ولد الشيخ يسعى لتمديد الهدنة.. و «التحالف» يرصد 900 حالة انتهاك انقلابية

الخارجية الأميركية لـ «الشرق الأوسط»: استمرار الانتهاكات يهدد المفاوضات

جندي من قوات التحالف بسلاحه وعتاده في محافظة أبين («الشرق الأوسط»)
جندي من قوات التحالف بسلاحه وعتاده في محافظة أبين («الشرق الأوسط»)
TT

ولد الشيخ يسعى لتمديد الهدنة.. و «التحالف» يرصد 900 حالة انتهاك انقلابية

جندي من قوات التحالف بسلاحه وعتاده في محافظة أبين («الشرق الأوسط»)
جندي من قوات التحالف بسلاحه وعتاده في محافظة أبين («الشرق الأوسط»)

أعلنت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن أن عدد حالات خرق وقف إطلاق النار من قبل الميليشيات الحوثية وأعوانهم قد ارتفع بشكل كبير خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، وقال التحالف في بيان الليلة الماضية إن عدد الخروقات بلغ في جازان 124 حالة، بينما بلغت الخروقات بقطاع نجران 81 حالة.
وبلغ عدد الخروقات داخل اليمن 692 خرقا، تمثلت في 124 حالة في مأرب، و24 في شبوة، و265 في تعز، و44 في الضالع، و48 في حجة، و116 في الجوف، و25 في صنعاء، و41 في البيضاء، و5 حالات في عدن.
واستخدمت الميليشيات أسلحة متنوعة تراوحت بين إطلاق صواريخ ومقذوفات ورماية مباشرة وقناصين.
وأكدت قوات التحالف أنه تم الرد على مصادر النيران وفق قواعد الاشتباك المعتمدة، مع الاستمرار في ممارسة أعلى درجات ضبط النفس تجاه ما يحدث من خروقات لوقف إطلاق النار.
إزاء ذلك، حذر مسؤول رفيع في الخارجية الأميركية من أن استمرار الانتهاكات سيمثل خطرا على عودة المفاوضات بين الأطراف اليمنية. وقال المسؤول الذي رفض ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط» إن «أي انتهاكات للهدنة تضع إمكانية العودة إلى المفاوضات في خطر». مشيرا إلى أن «المسؤولية تقع على الأطراف نفسها التي تلتزم بالهدنة».
ومن ناحيته، رحب مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد ببدء وقف الأعمال العدائية باليمن والذي بدأ في منتصف الليل يوم 19 أكتوبر (تشرين الأول) وحث جميع الأطراف على العمل لضمان احترام شروط الهدنة تماما.
وقال ولد الشيخ في بيان صدر باسمه، إنه لاحظ أن وقف الأعمال العدائية كان هشا إلا أنه صامد نوعا ما، حيث أدى إلى حد كبير إلى تحسين الحالة الأمنية العامة في صنعاء وبعض المناطق في اليمن، على الرغم من بعض حالات الانتهاكات المبلغ عنها في مناطق أخرى مثل تعز والحدود مع المملكة العربية السعودية.
وحث المبعوث الجانبين على ضبط النفس وتجنب المزيد من التصعيد والالتزام الصارم بوقف إطلاق النار لمدة 72 ساعة.
وكشف ولد الشيخ عن أنه يتواصل مع أطراف الاتفاق على التمديد لمدة وقف العمليات الحربية لتهيئة بيئة مواتية لتحقيق سلام طويل الأمد في البلاد.
وأضاف أنه يذكر «جميع الأطراف بشروط وقف الأعمال العدائية، بما فيها الالتزامات المتعلقة بوصول الإمدادات الإنسانية والموظفين دون عائق إلى جميع أنحاء اليمن».
من جانبه، أكد اللواء سمير الحاج قائد قوات الاحتياط بالجيش اليمني لـ«الشرق الأوسط» أن الانقلابيين مستمرون في الخروقات في جميع الجبهات، مبينا أن قوات الجيش اليمني تعاملت مع كل موقف بحسب ما تقتضيه الحاجة، وتابع: «الجيش الوطني لن يقف مكتوف الأيدي ومن ثم رد على هجوم الميليشيات على ميدي وحرر بعض النقاط، وفي الجوف لا زال القصف مستمرا على قوات الجيش ونحتفظ بحق الرد على أي مصادر لإطلاق النيران، وفي نهم وصرواح لم يتغير الوضع، أما عسيلان بجبهة بيحان فقد حاول الحوثيون وقوات صالح الهجوم ولم ينجحوا وردهم الجيش الوطني ولم يحققوا أي شيء، كذلك في الضالع في مريس حاولوا السيطرة على بعض المواقع وفشلوا».
وأشار الحاج إلى أن محاولات الانقلابيين الاستماتة لإفشال الهدنة هو مخاوفهم من أن السلام سيجعل الناس تطالب بحقوقهم وصرف مرتباتهم المقطوعة منذ أشهر، ولذلك فإنهم يحاولون لفت أنظار الشعب نحو جبهات القتال، وقال: «من المؤكد أن هناك انهيارا كبيرا جدا في صفوف الحوثيين، في الجانب الشعبي والاقتصادي، حيث لا يستطيعون الآن دفع مرتبات الناس، لذلك يسعون لتحويل الأنظار إلى مناطق أخرى وجبهات القتال، وإقناع الناس في المدن غير المحررة بأنهم يصرفون هذه الأموال في حرب للدفاع عنهم، ويفتعلون المشاكل لبقاء ابتزاز أموال الناس وعدم صرف مرتباتهم، أما إذا طبقت الهدنة واستقرت الأمور وعاد السلام، فسيطالب الناس بحقوقهم ومرتباتهم وهو ما لا يريده الحوثيون».
السبب الثاني بحسب اللواء الحاج هو رغبة الانقلابيين في القول للعالم بأنهم لا يزالون أقوياء وقادرين على القتال والصمود. وأردف: «في وجود الطيران لا يستطيعون التحرك، ويحاولون الآن التقدم على الأرض في ظل الهدنة والتزام التحالف بها إلا أننا نؤكد عدم قدرتهم على التحرك بل سيخسرون الكثير من المواقع».
وأوضح قائد قوات الاحتياط أن الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح لا ترغب في السلام وتفشل أي فرصة لإيقاف إطلاق النار كما في المرات السابقة. وأضاف: «هذه رابع هدنة، نحن متعودون؛ في كل هدنة يطالبون بإيقاف الطيران ثم يبدأون الهجوم وترتيب الأوضاع، لم يلتزموا ولم يحترموا لا قرارات أممية ولا قرارات محلية ولا أي اتفاقات، ونحن كيمنيين متعودون على مثل هذه التصرفات منهم، لكن لدينا دول تحترم نفسها وهي دول التحالف وتحترم قراراتها ورسالة الرئيس هادي وتنفذ هدنة بغية السلام».
ووفقا لبيانات لجان الرصد والمتابعة للهدنة، فقد استخدم الحوثيون مختلف أنواع الأسلحة في خرق الهدنة، منها (الكاتيوشا، والمدفعية، والدبابات، وبي إن بي)، وأبرز المناطق التي استهدفت في تعز هي، المنصورة، والأحياء السكنية في بير باشا، ومواقع الجيش الوطني في الضباب والربيعي وقلعة القاهرة، ومحيط اللواء 35، وتبة الخزان، والوكيل.
كما عمد الانقلابيون إلى إرسال مزيد من التعزيزات الكبيرة إلى محافظة تعز، وتم رصد 14 طاقما عسكريا محملا بالأفراد المسلحين قادمين من خط الحوبان – صنعاء إلى وسط ومداخل مدينة تعز.
وفي مأرب استهدفت الميليشيات الحوثية وقوات صالح مدرسة أساسية في منطقة مدغل شمالي غرب المدينة بقذيفة هاون، حيث أصيب خمسة أطفال من طلاب المدرسة وثلاثة معلمين بجروح. أما في الجوف، فقد استهدفت جميع مواقع الجيش الوطني والمقاومة في العقبة، والمتون، والغيل، والمصلوب، والحزم.
من جهته قال عبد الله الشندقي، الناطق باسم المقاومة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الانقلابيين لم يفوتوا الفرصة للاستفادة من وقف طيران التحالف العربي الذي تقوده السعودية، واحترام الجيش الوطني والمقاومة الشعبية لوقف أطلق النار، بانتهاك هذه المبادرة الإنسانية بأكثر من 73 عملية خرق للهدنة، تمثلت بقصف صواريخ الكاتيوشا، والمدفعية والرشاشات الثقيلة والمتوسطة، وتحديدا على المواقع التي تسيطر عليها الشرعية في «جبل المنارة، وجبل رشح، وجبال يام» والكثير من القرى.
وأضاف الشندقي أن الحوثيين بدعم من الحرس الجمهوري الموالي للرئيس المخلوع، كانوا يسعون للسيطرة على جبل المنارة، الذي شهد مواجهات مباشرة مع الانقلابيين لصد هذا الهجوم، موضحا أن الجيش نجح في تكبيد الميليشيا الكثير من الخسائر وعشرات الجرحى، ويحتفظ بحق الرد في حال الاعتداء على مراكز الجيش والمدن المحررة.
وأشار الشندقي إلى أن الانقلابيين استفادوا من وقف طيران التحالف من ضرب أهدافهم، فعمدوا على الفور بإدخال أسلحة جديدة قادمة من إيران إلى بعض الموانئ اليمنية، كما تقوم باستغلال هذه الهدنة في نقل الأسلحة داخل المحافظات التي تسيطر عليها، ومن ثم إلى الجبهات، وخاصة أن هذه الأسلحة «الصواريخ الحرارية، والكاتيوشا» تساعد الحوثيين في الصمود أثناء المواجهات المباشرة مع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، لافتا إلى أن هذه الحالة رصدت من قبل الجهات المختصة في الجيش وجار التعامل معها.
بينما قامت الميليشيا يوم أمس، بنقل المئات من مقاتليها القادمين من خارج البلاد «المرتزقة» إلى الجبهات الرئيسية، وجار، بحسب الشندقي، التعامل مع تدفق هؤلاء المقاتلين الذين تعتمد عليهم الميليشيا في سد العجز العددي والقدرة العسكرية خاصة في جبهتي «نهم، صرواح»، مشددا على أن الجيش والمقاومة الشعبية رصدت هذه التحركات العسكرية ونقل الأفراد بعد ساعات من إعلان الهدنة، وهذا التنسيق جار مع قوات التحالف العربي لتوحيد عمليات الرد في حال استمر الانقلابيون بانتهاك الهدنة.
في المقابل عزز الجيش الوطني، وقبل سريان الهدنة الكثير من الجبهات الرئيسية بألوية مختلفة بعد أن أنهت فترة التدريب العسكري المخصص لها، وذلك تحسبا لهذه الانتهاكات المتوقعة من قبل الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع لهذه الاتفاقيات لوقف إطلاق النار في فترات سابقة، ومن ذلك دعم جبهة نهم بلواء 181. وجبهة صرواح باللواء الثالث، للتصدي لهذه المحاولات التي تقوض العملية السلمية في اليمن.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.