المعارضة الفنزويلية تصعّد.. والأزمة السياسية والاقتصادية تتفاقم

تدعو إلى عصيان عام احتجاجًا على «الانقلاب» الحكومي

الشرطة في مواجهة طلاب الجامعات في العاصمة كراكاس الذين خرجوا يطالبون بالاستفتاء على ولاية مادورو (أ.ف.ب)
الشرطة في مواجهة طلاب الجامعات في العاصمة كراكاس الذين خرجوا يطالبون بالاستفتاء على ولاية مادورو (أ.ف.ب)
TT

المعارضة الفنزويلية تصعّد.. والأزمة السياسية والاقتصادية تتفاقم

الشرطة في مواجهة طلاب الجامعات في العاصمة كراكاس الذين خرجوا يطالبون بالاستفتاء على ولاية مادورو (أ.ف.ب)
الشرطة في مواجهة طلاب الجامعات في العاصمة كراكاس الذين خرجوا يطالبون بالاستفتاء على ولاية مادورو (أ.ف.ب)

لم يكن مفاجئًا لفنزويلا أو للرأي العام العالمي أن يقوم المجلس الوطني الانتخابي بإيقاف جمع التواقيع من أجل تنظيم استفتاء على ولاية الرئيس نيكولاس مادورو. لم يكن القرار مفاجئًا لأنه لا توجد مؤسسات مستقلة وكل الأمور جميعها تدار من قبل الدولة، التي أسسها الاشتراكي الراحل هوغو تشافيز، واستمر بها خليفته مادورو.
الاندفاعة الجديدة للمعارضة الفنزويلية تترافق مع أزمة سياسية واقتصادية حادة يواجهها هذا البلد الجنوب أميركي الغني بالبترول. إذ دعت إلى التظاهر في كل أنحاء البلاد يوم الأربعاء المقبل احتجاجًا على «الانقلاب» الذي قامت به الحكومة، كما قالت، بعد أن أغضبها تجميد عملية الاستفتاء ضد الرئيس نيكولاس مادورو، الذي تراجعت شعبيته بشكل كبير. وكانت قد قررت الحكومة تعليق جمع التواقيع، الذي يعد خطوة تسبق تنظيم الاستفتاء حول بقاء أو تنحي مادورو في الرئاسة التي يشغلها منذ 2013 بعد وفاة هوغو تشافيز. وتحدث المجلس الوطني الانتخابي، الذي تتهمه المعارضة بالتواطؤ مع الحكومة، عن عمليات غش وتزوير قامت بها الحكومة لتبرير تعليق جمع التواقيع.
وبغضب، قال انريكي كابريليس، المعارض الشرس لمادورو والمشارك في «طاولة الوحدة الديمقراطية» (يمين الوسط)، إن «انقلابًا حصل في فنزويلا». وأضاف: «لا يمكن أن نطلق اسمًا آخر على ما حصل. حان الوقت للدفاع عن دستور جمهورية فنزويلا البوليفارية». وأضاف أن المعارضة ستعقد اليوم (الأحد) «جلسة استثنائية للجمعية الوطنية لاتخاذ قرارات». وأضاف في مؤتمر صحافي: «الأربعاء (...) ستبدأ التعبئة في جميع أنحاء البلاد، وسنستعيد فنزويلا (...)، الجميع سيكون في حالة تعبئة لاستعادة الرابط مع الدستور».
وكانت ليليان تينتوري زوجة أحد أقطاب معارضة يمين الوسط ليوبولدو لوبيز، المسجون في الوقت الراهن، دعت خلال النهار إلى التظاهر. وكرر هذه الدعوة إنريكي كابريليس الذي حدد الأربعاء موعدًا «لتظاهرة في كل أنحاء البلاد».
وقد استبق مئات الطلاب هذه الدعوات ونزلوا أول من أمس (الجمعة) إلى شوارع كراكاس، مطالبين بإقالة الرئيس. وفي تصريح للتلفزيون الفنزويلي لم يتطرق مادورو مباشرة إلى الاستفتاء، لكنه طلب «ألا يفقد أحد صوابه». وسعيًا منه للقيام بوساطة، سيجتمع رئيس الوزراء الإسباني الأسبق خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو في نهاية الأسبوع على انفراد مع مندوبين عن الحكومة والمعارضة، كما قال نائب الرئيس اريستوبولو ايستوريز.
وكان جمع تواقيع الناخبين المرحلة الأخيرة لـ«طاولة الوحدة الديمقراطية» التي تشكل الأكثرية في البرلمان، قبل أن تتمكن من تنظيم استفتاء لإقالة الرئيس الاشتراكي.
وقال المحلل السياسي انابيل سانشيز، إن قرار المجلس الانتخابي «غير مقنع. وإن الاتهامات لم تمت للقانون بصلة. التواقيع التي جمعت تفوق العدد المطلوب بتسع مرات».
ماريا كورينا مشادو، أحد قادة المعارضة قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن الفنزويليين سيطالبون بالتغيير خلال هذا العام. أما إذا تأخرت العملية إلى عام 2017 ونجحت المعارضة في إزاحة مادورو، فإن حزبه سيبقى في السلطة، كأن شيئًا لم يحدث. لن تكون هناك انتخابات عامة، وسيأخذ مكان مادورو شخصية أخرى موالية لخط تشافيز. ومن أجل تنظيم الاستفتاء في 26 و27 و28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، كان يتعين جمع 4 ملايين توقيع، أي 20 في المائة من الهيئة الناخبة. لكن محاكم محلية في ولايات في الاتحاد على الأقل ألغت نتائج المرحلة الأولى التي جرت في يونيو (حزيران) الماضي، لجمع تواقيع بالأحرف الأولى لواحد في المائة من الناخبين شرطًا أساسيًا للانتقال إلى المرحلة التالية المتمثلة بجمع تواقيع 20 في المائة من الناخبين. وقال المجلس الوطني الانتخابي إن محاكم الولايات تحدثت عن عمليات «احتيال»، خصوصًا في احتساب التواقيع. وأضاف أن إلغاء هذه الإجراءات «نتيجته تعليق عملية جمع تواقيع 20 في المائة من الناخبين برمتها».
وفي نهاية يونيو الماضي، كان يفترض أن يتوجه مائتا ألف ناخب على الأقل (واحد في المائة من الناخبين) إلى 128 نقطة فوضها المجلس لتأكيد صلاحية التواقيع، لوضع بصماتهم من أجل السماح بإجراء الاستفتاء. وأعلن هنري راموس الوب، رئيس البرلمان الذي كان يتحدث الجمعة إلى جانب إنريكي كابريليس، أن مندوبين عن المعارضة سيذهبون قريبًا إلى مقر منظمة الدول الأميركية في واشنطن، ليطلبوا من الأمين العام للمنظمة لويس الماغرو أن يطبق الميثاق الديمقراطي لمنظمة الدول الأميركية. ويجيز هذا الميثاق للمنظمة التدخل دبلوماسيًا ضد إحدى دولها الأعضاء إذا ما اعتبرت أن أزمة دبلوماسية تهدد الديمقراطية فيها.
وكتب الماغرو الجمعة على حسابه في «تويتر»: «نحن مقتنعون اليوم أكثر من أي وقت مضى بوجود مشكلة ديمقراطية في فنزويلا. حان الوقت لاتخاذ تدابير ملموسة». وأضاف: «وحدها الأنظمة الديكتاتورية تحرم مواطنيها من حقوقهم وتتجاهل السلطة التشريعية ويكون لديها سجناء رأي». ودعم هذه الانتقادات جيسوس توريالبا، القيادي في ائتلاف «المائدة المستديرة للوحدة الديمقراطية» المعارض قائلاً: «لقد كشفت الحكومة عن وجهها الحقيقي.. الآن يجب على الفنزويليين النضال من أجل حقوقهم في التصويت».
ووجه قرار قضائي آخر الخميس ضربة للمعارضة، عندما منع 8 معارضين منهم كابريليس وخيسوس تورالبا، السكرتير التنفيذي لطاولة الوحدة الديمقراطية، من مغادرة البلاد. وكانت استراتيجية المعارضين للتيار التشافي (نسبة إلى الرئيس الراحل هوغو تشافيز) حتى الآن تقضي بتنظيم تظاهرة إثر تظاهرة، فيما يتراجع حماس الناس. وهي تتخوف أيضًا من حصول أعمال عنف.
ونبه دييغو مويا - أوكاميوس، المحلل في مكتب «آي إتش إس» البريطاني إلى أن «تعليق الاستفتاء يزيد من مخاطر أن تؤدي التظاهرات إلى تقويض الاستقرار في فنزويلا»، ويؤدي إلى قمع عسكري. وقد غرقت فنزويلا في أزمة سياسية عميقة ترافقت مع مواجهات متتالية بين الحكومة والمعارضة. وتتهم «طاولة الوحدة الديمقراطية» مادورو بأنه المسؤول عن الأزمة الاقتصادية في فنزويلا المنتجة للنفط، التي تأثرت بتراجع أسعار الخام، موردها الوحيد. وهي تمتلك أكبر احتياطات في العالم وتؤمن 96 في المائة من العملات الصعبة من النفط.
ويضطر الفنزويليون إلى الانتظار طويلاً في صفوف أمام المحلات التجارية التي تفرغ تدريجيًا، بينما بلغت نسبة التضخم 720 في المائة هذه السنة، حسب تقديرات صندوق النقد الدولي.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.