الألغام تواصل حصد أرواح المدنيين في تعز.. والمسعفون من ضمن الضحايا

قائد محور المقاومة: الميليشيات تصعد هجماتها بقصف المدينة

مقاتلو المقاومة يصدون هجوما انقلابيا في غرب تعز («الشرق الأوسط»)
مقاتلو المقاومة يصدون هجوما انقلابيا في غرب تعز («الشرق الأوسط»)
TT

الألغام تواصل حصد أرواح المدنيين في تعز.. والمسعفون من ضمن الضحايا

مقاتلو المقاومة يصدون هجوما انقلابيا في غرب تعز («الشرق الأوسط»)
مقاتلو المقاومة يصدون هجوما انقلابيا في غرب تعز («الشرق الأوسط»)

لا تزال الألغام التي تزرعها ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية في محافظة تعز، ثالثة كبرى المدن اليمنية، جنوب العاصمة صنعاء، تحصد أرواح المدنيين، ولا تفرق بين أطفال ونساء ورجل مُسن، في الوقت الذي لم تلتزم فيه هذه الميليشيات، أيضا، بمعاهدة حظر الألغام لعام 1997 التي انضم إليها اليمن في 1998.
وتسببت الألغام الأرضية التي زرعتها الميليشيات الانقلابية في تعز كثيرا في سقوط قتلى من المدنيين والإصابات في صفوف المدنيين العُزل، إضافة إلى إعاقة عودة الأسر التي نزحت إلى خارج المدينة، قرى الحُجرية، أكبر قضاء في تعز، إلى منازلهم، بعدما عمدت الميليشيات الانقلابية إلى زراعة الألغام على الطرقات الرئيسية الرابطة بين المدينة وقرى وأرياف المحافظة، إضافة إلى زراعة الألغام في الأحياء السكنية، خاصة التي باتت قريبة من سيطرة قوات الشرعية عليها (الجيش الوطني والمقاومة الشعبية).
وراح ضحية الألغام الأرضية العشرات من المدنيين جراء انفجار الألغام على مركباتهم في الطرق الرئيسية والطرق الفرعية والوعرة الرابطة بين مدينة تعز وقرى الحجرية، إضافة إلى انفجار لغم أرضي قبل أيام بسيارة إسعاف، وأصبحوا ضحايا بعدما كانوا مسعفين.
وفي الـ9 من أغسطس (آب) الماضي، قتل 11 مدنيا بينهم 7 أطفال، بألغام مضادة للمركبات في مديرية الوازعية، غرب تعز، ومن ضمنهم طفلان بعمر الـ4 أعوام.
وبينما لا تزال الأرقام الإجمالية لعدد ضحايا الألغام في محافظة تعز غير متوفرة، في الوقت الذي لم تستطع فيه «الشرق الأوسط» الوصول إلى رئيس الفريق الهندسي جراء عمله في الميدان، فقد ذكرت «المنظمة الوطنية لمكافحة الألغام»، شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن الألغام الأرضية قتلت 18 شخصا على الأقل وأصابت أكثر من 39 في محافظة تعز بين مايو (أيار) 2015 وأبريل (نيسان) 2016، حيث إن كافة الوفيات الـ18 الموثقة، باستثناء 1، ناتجة عن الألغام المضادة للمركبات، في حين أن 9 من 11 إصابة دائمة ناتجة عن الألغام المضادة للأفراد.
كما وثقت المنظمة أن الألغام الأرضية في تعز قتلت 5 أطفال، وتسببت بإعاقات دائمة لأربعة، وأصابت 13 آخرين. وقال الناشط الحقوقي محمد سعيد الشرعي، من أبناء تعز، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي وصالح، تواصل زراعة الألغام في مناطق التماس مع المقاومة الشعبية في ضواحي مدينة تعز وجنوب وغرب المحافظة، وما زالت هذه الألغام تحصد أرواح المدنيين وأيضا قوات الشرعية».
وأضاف أنه «قبل ثلاثة أيام، قتل شخصان وأصيب ثلاثة آخرون في انفجار لغم بسيارة إسعاف في قرية ماتع بمنطقة حذران غربي مدينة تعز، كما أودت الألغام الحوثية خلال الأسابيع الماضية بحياة مدنيين في ريف الصلو وحيفان ومقبنة والوازعية».
بدوره، قال ستيف غوس، مدير قسم الأسلحة في «هيومن رايتس ووتش»، في تصريح صحافي سابق، إنه «باستخدام الألغام الأرضية، تُظهر قوات الحوثيين وحلفاؤها قسوة بالغة تجاه المدنيين»، داعيا «الأطراف المتحاربة في اليمن إلى التوقف فورا عن زرع الألغام، وتدمير أي ألغام بحوزتها، وضمان عمل فرق نزع الألغام دون عوائق حتى يتسنى للأسر العودة إلى بيوتها بسلام».
ويأتي ذلك في الوقت الذي تواصل فيه ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية القصف المستمر على أحياء المدينة وقرى وأرياف المحافظة، مع الدفع بتعزيزات عسكرية إلى مواقعهم في محيط المدينة بما فيها «الألغام الأرضية»، لتواصل جرائمها في زراعة الألغام في المناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرتها، ما يسبب مخاطر جمة على المواطنين العُزل، بينهم النساء والأطفال، ويعيق تقدم قوات الجيش والمقاومة الشعبية.
واستهدفت الميليشيات الانقلابية بقذائفها قرى مديرية مقبنة، غرب تعز، وبشكل خاص منطقة البهلول في مدينة البرح، ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى من المدنيين إضافة إلى الخسائر المادية، في محاولة منها من خلال التغطية النارية للتقدم إلى مواقع الجيش والمقاومة، الأمر الذي قوبل بتصدي هذه الأخيرة للميليشيات.
كما أعلنت قوات الجيش والمقاومة تصديها لمحاولات الميليشيات الانقلابية في جميع جبهات القتال وتكبيدهم الخسائر البشرية والمادية بعد مواجهات عنيفة وأجبروهم على الفرار، حيث شنت الميليشيات هجومها عنيفة على منطقة الشقب في صبر، شرق المدينة، في محاولة لتحقيق تقدم والوصول إلى مواقع المقاومة والجيش في حصن القبة ومزعل وأبطال دبة ووثيب والحبيل يرودن، وتم التصدي لهم ودحرهم، بحسب مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط».
وحول سير المواجهات في جميع جبهات القتال بتعز، قال اللواء الركن خالد فاضل، قائد محور تعز: «ما زالت المواجهات مستمرة في الكثير من الجبهات القتالية، وما زالت الميليشيات تصعد من هجماتها وقصفها للمدينة وللجبهات سواء أيام الهدنة التي لم تلتزم بها أو في أي وقت في صورة واضحة تجسد استمرارية معركتها الدموية والتدميرية للوطن والمواطن».
وأضاف، بحسب ما نقل عنه «المركز الإعلامي لقيادة محور تعز»، أنه «رغم همجية الميليشيات الانقلابية وتعنتها فإن ذلك يعطينا حافزا للاستماتة في معركتنا، معركة استعادة الدولة واستعادة كرامة الشعب وحقوقه وحرياته واستعادة الشرعية الدستورية المتمثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي ضد أولئك وضد انقلابهم وممارساتهم بحق المدنيين».
وعلى الصعيد الداخلي للمدينة، أوضح قائد محور تعز أن «العمل قائم على قدم وساق للدفع بعجلة الاستقرار الأمني والمجتمعي إلى الأمام وسيواكبه تعزيز الدور بشكل تسلسلي عبر مراحل وخطوات ستشكل محطة انطلاق لتفعيل الأمن والمؤسسات الحكومية لتثبيت مفاهيم الدولة وترسيخ الأمن وسد الثغرات والعوائق التي تحول دون تثبيت ذلك».
وعلى صعيد متصل، أكد مجلس تنسيق المقاومة الشعبية في محافظة تعز أن «المجلس سيمضي يؤدي دوره بكل جهد، حتى تتحرر المحافظة وتستقيم الأوضاع داعما للسلطة المحلية، وليس بديلا عنها، وكذلك سيمضي مساندا للجيش الوطني في كل مهامه الوطنية».
وتابع: «لقد أدى مجلس تنسيق المقاومة دورا فعالا رغم المشاق والصعاب، ويكفي أن نعرف أن المقاومة في أول أمرها كانت محصورة في شارع جمال وبدائرة ضيقة حوله. ولكن بفضل الله، ثم بصمود الجيش الوطني والمقاومة الشعبية ومساندة دول التحالف العربي مضت الانتصارات تتوالى، رغم شحة المال والعتاد، أمام ما هو مطلوب، حتى غدت مدينة تعز محررة اليوم إلا جزءا محدودا في أقصى شرق المدينة».
ودعا أبناء تعز إلى «عدم الانجرار للمهاترات الإعلامية التي تنحرف بالبوصلة عن الهدف الحقيقي للمقاومة لصالح مشاريع ضيقة»، كما دعا الرئيس هادي والحكومة إلى «تبني قضايا الجرحى وأسر الشهداء وسرعة استكمال دمج المقاومة الشعبية في الجيش والأمن، وكذا سرعة ترتيب وضع مرتبات موظفي الدولة».
وناقش المجلس التنسيقي، في اجتماعه الدوري برئاسة وكيل المحافظة، الشيخ عارف جامل، نائب رئيس المجلس، وحضور قائد عمليات المحور المقدم، عدنان رزيق، قضايا جرحى تعز والاختلالات الأمنية في المحافظة.
وعلى الصعيد ذاته، أهابت للجنة الطبية العليا في تعز بجميع الجرحى في المحافظة، الذين لم يتقدموا للكشف عنهم خلال الأيام الماضية، أنه تقرر تمديد عمل اللجنة المكلفة بالكشف عن الجرحى المقر إرسالهم للعلاج في تركيا، ليومين إضافيين هما الخميس والسبت 26. 28 أكتوبر (تشرين الأول) من الشهر الحالي، وذلك في مقر عمل اللجنة، بهيئة مستشفى الثورة العام، مؤكدة أنه ينبغي على «الجرحى الراغبين في مقابلة اللجنة، إحضار تقاريرهم الطبية، وصورة من وثائقهم الشخصية، والتوجه شخصيا إلى مقر عمل اللجنة في الفترة المحددة».
يأتي ذلك بعد انتهاء الهدنة الأممية في اليمن المقررة بـ72 ساعة السبت في تمام الساعة 11:59 بتوقيت اليمن٬ خرقت فيها ميليشيات الانقلاب وقف إطلاق النار منذ الدقائق الأولى مع منعها فتح منافذ تعز أمام المنظمات الإنسانية والمساعدات لأهالي تعز٬ بما فيها منع وفد اليونيسيف الدخول إلى المدينة٬ وسط مساع أممية لتمديد الهدنة.
وحققت قوات الشرعية خلال الـ48 ساعة الماضية، تقدما كبيرا في جبهات القتال بعد مواجهات عنيفة مع ميليشيات الحوثي والموالين لها من قوات المخلوع صالح الانقلابية، وأعلنت تقدم جديد في جبهة الضباب في الربيعي٬ غرب مدينة تعز٬ وسيطرتها على تباب موكنة وقرية موكنة في أطراف منطقة الربيعي٬ الأمر الذي من شأنه سيساعد على تأمين غرب جبل هان الاستراتيجي التي تستميت الميليشيات الانقلابية في استعادته٬ وكذا شرق جبل المنعم والخلوة وتأمين تبة الصياحي.



الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».


ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended