أنطونيو كونتي.. هل يطفئ بريق مورينهو في تشيلسي؟

المدرب الإيطالي يتطلع لبدء تاريخ مشرق مع «البلوز» مع عودة البرتغالي لستامفورد بريدج

جماهير تشيلسي لن تنسى أمجاد فريقها مع مورينهو («الشرق الأوسط») - كونتي بدأ يضع لمساته على «قلعة ستافورد بريدج» ليمحو بصمات مورينهو («الشرق الأوسط») - مورينهو وأبراموفيتش وأيام كانت العلاقات وطيدة («الشرق الأوسط»).
جماهير تشيلسي لن تنسى أمجاد فريقها مع مورينهو («الشرق الأوسط») - كونتي بدأ يضع لمساته على «قلعة ستافورد بريدج» ليمحو بصمات مورينهو («الشرق الأوسط») - مورينهو وأبراموفيتش وأيام كانت العلاقات وطيدة («الشرق الأوسط»).
TT

أنطونيو كونتي.. هل يطفئ بريق مورينهو في تشيلسي؟

جماهير تشيلسي لن تنسى أمجاد فريقها مع مورينهو («الشرق الأوسط») - كونتي بدأ يضع لمساته على «قلعة ستافورد بريدج» ليمحو بصمات مورينهو («الشرق الأوسط») - مورينهو وأبراموفيتش وأيام كانت العلاقات وطيدة («الشرق الأوسط»).
جماهير تشيلسي لن تنسى أمجاد فريقها مع مورينهو («الشرق الأوسط») - كونتي بدأ يضع لمساته على «قلعة ستافورد بريدج» ليمحو بصمات مورينهو («الشرق الأوسط») - مورينهو وأبراموفيتش وأيام كانت العلاقات وطيدة («الشرق الأوسط»).

رغم تشكيك كثيرين في كفاءته، فقد ترك جوزيه مورينهو خلفه ميراثًا باقيًا تمثل في بلاطه الملكي الذي صنعه خلال فترة وجوده الأولى بنادي تشيلسي، التي لم يستطع النادي التفريط فيه. فلنتذكر عبارة مورينهو التي أشار فيها في موسم 2012 - 2013 إلى فريق تشيلسي، قائلاً: «هؤلاء لاعبيَّ أنا»، وقد كانوا كذلك بالفعل إلى حد كبير.
فرغم تنوع المدربين الذي تناوبوا على النادي مثل الإيطالي كارلو أنشيلوتي والبرتغالي أندريه فيلاس بواس، فإن أيا منهم لم يستطع أن يمحو بصمة مورينهو. فمن المفارقات أنه خلال العشر سنوات الأولى لملكية رومان أبراموفيتش لنادي تشيلسي ساءت العلاقة بينه وبين مورينهو بسبب إقدام أبراموفيتش على شراء لاعبين لا يناسب أداءهم أسلوب مورينهو، لكن بعد رحيل مورينهو اعتمد أبراموفيتش على معادلة موربينهو نفسها. فقد جاءت انتصارات تشيلسي في بطولة كأس أبطال أوروبا عام 2012 أمام أندية مثل برشلونة وبايرن ميونيخ، فمن وجهة نظر فنية، تلك الفرق تحاكي نهج مورينهو نفسه.
وعندما بدا رفاييل بينيتيز وكأنه يكسر التعويذة السحرية بعدما أنهى مرحلة الاعتماد على الحرس القديم، عاد مورينهو إلى تشيلسي مجددًا. بدا الأمر كما لو أن «هيثكليف عاد ليحكم سيطرته على مرتفعات ويذرنغ» كما في الرواية الشهيرة للكاتبة إيملي برونتي. فقد كان للرواية اتجاهان أحدهما صاعد والآخر منحدر مدمر.
ربما لم يكن لمورينهو تأثير قوي في الفترة الثانية التي تولى فيها تدريب تشيلسي، رغم الهجوم الذي شنته جماهير تشيلسي على «الجرذان» الذي خانوا مورينهو، وهتفوا باسمه بعد الموسم الماضي المخيب للآمال. لذلك فمن المتوقع أن يجد مورينهو استقبالاً حارًا أثناء زيارته لملعب تشيلسي اليوم لكن كمدرب لنادي مانشتستر يونايتد. وربما أن رد الفعل لسلوك الجماهير في المحاولة الثانية سوف يحبط أي حماس لتكرار السلوك نفسه لمرة ثالثة، وربما أن رؤية مورينهو متأبطًا ذراع نادٍ آخر من أندية الدوري الممتاز سوف يصيبهم بالفتور. وإذا اتضح أن تأثير مورينهو قد تضاءل هذه المرة، فستكون المهمة الأولى للمدرب الحالي أنطونيو كونتي هي دفع النادي للأمام، سواء اللاعبين أو المديرين أو المشجعين، لكي يتأكد من ثقتهم فيه وليبعد عن عقلهم فكرة الاستمرار في السير على نهج المدرب السابق.
من المفترض أن يكون تحقيق ذلك سهلاً، ليس فقط لأن كونتي يمتلك طاقة لا نهائية وكاريزما فعالة، لكن لأن تلك المجموعة من اللاعبين ليس لديها العاطفة الجياشة ذاتها تجاه مورينهو التي امتلكها لاعبون مثل فرانك ليمبارد، وبيتر تشيك، ومايكل بالاك وديديه دروغبا، وحتى علاقة قائد الفريق تيري هنري بمورينهو فترت قبيل رحيل مورينهو في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. فالآن بات من غير المرجح أن يجد كونتي أيًا من لاعبيه الحاليين على اتصال منتظم مع مدربهم السابق.
لكن في المستويات الأعلى، فالمشكلة لا تزال باقية، فربما أن آخر ما فعله مورينهو هو أنه اشتكى من تعاقدات النادي، وكان من الواضح أنه كان يتحدث عن اللحظات التي عاتب فيها نفسه بعد الهزيمة أمام ساوثهامبتون، لكن لا يزال فريقه هو نفسه الموجود الآن.
فاللاعبون الذين ورثهم كونتي قد جرى تجميعهم كي يلعبوا إما بطريقة 3 - 3 - 4 أو 1 - 3 - 2 - 4 مع بقاء المدافعين الأربعة في العمق. فالمحاولات السابقة لتطبيق طريقة «خط الدفاع المتقدم»، التي كان أبرزها في ظل المدرب فيلاس بواس، تعثرت جميعها، وأغلبها كان بسبب تيري. فأداؤه في المباراة التي شهدت هزيمة الفريق بنتيجة 3 - 5 على ملعبهم أمام الآرسنال في أكتوبر (تشرين الأول) 2011 كانت مثالاً يمكن تدريسه في خطورة أن تطلب من مدافع ينقصه السرعة ويتصف بالبطء العدو في أرجاء الملعب.
ومع ذلك لا يزال تيري بالفريق، ويعتبر أفضل مدافعي تشيلسي. في الحقيقة، وفي عالم بات فيه المدافعون الصريحون ندرة، لا يزال تيري يؤدي في الملعب بعد أن بلغ عمره الخامسة والثلاثين، ولا يزال أفضل قلب دفاع في الدوري العام. المشكلة هي أن كونتي، سواء في أندية سيينا أو يوفنتوس، أو في المنتخب الإيطالي، كان دائما يفضل أسلوب «خط الدفاع المتقدم»، وكان هذا سببًا في أن يجعل قرار تمديد عقد تيري لمدة عام قرارًا مثيرًا للاستغراب.
فقد بدأ كونتي الموسم محاولاً إمساك العصا من المنتصف عن طريق اتباع طريقة اللعب 1 - 3 - 2 - 4 التي ورثها. فالمباراة التي جرت في الأسبوع الأول للدوري أمام وستهام لم تشهد سوى تغيير واحد عن الفريق الذي لعب به مورينهو أمام سوانزي في الأسبوع الافتتاحي الموسم الماضي. لكن بعد الهزيمة أمام ليفربول والآرسنال والفوز الباهت في مباراة الكأس أمام ليستر، قرر المدرب العودة للطريقة التي يجيدها.
ومع إصابة تيري، قرر المدرب العودة لطريقة اللعب بثلاثة مدافعين بإشراك فيكتور موسيس، وماركوس ألونسو كظهيرين مهاجمين. في الحقيقة، وفق هذه الطريقة، فإنه من غير الواضح ما إذا كان لا يزال هناك مجال لإشراك تيري، الذي كان قد صرح بعد هزيمة المنتخب الإنجليزي أمام كرواتيا بنتيجة 2 - صفر عام 2006 بكراهيته لطريقة اللعب بثلاثة مدافعين التي طبقها ستيف ماكلارين بشكل خاطئ في تلك الليلة. لكن من الواضح أن أداء تشيلسي قد تحسن بدرجة كبيرة، رغم أن هذا لم يظهر سوى في الفوزين اللذين تحققا أمام فريقي هال سيتي وليستر سيتي.
ففريق تشيلسي في هيئته الجديدة بثلاثة مدافعين يبدو وكأنه لجأ إلى حل مؤقت وكأن كونتي استخدم قطعًا من القماش غير المتناسق لرتق رقع فريقه. لكن إن تحسن الأداء أمام فريق مانشستر يونايتد، فقد يتغير هذا المفهوم. على أي حال، بعدما نفذ كونتي التغيير بدا، وكأن الوضع في تحسن، وهذا في حد ذاته ضروري لكي يبرهن المدرب على أنه له بصمته الخاصة في النادي. وفي هذا الحالة، من المفترض أن تسير التعاقدات الجديدة وفق رؤيته. بالطبع، قد يكون هناك أساليب أفضل بالنسبة لكونتي لإثبات ذاته غير هزيمة سلفه اليوم، خصوصًا لو نجح في ذلك بفريق يعتمد على أسلوبه الخاص.
وقال كونتي إن تيري قائد الفريق تعافى من إصابة في كاحله وبات جاهزًا للمشاركة أمام مانشستر يونايتد بالدوري الإنجليزي الممتاز اليوم. ولم يتدرب تيري - الذي أصيب في وقت مبكر من الشهر الماضي - الخميس بعد تفاقم الإصابة لكن كونتي قال إن المدافع المخضرم سيكون جاهزًا لمواجهة فريق مدربه السابق مورينهو. وقال كونتي: «جون بحالة جيدة. تدرب مع الفريق (اليوم). مشكلته مع الكاحل انتهت وبات جاهزا للمباراة»، وغاب تيري عن المباريات لخمسة أسابيع بعد إصابته في مباراة سوانزي سيتي، ورغم ذلك كان بديلاً في الفوز على ليستر سيتي 3 - صفر السبت الماضي.
وتضيف عودة مورينهو إلى ستامفورد بريدج، بعد ما يقرب من عام على إقالته للمرة الثانية بعد بداية مروعة لحملة تشيلسي للدفاع عن لقبه المزيد من الإثارة على المباراة. وفاز مورينهو - أكثر مدربي تشيلسي نجاحا - بثلاثة ألقاب للدوري خلال فترتين تولى خلالهما تدريب الفريق لكن كونتي يريد أن يبدأ تاريخا مع النادي اللندني، ويأمل في أن تكون عودة مورينيو لستامفورد بريدج غير سعيدة. وأضاف المدرب الإيطالي: «أريد أن أرى تطورًا يوم الأحد مقارنة بمواجهتي ليفربول وآرسنال، وأثق في حدوث ذلك. ستكون مباراة خططية لكن الجماهير سيكون لها دور كبير وستمثل أفضلية لنا. احترم مورينهو بشدة. يستحق استقبالاً جيدًا. كان شخصًا مهمًا لتشيلسي وكتب جزءًا من تاريخ النادي».
ولا شك أنه سيظل لمورينهو مكانة خاصة في قلوب جماهير تشيلسي الوفية لكن فريقه السابق سيسعى لإفشال مهمته، عندما يعود إلى ملعب ستامفورد بريدج كمدرب لمانشستر يونايتد في لقاء الفريقين اليوم. وقبل يومين من إقالته في ديسمبر الماضي تحدث مورينهو عن «خيانة» بعض اللاعبين لجهوده التي قادت تشيلسي للقب في الموسم قبل الماضي. ووجهت أصابع الاتهام إلى دييغو كوستا وآخرين، ولعب تراجع مستوى المهاجم الإسباني دورًا في الخروج المرير للمدرب البرتغالي من النادي اللندني.
وبدأ كوستا هذا الموسم بالشكل ذاته الذي جعل مورينهو يضمه من أتلتيكو مدريد مسجلا سبعة أهداف في ثماني مباريات في الدوري، ويتوقع أن يستمتع بالأجواء المشحونة المحتملة اليوم. ولم تكن زيارة يونايتد إلى ستامفورد بريدج في ظروف أسوأ من الوقت الحالي، حيث حقق الفريق فوزا وحيدا في آخر خمس مباريات في الدوري لتتوقف البداية الواعدة لفترة مورينهو.
وهذه ليست المرة الأولى لمورينهو الذي حصد لقب الدوري مرتين مع تشيلسي قبل إقالته في 2007 التي يجلس فيها على مقاعد الفريق المنافس في ستامفورد بريدج. فقد سبق له وقاد إنترميلان 1 - صفر على تشيلسي بقيادة كارلو أنشيلوتي في 2010 في طريقه نحو حصد لقب دوري أبطال أوروبا.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».