اجتماع باريس.. تمثيل ضعيف بحضور إيران.. ومطالب بـ«ضمانات» لما بعد تحرير الموصل

فرنسا تصر على استكمال الحرب على «داعش» بتحرير الرقة تخوفًا من مخططات أميركية

مدرعة لمليشا الحشد الشعبي تحمل شعارات طائفية خلال حملة تحرير الموصل من قبضة «داعش» أمس (أ.ف.ب)
مدرعة لمليشا الحشد الشعبي تحمل شعارات طائفية خلال حملة تحرير الموصل من قبضة «داعش» أمس (أ.ف.ب)
TT

اجتماع باريس.. تمثيل ضعيف بحضور إيران.. ومطالب بـ«ضمانات» لما بعد تحرير الموصل

مدرعة لمليشا الحشد الشعبي تحمل شعارات طائفية خلال حملة تحرير الموصل من قبضة «داعش» أمس (أ.ف.ب)
مدرعة لمليشا الحشد الشعبي تحمل شعارات طائفية خلال حملة تحرير الموصل من قبضة «داعش» أمس (أ.ف.ب)

23 دولة وثلاث منظمات إقليمية ودولية، (الجامعة العربي، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة)، شاركت أمس في الاجتماع الدولي الذي دعت إليه فرنسا، وترأسته إلى جانب العراق ممثلا بوزير خارجيته إبراهيم الجعفري في بادرة «استباقية» لما يمكن أن يحصل في الموصل التي تسعى القوات العراقية والكردية وميليشيا «الحشد الشعبي» والحشد الوطني لتحريرها من «داعش» الموجودة فيها منذ يونيو (حزيران) من عام 2014. ولإظهار الاهتمام الكبير الذي توليه باريس لهذه المسألة، فقد حرص الرئيس فرنسوا هولاند على افتتاح أعمال الاجتماع، فيما بعث رئيس الوزراء العراقي برسالة فيديو للمؤتمرين.
الاجتماع جاء واسعا بحضوره، لكن مستوى التمثيل بدا ضعيفا، إذ لم يحضر من الوزراء المدعوين سوى ستة وزراء (أربعة عرب: الأردن وقطر والبحرين والكويت) ووزيران غربيان (بريطانيا وهولندا)، فيما جاء تمثيل الدول الأخرى متقلبا ما بين وزير دولة أو سفير معتمد في باريس. ومن بين الدول التي حضرت إيران التي أعلن وزير الخارجية الفرنسي سابقا عدم دعوتها، حيث أفاد أمس في المؤتمر الصحافي المشترك مع الجعفري بأنه «تشاور» مع الوزير العراقي، وتم الاتفاق على دعوة الجميع، خصوصا أن إيران «بلد كبير في المنطقة ومن المفيد أن يحضر الجميع». وكانت مصادر فرنسية قالت لـ«الشرق الأوسط» سابقا، إن الشروط الضرورية لدعوة إيران «لم تكن متوافرة». وشرحت مصادر أخرى معنى هذه العبارة بقولها إنه «ظهر اعتراض» من دول خليجية على حضور إيران، لكن في النهاية سويت المسألة. ومثل إيران سفيرها في باريس علي آهاني. أما ضعف التمثيل فقد عزته مصادر دبلوماسية فرنسية إلى «ضيق الوقت» و«سرعة التحضير». لكن ذلك لم يقلل من أهمية الاجتماع الذي سيتلوه يوم الثلاثاء المقبل اجتماع لـ12 وزير دفاع غربيا في مقر وزارة الدفاع الفرنسية لمتابعة المسائل العسكرية ومواكبة تقدم معركة الموصل. أما اجتماع الأمس، فقد ركز على المسائل الإنسانية والسياسية: الإنسانية بالدرجة الأولى، لأن همَّ المجتمعين ذهب أولا لكيفية التعاطي مع المدنيين الذين سيتدفقون من الموصل إلى المخيمات والمناطق القريبة بمئات الآلاف. أما الجانب السياسي فكان محوره حاجة المؤتمرين إلى التعرف على خطط الحكومة العراقية في موضوع التعامل مع الموصل بعد تحريرها، بغرض تلافي التجاوزات التي حصلت في مناطق ومدن أخرى حررت من «داعش». وقالت مصادر رسمية حضرت الاجتماع، إن كثيرا من المؤتمرين توجهوا إلى وزير الخارجية العراقي، مطالبين إياه بـ«ضمانات» لمرحلة ما بعد التحرير.
ثمة نقطة رئيسية ما فتئت باريس تشدد عليها منذ أن انطلقت معركة الموصل، وهي تعكس في العمق المخاوف الفرنسية بالدرجة الأولى. وعنوان القلق الفرنسي هو مدينة الرقة التي تتخوف فرنسا من أن تكون وجهة مقاتلي «داعش» الذين سيتركون العراق إلى سوريا. ولا تريد فرنسا أن تتحول الرقة إلى «موصل جديدة». وسبب الخوف «الحذر» الفرنسي من الخطط الأميركية، حيث إن واشنطن «لا تنظر إلى الرقة بالأهمية نفسها التي تنظر فيها إلى الموصل»، وفق مصدر دبلوماسي واسع الاطلاع. وفي أي حال، لا تعتبر باريس أن تحرير الرقة سيكون في عهد الإدارة الأميركية الحالية. فضلا عن ذلك، تبدو باريس متيقنة من أن ضرب الرقة أولوية فرنسية، ليس فقط بسبب انسحاب مقاتلي «داعش» إليها، لكن أيضا لأن الفرنسيين المنضمين إلى «داعش»، بحسب معلومات المخابرات، موجودون في الرقة التي فيها خطط للعمليات الإرهابية التي ضربت فرنسا في الأشهر العشرين الأخيرة.
وفي الكلمة التي ألقاها في افتتاح الاجتماع، شدد الرئيس هولاند على أهمية معركة الموصل التي وصفها بـ«الحاسمة»، لأنها تضرب «قلب عرين (داعش)». لكن هولاند رأى أن هزيمة «داعش» في الموصل على أهميتها لن تكون كافية، إذ يتعين «ملاحقة الإرهابيين الذين يتركون الموصل للذهاب إلى الرقة». وأضاف الرئيس الفرنسي، أن أمرا مثل هذا «لا يمكن أن يكون مقبولا بحيث (يتبخر) الذين يفورن من الموصل إلى أماكن أخرى». أما وزير الخارجية الفرنسي فقد دعا إلى «استكمال» معركة الموصل في الرقة والقضاء على «داعش» في سوريا وليبيا ومحاربة تمويله، والوقوف بوجهه آيديولوجيا. ومن جانبه، اعتبر الجعفري أنه «من الخطأ» تصور نهاية «داعش» مع سقوط الموصل، بل يتعين الاستمرار في محاربته أينما وجد، «لأنه خطر عالمي»، ولأن الإرهاب «كل لا يتجزأ»، وهو «لا يميز بين بلد وآخر».
لم تثر الجوانب الأمنية أي «تساؤلات» أو نقاشات داخل الاجتماع الذي دام أربع ساعات. ولم يشر إليها البيان الصادر عن المجتمعين إلا بفقرة واحدة، جاء فيها أنهم «شددوا على عزمهم على أن تضمن عمليات تحرير الموصل التي تولى العراق تخطيطها وقيادتها بمساندة المجتمع الدولي، القضاء على الإرهابيين بأكبر قدر من الفعالية». كذلك لم تثر مسألة توفير المساعدات الإنسانية للمدنيين الفارين أو الذين سيفرون من الموصل ومنطقتها والذين اعتبر الوزير الفرنسي أن عددهم قد يصل إلى المليون، أي إشكاليات، باعتبار أن الجميع «واع» لخطورة المسألة. وتولى ممثل الأمم المتحدة شرح الخطوات والتدابير التي اتخذتها المنظمة الدولية لاستباق ومواجهة الوضع الناشئ الذي سيتطلب إمكانيات مادية ولوجيستية بالغة الضخامة. وقد حصل العراق على تأكيدات من الدول الحاضرة بتوفير الدعم له، ولكن من غير الخوض في أرقام المساعدات. وبحسب مصدر حضر الاجتماع، فإنه تم التأكيد من الدول المانحة على توفير مبلغ 1.5 مليار دولار الذي صدرت بشأنه وعود في اجتماع نيويورك في شهر يوليو (تموز) الماضي. وجاء في البيان أن المشاركين «أعربوا عن تضامنهم وحشد جهودهم لمساعدة العراقيين، نظرا لحجم حاجاتهم الإنسانية».
تبقى المسألة الأصعب، وهي تتمثل فيما سيحصل في الموصل بعد تحريرها. وفي هذا الصدد، انصبت المداخلات على الحاجة إلى «إرساء الاستقرار الفوري». وقال الرئيس هولاند إنه يتعين أن «تنصب جميع الجهود على توفير الحماية للسكان الذين يستخدمهم (داعش) دروعا بشرية»، مشددا على الاحترام الكامل لحقوق الإنسان والحق الإنساني الدولي، فيما ربط الوزير إيرولت مصير العراق بما سيحصل في الموصل التي أبدى بشأنها كثير من المتدخلين المخاوف من أن تشهد ما سبق أن شهدته مناطق عراقية أخرى عقب تحريرها من «داعش». وجاء البيان على هذا المسألة بلغة واضحة وقوية، إذ أشار إلى أن المشاركين «شددوا على الأولوية الاستراتيجية والإنسانية المتمثلة في إرساء الاستقرار في الموصل وضواحيها وفي المناطق المحررة من تنظيم داعش، بغية تمكين ملايين النازحين من العودة الطوعية والدائمة والكريمة والآمنة إلى ديارهم». كذلك طالب المجتمعون بـ«عقد اتفاق سياسي شامل بين السلطات الوطنية العراقية والجهات الفاعلة المحلية، من أجل تعزيز الحوكمة في الموصل وضواحيها، على أن تحترم التنوع السكاني وتكفل التعايش السلمي بين مختلف السكان». وتقبل إيرولت مسألة تفتيش اللاجئين والفارين قبل قبولهم في المخيمات المخصصة لاستقبالهم.



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.