القطاع العقاري في البحرين يواصل النمو رغم التحديات

خطوات عديدة تدفع عمليات القطاع خلال الفترة المقبلة

القطاع العقاري في البحرين يواصل النمو رغم التحديات
TT

القطاع العقاري في البحرين يواصل النمو رغم التحديات

القطاع العقاري في البحرين يواصل النمو رغم التحديات

يستمر القطاع العقاري في البحرين بالتطور رغم التحديات الإقليمية والدولية كانخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية والاضطرابات السياسية في المنطقة؛ فقد بين التقرير الأخير لشركة ريدن، المتخصصة في تحليل الأعمال العقارية، أن قطاع الإنشاءات في البحرين شهد زيادة سنوية بنسبة 4.5 في المائة وارتفع عدد السياح إلى 11.6 مليون سائح في 2015، بالإضافة إلى زيادة الطلب على قطاعي العقارات السكني والتجاري، مما يدل على الدور الكبير الذي تلعبه البحرين في ترسيخ سمعة الخليج كوجهة آمنة للمستثمرين من أنحاء العالم.
وقد أعلن جهاز المساحة والتسجيل العقاري مؤخرا أن حجم التداولات العقارية منذ يناير (كانون الثاني) إلى الآن بلغ 786.8 مليون دينار (ما يزيد على ملياري دولار)، وهذا يؤكد استقرار القطاع، في الوقت الذي تساهم فيه التركيبة العامة في البحرين بالتطور الذي تشهده جميع القطاعات الاقتصادية، منها القطاع العقاري، فالبيئة الصديقة والتسهيلات الممنوحة تعد من ضمن العوامل العديدة الجاذبة للاستثمار والمشاريع الضخمة.
وتعمل الحكومة البحرينية في خطوات على تذليل جميع العقبات، والتي قد تؤثر سلبا في سمعة البلاد الاستثمارية وجذب المزيد من المبادرات التجارية لتنويع الاقتصاد ونموه.
وقال الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء، أثناء رعايته معرض البحرين الدولي للعقارات للعام الماضي، إن اطراد وتيرة الثقة الاستثمارية في السوق العقارية المحلية يرجع إلى ما اتخذته الحكومة من إجراءات لتحصين هذا القطاع الذي يتمتع بسمعة عالية ويحقق نتائج إيجابية على الناتج المحلي الإجمالي.
وأضاف الشيخ خالد أن القطاع يمر بفترة يمكن أن توصف بالذهبية سواء من حيث ارتفاع حجم التداولات السنوية، أو من حيث تعزيز هذا القطاع الحيوي قانونيا بما يضفي عليه مزيدا من القوة والمنعة تحول دون التلاعب بمصالح المستثمرين فيه.
قانون حديث يحفظ حقوق جميع الأطراف
وأشار آل خليفة إلى أن تعزيز الذراع القانونية قد استلزم إصدار القانون رقم (28) لسنة 2014 في شأن التطوير العقاري الذي دخل حيز التنفيذ اعتبارا من فبراير (شباط) 2015 والذي جاء ليضع ضوابط صارمة على عمليات البيع على الخريطة، وذلك تفاديا لتكرار حالات ما بات يعرف بـ«مشاريع التطوير العقاري المتعثرة» والتي يتم علاجها عبر تسويات قانونية بإشراف لجنة حكومية.
وأشادت جمعية البحرين العقارية بالقانون ولوائحه التنفيذية التي تحفظ حقوق أطراف المعاملة من المشترين والمطورين في آن واحد.
وقالت إن هذه القوانين والأنظمة الحديثة سوف تعزز الموقع الاستراتيجي لقطاع التطوير العقاري في البحرين من بين مصاف الدول المتقدمة في مجال الاستثمارات العقارية، وإن هذه القوانين تعتبر حاجة ضرورية بعد التطورات والتغيرات العمرانية في مجال العقار وبروز الكثير من المشاريع العقارية الكبرى إلى جانب تنوع المستثمرين والمشترين لهذه المشاريع العملاقة، وكان لا بد من وجود قانون ينظم عمل المشاريع التطويرية ويحفظ حقوق جميع الأطراف.
ويحرص القانون على التراخيص والخرائط الرسمية من قبل المطور وعدم الشروع في بيع الوحدات إلا بعد وجود جميع التراخيص الرسمية والرسومات الهندسية المعتمدة من قبل الجهات الرسمية والمكتب الاستثماري إلى جانب وجود حساب وسجل المشروع وأمين حساب المشروع.
وتحفظ هذه الخطوات حق المشترين في حالة فشل المشروع، كما تضمن القانون الكثير من اللوائح الفنية والقانونية مثل أن يكون المطور مرخصا وحسن السيرة والسمعة وإنشاء سجل يسمى «سجل قيد مشاريع التطوير العقاري والمطورين» إلى جانب وجود 20 في المائة من القيمة التقديرية للمشروع في حساب أمين المشروع وضرورة وجود تقارير مالية للمطور ومبالغ القروض المستخدمة للمشروع وحقوق المشترين في حالة تسلم المطور مبالغ التحصيل من قبل المشترين والنسبة المحددة للدفعات، ما لم يتفق على خلاف ذلك وتسلم المشترين نسخة من الخرائط الهندسية للوحدة العقارية المباعة والمدة المحددة لتسليم المشترين وحداتهم من قبل المطور والجزاءات في حالة تخلف طرفي العقد عند إتمام عملية البيع والشراء بحسب الشروط المنصوص عليها في عقد البيع المبدئي ومتى يعتبر المشروع متوقفا وغير قادر على التكملة وما هي إجراءات التقاضي.
بايبكس 2016
يتوقع أن يوفر معرض البحرين الدولي للعقارات «بايبكس 2016» الذي سيعقد في البحرين من 3 إلى 5 نوفمبر (تشرين الثاني) مشروعات وأصول عقارية بأكثر من 60 مليار دولار، ففي نسخة 2014 تم عرض أصول عقارية بقيمة 52 مليار دولار، وفي نسخة 2015 ارتفعت قيمة الأصول إلى 60 مليار دولار.
وتسهم مثل هذه المعارض في تحفيز التداولات في القطاع فقد جذب المعرض السابق أكثر من 7 آلاف زائر العديد منهم قدموا من خارج البحرين.
وتلعب المعارض دورا حيويا ومحوريا في ترويج وتسويق المنتجات كافة، كما تلعب المؤتمرات أدوارا هامة في تبادل الوعي العلمي والمهني والتعرف على السبل الحديثة لمواجهة العقبات وآخر ما توصل إليه العلم الحديث كل في مجاله.
وقد تطرقت جمعية البحرين للمهندسين الجهة المنظمة لبايبكس 2016 في منتصف العام الحالي إلى أن الإنفاق الحكومي أحد أسباب نجاح مثل هذه المعارض والمؤتمرات، وكشفت أن الاستثمارات الحكومية في القطاع بصورة مشاريع إسكانية تقدر بقيمة 1.2 مليار دولار، فيما تقدر قيمة الاستثمارات في قطاع الماء والكهرباء بنحو 1.3 مليار دولار، ومليار دولار لتطوير مطار البحرين الدولي ونحو 700 مليون دولار لتطوير الطرق.
وظلت البحرين في المقدمة فيما يتعلق بالمشاريع الاستثمارية بالمنطقة فبحسب مدونة ويتاس العقارية حافظت البلاد على موقعها المتقدم لعدة أسباب أهمها: الاقتصاد المنفتح الذي يسمح لغير البحرينيين بامتلاك مشاريعهم الاستثمارية الخاصة والرؤية الاقتصادية 2030 للحكومة التي دفعت البلاد إلى الأمام من خلال القوانين والأنظمة المرتبطة بالأعمال والاستثمارات.
وبسبب بيئة الأعمال المفتوحة التي تجذب المزيد والمزيد من الزوار، من المتوقع أن تحدث للقطاع نقله نوعية مع إعلان البلاد هذا الشهر افتتاح مراكز جذب سياحية في عدد من العواصم كجزء من الاستراتيجية لتنمية القطاع السياحي. ومن ضمن المؤشرات السياحية الإيجابية ارتفاع الإشغال الفندقي من 50 في المائة في عام 2014 لتصل إلى 52 في المائة في العام الماضي مقارنة مع 45 في المائة في عام 2013. كما ارتفع عدد الليالي السياحية من 2.09 مليون ليلة في عام 2014 إلى 3.13 مليون ليلة في عام 2015، مقابل 1.9 مليون ليلة في عام 2013.
ووفقا لشركة ريدن فقد شهد القطاع السياحي البحريني نموا بنسبة 11 في المائة في 2015، وتوقعت استمرار النمو على نفس الوتيرة في 2016 ليرتفع حجم العائدات إلى مليار دولار بحلول 2020.
ويعد قطاع أسواق التجزئة من أبرز القطاعات التي تستمر في النمو بشكل كبير في البحرين مع ظهور المجمعات الكبيرة المتعددة الاستخدامات وانجذاب العلامات الفندقية العالمية الساعية إلى الوجود والاستفادة من التطور المستمر في البلاد.
الموقع المثالي والاستراتيجي
تقع البحرين في قلب منطقة الخليج العربي ويسهل الوصول إليها جوا، وبرا، وبحرا من شتى دول الشرق الأوسط وآسيا وشمال أفريقيا. كما أنها تبعد مسافة قصيرة بالسيارة من السعودية. هذا الموقع يجعل من البحرين وجهة لا مثيل لها، كونها تمنح السياح والمستثمرين فرصة لزيارة أراضيها الساحرة بل وربما حتى الانتقال إليها.
كما أن الشباب أحد أسباب تقدم البحرين ووفقا لمصرف البحرين المركزي يعتبر القطاع المالي أكبر مصدر للفرص الوظيفية في البحرين، ويعمل فيه أكثر من 80 في المائة من مجموع القوى العاملة. ويسهم القطاع عمومًا بنسبة 27 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبحرين، ما يجعله من أهم محفزات النمو في البلاد.
برنامج تمويل السكن الاجتماعي
لعب برنامج تمويل السكن الاجتماعي الذي طرحته وزارة السكان في السنوات القليلة الماضية بتنشيط التداول العقاري في البحرين وزيادة الطلب على المشاريع العقارية الخاصة بجميع أنواعها، فهو أحد المبادرات الجديدة التي تطرحها الوزارة بالتعاون مع القطاع الخاص لتوفير السكن الاجتماعي للمواطنين المدرجة أسماؤهم على قوائم الانتظار، وتقوم فكرة البرنامج على أساس قيام المواطن المدرج اسمه على قائمة الانتظار بوزارة الإسكان بشراء وحدة سكنية من خلال الحصول على تمويل من أحد البنوك المشاركة مع توفير دعم مالي حكومي لتغطية الأقساط الشهرية، على أن تقوم وزارة الإسكان بتغطية المتبقي من القسط الشهري الذي لا تتجاوز قيمته 25 في المائة من إجمالي دخل المواطن لتسديد مبلغ التمويل للبنك المتعاقد معه.
وتنفرد البحرين بهذا المشروع على مستوى دول المنطقة، حيث يجسد هذا البرنامج القدرة على إيجاد التمويل المناسب للمواطن، إلى جانب توفير خيارات وبدائل عديدة من الوحدات السكنية التي يوفرها القطاع الخاص للشراء عن طريق هذا التمويل، الأمر الذي يتيح للمواطن عاملين مهمين، الأول هو اختصار الوقت وتجنب الدخول في قائمة انتظار للحصول على الخدمة الإسكانية، أما الثاني فيتمثل في إتاحة الفرصة والحرية التامة أمام المواطن لاختيار الوحدة السكنية التي تناسبه وتناسب احتياجاته.
وهذا البرنامج ساهم بشكل كبير في إنعاش القطاع العقاري، بانضمام شريحة كبيرة من المواطنين لم يكن بالإمكان إدراجهم من ضمن العملاء المحتملين للشركات العقارية لولا هذه المبادرة.
ملكية أجنبية بنسبة 100 في المائة
أقر مجلس الوزراء في يوليو (تموز) 2016 تعديلا في نسب استملاك المستثمرين بالأنشطة التجارية، منها فتح العديد من الأنشطة لتملك الأجانب لها بنسبة 100 في المائة. وجاء هذا القرار لتطوير الأداء الحكومي ورفع معدلات أداء الأنشطة التجارية، بما يسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل النوعية للمواطنين.
وقد استندت وزارة الصناعة والتجارة والسياحة في مقترحها الذي أقره المجلس إلى قانون الشركات التجارية رقم 21 لسنة 2001 المعدل بالمرسوم بقانون رقم 28 لسنة 2015، والذي ينص على أنه يجوز تأسيس شركات مما ينص عليه القانون تكون مملوكة كليا أو جزئيا لشركاء غير بحرينيين، لمزاولة أنشطة مما يقتصر ترخيص مزاولتها على البحرينيين، وذلك بعد أخذ موافقة مجلس الوزراء.
ووفقا للحكومة فإن القانون الجديد سيسمح بالملكية الكاملة في الإقامة والعقارات والخدمات الإدارية والصحة والعمل الاجتماعي والمعلومات والاتصالات والصناعة والأنشطة الفنية وغيرها.
وبينت الوزارة في بيان بعد إصدار القرار أنه مما لا شك فيه أن هذه الخطوة سوف تؤدي إلى الدفع قدما لتطوير الاقتصاد في البحرين، في ظل منافسة شديدة في استقطاب الاستثمار الأجنبي في الدول بشكل عام، وذلك بجعل البلاد الخيار الأفضل للمستثمرين الأجانب.
ورأت الوزارة أن هذه التغييرات ستؤدي إلى رفع تصنيف البحرين من حيث سهولة بدء الأعمال التجارية، وأنها محفزة على اختيار البحرين كموقع للشركات العالمية المرموقة، وإيجاد فرص عمل نوعية للمواطنين.
وكانت وزارة الصناعة والتجارة والسياحة قد قامت بعدد من الإجراءات داعمة لهذا التوجه خلال العام المنصرم، وذلك من خلال مراجعة القوانين الخاصة بالشأن التجاري بشكل عام، ومنها قانون الشركات التجارية وقانون السجل التجاري وتطوير نظام سجلات للتراخيص التجارية، والذي أدى إلى رفع نسب إصدار السجلات التجارية للشركات والمؤسسات من 8395 في النصف الأول من عام 2015 إلى 13582 في النصف الأول من عام 2016.
وتوقعت كلاتونز - إحدى الشركات العالمية في مجال العقارات - أن ينعكس قرار الحكومة بالسماح للمستثمرين الأجانب بالملكية الكاملة في مختلف قطاعات السوق بشكل إيجابي على المدى البعيد على أسواق العقارات في البحرين.
وفي هذا السياق قال هاري جودسون ويكس رئيس كلاتونز في البحرين والسعودية لوكالة أنباء البحرين: «إن قرار حكومة مملكة البحرين السماح بالملكية الأجنبية بنسبة 100 في المائة يُعد تطورا مهما بالنسبة للبلاد لا سيّما وأن النمو الاقتصادي قد تراجع بشكل ملحوظ منذ أن هبطت أسعار النفط عن المستويات القياسية التي حقّقتها قبل عامين ومن المرجح أن يترك الإعلان انعكاسات إيجابية على قطاع الأعمال. كما أنّ هذه الخطوة ستساهم في تعزيز ثقة المستثمرين وجعل البحرين وجهة جذابة للعمل والعيش».
وحول القانون الجديد، قال فيصل دوراني رئيس الأبحاث في شركة (كلاتونز): «يوفر سوق العقارات في البحرين ميزة تنافسية تعزز مكانتها بالمقارنة مع العديد من المواقع الإقليمية الأخرى حيث تعتبر إيجارات العقارات السكنية والتجارية وقيم الشراء في البحرين من بين الأكثر جاذبية في المنطقة، ومن المتوقع أن يسهم هذا القرار في جذب الشركات لإقامة مكاتب منطقة الشرق الأوسط في البلاد مما سيضع البحرين للمرة الأولى في قائمة المنافسة مع عدد من المناطق الحرة الضخمة وأهم مراكز الأعمال في المنطقة».
واختتم دوراني بقوله: «لن ترتفع الإيجارات وقيم الشراء بين ليلة وضحاها ولكن القانون الجديد سيساعد بالتأكيد في دعم النشاط العقاري على المدى البعيد ونحن سنعمل على إعادة تقييم توقعاتنا المتعلقة بتأثيرات هذا الإعلان على المديين المتوسط والبعيد».



تأثيرات «كورونا» تظهر على العقارات المصرية

سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
TT

تأثيرات «كورونا» تظهر على العقارات المصرية

سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس

بعد الانتشار المتزايد لفيروس «كورونا المستجد» في معظم أنحاء العالم، يحذّر خبراء الاقتصاد من التداعيات السلبية التي يشهدها الاقتصاد العالمي خصوصاً بعد الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدول ومن بينها إغلاق الحدود وتعليق الرحلات الجوية والبحرية، وهو ما امتد بدوره إلى قطاع العقارات في مصر، حيث تشهد السوق العقارية في البلاد حالياً تراجعاً في نسب المبيعات، بالإضافة إلى إلغاء فعاليات ومؤتمرات تسويقية عقارية.
ويؤكد مستثمرون عقاريون مصريون من بينهم المهندس ممدوح بدر الدين، رئيس مجلس إدارة شعبة الاستثمار العقاري بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن «القطاعات الاقتصادية تشهد تباطؤاً وجموداً حاداً في الآونة الأخيرة، وهذا سيكون له تبعاته على سوق العقار»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن تخرج مصر من الأزمة سريعاً، وبأقل الخسائر نتيجة للإجراءات الاحترازية التي اتخذتها أخيراً للحد من انتشار المرض».
وشهدت سوق مبيعات العقارات في مصر «تراجعاً نسبياً منذ بداية أزمة كورونا»، وفق الخبير والمسوق العقاري محمود سامي، الذي قدّر «نسبة التراجع في مستويات البيع والشراء، بنسبة تتراوح من 20 إلى 30%، في بداية الأزمة، لتصل إلى 50% مع نهاية الأسبوع الماضي، مع اتخاذ مصر وعدد من الدول العربية إجراءات احترازية جريئة للحد من انتشار المرض».
ورغم أن مؤشرات الطلب على شراء العقارات التي تقاس وفق حجم الطلب على المواقع الإلكترونية المخصصة لبيع وشراء العقارات، لم تعكس هذا التراجع في شهر فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لمؤشر موقع «عقار ماب» المتخصص في السوق العقارية، بعدما سجل ثبات مستوى الطلب على العقارات في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير الماضيين، لكن المؤشر أوضح أنه «كان هناك تزايد في الطلب في النصف الأول من شهر فبراير، إلا أن هذا التزايد تراجع في الأسبوعين الأخيرين ليستقر المؤشر عند نفس معدل الشهر السابق»، ولا توجد إحصائيات واضحة عن شهر مارس (آذار) الجاري، والذي تفاقمت فيه أزمة «كورونا».
وعكس ما يؤكده المسوق العقاري محمود سامي، من وجود تراجع في نسب مبيعات العقارات في مصر، يقول الدكتور ماجد عبد العظيم، أستاذ الاقتصاد والخبير العقاري، أن «السوق العقارية في مصر لم تتأثر حتى الآن بأزمة (كورونا)»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد ارتباط بين فيروس (كورونا) والعقارات، فمن يريد شراء شقة سيفعل ذلك»، مشيراً إلى أن «السوق العقارية المصرية تعاني من حالة ركود بدأت منذ نحو أربعة أشهر، وتظهر ملامحها في العروض التسويقية التي تقدمها شركات العقارات، ومن بينها زيادة عمولة المسوقين العقاريين، والإعلان عن تسهيلات في السداد تصل إلى عشر سنوات من دون مقدم، والدفعة الأولى بعد التسلم»، لافتاً إلى أن «حالة الركود هذه سببها الرئيسي زيادة المعروض، وارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه».
ورغم أن العاملين في التسويق العقاري لا ينكرون وجود حالة ركود في السوق، فإنهم يرون أن المسألة تزايدت مع الخوف من انتشار «كورونا»، حتى حدث «انكماش في السوق العقارية»، على حد تعبير سامي الذي أوضح أن «شركات التسويق العقاري تأقلمت مع حالة الركود، ونفّذت عمليات إعادة هيكلة وتقليص لعدد الموظفين والمقرات»، مضيفاً: «ما نشهده الآن مختلف، فهناك حالة شلل لم نشهدها من قبل إلا مع ثورتي 30 يونيو (حزيران) 2013، و25 يناير 2011. وإن كان ما نشهده حالياً أكثر حدة، فهناك إلغاء لحجوزات ومواعيد معاينات للوحدات العقارية، وتأجيل لقرارات الشراء بشكل عام حتى انتهاء الأزمة واتضاح الرؤية».
ولا يقتصر تأثير انتشار «كورونا» على حركة البيع والشراء في قطاع العقارات، بل من المتوقع أن «ينعكس التأثير على اقتصاد الشركات العقارية واستثماراتها» حسب بدر الدين، الذي أشار إلى أن «قطاع النفط تأثر بصورة كبيرة خصوصاً بعد إصرار منظمة (أوبك) على عدم تقليل إنتاجها، ليهبط سعر البرميل إلى أقل من 30 دولاراً، ما سبب خسائر للمستثمرين والصناديق العالمية، وترتبت على ذلك انخفاضات في أسعار مواد البناء وبالتالي فإن أي مستثمر لديه مخزون من هذه السلع، سيحقق خسائر بلا شك».
وتماشياً مع قرارات الحكومة المصرية إلغاء التجمعات، تم تأجيل مؤتمر ومعرض «سيتي سكيب مصر للتسويق العقاري»، الذي يعده الخبراء أحد أكبر معارض التسويق العقاري في مصر، والذي كان من المقرر عقده في منتصف الشهر الجاري، لتكتفي الشركات العقارية بالعروض التسويقية التي تقدمها وتعلن عنها إلكترونياً أو تلفزيونياً.
والتأجيل يحمي شركات العقارات من خسائر متوقعة، نظراً لصعوبة حضور العملاء، مما سيؤثر بشكل سلبي على صورة القطاع العقاري، حسب بدر الدين.
ويخشى العاملون في السوق العقارية من استمرار الأزمة فترة طويلة، وهو ما سيؤدي إلى خسائر كبيرة في القطاع، قد تضطر الشركات إلى عمليات إعادة هيكلة وتخفيض عمالة -على حد تعبير سامي- الذي قال إن «الشركات تأقلمت مع انخفاض المبيعات خلال الشهور الماضية، لكن لو استمر الوضع الحالي لمدة شهر، فالمسألة ستكون صعبة وقد تؤدي إلى إغلاق شركات وتسريح موظفين، حيث ستحتاج كل شركة إلى تخفيض نفقاتها بنسبة 40% على الأقل».
ورغم تأكيدات عبد العظيم أنه لا يوجد تأثير لأزمة «كورونا» على السوق العقارية حتى الآن، فإنه يقول: «إذا تفاقمت أزمة (كورونا) فستكون لها تأثيرات على جوانب الحياة كافة، ومنها العقارات»، وهو ما يؤكده بدر الدين بقوله إن «العالم كله سيشهد تراجعاً في معدلات النمو الاقتصادي».


«كوفيد ـ 19» يوقف إجراءات تسليم المساكن في السودان

ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء
ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء
TT

«كوفيد ـ 19» يوقف إجراءات تسليم المساكن في السودان

ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء
ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء

في وقت تجري فيه الاستعدادات لعقد اجتماع بين الصندوق القومي للإسكان ووزارة المالية والتخطيط الاقتصادي وبنك السودان، لبحث سبل توفير تمويل لمشروعات الإسكان للمواطنين عبر قروض طويلة الأجل، ألغت الحكومة أول من أمس، وأوقفت، إجراءات تسليم المساكن للموطنين والتقديم لها، خوفاً من حدوث إصابات بـ«كورونا»، أثناء الاصطفاف للتقديم والتسلم.
وكان الصندوق القومي للإسكان قد طرح مباني سكنية جاهزة للمواطنين في معظم المناطق الطرفية بالعاصمة الخرطوم، وبقية الولايات، وذلك ضمن مشروع السودان لتوفير المأوى للمواطنين، الذي سيبدأ بـ100 ألف وحدة سكنية لذوي الدخل المحدود. وقد بدأ المشروع بفئة العمال في القطاعات الحكومية في جميع ولايات السودان العام الماضي، بواقع 5 آلاف منزل للمرحلة الأولى، تسدد بالتقسيط على مدى 7 سنوات. ويتضمن مشروع إسكان عمال السودان 40 مدينة سكنية في جميع مدن البلاد، لصالح محدودي الدخل، ويستفيد من المشروع في عامه الأول أكثر من مليونين.
وقد أقام المواطنون مواقع أمام مقر الصندوق القومي للإسكان، وباتوا يتجمعون يومياً بأعداد كبيرة، ما سبب إزعاجاً لدى إدارة الصندوق والشارع العام، وذلك بعد قرار سياسي من والي ولاية الخرطوم، لدعوة المواطنين للتقديم للحصول على سكن شعبي.
ووفقاً للدكتور عبد الرحمن الطيب أيوبيه الأمين العام المكلف للصندوق القومي للإسكان والتعمير في السودان لـ«الشرق الأوسط» حول دواعي إصدار قرار بوقف إجراءات التسليم والتقديم للإسكان الشعبي، وعما إذا كان «كورونا» هو السبب، أوضح أن تلك التجمعات تسببت في زحام شديد، حيث نصب المتقدمون للوحدات السكنية خياماً أمام مقر الصندوق في شارع الجمهورية، بعد قرار الوالي في وقت سابق من العام الماضي بدعوة المواطنين للتقديم. وظلت تلك التجمعات مصدر إزعاج وإرباك للسلطات، ولم تتعامل معهم إدارة الصندوق، إلى أن جاء قرار الوالي الأخير بمنع هذه التجمعات خوفاً من عدوى «كورونا» الذي ينشط في الزحام.
وبين أيوبيه أن الخطة الإسكانية لا تحتاج لتجمعات أمام مباني الجهات المختصة، حيث هناك ترتيبات وإجراءات للتقديم والتسلم تتم عبر منافذ صناديق الإسكان في البلاد، وعندما تكون هناك وحدات جاهزة للتسليم يتم الإعلان عنها عبر الصحف اليومية، موضحاً أن كل ولاية لديها مكاتب إدارية في كل ولايات السودان، وتتبع الإجراءات نفسها المعمول بها في العاصمة.
ولم يخفِ أيوبيه أزمة السكن في البلاد، والفجوة في المساكن والوحدات السكنية، والمقدرة بنحو مليوني وحدة سكنية في ولاية الخرطوم فقط، لكنه أشار إلى أن لديهم خطة مدروسة لإنشاء 40 ألف مدينة سكنية، تم الفراغ من نسبة عالية في العاصمة الخرطوم، بجانب 10 آلاف وحدة سكنية.
وقال إن هذه المشاريع الإسكانية ستغطي فجوة كبيرة في السكن الشعبي والاقتصادي في البلاد، موضحاً أن العقبة أمام تنفيذها هو التمويل، لكنها كمشاريع جاهزة للتنفيذ والتطبيق، مشيراً إلى أن لديهم جهوداً محلية ودولية لتوفير التمويل لهذه المشاريع.
وقال إن اجتماعاً سيتم بين الصندوق القومي للإسكان وبنك السودان المركزي ووزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، لتوفير الضمانات بالنسبة للتمويل الخارجي واعتماد مبالغ للإسكان من الاحتياطي القانوني للمصارف المحلية.
وأكد الدكتور عبد الرحمن على أهمية التنسيق والتعاون المشترك بين الجهات المعنية لإنفاذ المشروع القومي للمأوى، وتوفير السكن للشرائح المستهدفة، مجدداً أن أبواب السودان مشرعة للاستثمار في مجال الإسكان. وأشار إلى أن الصندوق القومي للإسكان سيشارك في معرض أكسبو في دبي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وذلك بجناح يعرض فيه الفرص الاستثمارية في السكن والوحدات السكنية في السودان، وسيتم عرض كل الفرص الجاهزة والمتاحة في العاصمة والولايات.
وقال إن هناك آثاراً متوقعة من قرار رفع العقوبات الاقتصادية الأميركية على البلاد، ومن المتوقع أن يسهم كثيرا في إنعاش سوق العقارات واستقطاب رؤوس أموال لصالح التوسع في مشروعات الإسكان. وأبان أن الصندوق استطاع خلال السنوات الماضية إحداث جسور للتعاون مع دول ومنظمات واتحادات ومؤسسات مختلفة، وحالت العقوبات دون استثمارها بالشكل المطلوب، مشيرا إلى أن جهودهم ستتواصل للاستفادة من الخبرات والموارد المالية المتاحة عبر القروض والمنح والاستثمارات.
وأكمل الصندوق القومي للإسكان في السودان تحديد المواقع والدراسات لمشروع المأوى القومي ومنازل العمال، حيث ستشيد المنازل بأنماط مختلفة من السكن الاقتصادي، الشعبي، الاستثماري، الريفي، والمنتج، بتمويل من البنوك العاملة في البلاد، وفق خطة الصندوق.
وقد طرحت إدارة الصندوق عطاءات منذ بداية العام الجاري لتنفيذ مدن سكنية، كما دعت المستثمرين إلى الدخول في شراكات للاستثمار العقاري بالولايات لتوفير المأوى للشرائح المستهدفة، إلا أن التمويل وقف عثرة أمام تلك المشاريع.
وطرح الصندوق القومي للإسكان في ولاية الخرطوم أن يطرح حالياً نحو 10 آلاف وحدة سكنية لمحدودي الدخل والفئويين والمهنيين في مدن العاصمة الثلاث، كما يطرح العديد من الفرص المتاحة في مجال الإسكان والتطوير العقاري، حيث تم الانتهاء من تجهيز 5 آلاف شقة و15 ألفا للسكن الاقتصادي في مدن الخرطوم الثلاث.
وتم تزويد تلك المساكن بخدمات الكهرباء والطرق والمدارس وبعض المرافق الأخرى، بهدف تسهيل وتوفير تكلفة البناء للأسرة، حيث تتصاعد أسعار مواد البناء في البلاد بشكل جنوني تماشياً مع الارتفاع الذي يشهده الدولار مقابل الجنيه السوداني والأوضاع الاقتصادية المتردية التي تمر بها البلاد حالياً.
يذكر أن الصندوق القومي للإسكان لديه خطة لتوسيع قاعدة السكن لمحدودي الدخل، عبر الإسكان الرأسي، الذي يتكون من مجمعات سكنية، كل مجمع يضم بناية من 7 أدوار، ويتكون الطابق من 10 شقق سكنية، بمساحات من 180 إلى 300 متر مربع.
ويتوقع الصندوق أن يجد مشروع الإسكان الرأسي والشقق، رواجاً وإقبالاً في أوساط السودانيين محدودي الدخل، خاصة أنه أقل تكلفة وأصبح كثير من السودانيين يفضلونه على السكن الأفقي، الأمر الذي دفع الصندوق لتنفيذ برامج إعلامية لرفع مستوى وعي وثقافة المواطنين للتعامل مع السكن الجماعي والتعاون فيما بينهم.
ووفقاً لمسؤول في الصندوق القومي للإسكان فإن برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي، يتضمن كيفية المحافظة على خدمات البناية، ورفع وعيهم بهذا النوع من البناء، حتى تتحول الخرطوم إلى عاصمة حضارية وجاذبة. وأضاف المصدر أن برنامج التوعية بالسكن في الشقق ودوره في تقليل تكلفة السكن، سيتولاه فريق من اتحاد مراكز الخدمات الصحافية، الذي يضم جميع وسائل الإعلام المحلية، مما سيوسع قاعدة انتشار الحملات الإعلامية للسكن الرأسي.
تغير ثقافة المواطن السوداني من السكن التقليدي (الحوش) إلى مساحات صغيرة مغلقة لا تطل على الشارع أو الجيران، ليس أمرا هينا. وبين أن خطوة الصندوق الحالية للاعتماد على السكن الرأسي مهمة لأنها تزيل كثيرا من المفاهيم المغلوطة عن السكن في الشقق السكنية.
يذكر أن الصندوق القومي للإسكان عام 2018 بدأ بالتعاون مع شركة هيتكو البريطانية للاستثمار، لتنفيذ مشروع الإسكان الفئوي الرأسي، الذي يستهدف بناء 50 ألف وحدة سكنية بالعاصمة الخرطوم، وكذلك مشروع لبناء أكبر مسجد في السودان، بمساحة 5 كيلومترات، وبناء 3 آلاف شقة ومحلات تجارية.


هل تعزز زيادة الإيجار من مستقبل جزيرة كوني في نيويورك؟

أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل
أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل
TT

هل تعزز زيادة الإيجار من مستقبل جزيرة كوني في نيويورك؟

أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل
أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل

يتعين على ديانا كارلين الانتهاء من تأليف الكتاب الذي تعمل عليه بشأن متعة امتلاك بوتيك لولا ستار، ذلك المتجر الصغير والساحر للغاية في ممشى كوني آيلاند، على مدى السنوات الـ19 الماضية. لكن بدلا من ذلك، انتابت السيدة كارلين حالة من الخوف والتوتر منذ أن عرض عليها مالك المتجر الذي تعمل فيه عقدا جديدا للإيجار منذ عدة أسابيع - تزيد فيه القيمة الإيجارية بنسبة 400 في المائة دفعة واحدة. وقالت: «إنني أتساءل إن كان ينبغي علي أن أطلب لافتات (التوقف عن العمل!)».
وفي الصيف الماضي، كانت كوني آيلاند في حي بروكلين بمدينة نيويورك تزدحم بالباحثين عن الاستمتاع على الشواطئ ومختلف أشكال الترفيه الأخرى، ولكنها تميل لأن تكون أكثر هدوءا في فصل الشتاء. وقبل أكثر من عشر سنوات مضت، تعهدت مدينة نيويورك بإنشاء وجهة سياحية ذات حديقة مائية، وساحة كبيرة، وحلبة للتزلج على الجليد، تعمل على مدار السنة، مع ملايين الدولارات من الاستثمارات السكنية والتجارية.
وفي الأثناء ذاتها، قال مايكل بلومبيرغ - عمدة مدينة نيويورك آنذاك، إنه سوف تتم حماية مطاعم الأكل والمتاجر الرخيصة في المنطقة. وكان مارتي ماركويتز رئيس مقاطعة بروكلين قد أعلن في عام 2005 أن الخطة المزمعة سوف تحافظ على الروعة التي تنفرد بها كوني آيلاند مع روح المحبة والمرح المعهودة. ولكن على غرار الكثير من الخطط الكبرى في مدينة نيويورك، لم تتحقق الرؤية الكاملة للمشروع بعد. فلقد بدت كوني آيلاند خالية بصورة رسمية بعد ظهيرة يوم من أيام يناير (كانون الثاني) الماضي، وصارت بعيدة كل البعد عما تعهدت به إدارة المدينة عن الجاذبية والنشاط على مدار العام كما قالت. إذ تهب الرياح الصاخبة على منشآت مدن الملاهي الشهيرة مثل لونا بارك وستيبلشيز بارك، ولكن لا وجود لحلبة التزلج أو الحديقة المائة، حيث لم يتم إنشاء هذه المنشآت قط.
والآن، وفي مواجهة آلة التحسين التي تتحرك بوتيرة بطيئة للغاية، أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند مجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل. تقول السيدة كارلين: «إنهم يحاولون الآن تحويل ساحة اللعب المخصصة لعوام الناس إلى ملعب خاص بالأثرياء فقط».
وكانت السيدة كارلين، رفقة 5 آخرين من أصحاب الشركات الصغيرة في كوني آيلاند - وهم: ناثان فاموس، وروبي بار آند جريل، وبولز دوتر، ومطعم توم، وبيتش شوب - يتفاوضون على عقود جديدة للإيجار تمتد لمدة 10 سنوات مع شركة «زامبيرلا»، وهي الشركة المالكة للمتنزه الإيطالي التي تعاقدت معها مدينة نيويورك قبل عشر سنوات لبناء وإدارة منطقة لونا بارك الترفيهية في كوني آيلاند، والتي تعد الشركات الصغيرة المذكورة جزءا لا يتجزأ منها.
وجاءت شركة «زامبيرلا» بشروط جديدة: زيادة القيمة الإيجارية من 50 إلى 400 في المائة لكل شركة من الشركات المذكورة. وتقول السيدة كارلين عن ذلك: «إنني أعشق كوني آيلاند، والحصول على هذا المتجر على الممشى السياحي كان من أحب أحلام حياتي. ولكن ليست هناك من طريقة أتمكن بها من تحمل الشروط الجديدة».
وفي رسالة وصلت إلى صحيفة «نيويورك تايمز» من أليساندرو زامبيرلا رئيس الشركة المذكورة، جاء فيها: «نحن نهتم بشؤون كوني آيلاند ومستقبلها، ونحن ملتزمون بتحويلها إلى أقوى مجتمع يمكن بناؤه. وذلك هو السبب في تواصلنا مع المستأجرين لضمان نجاح أعمالهم ضمن المحافظة على شخصية كوني آيلاند المميزة».
ورفض السيد زامبيرلا، الذي كان في رحلة سفر إلى إيطاليا، الإجابة عن أسئلة محددة طرحتها عليه صحيفة «نيويورك تايمز»، غير أنه أضاف يقول إن ثلاثة من أصل ست شركات قد وافقت بالفعل على عقود الإيجار الجديدة ووقعت عليها، وإن الشركات الأخرى تحقق تقدما ملموسا على هذا المسار.
أثارت الزيادات المقترحة في القيمة الإيجارية على الشركات الست الصغيرة حالة من الشد والجذب الشديدة المستمرة منذ سنوات داخل كوني آيلاند.
ففي عام 2009، وبعد مواجهة استغرقت 4 سنوات كاملة حول أفضل خطط إحياء وتجديد المنطقة، ابتاعت المدينة تحت رئاسة مايكل بلومبيرغ 7 أفدنة في منطقة الترفيه المضطربة من المطور العقاري جوزيف سيت مقابل 95.6 مليون دولار.
وأراد مايكل بلومبيرغ استعادة المنطقة إلى سابق عهدها، والتي بدأت تواجه الانخفاض منذ ستينات القرن الماضي، من خلال تعزيز تطوير المتاجر والشقق على طول طريق سيرف في المنطقة. وكانت الشركات التي افتتحت في فصل الصيف تنتقل إلى جدول زمني للعمل على مدار العام، مما يساعد على تعزيز رؤية مايكل بلومبيرغ باعتبار كوني آيلاند أكبر مدينة للملاهي الترفيهية والحضرية في البلاد.
ثم استأجرت شركة «زامبيرلا» الأرض من المدينة، مما أتاح لها افتتاح مدينة لونا بارك الترفيهية في عام 2010، مع إملاء عقود الإيجار الخاصة بالشركة مع أصحاب الشركات الصغيرة، ومطالبة هذه الشركات بتسليم جانب من الأرباح المحققة إلى المدينة.
وتعرضت الشركات العاملة على الممشى السياحي في المنطقة للإغلاق، حيث عجزت عن الاتساق مع الرؤية الجديدة للشركة الإيطالية. وكانت شركات صغيرة أخرى، مثل متجر السيدة كارلين، قد عاد للعمل بعد قرار الإخلاء الذي تعرضت له في عهد المطور العقاري جوزيف سيت.
وبحلول عام 2012، كانت جهود الانتعاش جارية على قدم وساق، وشهدت المنطقة نموا في الجماهير والإيرادات. وقالت السيدة كارلين إنها حققت أرباحا بنسبة 50 في المائة تقريبا بعد تولي شركة «زامبيرلا» مقاليد الأمور.
وقال سيث بينسكي، الرئيس الأسبق لمؤسسة التنمية الاقتصادية، حول المنطقة: «يعتقد أغلب الناس أنه قد جرى تطوير المنطقة لتتوافق مع التاريخ المعروف عن كوني آيلاند». ومع ذلك، فإن منطقة الملاهي لا تعمل على مدار السنة. وقال مارك تريغر، عضو مجلس المدينة الممثل لقطاع بروكلين الذي يضم كوني آيلاند، إنه يعتقد أن الوضع الراهن نابع من ندرة الاستثمارات من قبل مجلس المدينة وعمدة نيويورك بيل دي بلاسيو ضمن أهداف المدينة لعام 2009. وقال السيد تريغر: «لا تعرف الشركات إلى أين تذهب كوني آيلاند في ظل إدارة دي بلاسيو للمدينة. فهناك قصور واضح في الرؤية ولا وجود للخطط الشاملة بشأن تحسين المنطقة». وأضاف أن الوعود غير المتحققة منحت شركة «زامبيرلا» قدرا من النفوذ لإضافة المزيد من الأعباء على المستأجرين للمساعدة في استرداد الأرباح المهدرة. وقال إن هؤلاء المستأجرين قد استثمروا أموالهم هناك تحت فكرة تحول هذه المنطقة إلى وجهة سياحية تعمل طوال العام، مع حركة السير على الممشى طيلة السنة، على العكس من 3 إلى 4 أشهر من العمل فقط في العام بأكمله. ولا يمكن لأحد السماح بتحويل الأراضي العامة إلى سلاح باسم الجشع لإلحاق الأضرار بالشركات الصغيرة.
ولقد أعربت السيدة كارلين رفقة العشرات من العمال الآخرين في كوني آيلاند عن اعتراضهم على زيادة القيمة الإيجارية وذلك بالوقوف على درجات سلم مجلس المدينة في أوائل شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وفي مقابلة أجريت مع صحيفة «نيويورك تايمز»، وصف نورمان سيغيل محامي الحقوق المدنية قرار شركة «زامبيرلا» بأنه غير مقبول تماما، وأضاف أنه ينبغي على عمدة نيويورك بيل دي بلاسيو التدخل في الأمر. وأضاف المحامي سيغيل أن إدارة مجلس المدينة يجب أن تطالب الشركة الإيطالية طرح شروط إيجارية معقولة، وإذا لم يحدث ذلك، فينبغي على المدينة التفكير جديا في سحب عقد الإيجار من شركة «زامبيرلا»، التي أفادت في محاولة لتحسين النوايا بأنها سوف تمدد الموعد النهائي للسيدة كارلين لتوقيع عقد الإيجار الخاص بها حتى يوم الأربعاء المقبل.
وقالت السيدة كارلين عن ذلك: «يقضي صاحب الشركة عطلته في إيطاليا في حين أنني أبذل قصارى جهدي لمجرد إنقاذ متجري الصغير ومصدر معيشتي الوحيد». ورفض السيد زامبيرلا وأصحاب الشركات الخمس الأخرى التعليق على عقود الإيجار الخاصة بهم، برغم أن الكثير من الشخصيات المطلعة على الأمر أكدوا أن الزيادة تتراوح بين 50 في المائة للمتاجر الكبيرة و400 في المائة لمتجر السيدة كارلين الصغير، والتي قالت إنها تعتقد أن الشركات الأخرى لم تتحدث عن المشكلة علنا خشية الانتقام من الشركة الإيطالية ومخافة قرارات الطرد.
وأضافت السيدة كارلين تقول: للتعامل مع الزيادات المطلوبة في الإيجار قرر أصحاب المتاجر رفع الأسعار، وإن أحد المطاعم أجرى تغييرات للانتقال من مطعم للجلوس وتناول الطعام إلى مطعم للوجبات السريعة للحد من التكاليف.
واستطردت السيدة كارلين تقول: «حاولت تقديم الالتماس إلى مجلس المدينة مرارا وتكرارا من خلال المكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني والاحتجاجات خلال الشهر الماضي - ولكن لم يتغير شيء حتى الآن. وقال لها مجلس المدينة إنه غير قادر على المساعدة وليس هناك الكثير مما يمكن القيام به، ولكنني لا أوافق على ذلك، فهم أصحاب الأرض التي يستأجرها منهم زامبيرلا».
وقال المحامي سيغيل إن الزيادات باهظة للغاية لدرجة أنها قد تكون سببا وجيها للتقاضي، وأضاف: «هناك عدد من السوابق القضائية في ذلك إذا قررت المحكمة أن ما تقوم به الشركة غير معقول، ويمكن أن يكون ذلك من المطالب القانونية المعتبرة في حد ذاتها».
وليست هناك مؤشرات عامة في مجلس المدينة بشأن خطط سحب عقد الإيجار من زامبيرلا، أو التدخل، إذ إن زيادة القيمة الإيجارية لا تنتهك الاتفاقية المبرمة بين مجلس المدينة وبين شركة زامبيرلا. ونفت السيدة جين ماير، الناطقة الرسمية باسم عمدة نيويورك، الادعاءات القائلة بأن إدارة المدينة تفتقد للرؤية الواضحة أو الخطة الشاملة حيال كوني آيلاند. وقالت إن المدينة أنفقت 180 مليون دولار على تطوير البنية التحتية في كوني آيلاند خلال السنوات العشر الماضية، مع التخطيط لتوسيع نظام النقل بالعبّارات في نيويورك إلى كوني آيلاند بحلول عام 2021.
وأضافت السيدة ماير تقول: «تلتزم إدارة المدينة بالمحافظة على شخصية كوني آيلاند مع ضمان الإنصاف والمساواة والاستعداد للمستقبل». في حين تساءل المحامي سيغيل: لمن يُخصص هذا المستقبل؟ وهو من مواطني المدينة ونشأ في حي بروكلين، واعتاد قضاء فترات من الصيف على الممشى السياحي هناك، ويتذكر إنفاق دولار واحد لدخول مدينة الملاهي ثم العودة لتناول وجبة العشاء الشهية لدى مطعم ناثان فاموس المعروف، وقال: «علينا مواصلة الكفاح لإنقاذ كوني آيلاند التي نحبها».
- خدمة «نيويورك تايمز»