ينشط متطوعون في وسط فلوريدا لتعبئة الناخبين المتحدرين من أصول لاتينية للتصويت في الانتخابات الرئاسية الأميركية بعد ثلاثة أسابيع، حيث إن هذه المجموعة يمكن أن تقرر فعلا هوية الفائز في السباق، وهذا الأمر لا يعتبر نبأ سارا للجمهوريين.
ومنذ انتخابات عام 2012، دفعت الأزمة المالية الحادة في مقاطعة بورتوريكو الأميركية مئات آلاف السكان إلى الانتقال للعيش في فلوريدا (جنوب شرق). وهم من أشد مؤيدي الديمقراطية هيلاري كلينتون، ويمكن أن يحملوا إليها الفوز بهذه الولاية التي تعتبر من الولايات الحاسمة في السباق الرئاسي.
كانت آنا ايريس فاسكيز، ربة المنزل البالغة من العمر 53 عاما، تحضر وجبة الغداء في شقتها في أورلاندو حين دقت امرأتان على بابها، تعملان لدى منظمة غير حكومية تدعى «مي فاميليا فوتا» (عائلتي تصوت)، وتسعى وراء المتحدرين من أصول لاتينية غير المسجلين لجعلهم ناخبين.
وردا على سؤال عن خيارها لانتخابات 8 نوفمبر (تشرين الثاني) ، تقول إنها ستصوت «لهيلاري» موضحة «إذا أدليت بصوتي لهذا الرجل، فسنكون جميعنا في ورطة»، في إشارة إلى المرشح الجمهوري دونالد ترامب.
وعند مغادرتها جزيرتها في الكاريبي، لم تتصور أبدا هي والآخرون من بورتوريكو أنهم يمكن أن يقرروا مصير الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة. استقر نحو مليون شخص من أصول لاتينية في فلوريدا منذ عام 2012، وغالبيتهم من بورتوريكو الغارقة في دين هائل. وكثيرون اختاروا مدينة أورلاندو لبدء حياتهم الجديدة.
بهذا الصدد، قال مارك هوغو لوبيز، مدير معهد بيو للأبحاث، حول الناطقين بالإسبانية إن «هجرة البورتوريكيين تركت أثرا هائلا على عدد المتحدرين من أصول لاتينية المسجلين على اللوائح الانتخابية في وسط فلوريدا». وهم مواطنون أميركيون، وبالتالي لديهم الحق بالتصويت في الولايات المتحدة خلافا للمهاجرين الأجانب الذين عليهم الحصول على الجنسية الأميركية، ما يمكن أن يستغرق سنوات طويلة.
في الوقت الراهن، هناك نحو 1.9 مليون شخص من أصول لاتينية مسجلين، أي قرابة 15.4 في المائة من ناخبي فلوريدا. وبحسب معهد بيو، فإن عددهم ارتفع بنسبة 61 في المائة بين عامي 2006 و2016، وغالبيتهم ديمقراطيون.
في مكتب المنظمة غير الحكومية «مي فاميليا فوتا» بأورلاندو، يستعد نحو عشرة متطوعين للتوجه إلى المتاجر الكبرى وزيارة المنازل واحدا تلو الآخر. وعلى الجدار، هناك ملصقات ملونة بأسماء الأشخاص الـ28 ألفا و200 المتحدرين من أصول لاتينية المسجلين حتى الآن.
وشهدت انتخابات فلوريدا في بعض الأحيان منافسة حامية. ففي عام 2000، فاز الجمهوري جورج بوش بالولاية، وبالتالي بالرئاسة بتقدم 537 صوتا فقط على الديمقراطي آل غور.
وهذا يفسر أسباب سعي المرشحين إلى استمالة الناخبين في فلوريدا، التي تعد 20.2 مليون شخص، بينهم 24.5 في المائة من أصول لاتينية. وهي الولاية الثالثة الأكثر اكتظاظا بالسكان في البلاد.
بالإضافة إلى حجمها، فإن وضعها كولاية «متأرجحة»، يمكن أن تغير معسكرها بين الجمهوريين والديمقراطيين من انتخابات إلى أخرى، يجعلها مميزة أيضا. والمهمة ستكون أكثر تعقيدا للمرشحين، لأن الولاية مقسومة بين جنوب يميل للديمقراطيين وشمال يؤيد الجمهوريين، ووسط متأرجح رغم أن الفارق يكبر الآن بفضل البورتوريكيين.
يقول كيفن هيل، أستاذ السياسة والعلاقات الدولية في جامعة فلوريدا الدولية: «كل شيء يمكن أن يحصل، لأن الولاية مقسومة بشكل متساو تقريبا». وبحسب استطلاع رأي آخر أجراه معهد «ريل كلير بوليتيكس»، فإن هيلاري كلينتون تتقدم بفارق 5.5 نقطة على ترامب على المستوى الوطني. لكن في هذه الولاية الواقعة جنوب شرقي البلاد، فإن هامش تقدمها ليس سوى 3.5 نقطة.
من جهته، أثار دونالد ترامب استياء المتحدرين من أصول لاتينية، وخصوصا المكسيكيين، الذين وصفهم بأنهم مجرمون ومغتصبو نساء. كما وعد ببناء جدار على الحدود الأميركية - المكسيكية لوقف الهجرة غير الشرعية. وتساءلت فاسكيز: «هذا الرجل يمارس التمييز ضدنا، ويحقرنا، ماذا سيحصل لنا مع هذا الرجل؟». وبحسب استطلاع للرأي، أجراه معهد «بيو» في الآونة الأخيرة، فإن 58 في المائة من المتحدرين من أصول لاتينية المسجلين للتصويت في الولايات المتحدة يدعمون المرشحة الديمقراطية، بينما يؤيد 19 في المائة منهم الجمهوري.
والآن، وقد انقضت مهلة التسجيل على اللوائح الانتخابية، تعمل المنظمة غير الحكومية المدافعة عن حقوق المهاجرين على التثبت من أن الناخبين سيتوجهون بكثافة إلى صناديق الاقتراع.
فلوريدا.. ولاية متأرجحة تحسم أصواتها الأقليات اللاتينية
https://aawsat.com/home/article/763761/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7-%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%AA%D8%A3%D8%B1%D8%AC%D8%AD%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%B3%D9%85-%D8%A3%D8%B5%D9%88%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%82%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9
فلوريدا.. ولاية متأرجحة تحسم أصواتها الأقليات اللاتينية
غالبية ناخبيها يميلون نحو المرشحة الديمقراطية عقب تصريحات ترامب المسيئة
فلوريدا.. ولاية متأرجحة تحسم أصواتها الأقليات اللاتينية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



