حواجز الحوثيين العسكرية منعت قافلة «اليونيسيف» من دخول تعز

المحافظ المعمري لـ «الشرق الأوسط» : الانقلابيون لم يلتزموا بأي هدنة

جانب من مساعدات منظمة اليونيسيف للأطفال في اليمن (حساب المنظمة على «تويتر»)
جانب من مساعدات منظمة اليونيسيف للأطفال في اليمن (حساب المنظمة على «تويتر»)
TT

حواجز الحوثيين العسكرية منعت قافلة «اليونيسيف» من دخول تعز

جانب من مساعدات منظمة اليونيسيف للأطفال في اليمن (حساب المنظمة على «تويتر»)
جانب من مساعدات منظمة اليونيسيف للأطفال في اليمن (حساب المنظمة على «تويتر»)

أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) لـ«الشرق الأوسط» أن قافلة مساعدات محملة بالمساعدات الإنسانية كانت متوجهة إلى تعز السبت الماضي لم تتمكن من الدخول بسبب تأخيرات على الحواجز العسكرية.
ويؤكد تصريح المنظمة، بيان محافظة تعز الذي صدر أول من أمس، ويفيد باعتراض ميليشيات الانقلاب فريق «اليونيسيف» من دخول تعز بعدما قطعوا مسافة شاسعة.
وقالت جولييت توما، مديرة الإعلام بمكتب المنظمة الإقليمي، إن «اليونيسيف» تتابع عملها مع كل أطراف النزاع، من أجل تأمين الوصول إلى تعز وغيرها من المناطق في اليمن لتقديم المساعدات الإنسانية للأطفال المحتاجين والعوائل.
وأضافت أن المنظمة «تناشد كل أطراف النزاع بتأمين وصول المساعدات الإنسانية لكل الأطفال المحتاجين بجميع أنحاء اليمن، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية للأطفال بطريقة مشروعة».
من ناحيته، شدد محافظ تعز اليمنية علي المعمري، على أن وقوف ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في وجه المنظمات الأممية وعرقلة إيصال المساعدات أثناء هدنة ترعاها الأمم المتحدة، يمثل تحديًا حقيقيًا لحالة الحصار، مشيرًا إلى أن الهدنة الأخيرة لا وجود لها على الأرض، إذ لم تكن أكثر من تقارير على ورق.
وأوضح محافظ تعز في اتصال مع «الشرق الوسط»، أن ميليشيات الحوثي والمخلوع الانقلابية لا تلتزم بالهدنة، وما حدث من منع للمنظمات الدولية من الوصول إلى المدينة تعبير صارخ عن الحالة المخيبة التي وصلت إليها الأوضاع في محافظة تعز.
وقال المعمري: «إذا كانت المنظمة التي تتبع الأمم المتحدة وأثناء هدنة ترعاها الأمم المتحدة تحاول الدخول إلى المدينة عبر طريق طويل يستغرق 4 ساعات، بدلاً عن 20 دقيقة، ثم تفشل في الدخول، فنحن نعتبر أن هذا يمثل تحديًا حقيقيًا وتعبيرًا صارخًا عن حالة الحصار وعن حالة الهدنة المزعومة، وهذه الحالة تؤكد فقط أن الهدنة لم تكن أكثر من تقارير حبر على ورق، ولا وجود لها حقيقة على الأرض».
وطالب محافظ تعز، بتفعيل الدور الدولي والمنظمات الدولية في تقديم أكثر مما يتم على أرض الواقع. وتابع: «نعتقد أن المنظمات الدولية بإمكانها أن تقدم المزيد، وأن تكون أكثر فاعلية في تعز، ولكنها لا تفعل ذلك».
ولفت إلى أن الكثير من المنظمات الدولية تخلط بين ما هو إنساني وما هو سياسي، وهذا الخلط هو الذي يجعل بعض الأمور تتضخم، فيما بعض الأشياء الكبيرة تختفي دون انتباه.
وأكد المعمري أهمية أن تمارس المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني نشاطها باستقلالية ودون الانحياز السياسي، مشيرًا إلى أن مشكلة الدول الكبرى أنها تبحث عن عناوين دون الخوض في التفاصيل الضامنة للنجاح، وقال: «الجميع يبحث عن هدنة ولا أحد يفكر كيف يمكن لهذه الهدنة أن تنجح وتستمر، وهو ما جعل من الهدنة مدعاة للسخرية والتندر لدى الشعب اليمني، هذا مجرد مثال».
وطالب المجتمع الدولي بالنظر للحالة الإنسانية البائسة التي سببتها الميليشيات الحوثية، وأن ينظر للأسباب الحقيقية التي أنتجت كل هذا الخراب، ودون النظر إلى الأسباب والجذور ستكون كل الجهود هباء في مهب الريح.
ونوه بأن تعز هي واحدة من أكثر المدن اليمنية تضررا، واليمن اليوم كله يعاني، والوضع الإنساني والاقتصادي فيه أصبح لا يطاق، فكيف بمدينة تعاني الحصار والحرب من أكثر من عام ونصف العام. وقال: «تعز هي الأكثر تضررًا، والمأساة فيها أكثر ظهورا ووضوحا، وأن هذا لا يعني أن المواطن استسلم، بل المواطن والمقاوم أكثر إيمانًا من ذي قبل بضرورة تحرير المدينة، والتخلص من وباء الانقلابيين، واستعادة مؤسسات الدولة».
وأشار المعمري، إلى أن تعز شهدت معارك طاحنة تبدت فيها شجاعة الأبطال من أبناء المدينة وفتح المنفذ الموصل إلى عدن، وستحرر بقية المنافذ خلال المرحلة المقبلة بسواعد الجيش ورجال المقاومة، وبمساعدة إخواننا في التحالف العربي الذين كانوا معنا خلال المراحل السابقة في السراء والضراء.
وتساءل عن الذين يحاولون منع الأمم المتحدة عبر منظماتها من توصيل المساعدات إلى المدينة، وما هو يمكن أن يفعلوه مع المواطن العادي؟، وقال: «وجهنا نداءنا إلى كل العالم في محاولة للفت انتباه المتعاملين عن الأوضاع الميدانية والمأساوية التي يسببها الحصار، ونحاول أن نقول للعالم إن الحصار والاعتداء من قبل الميليشيات على الأطفال والمدنيين في مدينة تعز، هو أمر يومي ويحدث بصورة مفزعة، وأن أبناء تعز يعتبرون التحالف العربي منقذًا أمام الاعتداءات المتكررة من قبل الميليشيا على المواطنين والمدنيين في محافظة تعز».
وكانت السلطة المحلية بمحافظة تعز أدانت إقدام ميليشيات الحوثي والمخلوع الانقلابية على منع وفد منظمات الأمم المتحدة من الدخول إلى المحافظة أول من أمس، مبينة أنه يعكس مدى استهتار الميليشيات الانقلابية بالهدنة، وتحديها للمنظمات الإنسانية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي والعالم.
وأكدت سلطة المحافظة أن وفدًا أمميًا برئاسة جوليان هارنيز ريك، المدير القطري لمنظمة اليونيسيف، كان في طريقه لزيارة مدينة تعز بغرض الوقوف على الوضع الصحي والإنساني للمدينة، والالتقاء بالجهات الحكومية وهيئة الإغاثة الإنسانية، قبل أن تعترضه الميليشيات الانقلابية في منطقة الأقروض التابعة لمديرية المسراخ، وتجبره على العودة من حيث أتى.



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.