بعد شهر فقط من توليه رئاسة الحكومة في مارس (آذار) 2003 قال إردوغان خلال مقابلة صحافية إنه يرغب في إقامة نظام رئاسي في تركيا شبيه لما هو قائم في الولايات المتحدة. وبعد انتخابه رئيسا في صيف 2014 وإحباط المحاولة الانقلابية في يوليو (تموز) الماضي، بات أكثر تصميما من أي وقت مضى على تحقيق أمنيته. لكن هذا يتطلب تعديلا دستوريا، ما يستدعي تنظيم استفتاء يتوقع المحللون أن يجري في النصف الأول من 2017. ويتوقع المحللون أن يزيد ذلك من عدم استقرار الاقتصاد التركي الضعيف أصلا، ومن مستوى التوتر المجتمعي بعد أن تغلب إردوغان على أكبر تحد واجهه خلال سنوات حكمه المستمر منذ 13 عاما. لكنه سيتيح له حل مسألة الصلاحيات التي يتطلع إليها منذ وقت طويل.
ويقول المسؤولون الحكوميون إن البلاد تحتاج إلى نظام رئاسي لتشريع الوضع القائم بعد أن أصبح إردوغان زعيما بلا منازع بعد التعديلات التي أدخلها على منصب الرئيس.
ومن التعديلات التي يتكرر ذكرها في الصحف الحكومية إمكانية انتماء الرئيس إلى حزب سياسي أو تمكينه من تسمية الوزراء مباشرة في حين يقوم رئيس الوزراء بذلك الآن.
لكن لتعديل الدستور، يحتاج حزب العدالة والتنمية الذي شارك إردوغان في تأسيسه إلى أغلبية كبيرة من 367 صوتا من أصل 550 نائبا في الجمعية الوطنية. غير أن الحزب يشغل 316 مقعدا - من دون رئيس المجلس إسماعيل كهرمان.
لكن لطرح التعديلات في استفتاء يحتاج الحزب إلى 330 صوتا فقط وهذا ممكن في حال حصل على دعم حزب الحركة القومية برئاسة دولت بهشلي والذي يشغل 40 مقعدا. ويرجح أن يعارض الحزبان الآخران المعارضان هذا الطرح.
ولم يعلن بهشلي إن كان حزبه سيوفر الدعم للحكومة، لكنه أعطى الثلاثاء إشارة قوية إلى استعداده للموافقة على تنظيم الاستفتاء. في جانب المعارضة، قال زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي المؤيد للقضية الكردية صلاح الدين دميرتاش الثلاثاء أن «المشاركة في هذا التصويت المهزلة (..) مثل تشريع الديكتاتورية من خلال صناديق الاقتراع».
وقال الخبير التركي في مركز تشاتهام هاوس في لندن فادي هاكورا، في مقابلة مع الوكالة الفرنسية للأنباء، إن بهشلي أشار حتى الآن في تصريحاته إلى «رغبة في التعاون» مع حزب العدالة والتنمية لتنظيم الاستفتاء. وأضاف أن هناك «إمكانية حقيقية» في أن تأتي نتيجة الاستفتاء لصالح إردوغان لكنه حذر من ترسيخ الاستقطاب القائم حاليا في تركيا. وقال إن «النظام الرئاسي سيعزز الاستقطاب الآيديولوجي بشكل أكبر ويقوي النزعة المحافظة (..) كما سيزيد من حدة الانقسامات القائمة السياسية والفكرية والطائفية التي يؤرق المشهد السياسي والنسيج الاجتماعي في تركيا».
وألقى انعدام الاستقرار الناجم عن عودة هذه المسألة إلى الصدارة بثقله كذلك على الليرة التركية التي خسرت أكثر من 4 في المائة مقابل الدولار خلال الشهر الماضي. ويرى بعض الخبراء أن الرئيس قد يلجأ إلى تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة في 2017 رغم أن الحكومة نفت ذلك. وحذر رئيس فرع البحوث في بنك رينيسانس كابيتال الاستثماري مايكل هاريس من أن الاقتصاد التركي في حالة «انتظار» إلى أن يحقق إردوغان أهدافه. وأضاف هاريس أنه «إذا حاول إردوغان تأمين أغلبية كبيرة عبر تنظيم انتخابات مبكرة، فسيكون ذلك السبب الجوهري الذي يجعلنا نستمر في إسداء النصيحة للمستثمرين بإخراج أموالهم من البلاد».
لكنه تابع إذا تمكن إردوغان من توسيع صلاحياته كرئيس من خلال عملية سريعة سلسة، فقد تحقق تركيا «التوازن السياسي في 2017». رئيس الوزراء بن علي يلدريم قال الثلاثاء إن المسألة ستعرض على البرلمان قريبا لأن التغييرات ضرورية «لإزالة الإرباك من النظام».
وقال وزير العدل بكير بوزداغ الأسبوع الماضي إن الاستفتاء على النظام الرئاسي قد ينظم في ربيع 2017. وتبدو السلطات واثقة من تحقيق فوز رمزي ومقنع في عملية الاقتراع الرابعة خلال أربع سنوات.
وبينت استطلاعات الرأي بعد محاولة الانقلاب تزايد شعبية إردوغان بشكل كبير في حين كشف استطلاع نشرته الثلاثاء صحيفة «صباح» اليومية أن 63 في المائة يؤيدون النظام الرئاسي.
وقال رئيس شركة «ماك» البحثية محمد علي كولات إن الناس في تركيا يرون أن هناك «صلة وثيقة بين إردوغان والنظام الرئاسي». وأضاف المسؤول في الشركة التي أجرت مقابلات مباشرة مع 5400 شخص بين 10 و15 أكتوبر (تشرين الأول): «إنهم يمنحون تأييدهم لإردوغان أكثر منه إلى النظام الرئاسي».
9:11 دقيقه
إردوغان يعمل على توسيع صلاحياته
https://aawsat.com/home/article/764586/%D8%A5%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%B9%D9%85%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B9-%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%87
إردوغان يعمل على توسيع صلاحياته
يطمح لنظام رئاسي شبيه بالولايات المتحدة يعطيه حق تعيين الوزراء
الرئيس التركي إردوغان خلال اجتماعه بالمخاتير في القصر الرئاسي بأنقرة أمس (رويترز)
إردوغان يعمل على توسيع صلاحياته
الرئيس التركي إردوغان خلال اجتماعه بالمخاتير في القصر الرئاسي بأنقرة أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
