تسلمت السلطات الموريتانية آخر معتقل يحمل الجنسية الموريتانية في غوانتانامو، ويدعى محمدّو ولد صلاّحي، ووصل أول من أمس إلى مطار نواكشوط على متن طائرة عسكرية أميركية، واستقبل من طرف بعثة أمنية موريتانية احتجزته لعدة ساعات قبل أن توصله إلى بيت أسرته في حي شعبي بنواكشوط.
ويأتي الإفراج عن ولد صلاّحي بعد قرابة 15 عامًا قضاها في معتقل «غوانتانامو»، فيما قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة نقلت المعتقل إلى موريتانيا، ليترك خلفه 60 سجينًا هم الأخيرون في «غوانتانامو»، وأوضح البنتاغون في بيان رسمي أن عملية الإفراج تمت «بعد مراجعات أجرتها لجنة تتألف من عناصر من 6 وكالات أمنية أميركية»، خلصت إلى القول إن استمرار اعتقال صلاحي «لم يعد ضروريا لحماية أمن الولايات المتحدة ضد خطر جوهري مستمر»، مؤكدة أنه تم إخطار الكونغرس عن نقل السجين، حسبما يقضي القانون الأميركي.
وعبر البيان عن امتنان الولايات المتحدة الأميركية لموريتانيا «لبادرتها الإنسانية واستعدادها لدعم الجهود الأميركية الحالية الرامية إلى إغلاق سجن غوانتانامو»، فيما أكد مصدر رسمي موريتاني لـ«الشرق الأوسط» أن الإفراج عن ولد صلاّحي جاء بفضل «جهود دبلوماسية مضنية بذلتها السلطات الموريتانية واستمرت لعدة سنوات»، ووصف المصدر هذه الجهود بأنها «كانت على أعلى مستوى في السلطة».
من جانبه، قال ولد صلّاحي بعيد وصوله إلى بيته في إحدى ضواحي نواكشوط: «أنا هنا.. أخبركم وأخبر الشعب الموريتاني والشعوب الصديقة في العالم بسلامتي والحمد لله، وأنني رجعت إلى أهلي وعائلتي»، وأضاف ولد صلاّحي الذي كان محاطًا بعدد من أفراد أسرته وناشطين حقوقيين: «أشكر كل من ساهم في إطلاق سراحي وجاهد وناضل طوال كل هذه السنوات من الشعب الموريتاني، عبر ممثليه في البرلمان والحكومة الموريتانية ومنظمات حقوق الإنسان والصحافة، الذين ما فتئوا يهتمون بقضيتي، ويخرجوننا من القبر الذي يسمى غوانتانامو».
وكانت عودة ولد صلاّحي إلى بلاده مطلبًا لدى كثير من فئات الشعب الموريتاني، خصوصا بعد تأسيس حركة شبابية وحقوقية تطالب بإنصاف المعتقلين الموريتانيين في غوانتانامو، ونظمت هذه الحركة مسيرات ومظاهرات أمام مقرات الأمم المتحدة وسفارة الولايات المتحدة الأميركية، وطالبت السلطات الموريتانية بالتدخل لدى الولايات المتحدة من أجل الضغط للإفراج عن معتقليها في سجن غوانتانامو.
وكان في غوانتانامو 3 معتقلين موريتانيين؛ أولهم سيد أمين ولد سيدي محمد، وكان اعتقل عام 2002 من قبل القوات الأميركية في أفغانستان، وهو آنذاك يبلغ من العمر 19 عامًا، فعرف بأنه أصغر معتقلي «غوانتانامو» سنًا، وأفرج عنه عام 2009 ليعود إلى موريتانيا حيث احتجزته السلطات أسبوعًا كاملاً قبل أن تسلمه لأسرته؛ أما السجين الثاني فهو أحمد ولد عبد العزيز، واعتقل في باكستان حيث كان يعمل تاجر إلكترونيات، وأفرج عنه عام 2015 وتسلمته موريتانيا.
أما محمدّو ولد صلاّحي الذي كان آخر الثلاثة خروجًا من المعتقل، فهو مهندس اتصالات درس في ألمانيا، ولكنه خلال دراسته سافر إلى أفغانستان عام 1990 للمشاركة في الحرب ضد الاتحاد السوفياتي، وعاد بعد ذلك إلى ألمانيا، حيث أكمل دراسته، واحتجز عام 2000 في مطار العاصمة السنغالية دكار وخضع للتحقيق من قبل الأمن السنغالي وعناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، قبل أن يتم الإفراج عنه لعدم وجود دليل يثبت عليه تهمة الإرهاب، وبعد عودته لموريتانيا خضع للتحقيق عدة مرات من دون أن تتم إدانته.
بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001، احتجز الأمن الموريتاني محمدّو ولد صلاّحي قبل أن يسلمه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2001 للأميركيين الذين نقلوه إلى سجن في الأردن، ومنه إلى قاعدة باغرام بأفغانستان التي انتقل منها إلى معتقل أميركي فتحته السلطات آنذاك في خليج غوانتانامو بكوبا، حيث احتجز مئات المعتقلين المتهمين بالانتماء لتنظيم القاعدة. ولكن أسرة ولد صلاّحي ظلت لعدة أشهر تعتقد أن ابنها محتجز لدى الأمن الموريتاني في العاصمة نواكشوط، حتى قرأ أخوه الذي يدرس في ألمانيًا خبرًا في صحيفة «شبيغل» يورد نبأ نقله إلى سجن غوانتانامو، فيما ظل نظام الرئيس الموريتاني الأسبق معاوية ولد سيدي أحمد الطائع يلتزم الصمت حيال هذا الملف ويرفض الاعتراف بتسليم ولد صلاّحي للأميركيين.
الحكومة الأميركية بررت اعتقال ولد صلاّحي بأنه كان ينتمي وقت اعتقاله إلى تنظيم القاعدة، وهي التهمة التي نفاها ولد صلاحي الذي أكد أكثر من مرة أنه قطع جميع الاتصالات بالتنظيم بعد آخر رحلاته إلى أفغانستان، التي استغرقت شهرين، عام 1990 إبان الحرب ضد الروس.
في أكثر من مرة برأ القضاء الأميركي ساحة ولد صلاّحي من التهم الموجهة إليه، ولكن الادعاء الأميركي كان يستأنف الحكم، وفي يونيو (حزيران) الماضي استمعت اللجنة الخاصة بمراجعة ملفات معتقلي غوانتانامو لولد صلاّحي، وأوصت في يوليو (تموز) الماضي بالإفراج عنه، وهو ما تزامن مع مساعي الرئيس الأميركي باراك أوباما لتنفيذ وعده بإغلاق معتقل غوانتانامو الذي أصبح يمثل نقطة سوداء في جبين العدالة الأميركية.
وكان ولد صلاحي قد ألف عام 2005 كتابًا يحكي فيه قصة معاناته والتعذيب الذي خضع له خلال تنقله من موريتانيا إلى الأردن وباغرام وغوانتانامو، ولكن الكتاب الذي كان تحت عنوان: «يوميات غوانتانامو»، لم يسمح له بالظهور إلا قبل عامين بعد أن راجعته السلطات الأميركية وشطبت كثيرا من محتوياته، وترجم إلى 22 لغة حية في العالم.
8:50 دقيقه
موريتانيا تتسلم آخر سجنائها في غوانتانامو
https://aawsat.com/home/article/763701/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AA%D8%B3%D9%84%D9%85-%D8%A2%D8%AE%D8%B1-%D8%B3%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%BA%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%A7%D9%86%D8%A7%D9%85%D9%88
موريتانيا تتسلم آخر سجنائها في غوانتانامو
قضى نحو 15 عامًا في قبضة الأميركيين ألف خلالها كتابًا يحكي قصته
محمدّو ولد صلاّحي (أ.ف.ب)
- نواكشوط: الشيخ محمد
- نواكشوط: الشيخ محمد
موريتانيا تتسلم آخر سجنائها في غوانتانامو
محمدّو ولد صلاّحي (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








