الألغام تواصل حصد أرواح المدنيين في تعز.. والمسعفون من ضمن الضحايا

قائد محور المقاومة: الميليشيات تصعد هجماتها بقصف المدينة

مقاتلو المقاومة يصدون هجوما انقلابيا في غرب تعز («الشرق الأوسط»)
مقاتلو المقاومة يصدون هجوما انقلابيا في غرب تعز («الشرق الأوسط»)
TT

الألغام تواصل حصد أرواح المدنيين في تعز.. والمسعفون من ضمن الضحايا

مقاتلو المقاومة يصدون هجوما انقلابيا في غرب تعز («الشرق الأوسط»)
مقاتلو المقاومة يصدون هجوما انقلابيا في غرب تعز («الشرق الأوسط»)

لا تزال الألغام التي تزرعها ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية في محافظة تعز، ثالثة كبرى المدن اليمنية، جنوب العاصمة صنعاء، تحصد أرواح المدنيين، ولا تفرق بين أطفال ونساء ورجل مُسن، في الوقت الذي لم تلتزم فيه هذه الميليشيات، أيضا، بمعاهدة حظر الألغام لعام 1997 التي انضم إليها اليمن في 1998.
وتسببت الألغام الأرضية التي زرعتها الميليشيات الانقلابية في تعز كثيرا في سقوط قتلى من المدنيين والإصابات في صفوف المدنيين العُزل، إضافة إلى إعاقة عودة الأسر التي نزحت إلى خارج المدينة، قرى الحُجرية، أكبر قضاء في تعز، إلى منازلهم، بعدما عمدت الميليشيات الانقلابية إلى زراعة الألغام على الطرقات الرئيسية الرابطة بين المدينة وقرى وأرياف المحافظة، إضافة إلى زراعة الألغام في الأحياء السكنية، خاصة التي باتت قريبة من سيطرة قوات الشرعية عليها (الجيش الوطني والمقاومة الشعبية).
وراح ضحية الألغام الأرضية العشرات من المدنيين جراء انفجار الألغام على مركباتهم في الطرق الرئيسية والطرق الفرعية والوعرة الرابطة بين مدينة تعز وقرى الحجرية، إضافة إلى انفجار لغم أرضي قبل أيام بسيارة إسعاف، وأصبحوا ضحايا بعدما كانوا مسعفين.
وفي الـ9 من أغسطس (آب) الماضي، قتل 11 مدنيا بينهم 7 أطفال، بألغام مضادة للمركبات في مديرية الوازعية، غرب تعز، ومن ضمنهم طفلان بعمر الـ4 أعوام.
وبينما لا تزال الأرقام الإجمالية لعدد ضحايا الألغام في محافظة تعز غير متوفرة، في الوقت الذي لم تستطع فيه «الشرق الأوسط» الوصول إلى رئيس الفريق الهندسي جراء عمله في الميدان، فقد ذكرت «المنظمة الوطنية لمكافحة الألغام»، شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن الألغام الأرضية قتلت 18 شخصا على الأقل وأصابت أكثر من 39 في محافظة تعز بين مايو (أيار) 2015 وأبريل (نيسان) 2016، حيث إن كافة الوفيات الـ18 الموثقة، باستثناء 1، ناتجة عن الألغام المضادة للمركبات، في حين أن 9 من 11 إصابة دائمة ناتجة عن الألغام المضادة للأفراد.
كما وثقت المنظمة أن الألغام الأرضية في تعز قتلت 5 أطفال، وتسببت بإعاقات دائمة لأربعة، وأصابت 13 آخرين. وقال الناشط الحقوقي محمد سعيد الشرعي، من أبناء تعز، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي وصالح، تواصل زراعة الألغام في مناطق التماس مع المقاومة الشعبية في ضواحي مدينة تعز وجنوب وغرب المحافظة، وما زالت هذه الألغام تحصد أرواح المدنيين وأيضا قوات الشرعية».
وأضاف أنه «قبل ثلاثة أيام، قتل شخصان وأصيب ثلاثة آخرون في انفجار لغم بسيارة إسعاف في قرية ماتع بمنطقة حذران غربي مدينة تعز، كما أودت الألغام الحوثية خلال الأسابيع الماضية بحياة مدنيين في ريف الصلو وحيفان ومقبنة والوازعية».
بدوره، قال ستيف غوس، مدير قسم الأسلحة في «هيومن رايتس ووتش»، في تصريح صحافي سابق، إنه «باستخدام الألغام الأرضية، تُظهر قوات الحوثيين وحلفاؤها قسوة بالغة تجاه المدنيين»، داعيا «الأطراف المتحاربة في اليمن إلى التوقف فورا عن زرع الألغام، وتدمير أي ألغام بحوزتها، وضمان عمل فرق نزع الألغام دون عوائق حتى يتسنى للأسر العودة إلى بيوتها بسلام».
ويأتي ذلك في الوقت الذي تواصل فيه ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية القصف المستمر على أحياء المدينة وقرى وأرياف المحافظة، مع الدفع بتعزيزات عسكرية إلى مواقعهم في محيط المدينة بما فيها «الألغام الأرضية»، لتواصل جرائمها في زراعة الألغام في المناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرتها، ما يسبب مخاطر جمة على المواطنين العُزل، بينهم النساء والأطفال، ويعيق تقدم قوات الجيش والمقاومة الشعبية.
واستهدفت الميليشيات الانقلابية بقذائفها قرى مديرية مقبنة، غرب تعز، وبشكل خاص منطقة البهلول في مدينة البرح، ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى من المدنيين إضافة إلى الخسائر المادية، في محاولة منها من خلال التغطية النارية للتقدم إلى مواقع الجيش والمقاومة، الأمر الذي قوبل بتصدي هذه الأخيرة للميليشيات.
كما أعلنت قوات الجيش والمقاومة تصديها لمحاولات الميليشيات الانقلابية في جميع جبهات القتال وتكبيدهم الخسائر البشرية والمادية بعد مواجهات عنيفة وأجبروهم على الفرار، حيث شنت الميليشيات هجومها عنيفة على منطقة الشقب في صبر، شرق المدينة، في محاولة لتحقيق تقدم والوصول إلى مواقع المقاومة والجيش في حصن القبة ومزعل وأبطال دبة ووثيب والحبيل يرودن، وتم التصدي لهم ودحرهم، بحسب مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط».
وحول سير المواجهات في جميع جبهات القتال بتعز، قال اللواء الركن خالد فاضل، قائد محور تعز: «ما زالت المواجهات مستمرة في الكثير من الجبهات القتالية، وما زالت الميليشيات تصعد من هجماتها وقصفها للمدينة وللجبهات سواء أيام الهدنة التي لم تلتزم بها أو في أي وقت في صورة واضحة تجسد استمرارية معركتها الدموية والتدميرية للوطن والمواطن».
وأضاف، بحسب ما نقل عنه «المركز الإعلامي لقيادة محور تعز»، أنه «رغم همجية الميليشيات الانقلابية وتعنتها فإن ذلك يعطينا حافزا للاستماتة في معركتنا، معركة استعادة الدولة واستعادة كرامة الشعب وحقوقه وحرياته واستعادة الشرعية الدستورية المتمثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي ضد أولئك وضد انقلابهم وممارساتهم بحق المدنيين».
وعلى الصعيد الداخلي للمدينة، أوضح قائد محور تعز أن «العمل قائم على قدم وساق للدفع بعجلة الاستقرار الأمني والمجتمعي إلى الأمام وسيواكبه تعزيز الدور بشكل تسلسلي عبر مراحل وخطوات ستشكل محطة انطلاق لتفعيل الأمن والمؤسسات الحكومية لتثبيت مفاهيم الدولة وترسيخ الأمن وسد الثغرات والعوائق التي تحول دون تثبيت ذلك».
وعلى صعيد متصل، أكد مجلس تنسيق المقاومة الشعبية في محافظة تعز أن «المجلس سيمضي يؤدي دوره بكل جهد، حتى تتحرر المحافظة وتستقيم الأوضاع داعما للسلطة المحلية، وليس بديلا عنها، وكذلك سيمضي مساندا للجيش الوطني في كل مهامه الوطنية».
وتابع: «لقد أدى مجلس تنسيق المقاومة دورا فعالا رغم المشاق والصعاب، ويكفي أن نعرف أن المقاومة في أول أمرها كانت محصورة في شارع جمال وبدائرة ضيقة حوله. ولكن بفضل الله، ثم بصمود الجيش الوطني والمقاومة الشعبية ومساندة دول التحالف العربي مضت الانتصارات تتوالى، رغم شحة المال والعتاد، أمام ما هو مطلوب، حتى غدت مدينة تعز محررة اليوم إلا جزءا محدودا في أقصى شرق المدينة».
ودعا أبناء تعز إلى «عدم الانجرار للمهاترات الإعلامية التي تنحرف بالبوصلة عن الهدف الحقيقي للمقاومة لصالح مشاريع ضيقة»، كما دعا الرئيس هادي والحكومة إلى «تبني قضايا الجرحى وأسر الشهداء وسرعة استكمال دمج المقاومة الشعبية في الجيش والأمن، وكذا سرعة ترتيب وضع مرتبات موظفي الدولة».
وناقش المجلس التنسيقي، في اجتماعه الدوري برئاسة وكيل المحافظة، الشيخ عارف جامل، نائب رئيس المجلس، وحضور قائد عمليات المحور المقدم، عدنان رزيق، قضايا جرحى تعز والاختلالات الأمنية في المحافظة.
وعلى الصعيد ذاته، أهابت للجنة الطبية العليا في تعز بجميع الجرحى في المحافظة، الذين لم يتقدموا للكشف عنهم خلال الأيام الماضية، أنه تقرر تمديد عمل اللجنة المكلفة بالكشف عن الجرحى المقر إرسالهم للعلاج في تركيا، ليومين إضافيين هما الخميس والسبت 26. 28 أكتوبر (تشرين الأول) من الشهر الحالي، وذلك في مقر عمل اللجنة، بهيئة مستشفى الثورة العام، مؤكدة أنه ينبغي على «الجرحى الراغبين في مقابلة اللجنة، إحضار تقاريرهم الطبية، وصورة من وثائقهم الشخصية، والتوجه شخصيا إلى مقر عمل اللجنة في الفترة المحددة».
يأتي ذلك بعد انتهاء الهدنة الأممية في اليمن المقررة بـ72 ساعة السبت في تمام الساعة 11:59 بتوقيت اليمن٬ خرقت فيها ميليشيات الانقلاب وقف إطلاق النار منذ الدقائق الأولى مع منعها فتح منافذ تعز أمام المنظمات الإنسانية والمساعدات لأهالي تعز٬ بما فيها منع وفد اليونيسيف الدخول إلى المدينة٬ وسط مساع أممية لتمديد الهدنة.
وحققت قوات الشرعية خلال الـ48 ساعة الماضية، تقدما كبيرا في جبهات القتال بعد مواجهات عنيفة مع ميليشيات الحوثي والموالين لها من قوات المخلوع صالح الانقلابية، وأعلنت تقدم جديد في جبهة الضباب في الربيعي٬ غرب مدينة تعز٬ وسيطرتها على تباب موكنة وقرية موكنة في أطراف منطقة الربيعي٬ الأمر الذي من شأنه سيساعد على تأمين غرب جبل هان الاستراتيجي التي تستميت الميليشيات الانقلابية في استعادته٬ وكذا شرق جبل المنعم والخلوة وتأمين تبة الصياحي.



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.