كارلوس ألبرتو: أخشى أن تفقد البرازيل إرثها الكروي

«الغارديان» تنشر آخر حوار أجرته مع أسطورة الكرة البرازيلية الراحل قبل بطولة كأس العالم 2010

كارلوس البرتو قائد البرازيل في عام 1970يحتفل بكأس العالم
كارلوس البرتو قائد البرازيل في عام 1970يحتفل بكأس العالم
TT

كارلوس ألبرتو: أخشى أن تفقد البرازيل إرثها الكروي

كارلوس البرتو قائد البرازيل في عام 1970يحتفل بكأس العالم
كارلوس البرتو قائد البرازيل في عام 1970يحتفل بكأس العالم

توفي كارلوس ألبرتو - الذي سجل أحد أجمل الأهداف في المباريات النهائية لكأس العالم ليقود منتخب بلاده للتتويج باللقب في 1970 على حساب إيطاليا - عن 72 عاما بسبب سكتة قلبية. وسجل اللاعب الراحل الهدف الرابع لمنتخب البرازيل في الفوز 4 - 1 على إيطاليا في المكسيك بعدما اجتاز عددا كبيرا من لاعبي المنافس ليفوز منتخب بلاده باللقب للمرة الثالثة. ولعب المدافع في فلومينيسي وسانتوس وفلامنغو ونيويورك كوزموس، وحصل على لقب «القائد» بفضل قدراته القيادية. ولعب ألبرتو، الظهير الأيمن السابق للبرازيل، 53 مباراة مع منتخب بلاده. «الغارديان» أجرت حوارا مع النجم الأسطورة في 12 يونيو (حزيران) عام 2010 أعرب فيه عن مخاوفه حول مشاركة منتخب بلاده في بطولة كأس العالم التي أقيمت نهائياتها في جنوب أفريقيا.
لا تزال البرازيل تعاني من مطاردة أشباح الماضي لها، أو «الكاريزما» حسب وصف كارلوس ألبرتو، التي تميزت بها كرة القدم البرازيلية خلال عامي 1970 و1982، والتي يتحسر عليها جيل بيليه في ظل العصر الحالي الذي باتت أساليب لعب كرة القدم خلاله أشبه بالتنظيمات العسكرية داخل الملعب. من ناحيته، يشتهر ألبرتو بكونه صاحب أفضل هدف في تاريخ بطولة كأس العالم، الذي سجله خلال لقاء البرازيل وإيطاليا، وانتهى بفوز منتخب بلاده بأربعة أهداف مقابل هدف واحد في نهائي البطولة عام 1970. ويتهم ألبرتو المنتخب البرازيلي الحالي في ظل قيادة المدرب دونغا بالإساءة إلى «تقليد» وطني، معربًا عن أمله في أن يتمكن من متابعة البطولة من أرض الوطن، بدلاً من جنوب أفريقيا.
وخلال مقابلة أجريت معه، شن ألبرتو، أحد معشوقي جماهير كرة القدم القدامى، هجومًا حادًا ضد اللاعبين الحاليين، لإخفاقهم في الارتقاء للمعايير رفيعة المستوى التي أقرها الجيل الذهبي من لاعبي البرازيل المتمثل في منتخب عام 1970 الذي ضم نجومًا متلألئة أمثال بيليه وغارزينيو وريفيلينو وتوستاو. وعلى امتداد 40 عامًا، تحرك المنتخب البرازيلي في ظلال هذا الجيل الذهبي، مع اتباعه أسلوبًا في اللعب يحمل صبغة أوروبية أكبر، مع السعي في الوقت ذاته نحو الحفاظ، وإن كان بصورة أقل، على الهدف الأسمى لكرة القدم البرازيلية. الملاحظ أن كارلوس ألبرتو شخص أقل عنادًا في حقيقته عما قد يبدو عليه. وخلال حديثه، أقر بأنه على ما يبدو، ثمة لعنة تطارد أي لاعب شارك في ببطولة كأس العالم عام 1970. وقال: «اعتدت تدريب الفرق. ويعتبر (فرنس) بكنباور صديقي المقرب. وكنت في منزله في النمسا ذات مرة عندما قال لي: كارلوس، هل تدري ما مشكلتنا؟ إننا نود من اللاعبين الذين نتولى تدريبهم أن يفعلوا مثلما فعلنا تمامًا. بعد هذه الجملة، بدأت أستوعب الأمر».
ومع ذلك، استمر ألبرتو في هجومه العنيف ضد دونغا وكرة القدم البرازيلية الحديثة، بما تتسم به من خط دفاع مغلق والاعتماد على الهجمات المرتدة. وقال خلال حديث أجراه بهدف الترويج للحملة التثقيفية التي تحمل اسم «هداف1» المعنية بأفريقيا: «أتكلم هنا عن أسلوب الحركة واستخدام الكرة. إننا نملك مدافعين جيدين، لكن ماذا عن لاعبي خط الوسط؟ إذا سألت صبية برازيليين من هم لاعبو خط الوسط لدينا، سيكتفون بهز أكتافهم».
من ناحية أخرى، ستستهل البرازيل رحلتها نحو اقتناص كأس العالم للمرة السادسة، وذلك أمام كوريا الجنوبية، الثلاثاء، مع الاعتماد على لاعبي خط وسط مدافعين (غلبرتو سيلفا وفيليبي ميلو)، مع احتمالات أن يكون كاكا الممثل الوحيد للمدرسة القديمة المتميزة بالتأني. وعن ذلك، قال ألبرتو: «ينبغي إخبارهم (الأطفال البرازيليين) بأن فيليبي ميلو واحد من لاعبي قلب خط الوسط لدينا. في الأمام، لدينا لاعب واحد: كاكا، لكن لا أحد يدري شيئا عن حالته البدنية». وأردف أنه «اختار المدرب الأسلوب الذي سيلعب به، وجاءت النتائج جيدة للغاية، لكن دعونا ننتظر ونرى ما الذي سيحدث. وإذا ما نظرتم فيما وراء النتائج، ستجدون أن جميع الأهداف التي سجلناها تقريبًا جاءت من كرات ثابتة. إما ركلات حرة وإما ركلات ركنية. لهذا أقول إن هذا الأسلوب لا ينتمي لكرة القدم البرازيلية».
على خلاف الحال مع إنجلترا التي لن تلقي اللوم على غياب ثيو والكوت حال إخفاقها في التأهل لبطولة كأس العالم، فإن كبار الشخصيات البرازيلية المعنية بكرة القدم أمامها قائمة طويلة من اللاعبين للإشارة إليها ممن لم يقع عليهم الاختيار للمشاركة مع المنتخب حال اتخاذ الأمور منحى سيئًا. جدير بالذكر أن البرازيل فازت ببطولات كأس العالم التي أقيمت في أوروبا وأميركا الجنوبية وأميركا الشمالية وآسيا، وبذلك تبقى أفريقيا وأستراليا باعتبارهما الاستثناء الوحيد. ورغم عدم تعالي أصوات اعتراض تذكر حيال عدم ضم رونالدينهو وأدريانو إلى المنتخب، فإن دونغا خاطر بالسير عكس تيار الرأي العام بعدم اختياره نيمار وغانسو واللذين يجسدان ثقة البرازيل في شبابها.
من جانبه، قال كارلوس ألبرتو: «لقد رغبت البلاد بأكملها في ضم هذين اللاعبين - نيمار وغانسو. لماذا؟ لأنهما لاعبان رائعان ويلعبان بصورة جيدة للغاية. إن غانسو يعد بمثابة اللاعب رقم (1). ومع هذا، لم يضمهما دونغا إلى المنتخب. يبلغ غانسو 20 عامًا فحسب. وقال عنه دونغا إنه صغير للغاية. لذا، أعتقد أن دونغا أهدر فرصة لإحياء التقليد البرازيلي، لأن البلاد كلها كانت تدعوه لضم هذين اللاعبين. إنهم لاعبون جيدون. ولك أن تسأل أي شخص معني بكرة القدم في البرازيل وسيخبرك ذلك. إذا مضت مسيرة المنتخب الحالي على نحو جيد - حسنًا. أما إذا تعرضت لعثرات - ستثار حتمًا التساؤلات حول اللاعبين الذين لم تجر الاستعانة بهم. بطبيعة الحال كبرازيليين ينبغي لنا الفوز بالبطولة. ودائمًا ما تساورنا الرغبة في رؤية الوجه الحقيقي للبرازيل، وأن نلعب بالأسلوب المميز لنا. واللافت الآن أن المنتخب الإسباني أصبح أكثر إقدامًا على خوض المغامرات عنا».
ورغم نبرة اليأس التي تحدث بها كارلوس ألبرتو، فقد خرجت من شفتيه مفعمة بالمشاعر الدافئة الصادقة، على نحو يليق برجل حكيم متقدم في العمر يخالجه القلق بشأن وطنه. جدير بالذكر أن ألبرتو شارك في 53 مباراة مع المنتخب الوطني ما بين عامي 1964 و1977. واشتهر بكونه لاعب «ظهير – جناح» نشط نجح في إنجاز كرة متميزة بدأت من داخل نصف الملعب الخاص بالبرازيل خلال نهائي عام 1970، وبلغت ذروتها بتمرير غارزينيو الكرة بدهاء إلى بيليه الذي انتظر اللحظة المناسبة ليمررها في اتجاه قائد فريقه لتأتي بالهدف الرابع للمنتخب البرازيلي.
وبالنظر إلى معايشته هذه اللحظة المميزة في تاريخ كرة القدم البرازيلية، قد يبدو طبيعيًا أن ينظر ألبرتو إلى المنتخب الحالي بازدراء.
ومن جهته، قال: «لدي مخاوفي بخصوص بطولة كأس العالم تلك. من الناحية الفنية، ربما تصبح أسوأ بطولة لكأس العالم. أرى أن هناك لاعبين جيدين: كريستيانو رونالدو وروني وميسي وكاكا - أربعة لاعبين على وجه التحديد. فيما مضى، عاينت كثيرا من اللاعبين الجيدين يشاركون في بطولة كأس العالم، لكن ماذا عن اليوم؟ في الواقع، علي الذهاب. سأكون هناك، وإن كنت أتمنى البقاء في منزلي ومشاهدة اللقاءات عبر شاشات التلفزيون. إنني لست متشائمًا، لكنني واقعي».
من وجهة نظر الشخصيات الحالمة، كان أداء البرازيل خلال بطولة كأس العالم لعام 1970 أشبه بسيمفونية من النشاط والتألق. وعلق ألبرتو على ذلك بقوله: «للمرة الأولى في البرازيل، لعبنا كفريق. وعندما كنا نستحوذ على الكرة، لم نشعر بالخوف قط إزاء التقدم بها نحو الأمام - لكن دائمًا كنا نتقدم معًا. لقد عمل الفريق معًا دائمًا، في التحرك نحو الأمام، والرجوع إلى الخلف، بما في ذلك توستاو وغارزينيو، بهدف تجنب فتح مساحة أمام الخصم. لقد غيرنا أسلوب التفكير السائد».
واستطرد موضحًا أنه «قبل ذلك، كان غارزينيو وبيليه يتخذان مركزين متقدمين ويبقيان هناك. وإذا ما فقدا الكرة، كانا يتحدثان إلى حارس مرمى الخصم، وبعد ذلك ربما كانا يعودان. إلا أنه في ظل وجود ماريو بدأنا في اللعب كفريق. خلال بطولة عام 1970، اتخذنا استعداداتنا على نحو جيد للغاية، ليس بدنيًا فحسب، وإنما فنيًا أيضًا. على سبيل المثال، خلال مواجهتنا أمام إنجلترا في دور المجموعات، كنا مدركين لحتمية أن نفوز كي نتأكد من قدرتنا على بلوغ دور النهائي (الأمر الذي تحقق بالفعل وفازت البرازيل بهدف دون مقابل)».
وأضاف: «كل مساء، كان كل واحد من اللاعبين يتسلم تقريرًا عن حالته البدنية. وكنا نطلع على مستويات أدائنا. في بطولة عام 1966 التي استضافتها إنجلترا، فاجأتنا كرة القدم الأوروبية لاعتمادها الشديد على القوة البدنية. أما في عام 1970، فكنا مدركين حقيقة أنه كي نقف في مواجهة المنتخبات الأوروبية الكبرى، يجب أن نتفوق عليها في اللياقة البدنية. أما فنيًا، كنا مدركين تمامًا لتفوقنا، لكن كان علينا العمل على التمتع بلياقة بدنية كاملة. لقد تدربنا كل يوم على مدار ثلاثة أشهر. ولم يتذمر أي منا من ذلك». ومع ذلك، تعالت أصوات أبناء هذا الجيل مرارًا بالشكوى لاحقًا، لكن فقط بدافع عشقهم لوطنهم.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.