في قمة بريكس.. الهند «تفشل» في حشد الدعم ضد باكستان

قادة التكتل الصاعد فضلوا الالتزام بالتعاون الاقتصادي والتنموي

رئيس الوزراء الهندي والرئيس الصيني.. العلاقات بين البلدين يشوبها بعض التوتر بسبب التقارب الصيني - الباكستاني (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي والرئيس الصيني.. العلاقات بين البلدين يشوبها بعض التوتر بسبب التقارب الصيني - الباكستاني (أ.ب)
TT

في قمة بريكس.. الهند «تفشل» في حشد الدعم ضد باكستان

رئيس الوزراء الهندي والرئيس الصيني.. العلاقات بين البلدين يشوبها بعض التوتر بسبب التقارب الصيني - الباكستاني (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي والرئيس الصيني.. العلاقات بين البلدين يشوبها بعض التوتر بسبب التقارب الصيني - الباكستاني (أ.ب)

لم يتردد صدى دعوة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي القوية، للعمل ضد باكستان، لدى بقية القادة الآخرين في القمة، والذين تجنبوا دعوته لتوجيه الانتقادات إلى باكستان بصفتها راعية للإرهاب، عندما جاء دورهم في الحديث. بدلا من ذلك، فضلوا الحديث حول جدول الأعمال الأساسي للقمة والتعاون الاقتصادي والتنموي الكبير بين دول البريكس.
وكان القادة الأعضاء في القمة ومن بينهم الصين، وهي الشقيق القوي لباكستان، وروسيا الصديق الجديد لها، إلى جانب الرئيس البرازيلي ورئيس جنوب أفريقيا، لم يكونوا مستعدين للتوقيع على البيان الختامي المتعلق بالإرهاب.
يقول أمار سينها، كبير المفاوضين الهنود في القمة: «أعتقد أن الأمر لا يهم كل قادة دول البريكس. وربما ذلك هو السبب في عدم إجماع الآراء».
ويرى كثير من المحللين أيضا أن قرار مودي أن يجعل الإرهاب من الموضوعات الرئيسية على جدول أعمال القمة، كان من الخطوات التي عادت بنتائج عكسية.
ويتساءل إم كيه بهادراكومار، وهو دبلوماسي هندي سابق، قائلا: «في نهاية المطاف، ما الذي جنته الهند من وراء حملتها المركزة ضد باكستان؟ لم يتضمن البيان الختامي أي شيء حول الإرهاب العابر للحدود أو الإرهاب الذي ترعاه الدولة». ولم يكن هناك من شرخ في الجدار الصيني.
تزامن وصول الرئيس الصيني شي جين بينغ مع الاحتجاجات التي اندلعت من قبل المتظاهرين في إقليم التبت في بلدة مارغاو، التي تبعد 35 كيلومترا فقط من باناجي عاصمة ولاية غوا الهندية الساحلية، مطالبين الحكومة الصينية بإخلاء احتلالها غير المشروع لإقليم التبت.
وعلى الرغم من أن الرئيس الصيني ارتدى المعطف الهندي، فإن من المؤكد أن لونه كان أحمر. مما يبعث رسالة بأنه ليست لديه مشكلات مع التقاليد الهندية، ولكنه سوف يظل متمسكا بفلسفته الخاصة.
كما لم يستجب الرئيس الصيني لقضية نيودلهي الرئيسية الأخرى خلال جلسة المناقشات الموجزة بين الجانبين بشأن المسألة، ألا وهي انضمام الهند لمجموعة الموردين النوويين العالميين.
وفي النهاية، قام عضو مجلس الدولة الصيني يانغ جيه تشي، والذي كان حاضرا في الجلسة الثنائية التي استغرقت نحو أربعين دقيقة، بزيارة خاصة إلى الهند مرة أخرى والاجتماع مع أجيت دوفال مستشار الأمن القومي الهندي، لمزيد من المناقشات حول الأمر.
يقول سي راجاموهان، مدير مجموعة «كارنيجي إنديا» البحثية في الهند: «يؤكد ذلك على مدى صعوبة الأمر بالنسبة للهند، لاكتساب الصين في صفها ضد باكستان، وقضية الإرهاب العابر للحدود».
ومما سبب مزيدا من الضرر للحكومة الهندية، كما تقول المصادر المطلعة، هو عزوف روسيا عن تأييد قضية الهند الرئيسية. على الرغم من صفقات السلاح الكبيرة بين الجانبين والتي تبلغ قيمتها الإجمالية 24 مليار دولار، والتي تم التوقيع عليها على هامش أعمال القمة.
إن التحول الروسي بعيدا عن العلاقات الخاصة التي تربطها بالهند، وازدواجية العلاقات الدفاعية بينها وبين باكستان، والتي تتسق مع الاعتماد الباكستاني الحديث على الصين دفاعيا، يعد من العوامل الأخرى التي تدق نواقيس الإنذار في الهند.
ويقول خبير الشؤون الاستراتيجية الهندي براهما تشيلاني، إن موسكو تبدو على استعداد لاستيعاب مخاوف الهند. ومع روسيا التي لم تفعل إلا القليل لصالح الهند، تمكنت الصين من عزل الإرهاب الباكستاني تماما، ليس فقط في مجلس الأمن، ولكن في القمة متعددة الأطراف التي عقدت على الأراضي الهندية.
وفي لعبة المصالح العالمية الحالية، تبدو روسيا، وعلى نحو متزايد، في حاجة ماسة إلى الصين بأكثر مما هو معتقد عالميا. إن حالة الوفاق بين تشي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين – والتي ظهرت من خلال الزيارات المتكررة والهدايا الشخصية – بدأت في تعزيز العلاقات الأمنية بين البلدين. وكان لقاء الزعيمين الروسي والصيني على هامش أعمال قمة البريكس في ولاية غوا يعد اللقاء الرابع خلال العام الجاري، واللقاء التاسع عشر بين الزعيمين الكبيرين منذ أن تولى الرئيس الصيني مقاليد الحكم عام 2012. وشهدت الصين ارتفاعا كبيرا في مبيعات الآيس كريم الروسي خلال الشهر الماضي، بعدما أهدى الرئيس الروسي بعضا منها إلى نظيره الصيني.
وبصرف النظر عن ذلك، فإن الإذعان الروسي للموقف الصيني بشأن القضية الهندية الرئيسية والمتعلقة بالأمن القومي الهندي، لا يزال بمثابة الرسالة التي يتعين على نيودلهي فك شفرتها وتفهمها.
بالنظر إلى الضغوط والتوترات كافة التي شوهدت خلال قمة البريكس الأخيرة، فإن البقعة المضيئة بالنسبة إلى الهند تأتي من مبادرة خليج البنغال للتعاون التقني والاقتصادي متعدد القطاعات. فإن مجموعة الدول السبع: بنغلاديش، وبوتان، ونيبال، والهند، وسريلانكا، وميانمار، وتايلاند، قد انضوت تحت مسمى مبادرة خليج البنغال للتعاون التقني والاقتصادي متعدد القطاعات، والتي يترأسها رئيس وزراء الهند، والتي ظهرت على الصعيد العالمي، كتلة اقتصادية قوية ومؤثرة. والضغوط الهندية ومصالحها المعنية بتطوير سياسة «العمل شرقا» قد منحت كثيرا من الحوافز والزخم إلى مبادرة خليج البنغال للتعاون التقني والاقتصادي متعدد القطاعات.
وعلى العكس من إعلان غوا في قمة البريكس، فإن الوثيقة الصادرة عن مبادرة خليج البنغال – والتي تضم الدول السبع سالفة الذكر – كانت تحمل لهجة قوية وبليغة للغاية. فلقد قالت الوثيقة الختامية لاجتماع قادة مبادرة خليج البنغال في العام الحالي: «إننا نعتقد وبقوة أن حربنا ضد الإرهاب ينبغي ألا تقتصر على تعطيل والقضاء على الإرهابيين الأفراد، والمنظمات والشبكات الإرهابية فحسب، بل ينبغي أيضا أن نعمل على تحديد، وإيقاف، واتخاذ التدابير القوية ضد الدول التي تشجع، وتدعم، وتمول الإرهاب، وتوفر الملاذات الآمنة للإرهابيين والجماعات الإرهابية، وتمجد زورا وبهتانا فضائلهم وقيمة أعمالهم».
اقترح الجانب الصيني كذلك، خلال أعمال القمة، بدء الدراسة الجماعية لاتفاقية التجارة الحرة بين مجموعة دول البريكس. ومع ذلك، كانت بعض الدول الأخرى، ولا سيما جنوب أفريقيا، في حالة من القلق حيال المنتجات الصينية الرخيصة للغاية، والتي تغرق الأسواق في بلادها. وتقول المصادر المطلعة إن ذلك كان بمثابة بالون اختبار من الجانب الصيني.
ومن الاتفاقيات التي لم يوقع عليها خلال قمة البريكس، تلك التي تتعلق بإنشاء وكالة للتصنيفات الائتمانية. وقال أمار سينها، وزير العلاقات الاقتصادية: «كانت هناك قناعة سائدة حول الأمر، ولكن لم نتمكن من التوقيع على الاتفاقية في ذلك الوقت، بسبب أن هناك شعورا بضرورة مراجعة الخبراء للأمر أولا عن كثب، قبل التوقيع على الاتفاقية».
ومن المرجح لاتفاقية منصة البريكس للأبحاث الزراعية، أن تكون مفيدة بالنسبة لدولة زراعية مثل الهند، كما كان المقصد هو التوصل إلى حالة من التعاون الكبير في أبحاث السكك الحديدية كذلك.
وأيدت القمة، وبقوة أيضا، تعزيز فكرة إنشاء بنك التنمية الجديد، أو بنك البريكس، والذي يهدف إلى مضاعفة حد الإقراض إلى 2.5 مليار دولار بحلول العام المقبل، وزيادة عدد الموظفين فيه من 60 موظفا إلى 350 موظفا بحلول العام الثالث من بدء أعمال البنك.
ومن الإنجازات الأخرى لقمة البريكس في ولاية غوا، كان القرار المتخذ بإنشاء معهد البريكس للأبحاث والتحليل الاقتصادي، والاتفاق على التعاون بين البنوك الوطنية في الدول الأعضاء في مجموعة البريكس وبنك التنمية الجديد. ودعا الرئيس بوتين إلى مزيد من التعاون بين دول البريكس في قطاع الطاقة، من خلال إنشاء وكالة البريكس للطاقة.
في حين أن روسيا نفسها كانت الرابح الكبير فيما يتعلق بتركيز قمة البريكس على القضايا الأمنية، فإن الصين تعتبر صاحبة الكلمة العليا في القضايا المالية، مما يثير التساؤلات بشأن جدوى قمة البريكس بالنسبة إلى الهند. ويقول خبير الشؤون الاستراتيجية الهندي براهما تشيلاني: «تستخدم الصين البريكس في تعزيز مصالحها الاقتصادية والسياسية، بما في ذلك الهيمنة على الآليات المالية التي أنشأتها دول المجموعة. ولكن ما الذي تحصل عليه الهند من وراء البريكس؟» أظهرت قمة غوا الأخيرة أنه في حين تمكنت الصين من الربح على طريقتها الخاصة، حتى على حساب الهند ذاتها، لم يفعل المسؤولون الهنود أكثر من التعبيرات الصارمة على وجوههم.
وقال المعلق أنوب كوهلي: «مع اتخاذ التدابير الكافية، والعقلية المتفتحة للحوار، ينبغي على الهند التخلص من ذلك الهاجس الباكستاني». فكلما زادت حدة اللهجة التي تتحدث بها كلما خسرت المزيد على الصعيد العالمي. فإن كان الإرهاب هو العدو المشترك، فاترك الآخرين يعبرون عن مخاطره أيضا.



«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.