جيفري سنغر: دبي تعلمت درس 2008.. والبنوك الخليجية ليست بحاجة إلى «بازل 3»

كشف في حوار مع {الشرق الأوسط} عن تلقي مركز دبي المالي طلبات إدراج من شركات سعودية للمرة الأولى

جيفري سنغر (تصوير: جيمس حنا)
جيفري سنغر (تصوير: جيمس حنا)
TT

جيفري سنغر: دبي تعلمت درس 2008.. والبنوك الخليجية ليست بحاجة إلى «بازل 3»

جيفري سنغر (تصوير: جيمس حنا)
جيفري سنغر (تصوير: جيمس حنا)

أفصح جيفري سنغر، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، عن تقدم بنوك وشركات سعودية بطلبات إدراج في مركز دبي المالي العالمي، وذلك بهدف تسهيل عقد صفقات تجارية مع شركات عالمية تفضل العمل وفق القوانين الدولية وليست المحلية، مشيرا إلى أن المركز تلقى، للمرة الأولى منذ تأسيسه، طلبات من شركات سعودية تريد إنشاء مكاتبها الدولية في المركز.
وبين سنغر في حوار مع «الشرق الأوسط» أن البنوك الخليجية ليست بحاجة لتطبيق معايير بازل3 المصرفية، لما تملكه المصارف والبنوك المركزية من سيولة عالية، تجعل من تطبيق تلك المعايير أمرا غير ضروري، على حد قوله.
وحول أهم التحديات الرئيسة التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي في الفترة المقبلة أكد سنغر أن مسألة كيفية النهوض باقتصاديات دول الخليج المصدر للنفط بعيدا عن الاعتماد بشكل رئيس على عوائد النفط، هو التحدي الأبرز، فيما يتركز التحدي الذي تواجهه دول الخليج المستوردة للنفط في مقدرتها على زيادة حجم تجارتها، وتحقيق مزيد من النمو داخل اقتصادياتها. كما تمثل قضية خلق فرص العمل تحديا مهما آخر أمام الدول المنتجة والمستوردة للنفط معا.
وأكد الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي أن إمارة دبي تعلمت درس الأزمة العقارية في 2008 جيدا.. الحوار تناول نشاط المركز وتوقعات الضيف لشكل الاقتصاد العالمي في 2014.
وإلى تفاصيل الحوار:
* هل تعتقد أننا سنشهد انخفاض سعر البرميل إلى ما دون 100 دولار خلال العام الحالي؟
- لا أعرف ماذا سيحدث هذا العام، لكنني أعتقد أن أسعار النفط ستتعرض للضغط على المدى البعيد، حيث تسعى الولايات المتحدة لأن تعتمد سياسة تصديرية بحتة خلال هذا العام.
* ماذا عن المؤسسات الصينية العاملة في مركز دبي المالي العالمي؟
- تمثل الصين قصة مثيرة. هناك أربعة بنوك صينية تعمل في المركز، مجموع أصولها يبلغ تسعة تريليونات دولار. ولذلك سنستمر في اجتذاب المزيد من البنوك للعمل في المركز. ويضم المركز أيضا شركات إدارة أصول، وشركات تأمين صينية تعمل عندنا.
* دعنا نبدأ بالحديث عن النتائج التي حققها مركز دبي المالي العالمي خلال العام الماضي والشهرين الأولين من العام الحالي. ما تقييمك لتلك النتائج؟ وهل من أرقام تذكرها لنا؟
- تعد النتائج التي حققها مركز دبي المالي العالمي بنهاية العام الماضي هي الأفضل منذ وقوع الأزمة المالية العالمية في عام 2008، وخلال الفترة السابقة على 2008 كنا نحقق نسب نمو خيالية ولا تصدق، حيث كان المركز ما زال في البداية وكانت جميع المؤسسات والمشاريع تسارع بالقدوم إليه. وبعد التباطؤ الذي حدث خلال 2008، شهد عام 2013 نموا مقداره 14 في المائة في عدد الشركات الجديدة العاملة في المركز، و11 في المائة في عدد العاملين الذين يأتون يوميا للعمل في المركز.
على سبيل المثال، بلغ عدد العاملين في المركز 14 ألفا في بداية عام 2013، وفي نهاية العام وصل الرقم إلى 15.600، كما بدأنا العام بعدد شركات بلغ 923 شركة، ثم ارتفع العدد ليصل إلى 1.039 شركة بنهاية 2013.
* كم عدد الشركات العاملة في المركز في الوقت الحالي؟
- منذ نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي، وصل عدد الشركات إلى نحو 1.070 شركة، مما يعني أننا حققنا نموا في عدد الشركات العاملة مقداره 14 في المائة. وعند تقييم كل نشاط حسب نسب النمو التي حققها، نجد أننا حققنا نموا خياليا. وعليه فقد بلغت نسبة إرضائنا لعملائنا ما مقداره 92 في المائة. وعليه، فقد كان عاما عظيما في المجمل.
* في اعتقادك، ما السبب الرئيس وراء تحقيق ذلك النمو؟
- هناك الكثير من الأسباب، أولها الاعتقاد السائد بأن منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل عام، مهيأة لتحقيق نمو كبير، والكثيرون في مجتمع الأعمال يريدون الاستفادة. وعليه، فهم يريدون أن يختاروا مقرا لأنشطتهم في الشرق الأوسط يمكنهم من الاستفادة من النمو الذي تشهده أفريقيا ومنطقة جنوب آسيا، بالإضافة إلى منطقة الخليج. السبب الآخر أن الكثير من الاقتصاديات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا واليابان، تحاول اختيار المكان الأفضل لأعمالهم من حيث الثقة في مناخ الأعمال، وهذا له تأثير مباشر على الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا.
* كم عدد الشركات الأجنبية التي دخلت إلى مركز دبي المالي العالمي خلال العام الماضي؟
- شكلت الشركات الأجنبية النسبة الكبرى من عدد الشركات التي دخلت إلى المركز العام الماضي. كما دخلت شركات من جنسيات تدخل المركز لأول مرة في عام 2014، حيث جاءت إلينا مجموعة من الشركات السعودية تريد إنشاء مكاتبها الدولية في المركز.
* هل هي شركة سعودية واحدة فقط التي دخلت المركز؟
- لا، جاءت الكثير من الشركات إلينا بعد فترة طويلة لم نشهد خلالها أي شركات سعودية. أما الآن، فأعتقد أن الشركات في شتى أنحاء الإقليم تحبذ العمل في المركز كمكان جيد لمكاتبها الدولية.
* هل لديكم اهتمام بالسوق السعودية والأسواق الأخرى في منطقة الشرق الأوسط مثل مصر؟ وما المميزات التي تقدمونها لجذب الشركات العاملة في تلك الأسواق؟
- السبب الرئيس وراء قدوم تلك الشركات إلى مركز دبي المالي العالمي لإنشاء مكتب دولي هو أنها تريد النصيحة من أجل عاملين على قدر كبير من الأهمية ويتصلان بالأساس بقضية توفر الأمان. وعليه، فإذا جاءت شركة من لبنان مثلا إلى المركز، فهذا يعني أنها تريد ذراعا دولية يمكنه القيام بالأعمال بغض النظر عما يجري على الأراضي اللبنانية، وهذا شيء مهم فيما يخص تحقيق النمو المرجو.
العامل الآخر يتعلق أيضا بالأمان، حيث تسعى الشركات للعمل في الأماكن التي يتوفر بها ليس فقط الأمان السياسي، بل الأمان القانوني والتنظيمي أيضا؛ فالكثير من الشركات تسعى لعقد صفقات مع البنوك السعودية، لكنها، في الوقت نفسه، تريد ذلك حسب القوانين الدولية، وليس القوانين المحلية. وعليه تأتي البنوك إلى مركز دبي المالي العالمي لإنشاء فرع دولي يعمل حسب قوانين وقواعد المركز.
* ما نسب شغل مباني المركز؟
- يمتلك مركز دبي المالي العالمي الكثير من الأبنية، كما تمتلك أطراف أخرى الكثير من الأبنية، غير أن نسب شغل أبنية المركز تصل إلى 99 في المائة، أما نسب شغل أبنية الأطراف الأخرى فتبلغ 50 في المائة، غير أنه ما زالت لدينا القدرة على مضاعفة حجم مباني المركز.
* هل يؤثر ذلك على حجم ما تحققونه من أرباح؟
- بالطبع، فكلما زادت نسب شغل الأبنية الخاصة بنا، زادت أرباحنا.
* ما حصتكم من ذلك النوع من الأعمال؟
- نحن لا نعتمد على الطرف الثالث في تحقيق الأرباح، حيث إننا نعتمد على الأعمال الخاصة بنا في جني الأموال.
* بصفتك اقتصاديا خبيرا، ما أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي في الفترة الحالية؟
- تنقسم دول مجلس التعاون الخليجي إلى دول منتجة وأخرى مستوردة للنفط، ويتمثل التحدي الأكبر للدول المصدرة للنفط (السعودية والإمارات وقطر والكويت) في كيفية النهوض باقتصادياتها بعيدا عن الاعتماد بشكل رئيس على عوائد النفط، وهو ما يعد، من وجهة نظري، التحدي الأكبر.
أما التحدي الرئيس بالنسبة للدول المستوردة للنفط فيتمثل في مقدرتها على زيادة حجم تجارتها، وتحقيق مزيد من النمو داخل اقتصادياتها. كما تمثل قضية خلق فرص العمل تحديا مهما آخر أمام الدول المستوردة للنفط.
* هل ترى أن النظام المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي مناسب لتطبيق إصلاحات بازل 3؟
- لا أعتقد أن دول مجلس التعاون الخليجي جاهزة لذلك في الوقت الحالي، لكنها تسعى لتوفيق أوضاعها. وأعتقد أن تلك الدول ستكون جاهزة لتطبيق بازل 3 خلال أربع سنوات أو خمس على الأرجح. ولست متأكدا من عزم دول مجلس التعاون الخليجي على الالتزام ببازل 3، غير أنه يبقى من المفيد أن تكون أي دولة قادرة على العمل حسب المتطلبات الدولية، لكن الجميع يعلم أن بازل 3 تتطلب امتلاك المؤسسات المالية لقدر معين من الاحتياطي النقدي. وتمتلك بنوك دول المجلس التعاون الخليجي، على الأقل في الدول المصدرة للنفط، الكثير من السيولة. وعليه فإن الهرولة باتجاه تكوين احتياطيات نقدية حيثما لا تحتاج إليه تلك الدول ليس أمرا ضروريا كما هو الحال بالنسبة للولايات المتحدة وبريطانيا على سبيل المثال.
* هل تعتقد أن دبي وباقي الإمارات قد تعلمت من درس الأزمة العقارية خلال 2008 - 2009؟
- إنني متأكد من أن إمارة دبي قد وعت الدرس جيدا، كما أنني على يقين من أن باقي الإماراتيين قد تعلموا الدرس، لكن ذلك لا يعني أنهم لن يجازفوا بأموالهم في الاستثمارات المختلفة، حيث إنهم ما زالوا يتحلون بروح المجازفة، ويعرفون أنه ينبغي عليهم أن لديهم رد فعل جاهزا عندما ترتفع الأسعار؛ لذلك أعتقد أن إمارة دبي تبدو كأنها مثل وادي السليكون في الولايات المتحدة.
* ألا يزال العمل يجري في وادي السليكون كما كان عليه قبل الأزمة المالية العالمية؟
- نعم، ما زال العمل جاريا في وادي السليكون، وما زالت الأموال تتدفق إلى هناك، لماذا؟ لأنه المكان الذي تتركز فيه صناعة التكنولوجيا في العالم. وإذا ما نظرنا إلى دبي، فرغم أنها واجهت أزمة كبيرة خلال 2008 - 2009 فإنها عادت سريعا، لماذا؟ لأنها تعد المركز الذي تجري فيه حركة التجارة الدولية في الإقليم. لذلك، بدأت المؤسسات في العودة مرة أخرى إلى دبي، لأنها ما زالت أحد المقاصد التجارية المهمة، مثلها مثل وادي السليكون، الذي يعد المقصد التكنولوجي الرئيس على المستوى العالمي.
* ما توقعاتك بالنسبة لمستقبل مركز دبي المالي العالمي؟
- نتجه نحو تحقيق معدل النمو نفسه من حيث النسب، أما من حيث عدد الشركات، فيمكنك توقع دخول المزيد منها إلى المركز. قبل عملي في المركز، كان مجلس الإدارة يواجه تحديا كبيرا، حيث كان يسعى أعضاؤه إلى زيادة عدد العاملين وعدد الشركات إلى الضعف خلال عام 2012، لكن ذلك ليس مهمة المركز، بل مهمة الشركات والمؤسسات العاملة فيه. كان ذلك في 2012، وعليه فسوف تتضاعف مستهدفات نمو المركز بحلول 2017 - 2018.
* ما تقييمك للوضع الاقتصادي العالمي هذا العام؟
- بالنسبة للولايات المتحدة، أتوقع أن موقف اقتصادها سيكون جيدا بشكل عاما، لكنه لن يحقق نسب نمو عالية. وأعتقد أن الاقتصادي الأميركي في طريقه للتعافي خلال العام الحالي، وسيشهد استقرارا وتحسنا كبيرين بنهاية عام 2014، لا سيما أنه عام انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة. وعليه، سيشهد عام 2014 تعاونا كبيرا بين أعضاء الكونغرس والمسؤولين الذين يريدون البقاء في مناصبهم.
أما بالنسبة لبريطانيا، فتسير على الطريق الصحيح. وستستمر أوروبا في تطبيق الإصلاحات الاقتصادية الشديدة. ولذلك، سيستمر نمو الاقتصاد في ألمانيا، وربما تشهد فرنسا بعض التحسن. أما الدول الهامشية، مثل إسبانيا والبرتغال واليونان، فسوف تستمر في مواجهة المشكلات.
في اليابان خلال العام الثاني من تطبيقات السياسات الاقتصادية التي يتبناها رئيس الوزراء شينزو آبي - قاسيا، بينما شهد العام الأول نموا عظيما، لأن الحكومة ضخت كثيرا من الأموال في تلك الاقتصاديات التي سيكون من الصعب عليها تحقيق معدلات النمو نفسها خلال العام الأول.
الصين من ناحيتها أنفقت الكثير على الاستثمارات، كما أنها تواصل الادخار، غير أنه إذا لم يبدأ الصينيون في زيادة معدل الاستهلاك وإصلاح بعض المشكلات الاقتصادية، فمن المتوقع أن تبقى معدلات النمو كما هي عليه في العام الماضي. وتشهد الصين تطبيق الكثير من الإصلاحات. هناك 300 ملياردير في الصين، 150 منهم مهتمون بالدخول في الحكومة.
وهناك الاقتصاديات الناشئة. وبسبب سياسة تقليص التيسير الكمي الذي تطبقه الولايات المتحدة، فسوف نشهد صعودا وهبوطا في تدفقات رأس المال؛ حيث سنرى رؤوس أموال تضخ ورؤوس أموال أخرى تهرب من الاقتصاديات الناشئة، حيث سيواجه كل من البرازيل وروسيا عاما قاسيا. أما بالنسبة لأفريقيا وجنوب آسيا، فأنا متفائل بتوفر المزيد من الفرص في تلك البلدان.
وستشهد الهند أيضا عاما قاسيا، حيث سينمو اقتصادها بنسبة أربعة في المائة بسبب الكثير من العوامل، أولها أن الهند تواجه الكثير من المشكلات على المستوى الداخلي. كما أنها ستشهد انتخابات في شهر مايو (أيار). وستتوقف نتيجة تلك الانتخابات على المزاج السائد في البلاد، حيث بات من غير الواضح من الذي سيحقق النصر في ذلك الاستحقاق.
* في أي الأسواق تكمن المخاطر بشكل أكبر؟
- أعتقد أن الوضع سيكون جيدا في الولايات المتحدة وأوروبا، لكن لن يكون على درجة العام الماضي. وقد ارتفعت مؤشرات ستاندرد آند بورز بنسبة 30 في المائة خلال العام الماضي. وأعتقد أن العام الحالي سيكون جيدا بالنسبة للولايات المتحدة. وإذا ما نظرنا إلى أسواق الإمارات والسعودية، فسنجد أن المخاطر زادت 108 في المائة في الإمارات، و25 في المائة في السعودية. كما زادت بنسبة 30 في المائة في قطر.
أما في الصين، فأعتقد أن النمو سيكون بطيئا، وكذلك الحال سيكون في أوروبا. أما بالنسبة للندن، فسيكون الأمر مختلفا، حيث ستشهد وضعا اقتصاديا جيدا.
* وماذا عن سوق الذهب؟
- أعتقد أن أسعار الذهب ستستقر حول 1.200 و1.300 دولار للأوقية.
* هل هذا يعني أن هذا العام لن يشهد أي فقاعات اقتصادية؟
- لا، لأن سبب الارتفاع الكبير في أسعار الذهب، الذي حدث في 2008 - 2009 يعود إلى قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بضخ الأموال في أنشطة الحكومة الاقتصادية. وعليه، فكان الاعتقاد السائد وقتها أن معدل التضخم سيشهد زيادة كبيرة، فسارع الجميع إلى شراء الذهب. أما في الوقت الحالي، فإن القلق السائد هو حدوث انخفاض في الأسعار أو عدم حدوث أي زيادة في معدل التضخم، ولذلك، فلن تشهد أسعار الذهب زيادة كبيرة، بل إن المرجح أن تشهد انخفاضا كبيرا.
* وماذا عن أسعار النفط؟
- من المهم أن تبقى أسعار النفط حول معدلات مائة دولار للبرميل بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، لأن ميزانية تلك الدول تعتمد على ثبات أسعار النفط عند 80 - 100 دولار للبرميل.
* هل يختلف الأمر بالنسبة للسعودية؟
- الميزانية السعودية قدرت أسعار النفط بشكل مختلف ومنخفض، حيث تقف عند 65 دولارا للبرميل. وترتفع أسعار النفط قليلا في بعض الدول، حيث يتراوح سعر البرميل في الإمارات بين 65 و70 دولارا (نعني المقدر عليها الميزانية).
* هل تعتقد أننا سنشهد انخفاض سعر البرميل إلى ما دون 100 دولار خلال العام الحالي؟
- لا أعرف ماذا سيحدث هذا العام، لكنني أعتقد أن أسعار النفط ستتعرض للضغط على المدى البعيد، حيث تسعى الولايات المتحدة لأن تعتمد سياسة تصديرية بحتة خلال هذا العام.
* ماذا عن المؤسسات الصينية العاملة في مركز دبي المالي العالمي؟
- تمثل الصين قصة مثيرة. هناك أربعة بنوك صينية تعمل في المركز، مجموع أصولها يبلغ تسعة تريليونات دولار. ولذلك، سنستمر في اجتذاب المزيد من البنوك للعمل في المركز. ويضم المركز أيضا شركات إدارة أصول، وشركات تأمين صينية تعمل عندنا.



اليابان توجه تحذيراً للأسواق مع تجدد ضغوط الين

كبير مسؤولي شؤون العملات في اليابان أتسوشي ميمورا أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات (رويترز)
كبير مسؤولي شؤون العملات في اليابان أتسوشي ميمورا أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات (رويترز)
TT

اليابان توجه تحذيراً للأسواق مع تجدد ضغوط الين

كبير مسؤولي شؤون العملات في اليابان أتسوشي ميمورا أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات (رويترز)
كبير مسؤولي شؤون العملات في اليابان أتسوشي ميمورا أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات (رويترز)

وجه كبير مسؤولي شؤون العملات في اليابان أتسوشي ميمورا، تحذيراً جديداً للأسواق من دفع الين إلى مزيد من التراجع، مؤكداً أن على المستثمرين التعامل بجدية مع الرسالة «الواضحة جداً» التي وجهتها طوكيو وواشنطن بشأن العملة، في إشارة إلى استعداد السلطات لمواجهة التحركات المفرطة في سوق الصرف.

وقال ميمورا، في مقابلة مع «رويترز»، الاثنين، إن رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي ووزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما والولايات المتحدة، وجهن رسالة واضحة بشأن الين، مضيفاً: «ينبغي للأسواق أن تأخذ هذه الرسالة كما هي»، وأنه سيراقب من كثب مدى استجابة المستثمرين لها.

وجاءت تصريحاته بعدما كشفت كاتاياما أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أثار مخاوف بشأن ضعف الين خلال قمته مع تاكايتشي الأسبوع الماضي، في إفصاح غير معتاد عن تفاصيل المناقشات المتعلقة بأسعار الصرف بين البلدين.

وعززت طوكيو وواشنطن الرسالة، الجمعة، عندما أكدت كاتاياما ونظيرها الأميركي سكوت بيسنت خلال اتصال هاتفي، أن انخفاض قيمة الين يمثل مصدر قلق مشتركاً.

ورفض ميمورا الإفصاح عما إذا كانت اليابان مستعدة للتدخل مجدداً في السوق، سواء بصورة منفردة أو بالتنسيق مع الولايات المتحدة، قائلاً إنه ليس لديه ما يعلنه بشأن الكيفية التي يمكن أن تتحرك بها السلطات.

لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه ليس راضياً أو مطمئناً إلى التحركات الأخيرة للعملة، ما يشير إلى استمرار حالة التأهب لدى السلطات إذا عادت الضغوط البيعية الحادة.

كما استبعد المخاوف من أن تواجه اليابان قيوداً مالية قد تحد من قدرتها على شراء الين في السوق، مؤكداً أنه لا يشعر «بأي قلق على الإطلاق» في هذا الشأن.

واستجاب الين سريعاً للتصريحات؛ إذ قفز أمام الدولار واخترق مستوى 157 يناً، ليتداول قرب 156.75 ين للدولار.

ويشكل ضعف العملة مشكلة متزايدة لصانعي السياسة في اليابان، لأنه يرفع تكلفة الواردات، خصوصاً الطاقة والوقود، في وقت أدت فيه حرب الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية.

وفي محاولة للحد من هذه المخاطر، رفع «بنك اليابان» سعر الفائدة هذا الشهر إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً، بعد زيادة سابقة في يونيو (حزيران)، كما أكد استعداده لمواصلة التشديد النقدي.

لكن رفع الفائدة لم يوفر دعماً مستداماً للين، بعدما أدى تشديد السياسة النقدية الأميركية ورسائل «الاحتياطي الفيدرالي» المتشددة، إلى تعزيز الاعتقاد بأن الفارق الكبير بين أسعار الفائدة الأميركية واليابانية لن يتقلص سريعاً.

ومع ذلك، قال ميمورا إن الاتجاه العام يشير إلى تضييق الفجوة بين أسعار الفائدة في البلدين، مشيراً إلى أن «بنك اليابان» يتحرك بوضوح على مسار رفع الفائدة. وأضاف أن السلطات تضع هذه التطورات دائماً في الحسبان عند مراقبة تحركات السوق.

وكانت اليابان والولايات المتحدة قد نفذتا في 31 يوليو (تموز)، تدخلاً منسقاً نادراً لشراء الين، بعدما اقتربت العملة اليابانية من أدنى مستوياتها في نحو 4 عقود، وسط مخاوف من أن تؤدي سرعة الهبوط إلى اضطرابات أوسع في الأسواق المالية.

ووصف ميمورا ذلك التحرك حينها بأنه تتويج لـ«تحالف العملات» بين البلدين. وأوضح، الاثنين، أن هذا التعبير لا يقتصر على التعاون في سوق الصرف، وإنما يعكس قوة العلاقات الاقتصادية بين طوكيو وواشنطن، بما يشمل الأمن الاقتصادي والمعادن الحيوية وسلاسل الإمداد العالمية.

ورفض ميمورا أيضاً التفسيرات التي تربط ضعف الين وبيع السندات الحكومية بخطط الإنفاق التي تتبناها حكومة تاكايتشي. وقال إنه لم يتلقَّ أي انتقادات من نظرائه في مجموعة السبع أو مجموعة العشرين، أو من مسؤولين أجانب، تفيد بأن السياسة المالية اليابانية توسعية بصورة مفرطة.

وتزيد التحذيرات الجديدة حساسية سوق العملات تجاه أي هبوط سريع للين، خصوصاً بعدما انتقلت المخاوف من ضعف العملة من طوكيو إلى مستوى التنسيق المباشر مع واشنطن. وبينما تمتنع السلطات عن تحديد مستويات بعينها قد تستدعي التدخل، توحي تصريحات ميمورا بأن سرعة واتجاه تحركات الين سيظلان تحت مراقبة مشددة، مع احتفاظ اليابان بخيار التحرك إذا عادت التقلبات المفرطة.


الإسترليني يتعافى من أدنى مستوياته في أشهر مع تزايد رهانات تشديد السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

الإسترليني يتعافى من أدنى مستوياته في أشهر مع تزايد رهانات تشديد السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

تعافى الجنيه الإسترليني من أدنى مستوياته في عدة أشهر أمام كل من الدولار واليورو يوم الاثنين، مع تزايد رهانات المستثمرين على اتجاه بنك إنجلترا نحو تشديد السياسة النقدية في ظل تصاعد الضغوط التضخمية.

وارتفع الإسترليني في أحدث التعاملات 0.1 في المائة أمام الدولار إلى 1.3259 دولار، بعدما كان قد سجل الأسبوع الماضي أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 1.3204 دولار. ورغم هذا الارتفاع، لا يزال متجهاً لتسجيل خسارة تتجاوز 2 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، مع استفادة الدولار من توقعات استمرار التشديد النقدي من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وفق «رويترز».

كما صعد الجنيه 0.2 في المائة أمام اليورو إلى 85.75 بنس، بعدما لامس يوم الجمعة أضعف مستوياته أمام العملة الأوروبية الموحدة منذ الأول من يوليو (تموز).

رهانات على تشديد السياسة النقدية

أحجم بنك إنجلترا حتى الآن عن تشديد السياسة النقدية، في وقت استجابت فيه بنوك مركزية أخرى -من بينها الاحتياطي الفيدرالي، والبنك المركزي الأوروبي- للضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة عبر رفع أسعار الفائدة.

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة يوم الاثنين، كما صعدت أسعار الغاز الطبيعي البريطانية المرجعية بنسبة مماثلة، بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقترحاً إيرانياً لإعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وأدت الزيادة في أسعار الطاقة، إلى جانب النبرة الأكثر تشدداً من جانب صناع السياسة النقدية في بنك إنجلترا، إلى تعزيز توقعات الأسواق بتشديد السياسة النقدية اعتباراً من الشهر المقبل.

وقال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، فيما صرح نائب المحافظ ديف رامسدن يوم الاثنين بأن استمرار تصاعد الضغوط التضخمية قد يبرر رفع أسعار الفائدة في تصريحات جاءت متسقة إلى حد كبير مع الرسائل التي وردت في محضر اجتماع السياسة النقدية لشهر سبتمبر.

وقال رامسدن في خطاب ألقاه أمام جمعية «موني ماكرو آند فاينانس» في لندن: «في حين أن الموقف الحالي للسياسة النقدية لا يزال ذا طابع تقييدي، فإن استمرار تصاعد الضغوط الصعودية على توقعات التضخم قد يبرر رفع سعر الفائدة الأساسي».

وكان رامسدن ضمن الأغلبية البالغة ستة أعضاء مقابل ثلاثة في لجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا التي صوتت هذا الشهر لصالح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

وعلى خلاف البنك المركزي الأوروبي، ومجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران، وذلك جزئياً لأن موقفه النقدي كان بالفعل في نطاق تقييدي.

وتسعّر أسواق المال حالياً احتمالاً يبلغ 85 في المائة لرفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماع نوفمبر (تشرين الثاني) إلى 4 في المائة، كما تتوقع أربعة زيادات إضافية بحلول منتصف العام المقبل.

وقال روبرتو كوبو، رئيس استراتيجية عملات مجموعة العشر لدى «بي بي في إي»: «قد يوفر رفع الفائدة دعماً للجنيه الإسترليني على المدى القريب، لا سيما إذا ترافق مع استقرار عوائد الفائدة في المملكة المتحدة».

الأنظار تتجه إلى الموازنة البريطانية

يتحول اهتمام الأسواق البريطانية تدريجياً نحو أوضاع المالية العامة قبل إعلان موازنة الخريف المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول).

ومن المنتظر أن يلقي وزير المالية جون هيلي كلمة خلال المؤتمر السنوي لحزب «العمال» يوم الاثنين، حيث يتوقع أن يشير إلى أن تعزيز النمو وخفض البطالة وتقليص الإنفاق على الرعاية الاجتماعية كلها ستعتمد على الوظائف الجديدة الناتجة عن الاستثمارات في قطاعات مثل الدفاع.

وفي الوقت نفسه، قفزت أسهم شركات بناء المنازل البريطانية بعدما أعلنت الحكومة أن برنامج القروض السكنية الجديد «منزلك الأول» الذي يعيد إحياء برنامج «المساعدة على الشراء» السابق، سيتم اعتماده رسمياً ضمن موازنة الشهر المقبل.

ويرى فرانشيسكو بيسولي، محلل العملات لدى «آي إن جي»، أن هذا التطور ربما أسهم أيضاً في دعم الجنيه الإسترليني، إذ إن الارتفاع القوي في أسهم شركات بناء المنازل قد يكون جذب تدفقات استثمارية أجنبية كبيرة إلى السوق البريطانية.


«كيه بي دبليو فينتشرز» السعودية تستثمر في «أسترومك» الأميركية ضمن جولة تمويل بـ20 مليون دولار

أحد مختبرات شركة كولوسال بيوساينسز للأبحاث الطيبة (الشرق الأوسط)
أحد مختبرات شركة كولوسال بيوساينسز للأبحاث الطيبة (الشرق الأوسط)
TT

«كيه بي دبليو فينتشرز» السعودية تستثمر في «أسترومك» الأميركية ضمن جولة تمويل بـ20 مليون دولار

أحد مختبرات شركة كولوسال بيوساينسز للأبحاث الطيبة (الشرق الأوسط)
أحد مختبرات شركة كولوسال بيوساينسز للأبحاث الطيبة (الشرق الأوسط)

أعلنت «كيه بي دبليو فينتشرز»، شركة رأس المال الاستثماري السعودية عن استثمارها في شركة «أسترومك»، الشركة الأميركية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي التنبؤية للتغير البيولوجي التطوري.

وتستفيد «أسترومك»، التي تعمل ضمن شركة «كولوسال بيوساينسز»، من مصادر البيانات الجينومية التي جمعتها كولوسال لإنشاء نماذج تنبؤية بالذكاء الاصطناعي لكيفية تطور الأنظمة الحية.

وتهدف «أسترومك» إلى تمكين اختراقات علمية في مجالات اكتشاف الأدوية والحفاظ على الكائنات الحية من خلال تحديد نقاط الضعف التطورية.

وأكد الأمير خالد بن الوليد، مؤسس «كيه بي دبليو فينتشرز»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أهمية الاستثمار في «أسترومك»، مشيراً إلى استثمار «كيه بي دبليو فينتشرز» منذ أكثر من 10 سنوات في مجالات العلوم الحيوية والتقنيات المتقدمة، وهو ما يتماشى مع الأولويات الوطنية.

وأضاف: «نحن فخورون بأن نرى السعودية تولي أهمية كبيرة لقطاعي الرعاية الصحية والتقنية الحيوية في إطار (رؤية 2030)، وتسعى إلى تعزيز مكانتها مركزاً إقليمياً وعالمياً للابتكار والاستثمار في هذا المجال الواعد».

الأمير خالد بن الوليد خلال مشاركته في قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية التي عقدت مؤخراً في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

ويوسع هذا الاستثمار العلاقة القائمة بين «كيه بي دبليو فينتشرز» و«كولوسال بيوساينسز» ومؤسسيها بن لام وجورج تشيرتش. ففي عام 2023، شاركت «كيه بي دبليو» في جولة التمويل «سيريز بي» لشركة «كولوسال» بتقييم بلغ مليار دولار، لتجمع «كولوسال» لاحقاً 200 مليون دولار في جولة «سيريز سي» بتقييم وصل إلى 10.2 مليار دولار في عام 2024.

ويشير هذا الاستثمار للأمير خالد بن الوليد إلى تطور ملحوظ في تنامي مشاركة دول الخليج في دعم ابتكارات التقنية الحيوية الطبية التي سيكون لديها تأثير إيجابي عالمي.

ومن خلال هذا الاستثمار في «أسترومك»، تواصل «كيه بي دبليو فينتشرز» المشاركة في مشهد الاستثمار بالتقنية الحيوية الطبية.