت من هذا الوضع.

يؤكد براك أن تركيا ستعود خلال أشهر إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية «إف - 35» (موقع شركة لوكهيد مارتن الأميركية)

وعدّ براك أنه «يمكن، بل يجب، حل مسألة (إس – 400) في غضون أشهر من خلال دبلوماسية دقيقة يقودها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو»، لافتاً إلى أن هذا الحل سيرتكز على «العلاقة الشخصية المتينة» بين الرئيسين إردوغان ودونالد ترمب.

وقال إن ما قصده هو أن اختراقات حقيقية ستحدث قريباً، تتمثل في إعادة ترسيخ دور تركيا في برنامج «إف - 35»، وتعزيز قابلية التشغيل البيني لحلف الناتو، ودعم الصناعة الأميركية، ومواجهة النفوذ الروسي، مضيفاً أن أي حل لقضية «إف - 35» سيتوافق مع التشريعات الأميركية ذات الصلة، وهذا يعني التأكيد على انتهاء وضع امتلاك واستخدام منظومة «إس - 400» الروسية، والمصادقة رسمياً من وزيري الدفاع والخارجية التركيين على عدم وجود أي خطر يهدد تكنولوجيا «إف - 35» الحساسة.

انتقادات أميركية

ولم يتعرض براك للهجوم والانتقادات من جانب المعارضة التركية فحسب، لكنه واجه أيضاً انتقادات لاذعة في الصحافة الأميركية بسبب تصريحاته في أنطاليا؛ إذ قالت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في مقال رأي، الثلاثاء الماضي: «ينبغي على السفراء الأميركيين الدفاع عن سياسات الولايات المتحدة في البلدان التي يوجدون فيها، لا الدفاع عن تلك البلدان ضد هذه السياسات».

منظومة «إس - 400» الروسية حصلت عليها تركيا وتسببت لها في عقوبات أميركية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وأضافت: «دافع السيد براك عن بيع تركيا طائرات (إف – 35)، وفصل هذه المسألة عن حصول تركيا على منظومات الدفاع الجوي الروسية (إس – 400) رغم اعتراضات واشنطن، وخلط بين هذا وحصول اليونان على منظومات (إس – 300) الروسية في التسعينات لحل نزاع قبرص قبل وقت طويل من بدء العمل بقانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات (كاتسا)».

كما انتقدت الصحيفة تصريح براك بشأن احتمال نشوب صراع بين تركيا وإسرائيل، قائلاً إن تركيا ليست دولة يستهان بها، متسائلة: «ماذا يعني هذا؟». وأضافت: «من الأجدر نصح السيد إردوغان بالكف عن مدح حركة (حماس) الفلسطينية».


تركيا: هجمات المدارس تخيم على احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة»

أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)
أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)
TT

تركيا: هجمات المدارس تخيم على احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة»

أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)
أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

خيَّم الهجومان الداميان اللذان وقعا في مدرستين بجنوب تركيا على احتفالها بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة»، الذي وافق الذكرى 106 لتأسيس البرلمان عام 1920 على يد مؤسس الجمهورية الحديثة، مصطفى كمال أتاتورك، والذي كان نواة لإعلان الجمهورية. وتدفق آلاف الأتراك صحبة أطفالهم على ضريح مؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك، تخليداً لذكرى تأسيسه للبرلمان وإعلانه يوماً لعيد السيادة الوطنية والطفولة.

كما استقبل الرئيس رجب طيب إردوغان مجموعة من الأطفال، وأجلس أحدهم في مقعده، في تقليد متوارث في هذه المناسبة، وتجاذب معهم الحديث في العديد من القضايا، وتم توزيع دراجات عليهم هدية.

إردوغان مستقبلاً مجموعة من الأطفال بالقصر الرئاسي بمناسبة الاحتفال بعيد السيادة الوطنية والطفولة الـ106 (الرئاسة التركية)

وحذر إردوغان الأطفال من مخاطر العالم الرقمي، قائلاً: «أريدكم أن تكونوا حذرين للغاية من المخاطر أثناء تصفحكم مواقع العالم الرقمي الواسعة، إن قضاء وقت ممتع في العالم الافتراضي أمر مهم، وهو حق طبيعي لكم، لكن هذا لا ينبغي أن يمنعكم من اللعب في الشارع، وقراءة الكتب، وممارسة الرياضة، والجري بحرية مع أصدقائكم».

تقليص الاحتفالات

وبشكل عام تم الاكتفاء باحتفالات رمزية أو تقليص الاحتفالات بدرجة كبيرة، كما ألغى بعض البلديات فعاليات موسيقية ومسرحية كانت مقررة الخميس بهذه المناسبة، بسبب أجواء الحزن نتيجة الهجومين اللذين خلفا عشرات القتلى والمصابين من طلاب المدارس يومي 14 و15 أبريل (نيسان) الحالي.

وفي الهجوم الأول، اقتحم طالب سابق بمدرسة «أحمد كويونجو» الثانوية الفنية في شانلي أورفا، جنوب شرقي البلاد، المدرسة مطلقاً النار بشكل عشوائي، ما أدى إلى إصابة 16 طالباً، قبل أن ينهي حياته بإطلاق النار على نفسه.

عائلات تجمعت أمام مدرسة «آيسر تشاليك في كهرمان ماراش» التي تعرضت لهجوم مسلح نفذه طالب في الصف الثامن في 15 أبريل (رويترز)

وفي اليوم التالي، قَتَلَ طالب في الصف الثامن بمدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في منطقة «12 شباط» في ولاية كهرمان ماراش (جنوب تركيا)، يبلغ من العمر 14 عاماً، 8 من زملائه ومعلمة تبلغ من العمر 55 عاماً، بعدما فتح النار من 5 مسدسات عائدة لوالده، مفتش الشرطة السابق، في صفين دراسيين قبل أن يتمكن والد طالبين في المدرسة من إيقافه مستخدماً سكيناً ما تسبب في إصابته بقطع في شريان الساق اليمنى أدى إلى وفاته. وأصيب 13 آخرون، لا يزال بعضهم في حالة حرجة ويتلقى العلاج في المستشفيات.

قانون لـ«التواصل الاجتماعي»

وعشية احتفالات عيد الطفولة والسيادة الوطنية، وافق البرلمان التركي، ليل الأربعاء، على مشروع قانون بتقييد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون الـ15 عاماً.

وبموجب القانون، لن يتمكن مَن هم دون سن 15 عاماً من التسجيل على الشبكات الاجتماعية، وسيتعين على المنصات الرقمية تطبيق أنظمة التحقق من العمر. وسيحصل الآباء على أدوات للتحكم في وقت استخدام الشاشات والإنفاق عبر الإنترنت، بينما في حالة الطوارئ سيتعين على منصات التواصل الاجتماعي الرئيسية التدخل في غضون ساعة من نشر المحتوى الضار.

البرلمان التركي أقر مشروع قانون للتشديد على استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي (حساب البرلمان في «إكس»)

وسيدخل حيز التنفيذ بعد 6 أشهر من مصادقة الرئيس رجب طيب إردوغان، عليه ونشره في الجريدة الرسمية.

وفي إطار التحقيقات الجارية في هجوم كهرمان ماراش، أصدرت السلطات قراراً بتوقيف والدة منفذ الهجوم «عيسى أراس مرسينلي»، في خطوة غيّرت مسار التحقيق من مجرد تحقيق جنائي إلى ملف مساءلة أسرية.

ولم يأتِ قرار توقيف الأم، التي احتجزت في 15 أبريل في اليوم الذي وقع فيه الهجوم، بسبب الجريمة وحدها، بل بسبب ما كشفت عنه التحقيقات من تفاصيل عن الحالة الصحية لنجلها الذي كان يخضع لمتابعة نفسية دقيقة، مع وجود توصيات طبية مشددة بنقله إلى مستشفى متخصص في الطب النفسي للأطفال والمراهقين.

وكشفت التحقيقات عن أن هذه التوصيات لم تنفذ في الوقت المناسب، ولم يتم استكمال خطة العلاج الموصى بها، رغم التحذيرات المتكررة من مختصين بشأن تدهور الحالة النفسية، إلى أن تصاعدت الحالة بشكل خطير، لتنتهي بتنفيذ الهجوم الذي أثار صدمة واسعة داخل المجتمع التركي، وأعاد فتح النقاش حول الصحة النفسية في المدارس.

رسائل سياسية

وانعكس الهجومان على جلسة البرلمان التركي التي عقدت بمناسبة «عيد السيادة الوطنية والطفولة»، وإلى جانب الرسائل حول الوضع السياسي، وجه زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، انتقادات حادة للحكومة، قائلاً: «إن سيادتنا الوطنية وأطفالنا يتعرضون لهجومٍ شرس، ولا أحد في مأمن، في بلدنا الذي يحكمه حزب واحد (العدالة والتنمية) منذ 24 عاماً، للأسف، لا يشعر الأطفال بالأمان، لأن عجلات هذا النظام المظلم لا تدور لحماية الأطفال، بل لحماية مَن هم في السلطة».

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً خلال جلسة البرلمان الخميس بمناسبة «عيد السيادة الوطنية والطفولة» (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف أوزيل، خلال الجلسة التي ترأسها رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، وشارك فيها وزراء: التعليم، والدفاع، والأسرة، والتضامن الاجتماعي، وعدد من مسؤولي الحكومة إلى جانب رؤساء الأحزاب السياسية ونواب البرلمان، ومدعوون من خارج تركيا، أن «مَن يسعون لتقويض الديمقراطية يشنون هجماتٍ يومية على الحزب الذي أسس الجمهورية التركية والبرلمان (حزب الشعب الجمهوري)، وتستيقظ هذه الأمة كل صباح، منذ الانقلاب على الديمقراطية باعتقال رئيس بلدية إسطنبول مرشح الحزب للرئاسة، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) 2025، على عمليةٍ جديدة».

وأضاف: «تعرّفوا علينا جيداً، سنضحي بأرواحنا لكننا لن ننحني، نحن الحزب الذي أسس الجمهورية ولن نستسلم لحفنةٍ من مدبري الانقلاب».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو خلال إلقاء كلمة بالبرلمان التركي الخميس (حساب الحزب في «إكس»)

وبدوره، انتقد رئيس حزب «الجيد» القومي الحكومة، قائلاً: «أتمنى ألا يرسل أي أب أو أم طفله إلى المدرسة خائفاً، وألا تُذكر أي مدينة مرة أخرى بالمآسي التي عانى منها أطفالها، وألا يُلطخ يوم 23 أبريل (عيد السيادة الوطنية والطفولة) بالعار مرة أخرى».

وقال إن الإجراءات الأمنية المتخذة في المدارس، وحظر وسائل التواصل الاجتماعي، وتركيب البوابات عند مداخل المدارس، غير فعّالة في منع مثل هذه الحوادث، لافتاً إلى أن الأطفال لا يذهبون إلى المدارس وهم خائفون وقلقون فقط من هذه الهجمات، بل إنهم عالقون في دوامة من عدم اليقين، ومحاطون بالغموض، ويُنتقص من قيمتهم أمام أعيننا».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» متحدثاً أمام البرلمان التركي الخميس (حساب الحزب في «إكس»)

واستمراراً للرسائل السياسية، دعا الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الرئيس إردوغان، كونه رئيساً للحكومة التركية، إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لإتمام «عملية السلام»، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

ووصف باكيرهان قرار «حزب العمال الكردستاني» بإلقاء السلاح استجابة للنداء الذي أطلقه زعيمه السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، في 27 فبراير (شباط) 2025 بأنه «أعظم تطور في تاريخ تركيا»، قائلاً إن «من يستهين بهذا القرار يستهين بالسلام».