مسؤول روسي: بعد الهدنة ستبدأ عملية تطهير حلب

الحركة على ممرات الخروج معدومة.. والهدنة تجتاز يومها الأول بخرق محدود

مسؤول روسي: بعد الهدنة ستبدأ عملية تطهير حلب
TT

مسؤول روسي: بعد الهدنة ستبدأ عملية تطهير حلب

مسؤول روسي: بعد الهدنة ستبدأ عملية تطهير حلب

لم تحقق الهدنة الإنسانية التي أعلنت عنها روسيا من جانب واحد في مدينة حلب السورية، هدف موسكو منها، والذي يقضي بخروج المسلحين من الأحياء الشرقية للمدينة، رغم دخول الهدنة حيّز التنفيذ منذ الساعة الثامنة من صباح أمس الخميس بالتوقيت المحلي، لكن الضغط الدولي المتزايد على القيادة الروسية حمل الرئيس فلاديمير بوتين إلى تمديدها لـ24 ساعة إضافية، علما بأن الأمم المتحدة طلبت استمرارها حتى الاثنين لتتمكن من إدخال المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة.
وأظهر البث المباشر لكاميرات وضعتها وزارة الدفاع الروسية لمراقبة ممرات الخروج أن الحركة على تلك الممرات كانت معدومة فعليًا، وظهر عبر الكاميرا على المعبر المخصص للمسلحين، وقوف قافلة تضم في مقدمتها سيارة جيب وخلفها خمس حافلات، ثلاث منها صغيرة (ميكروباص) وحافلتين كبيرتين لنقل المسلحين، ولم يظهر وصول أي مسلح إلى تلك النقطة. ولم يكن الحال أفضل عند معبر آخر لخروج المدنيين، إذ اقتصرت الحركة هناك بصورة رئيسية على عدد من جنود النظام وبعض الصحافيين فضلا عن أشخاص يبدو من زيهم أنهم من الهلال الأحمر.
وبينما لم تفصح بدقة وبشكل رسمي عن خططها لما بعد الهدنة، أكد برلماني روسي أن القوات الروسية وقوات النظام ستطلقان عملية للقضاء على كل المقاتلين في المدينة. ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن فرانتس كلينتسيفيتش، النائب الأول لرئيس لجنة الدفاع والأمن في المجلس الفيدرالي الروسي، قوله، إن روسيا «وعبر تلك الهدنة تهيئ ظرفا مناسبا ليتمكن المدنيون من الخروج من منطقة العمليات القتالية. وتتيح فرصة كذلك للمقاتلين»، مؤكدا أنه «بعد الهدنة الإنسانية ستبدأ عملية التطهير»، معربا عن يقينه بأنه «لن يكون من السهل عندها اتهام روسيا بأنها لا تأخذ مصالح المدنيين بالحسبان». وتستبق الصحيفة الروسية الأحداث وتقول إن «الخبراء الروس يتوقعون رد فعل سلبيا من جانب الغرب على عملية التطهير الواسعة لمدينة حلب بعد الهدنة الإنسانية».
وكانت اشتباكات مسلحة اندلعت بعد دقائق من سريان الهدنة، عند معبر محدد بموجب هذه الهدنة لإجلاء مقاتلين ومدنيين من الأحياء الشرقية، وهو معبر سوق الهال الواقع بين حي بستان القصر من الجهة الشرقية الواقع تحت سيطرة المعارضة، وحي المشارقة من الجهة الغربية الواقع تحت سيطرة النظام، إلا أنها لم تطح بالهدنة التي ترغب كل الأطراف باستمرارها، وقد تعهدت موسكو أمس بتمديدها حتى مساء السبت، وفق ما أكد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة ينس لاركي، وذلك بعد أن قدمت دمشق تعهدا مماثلا. وقال: «لقد أبلغت روسيا الأمم المتحدة بأنها ستلتزم هدنة مدتها 11 ساعة في اليوم، على مدى ثلاثة أيام، اعتبارا من الخميس»، مستدركًا «لكن وبما أن الأمم المتحدة لن تكون قادرة على بدء عمليات إجلاء الحالات الطبية قبل الجمعة (اليوم) فقد طلبنا تمديد الهدنة لتشمل يوم الاثنين».
ورغم مرور يوم كامل على سريان وقف النار، لم يسجّل خروج أو إجلاء مقاتلين أو مدنيين راغبين بمغادرة الأحياء الشرقية، عبر أي من الممرات الثمانية التي حددتها ممرات لخروج الراغبين بمغادرة حلب، اثنان منها للمقاتلين، هما طريق الكاستيلو شمال حلب وسوق الهال في وسط المدينة. في وقت قال عضو المكتب السياسي في «حركة نور الدين زنكي» المعارضة ياسر اليوسف لوكالة «الصحافة الفرنسية» إن «المبادرة الروسية لا تعنينا بالمطلق». وسأل «من هم حتى يقرروا تهجير الشعب السوري الثائر ضد الديكتاتور الأسد؟». وأردف اليوسف «لن نتخلى عن حقنا في الدفاع عن أهلنا وعن أنفسنا أمام آلة القتل الروسية والنظام».
في هذا الوقت، أعلنت الأمم المتحدة أمس الخميس، أن روسيا أبلغتها بأنها «ستتوقف عن قصف شرق حلب 11 ساعة يوميا لأربعة أيام لكن هذا لا يكفي للتوصل لاتفاق أوسع لخروج مقاتلي المعارضة من المنطقة السورية المحاصرة». وأبدى مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، ترحيبه بتوقف القتال حتى يتسنى إجلاء الجرحى والمرضى، لكنه قال: إن اتفاق وقف إطلاق النار «يتطلب أيضا أن يوافق مقاتلو جبهة فتح الشام على مغادرة المدينة وأن تضمن الحكومة السورية بقاء الإدارة المحلية».
وعبر يان إيغلاند مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية عن أمله في «إخراج أول دفعة من عدة مئات من المرضى والمصابين غدًا (اليوم) الجمعة ونقلهم إما إلى غرب حلب الخاضع لسيطرة الحكومة أو إلى إدلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة». وقال إيغلاند إن الأمم المتحدة «ترغب في أن يمتد وقف إطلاق النار حتى الاثنين وأنه لم يتم التوصل بعد لاتفاق على إدخال مواد غذائية للمنطقة المحاصرة لكن المنظمة تعمل على مدار الساعة للحصول على التصاريح اللازمة من الحكومة السورية».
وطلبت روسيا وساطة تركيا، للمساعدة على إجلاء مقاتلي «جبهة فتح الشام» من أحياء مدينة حلب الشرقية، وقد عزت المعارضة السورية هذا الطلب إلى ضغوط تمارسها واشنطن لتمرير هذا الطلب الروسي، وأكد عضو الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة أحمد رمضان، أن «هناك ضغوطا أميركية في هذا الاتجاه وذلك لتمرير الطلب الروسي والذي يستخدم قضية (فتح الشام) كذريعة لاستمرار الحصار والقصف». وقال رمضان لـ«الشرق الأوسط»: «نعتقد أن الدول الداعمة وفي مقدمتها السعودية وتركيا وقطر مدركة لذلك، وتريد سحب الذريعة من التداول، كما تسعى لطرح قضية الميليشيات الإرهابية الإيرانية التي تقاتل مع سلطة بشار، التي يبلغ عدد مقاتليها 18 ألفا من الحرس الثوري والحشد الشعبي التابع لسليماني والعبادي»، معتبرًا أن «أولوية السياسة التركية الآن ترتيب المنطقة الآمنة بين جرابلس وأعزاز وبعمق 45 كيلومترًا، أما ملف حلب فهو يتم تحريكه من موسكو وواشنطن».
وترى المعارضة أن هدف موسكو والأسد هو إخلاء المناطق التي تسيطر عليها من المدنيين حتى يسهل السيطرة على المدينة بأكملها. وقال عمار القرن أحد سكان حي الصاخور «يتحدثون عن ممرات إنسانية، لكن لماذا لا يسمحون بدخول الغذاء إلى شرق حلب المحاصر للتخفيف من معاناتنا، نريد فقط أن تكف القذائف الروسية عن قتل أطفالنا، ولا نريد المغادرة».
وسخر أحمد رمضان من المعلومات التي تتحدث عن اتفاق يرمي إلى إخراج كل مقاتلي المعارضة والمدنيين من حلب الشرقية، وأوضح أن هناك «حملة إشاعات يبثها إعلام بشار الأسد وروسيا بشأن حلب، والواقع أنه لا أحد سيغادر مدينته من مدني أو ثائر، والتنسيق مع الأمم المتحدة يركز على إخراج 200 جريح مع إعطاء الأولوية للأطفال الذين أصيبوا نتيجة الغارات الوحشية لطيران بوتين».
وبرأي عضو الائتلاف السوري، أن «قضية فتح الشام ليست إلا ذريعة وغطاء للتهجير القسري، إذ تم في ريف دمشق تهجير أهالي داريا ثم قدسيا والهامة ومؤخرًا المعضمية دون أن يكون هناك أي وجود لعناصر فتح الشام، كما أن المناطق المحاصرة الآن والتي يمنع عنها الغذاء والدواء تضم مدنيين ومقاتلين من الجيش الحر». وقال أحمد رمضان «من العار على المجتمع الدولي أن يترك أكثر من نصف مليون سوري محاصرين للعام الثالث على التوالي، بينما يتعامل مع ذرائع روسيا للهروب من آثار عدوانها الهمجي على الشعب السوري وأطفاله».
من جهته، شكك الناشط المعارض في حلب عاهد السيّد، في قبول أي فصيل بما فيها «حركة فتح الشام» من حلب. وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «كل الفصائل الثورية تعرف تمامًا أن المقصود ليس إجلاء مقاتلي (فتح الشام) الذين لا يتعدى عددهم الـ300 مقاتل، إنما يريدونهم ذريعة للمطالبة بخروج كل الثوار». وسأل «كيف يطلب دي مستورا بخروج مقاتلي (فتح الشام) ولا يطلب خروج الميليشيات الإيرانية الإرهابية التي ترتكب المجازر بحق الأطفال والنساء والشيوخ بخلفيات مذهبية».
وكشف عاهد السيد وهو قريب من حركة «أحرار الشام»، أن «كل الفصائل المرابطة في أحياء حلب الشرقية ترفض الشروط الروسية المطالبة بمغادرة مسلحي (فتح الشام) إلى إدلب». وسأل «هل المطلوب تحويل إدلب إلى تورا بورا جديدة؟ وإذا كانت مشكلة الروس مع المسلحين، لماذا يطالبون المدنيين بالمغادرة؟». وقال: «بعد التركيز على (فتح الشام) بدأنا نسمع أصواتا مطالبة بإلحاق (أحرار الشام) بها وتصنيفها مجموعة إرهابية»، مؤكدًا أن «مزاعم الروس والنظام بالتفريق بين المعارضة والإرهاب، ليست إلا واجهة للتهجير القسري الذي يبدأ بالمسلحين وينتهي بآخر مدني».
وكانت روسيا قد تعرضت لموجة انتقادات عالمية حادة على خلفية القصف العنيف لمدينة حلب، وكانت هذه المسألة حاضرة خلال محادثات الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء أول من أمس، في برلين. وحسب صحيفة «كوميرسانت» الروسية فقد «حاول هولاند وميركل إقناع بوتين بوقف القصف على مدينة حلب، فأجاب بأن أحدا لا يقصف حلب الآن»، وأضاف بوتين، حسب الصحيفة، متسائلا: «لماذا يحق للأميركيين قصف قافلة للجيش السوري ولا يحق للقوات الروسية والسورية قصف (جبهة النصرة)»، داعيا إلى «الفصل بين المعارضة والإرهابيين، وانتظار كيف ستتطور معركة الموصل من دون القصف الذي قد يصيب مدنيين».
وكان الرئيس الروسي قد أعلن في تصريحات عقب محادثات برلين أنه أطلع هولاند وميركل على الرؤية الروسية لكيفية اجتثاث الإرهاب نهائيا من سوريا، وتناول معهما الجانب السياسي، مذكرا بأن «روسيا تقترح تفعيل العمل على وضع وتبني دستور جديد، تجري انتخابات بموجبه تحدد مواقع كل طرف من أطراف النزاع».



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.