مساع أممية لتمديد الهدنة.. والعميد عسيري: خروقات «وقف النار» تجاوزت الألف

مساع أممية لتمديد الهدنة.. والعميد عسيري: خروقات «وقف النار» تجاوزت الألف

صد هجمات الميليشيات الحوثية على الحدود السعودية
الأحد - 21 محرم 1438 هـ - 23 أكتوبر 2016 مـ
جانب من آثار قصف الحوثيين على المدنيين في مدينة نجران جنوب السعودية (واس)

أسدل الستار في تمام الساعة 11:59 من مساء أمس على هدنة 72 ساعة يمنية خرقت فيها ميليشيات الانقلاب «وقف النار» منذ الدقائق الأولى، وسط مساع أممية لتمديدها، ووسط مساع دبلوماسية غربية وأممية للتمديد الذي لم يعلن عنه حتى ساعة إعداد التقرير (السابعة بتوقيت لندن).

واعترف الحوثيون بخرق الهدنة عيانا، وفقا لما نقلته وكالات الأنباء العالمية، عن قناة «المسيرة» التابعة للحوثيين، إذ أعلنت أنها شنت هجوما على مواقع سعودية في نجران وهجمات صاروخية على منطقة جازان.

من ناحيته، أكد التحالف العربي لاستعادة الشرعية الذي تقوده السعودية، أن الحوثيين انتهكوا هدنة وقف إطلاق النار ألف مرة تقريبا خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة، بشن هجمات بقذائف المورتر وهجمات مسلحة على طول حدود اليمن مع السعودية وفي عدة محافظات يمنية.

وقال العميد الركن أحمد عسيري، قائد اللواء الرابع بالجيش السعودي على الحدود في نجران، إن قواته تتصدى لهجوم بري متواصل من جانب الحوثيين وفقا لـ«رويترز»، وأضاف أن خرق الهدنة لم يكن من جانب القوات السعودية لكنه من الجانب الآخر، مشيرا إلى استمرار التصدي للحوثيين، وقال إنه على مدى اليومين الأخيرين شن الحوثيون هجمات مكثفة وأن القوات السعودية ما زالت تتصدى لهم.

وعلى الحدود السعودية، قتل نحو 12 حوثيا حالوا التسلل إلى الحدود.

وقال علي محسن الأحمر، نائب الرئيس اليمني بعد اجتماعه مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن في الرياض في وقت متأخر من مساء أول من أمس (الجمعة)، إن الحكومة تسعى للسلام، إلا أنها سترد على هجمات الحوثيين. وأضاف، في بيان على صفحته الرسمية على «فيسبوك»: «لا تزال الحكومة الشرعية ملتزمة بضبط النفس، تقديرا للجهود الأممية، وحرصا منها على تحقيق السلام الذي أطاح به الانقلابيون ورفضوا الانصياع له». وقال الأحمر، إن مبعوث الأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد طلب تمديد الهدنة لمدة 72 ساعة أخرى، في حين أوردت «رويترز» أن مصادر حكومية أبلغت أن دبلوماسيين أجانب يسعون أيضا لدى الجانبين لتمديد الهدنة.

إلى ذلك، قال الكاتب والمحلل السياسي اليمني نجيب غلاب، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحوثية من ناحية عملية لم توافق على الهدنة، فالوعود التي أعطيت لمبعوث الأمين العام وبعض الأطراف الدولية كانت من سياسيين هم أشبه بالناشطين، ولا يمتلكون القرار على القوة الحاكمة والفاعلة والمسيطرة ميدانيا وعلى مؤسسات الدولة المختطفة، أما البيان الذي أصدره المجلس السياسي الأعلى، فقد رحب بوقف إطلاق النار ووضع اشتراطات هي بطبيعتها من ناحية عملية ترفض الهدنة، ناهيك بأن هذا المجلس بدوره يملك بالظاهر، لكنه لا يحكم، ووظيفته تمرير سياسات الحركة الحوثية واحتواء الاعتراضات التي شكلها حلفاء الحوثية على سيطرتها الشاملة والكلية على القرار. ويضيف بالقول إن أطراف الانقلاب تتعامل مع الحرب بوصفها حاجة وضرورة بعد أن وصلوا إلى حالة فشل تام في إدارة الحكم والأمور الاقتصادية، وتحول الانقلاب إلى سطوة لصوص للنهب، وأصبح عاجزا عن تقديم الخدمات ودفع الرواتب، ولديهم خوف من انتفاضة شعبية في حالة حدوث هدنة.

الأخطر في نظر المحلل السياسي أن الانقلابيين أصبحوا يتعاملون مع استمرار الحرب بهدف زيادة المأساة الإنسانية، باعتبارها قوة ضغط على الشرعية والتحالف العربي، ويريدونها أداة من أدوات إنجاز انقلابهم ومغالبة الشرعية والتحالف، وهذا الابتزاز الذي يمارسونه على الجميع من خلال توسيع دائرة الحرب وزيادة المآسي يوضح مدى الجريمة التي تُمارس من قبلهم (أي أطراف الانقلاب).


اختيارات المحرر

فيديو