فرنسا تضيق على روسيا في مجلس الأمن بمشروع قرار جديد حول سوريا

أول دعوى قضائية في باريس ضد النظام بتهمة إخفاء وتعذيب مواطن فرنسي وابنه

وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت يتحدث إلى طفل سوري في مخيم كيليس قرب الحدود السورية وذلك خلال وجوده في مدينة غازي عنتاب التركية أول من أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت يتحدث إلى طفل سوري في مخيم كيليس قرب الحدود السورية وذلك خلال وجوده في مدينة غازي عنتاب التركية أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تضيق على روسيا في مجلس الأمن بمشروع قرار جديد حول سوريا

وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت يتحدث إلى طفل سوري في مخيم كيليس قرب الحدود السورية وذلك خلال وجوده في مدينة غازي عنتاب التركية أول من أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت يتحدث إلى طفل سوري في مخيم كيليس قرب الحدود السورية وذلك خلال وجوده في مدينة غازي عنتاب التركية أول من أمس (أ.ف.ب)

رغم الإخفاقات السياسية والدبلوماسية الكثيرة التي واجهت مبادراتها إن في مجلس الأمن الدولي أو في إطار الاتحاد الأوروبي، فإن باريس لن تتخلى عن مبادراتها للاستمرار في ممارسة ضغوط سياسية على موسكو لحملها على «تعديل» موقفها من الحرب السورية والدفع باتجاه العودة لحل سياسي تكون مقدمته وقف القصف على مدينة حلب.
ومن بين «الممكن»، الذهاب مجددا إلى مجلس الأمن الدولي الذي سيجتمع يوم الخميس القادم لمناقشة التقرير الذي قدمته اللجنة المشتركة «الأمم المتحدة ومنظمة حظر استخدام الأسلحة الكيماوية» عقب صدور تقريرها يوم 21 الجاري. ويأتي تقرير هذه اللجنة المحايدة التي أنشئت بموجب قرار دولي إجماعي قبل سنة أن النظام استخدم السلاح الكيماوي على الأقل ثلاث مرات في 2014 و2015 بينما استخدمه «داعش» مرة واحدة. وتبدو باريس عازمة على تقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن تريده تحت الفصل السابع لا يكتفي بإدانة المسؤولين عن اللجوء إلى «الكيماوي» بل يفرض عقوبات دولية عليهم. وتريد باريس من كافة «الشركاء» التعاون وتحمل مسؤولياتهم فيما يبدو أنه تنبيه لروسيا من العودة مجددا إلى الفيتو.
وما يزيد من عزم فرنسا، وفق ما قالت مصادرها أمس، أن موسكو «كشفت» أوراقها بشكل علني وعلى لسان المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الذي أعلن في مقابلة تلفزيونية قبل ثلاثة أيام، أن لروسيا هدفين في سوريا: القضاء على الإرهاب من جهة والإبقاء على الرئيس الأسد في السلطة، ما يعني، بنظر الحكومة الفرنسية، رفضا لأي حلول سياسية في سوريا وتبنيا لمبدأ الحرب «حتى النهاية». وفي هذا الخصوص، أعلن وزير الخارجية جان مارك أيرولت، أول من أمس، خلال وجوده في مدينة غازي عنتاب التركية، أن «النظام (السوري) وحلفاءه الروس اختاروا الحرب الشاملة» وبالتالي يتعين «القيام بكل ما هو ممكن» من أجل وقف «المجزرة» الحاصلة في سوريا.
تقول المصادر الفرنسية إنه «من المهم جدا» ألا يضعف الضغط السياسي، من أي جهة جاء، على موسكو خصوصا أن الأوراق الأخرى «غير متوافرة»، في إشارة، من جهة، إلى صعوبة التوافق على عقوبات اقتصادية أوروبية، ومن جهة أخرى، إلى رفض الرئيس أوباما «القيام بأكثر مما يقوم به حاليا في سوريا، عسكريا»، أكان ذلك القبول بإقامة منطقة آمنة أو محظورة على الطيران في شمال سوريا، أو السماح بإيصال مضادات جوية فاعلة لأي فصيل من المعارضة السورية المسلحة. وبعد الاجتماع الدبلوماسي الوزاري الموسع الذي استضافته باريس الخميس الماضي، واجتماع وزراء دفاع 13 دولة غربية «من دول التحالف»، اليوم في العاصمة الفرنسية وعلى رأسهم الأميركي آشتون كارتر، للنظر فيما آلت إليه حرب استعادة الموصل وتتماتها سوريا، تريد باريس أن تستمر في مبادراتها السياسية والاقتصادية، ولكن أيضا القضائية.
ما يهم باريس في العودة مجددا إلى مجلس الأمن أنها ترى فيها بابا لـ«حشر» روسيا، رغم علمها أن ذلك لن يدفعها إلى تغيير سياستها جذريا. ففي موضوع هدنة الأيام الثلاثة في حلب «الخميس والجمعة والسبت الماضية»، تعتبر فرنسا أنها جاءت بسبب الضغوط الدولية على موسكو ورغبة من الأخيرة في «امتصاصها» بعد الاتهامات الموجهة إليها والتي اعتبرت أن ما يقوم به النظام والطيران الروسي يرقى إلى «جرائم حرب». وذهب الوزير أيرولت إلى مطالبة مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية بإجراء تحقيق رسمي فيها. لكن باريس تعرف أن هذا الطريق لن يفضي إلى شيء طالما أنه يتعين أن يمر بمجلس الأمن. أما الملف الكيماوي، فوضعيته مختلفة، أقله من زاوية مسؤولية موسكو التي أنقذت النظام السوري عام 2013 من ضربات جوية غربية «أميركية وفرنسية»، بفضل اقتراحها ضمان أن ينزع النظام مخزونه الكيماوي وأن يتعهد بعدم اللجوء إليه مستقبلا. والحال، أن النظام أخل بتعهداته ليس فقط تجاه الأسرة الدولية، ولكن أيضا تجاه روسيا. لذا، قال الوزير أيرولت، أول من أمس، إن ما قام به النظام هو «جريمة حرب وانتهاك واضح لالتزاماته»، مضيفا أن إجهاض قرار جديد «من قبل روسيا» في مجلس الأمن سيكون بمثابة «مشاركة في الجريمة». وتعتبر باريس أن معاودة روسيا الكرة سيعني بالنسبة إليها مزيدا من العزلة الدولية. لكن يتعين على فرنسا قبل السير في مشروع قرار جديد أن تتأكد من دعم حلفائها لها. وإذا كان دعم لندن مسلما به، فإن الدعم الأميركي يحتاج إلى تأكيد. وقالت المصادر الفرنسية لـ«الشرق الأوسط»، إن واشنطن عملت الصيف الماضي على عرقلة الجهود الفرنسية «بحجة تلافي ما يمكن أن ينسف التفاهم الأميركي - الروسي بشأن الحل في سوريا».
أما على الصعيد القضائي، فإن التطور المهم يتمثل في قيام الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان ورابطة حقوق الإنسان وكذلك المواطن السوري عبيدة الدباغ، بتقديم دعوى ضد مجهول بسبب اختفاء مازن الدباغ وابنه باتريك، وكلاهما يحمل الجنسيتين السورية والفرنسية في دمشق في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2013. وبحسب مقدمي الدعوى، فإن الاختفاء حصل بعد أن ألقت مخابرات سلاح الجو السوري القبض عليهما بفارق 24 ساعة وسوقهما إلى سجن المزة القريب من دمشق. وقدمت الدعوى صباح أمس إلى النيابة المتخصصة بجرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية.
وما ينسب للنظام السوري وأجهزته، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن محامية الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان كليمانس بكتارت، ممارسة التعذيب والإخفاء القسري وارتكاب الجرائم ضد الإنسانية. ومنذ القبض عليهما، لم يعرف أي شيء عن الموقوفين. ويتوقع مقدمو الشكوى من العدالة أن تفتح تحقيقا قضائيا وأن تعين قاضيا متخصصا باعتبار أن الشخصين المختفيين يحملان الجنسية الفرنسية -وبالتالي فإن القضاء الفرنسي مؤهل لذلك رغم أن الجريمة ارتكبت خارج الأراضي الفرنسية.
وإن تجاوبت العدالة مع مقدمي الشكوى، فإنها ستكون المرة الأولى التي يحصل فيها تطور قضائي من هذا النوع في فرنسا بعكس المحاولات السابقة التي لم تفض إلى نتيجة.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.