البرتغال الصغيرة التي سادت العالم

أجمل شواطئ أوروبا تطل عليها قلاع مسلمي الأندلس

البرتغال الصغيرة التي سادت العالم
TT

البرتغال الصغيرة التي سادت العالم

البرتغال الصغيرة التي سادت العالم

عندما اقتربت «أميرالد برنسيس»، السفينة السياحية المحيطية العملاقة الأنيقة، من لشبونة، عاصمة البرتغال والميناء الرئيس، ظهر الماضي والحاضر في وقت واحد. إلى الشمال القلاع التاريخية، ومنها قلاع إسلامية، منذ الحكم الإسلامي للأندلس. وإلى الجنوب، الضواحي الحديثة، والبلاجات الجميلة. وإلى الجنوب البعيد، بلاجات «الغرف» (أصلها الكلمة العربية: «الغرب»)، واحدة من أجمل شواطئ أوروبا.
ومثلما تتمتع لشبونة بتاريخ نادر، تتمتع بجغرافيا نادرة. هي العاصمة الأوروبية الوحيدة التي تواجه المحيط الأطلسي مباشرة،. والوحيدة التي حولها نهر كبير إلى ميناء طبيعي: نهر «تاغوس». وأصل اسمه «تاجه» (كلمة عربية). وينبع من جبال «ابن زرين» (عربية) في وسط إسبانيا المجاورة.
يسمى أهل لشبونة مدينتهم «لسبوا». وأصل الكلمة «السبو»، اسم قائد روماني وصل إليها في القرن الثالث قبل الميلاد. وكلمة «البرتغال» أيضا أصلها روماني: «بورتو كالي».
في عام 714، وصل المسلمون إلى لشبونة، بقيادة طارق بن زياد، مولى موسي بن قسي، حاكم المغرب الجنوبي. عبر مضيق جبل طارق، باسم عبد الرحمن الداخل، حاكم المغرب الشمالي. وانتصر طارق على الفايكنغ (رجال الشمال)، من أشرس شعوب العالم القديم. وكانوا زحفوا من اسكندينافيا، إلى ألمانيا، إلى فرنسا، إلى الأندلس.
وفي عام 1013، سقطت الخلافة الإسلامية من عاصمتها قرطبة. وتفرقت إلى دويلات، وبدأ عصر ملوك الطوائف. وحكم لشبونة المتوكل بن الأفطس، ثم أولاده وأحفاده.
وفي عام 1174، في عهد الوالي محمد بن هود، احتل لشبونة المسيحيون، بقيادة ألفونسو هنريك. وكان بابا الفاتيكان قاد تحالفا للمسيحيين في أوروبا ضد المسلمين. وفي نفس الوقت الذي أبحر فيه صليبيون إلى القدس لتحريرها من المسلمين، أبحر صليبيون من بريطانيا إلى الأندلس لتحريرها من المسلمين.
سياح أميركيون
استقل مجموعة من السياح الأميركيين حافلة راقية طافت بهم في لشبونة الماضي، ولشبونة الحاضر. وكان اسم المرشد السياحي «أميريكو» (أيضا، «أميريغو»). هذا من اسم «أميريكيو فوسبتشي»، المكتشف الإيطالي الإسباني الذي اكتشف أميركا، بعد أن وصل المكتشف كولومبوس إلى جزر البحر الكاريبي. ومن اسم «أميريكو» جاء اسم «أميركا».
أول ما حرص عليه المرشد السياحي، وهو يخاطب مجموعة من السياح الأميركيين، أن يشرح الصراع التاريخي، ليس بين البرتغال، في جانب، والأفارقة والآسيويين والعرب والمسلمين، في الجانب الآخر، ولكن بين البرتغاليين وجيرانهم الإسبان.
وقدم «أميريكو» المقارنات الآتية:
في جانب، مساحة البرتغال مائة ألف كيلومتر مربع، وسكانها عشرة ملايين، وجملة الدخل الوطني ربع تريليون دولار في السنة، ومتوسط دخل الفرد عشرون ألف دولار في السنة.
في الجانب الآخر، مساحة إسبانيا نصف مليون كيلومتر مربع، وسكانها خمسون مليون، وجملة الدخل الوطني تريليون ونصف تريليون في السنة، ومتوسط دخل الفرد ثلاثون ألف دولار في السنة.
لكن «أميريكو»، وهو البرتغالي المتحمس، قال: «لولا البرتغال لما اشتهرت إسبانيا. نحن الأوائل في الاكتشافات». وكان واضحا من كلامه وجود عداء تاريخي بين البلدين. ليس فقط بسب المنافسات في الاكتشافات، ولكن، أيضا، لأن إسبانيا احتلت البرتغال. وعن هذا قال «أميريكو»: «لم يقدروا على منافستنا، فاحتلونا».
الماضي والحاضر
طافت الحافلة في لشبونة الماضي، ولشبونة الحاضر. وقال «أميركيو» إن لشبونة الماضي تنقسم إلى قسمين:
الماضي الإسلامي: في أماكن مثل: حي القلعة، وحي القنطرة، وحي «الفام» (الحمام).
والماضي المسيحي: في أماكن مثل: في قلعة «بيليم»، ودير «جيرونيماس». في الدير، صلى المكتشف البرتغالي فاسكو دا غاما قبل أن يبحر، في بداية الاكتشافات البرتغالية، والتي كانت بداية الاكتشافات الأوروبية، في أفريقيا، وآسيا، والشرق الأوسط، وأميركا.
طبعا، لم يشترك المسلمون في الاكتشافات الأوروبية. ولا يوجد أي أثر للمسلمين في متحف الاكتشافات، ولا في نصب المكتشفين.
لكن، كما قال «أميريكو»، المرشد السياحي، رب ضارة نافعة. في عام 1453، استولى المسلمون على القسطنطينية (عاصمة الإمبراطورية المسيحية الشرقية). وقطعوا الطريق بين أوروبا وآسيا (حيث حرير الصين، وبهارات الهند). وبدأ الأوروبيون، بقيادة البرتغاليين، البحث عن طريق آخر إلى آسيا.
في عام 1495، أبحر كريستوفر كولومبوس، الإسباني البرتغالي، إلى أميركا الشمالية. وفي عام 1497، أبحر فاسكو دا غاما، البرتغالي، إلى الهند. وفي عام 1499، أبحر بدرو الفارض، البرتغالي، إلى أميركا الجنوبية (البرازيل حاليا). وفي عام 1500، أبحر ألفونسو البوكوركي، البرتغالي، إلى الهند، ثم إلى الشرق الأوسط. ووصل إلى مضيق هرمز في عام 1507.
أين رأس الخليفة؟
في متحف الاكتشافات، صور، وخرائط، وتماثيل عن وصول البرتغاليين إلى بلاد العرب.
حسب هذه المعلومات، تحالف البرتغاليون مع الفرس ضد العرب. وكانت عائلة الجبريد تحكم المنطقة من عاصمتها البحرين. في البداية، فرض المسيحيون والفرس الجزية على الخليفة مقرن بن زامل الجبريدي. وعندما تمرد، حاربوه، وانتصروا عليه. ودخل قائد فارسي قصر الخليفة في البحرين. وقتله. وأرسل رأسه إلى القائد البرتغالي، الأدميرال كوريرا، الذي كان في هرمز. والذي احتفظ بالرأس. وأخذه معه إلى البرتغال، دليلا على هزيمة أخرى للمسلمين، ليس فقط في الأندلس، ولكن في الشرق الأوسط.
سألت المرشد السياحي: أين رأس الخليفة الآن. وقال إنه ليس متأكدا، لكنه يعتقد أنه في متحف في مسقط رأس الأدميرال.
وحسب المعلومات في متحف الاكتشافات، احتل البرتغاليون الخليج لمائة سنة تقريبا.
كان هدف البرتغاليين، وأوروبيين آخرين، هزيمة الخلافة الإسلامية التركية من الجنوب، بعد أن هجموا عليها من الشمال والغرب. وتحالف معهم بعض الفرس الغاضبين على الأتراك (سماها أوروبيون «الثورة الفارسية الكبرى»).
لكن، استمر حكم الأتراك لأربعمائة سنة بعد ذلك. حتى هزيمتهم في الحرب العالمية الأولى، وحتى تمرد العرب عليهم (سماها الأوروبيون «الثورة العربية الكبرى»).
في المتحف، معلومات عن حكام الخليج قبل خمسمائة سنة. وإشارات إلى قبائل عربية، منها قبيلة «منداعية»، التي يقال إنها من بقايا قبيلة النبي نوح عليه السلام. وإن لهم صلات بقبائل حرانية وإبراهيمية، ونبطية، وبالصابئة (ذكرهم القرآن الكريم).
متحف فاسكو دا غاما:
تفتخر البرتغال، الصغيرة الآن، بماضيها عندما كانت إمبراطورية عملاقة تمتد من البرازيل إلى الهند. وتفتخر برائد الإمبراطورية: المكتشف فاسكو دا غاما.
وفي المتحف المسمى باسمه، لم يعد غاما برتغاليا، ولكن صار عالميا:
هناك فريق «غاما» لكرة القدم في البرازيل. وضاحية «غاما» في جوهانسبورغ في جنوب أفريقيا. وكنيسة «غاما» في مقاطعة كيرالا (في الهند). ومدينة غوا (تحريف اسم غاما) في الهند. وحي «غاما» في جزيرة سنت هيلانه (في المحيط الهندي). ومنخفض «غاما» على سطح القمر.
وحسب لوحة في المتحف: «لم يساهم غربي في نشر السيطرة والأثر الغربي في دول العالم الثالث مثل فاسكو دا غاما».
كان الملك جون الثاني كاثوليكيا متدينا. وزود غاما، الذي كان مثله، بالأدعية والصلوات. وسمى بعض سفنه أسماء دينية: «سان غبرائيل» و«سان رفائيل.» وعندما أبحر غاما شمالا من رأس الرجاء الصالح، ساحل شرق أفريقيا، سماه «ناتي» (مولد المسيح، في اللغة البرتغالية).
الكاتدرائية والجامع
يوجد في كاتدرائية لشبونة التاريخية تركيز واضح على الجانب الديني في الاكتشافات.
أول شيء: كان علم البرتغال أيام الاكتشافات هو «أورديم ميليتا دي كريستو» (العلم العسكري لعيسى المسيح).
في الحقيقة، حتى العلم الحالي فيه رموز من الماضي: اللونان الأحمر والأخضر يرمزان للصراع، مع بداية القرن العشرين، بين رجال الدين والديمقراطيين (الأحمر، لون رجال الدين، والأخضر لون الجمهوريين). ويتوسط اللونين درع عملاقة. وداخل الدرع الرموز الآتية:
أولا: سبع قلاع: تمثل قلاع ملوك الطوائف المسلمين الذين هزمهم المسيحيين.
ثانيا: خمس دروع: تمثل «سينكو شاكاس» (جروح المسيح الخمسة عندما صلب).
وتوجد داخل الكاتدرائية معلومات وصور وتماثيل عن عصر الاكتشافات. ومنها أن الملك ألفونسو وفاسكو دا غاما صليا في الكاتدرائية قبل أن يبحر غاما إلى أفريقيا والهند. وأن غاما تحدث عن حلم رأى فيه عيسى المسيح يقول له: «سافر وانشر كلمتي وسط غير المؤمنين».
حسب معلومات «أميريكو»، بنيت الكاتدرائية الكبرى على أنقاض جامع لشبونة الكبير. وبعد أن تجول فريق السياح الأميركيين داخل الكاتدرائية، وقضوا فيها وقتا طويلا، قال لهم «أميركيو» إن في جانب من الكاتدرائية حفريات لبقايا الجامع. ولكن، بينما زيارة الكاتدرائية مجانا، زيارة مكان الحفريات ليست مجانا.
ولم يتحمس السياح الأميركيون لدفع دولارات لزيارة الحفريات، وقرروا العودة إلى الحافلة.
بالنسبة لي، المسلم العربي الأفريقي، كانت تلك لحظات توتر داخلي، فعلت كل شيء لإخفائه. وحمدت الله لأن الأميركيين قرروا عدم زيارة مكان الحفريات. وكنت أمام خيارين:
أولا: إذا ذهبوا، ورفضت أنا، سأثير تساؤلاتهم.
ثانيا: إذا ذهبت معهم، لا أعرف كيف كنت سأتصرف، وربما كنت سأفعل أشياء تسبب لي مشكلات كثيرة.
حرب مع المسلمين
وفي متحف آخر، تفاصيل أول حرب بين البرتغاليين والمسلمين في شرق أفريقيا، عندما وصلت إليها سفن غاما، في طريقه إلى الهند. وكان هناك أكثر من سبب:
أولا: المنافسة التجارية، لأن المكتشفين والتجار العرب كانوا وصلوا إلى شرق أفريقيا قبل ذلك بمئات السنوات.
ثانيا: المنافسة الدينية، خاصة لأن الملك جون الثاني، وغاما، كانا كاثوليكيين متدينين، ولم يخفيا أن الهدف من الاكتشافات كان تجاريا وأيضا دينيا.
وكانا يريدان نشر المسيحية في أفريقيا، ثم في الهند، ثم في الخليج، ثم في الصين، ثم في اليابان، خطوة خطوة مع توسع الاكتشافات.
سألت «أميركيو»، المرشد السياحي، بطريقة دبلوماسية، عن غياب «الآخر»، غياب رأي المسلمين والهندوس والبوذيين والأفارقة.
وفوجئت بأنه يعرف عن الموضوع أكثر مما توقعت. وقال إن رسالته في تاريخ الاكتشافات البرتغالية لنيل شهادة الماجستير كانت عن هذا الموضوع. لا أعتقد أنه كان يجاملني عندما قال إنه «يحس» حزني، رغم أن الموضوع، طبعا، مضت عليه أكثر من خمسمائة سنة.
قال إن فاسكو دا غاما، قبل الحرب مع مسلمي شرق أفريقيا، حاول أن يخدعهم. وتخفى في ملابس عربية، وقال إنه مسلم، وقابل سلطان المسلمين في زنزبار، وآخر في موزمبيق.
لكن، كشفه المسلمون، وأعلنوا الجهاد عليه. لكن، كانت سفنه متطورة أكثر من سفن المسلمين (وكانت فيها مدافع لم يعرفها المسلمون). ولهذا، دمر عددا كبيرا منها، وسارع وترك كل ساحل شرق أفريقيا، وواصل رحلته نحو الهند.
وقال «أميريكو» إنه لم يظهر عداء الرجل الأبيض المسيحي فقط وسط مسلمي شرق أفريقيا. ظهر، أيضا، وسط هندوس الهند عندما وصل غاما إلى ميناء ممباسا. كان أول مكتشف مسيحي أبيض يصل إليها. وواجه معارضة قوية، وأكثر من محاولة اغتيال.
في الحقيقة، اعتقدوا أنه مسلم، في وقت كانت الهند تشهد فيه حروبا بين الهندوس والمسلمين. ظنوه المكتشف العربي ابن ماجد الذي كان اشتهر على ساحل الهند الغربي.
التعددية الثقافية
توجد في متحف آخر لوحات ومعلومات عن أوبرا «لوسيادا» (عام 1839). وأوبرا «الأفريقية» (عام 1865). وتصور الاثنتان اكتشافات البرتغال ومستعمراتها.
وأمام لوحة، سألت «أميريكو» عن الجدل بين محاسن الاكتشافات (والاستعمار، والامبريالية)، ومساوئها.
قال، في خليط من دفاع ونقد لماضي بلده، إن الاكتشافات جمعت بين الاستعمار والحضارة. وإن فاسكو دا غاما نقل إلى أوروبا البهارات والمنتوجات الآسيوية. ونقل إلى آسيا نظام الحكم والمصنوعات الحديدية.
وتحمس «أميريكو»، وقال إن غاما كان من أوائل الأوروبيين الذين وضعوا أساس «مالتي كالشراليزم» (التعددية الثقافية). لأنه ربط بين شعوب مختلفة، وربما متناقضة، في الثقافة، والدين، والعرق، والخلفية الحضارية. وإن أوبرا «لوسيادا»، وأوبرا «الأفريقية». صارتا رابطا ثقافيا، وحضاريا، بين العالم الأول والعالم الثالث. وإنه، في عام 1989، انتقلت أوبرا «لوسيادا» إلى سان فرانسيسكو. وتوسعت، بهذا، الروابط الحضارية بين الشرق والغرب.
غير أن «أميريكو» قال إنه يعرف أن كثيرا من الناس في العالم الثالث، وخاصة في المستعمرات البرتغالية السابقة (مثل البرازيل، وموزمبيق، وأنغولا)، يركزون على المساوئ أكثر من المحاسن. وقال إنه، في رسالة الماجستير، كتب عن هذا الموضوع. وأشار إلى حدثين:
أولا: يغني هيو ماساكيللا، من أشهر مغني جنوب أفريقيا، أغنية «فاسكو دا غاما». ومن كلماتها: «ليس فاسكو دا غاما صديقي. كان فاسكو دا غاما استعماريا».
ثانيا: أنتج المنتج السينمائي الهندي سانتوش سيفان فيلم «أورومي»، عن محاولة اغتيال غاما، عندما كان حاكما على الهند، بواسطة هندي غاضب على الاستعمار البرتغالي.



لمحبي المشي وركوب الدراجات... كمبريا الإنجليزية تعدكم بالكثير

مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي (شاترستوك)
مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي (شاترستوك)
TT

لمحبي المشي وركوب الدراجات... كمبريا الإنجليزية تعدكم بالكثير

مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي (شاترستوك)
مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي (شاترستوك)

يحمل ربيع عام 2026 معه حدثاً بارزاً لمحبي المشي لمسافات طويلة وركوب الدراجات في إنجلترا، مع إطلاق المسار المُجدَّد «كوست تو كوست» (من الساحل إلى الساحل)، والانتهاء من إنشاء «مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي لإنجلترا». ويُركّز هذا العرض الممتد على مدار 48 ساعة على جزر كمبريا من هذا الطريق، مسلطاً الضوء على أماكن الإقامة المميزة، وكذلك المطاعم الحائزة جوائز، والمغامرات غير المتوقعة في شمال غربي إنجلترا.

تقع كمبريا في أقصى شمال غربي إنجلترا، وتحتل موقعاً مميزاً في قلب مسار «كوست تو كوست»، الذي أُعيد إحياؤه حديثاً، والمقرر اعتماده طريقاً وطنياً في ربيع عام 2026. ويمتد المسار بطول 192 ميلاً (309 كم) من البحر الآيرلندي إلى بحر الشمال، مروراً بثلاثة متنزهات وطنية -«ليك ديستريكت»، و«يوركشاير دايلز»، و«نورث يورك مورز»- تربط القرى التاريخية والمستنقعات والبحيرات.

تعتبر كمبريا من أجمل الوجهات المناسبة للمشي في انجلترا (شاترستوك)

في الوقت ذاته، من المقرر الانتهاء من «مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي لإنجلترا» خلال عام 2026، ليشكّل ممراً متصلاً على طول السواحل الإنجليزية. ويبلغ طوله 2.674 ميل (4.303 كم)، مما يجعله أطول مسار ساحلي مُدار في العالم، ويربط بين الشواطئ والمنحدرات والمحميات الطبيعية والبلدات الساحلية. ومع دمجه مع «مسار ساحل ويلز» البالغ طوله 870 ميلاً (1400 كم)، سيتمكن عشاق رياضة المشي من السير لمسافة تزيد على 3.544 ميل (5.703 كم). وبالاعتماد على هذه المسارات كنقطة انطلاق، يسعى هذا الدليل نحو تسليط الضوء على أماكن الإقامة الفاخرة في المنطقة، والمأكولات الراقية، والاكتشافات الخفية على طول الطريق.

تزخر كمبريا بتجارب متنوعة، من مغامرات المشي السريع إلى جولات القطارات البخارية الهادئة أو الرحلات البحرية في البحيرات ذات المناظر الخلابة. وتتيح شركة «كوست تو كوست باكهورس تورز» برامج متعددة الأيام لممارسة المشي والجري وركوب الدراجات على امتداد المسار الكامل البالغ طوله 192 ميلاً، من سانت بيز على ساحل كمبريا إلى خليج روبن هود على ساحل بحر الشمال في يوركشاير، بالإضافة إلى خدمات تأجير الدراجات الكهربائية.

مناظر طبيعية خلابة (شاترستوك)

وتُعد ممرات مثل «هونستر» و«كيركستون» من أبرز معالم الطريق، ويمكن للزوار اختيار الجولات التي يرافقهم فيها مرشد أو المستقلة، بما يناسب سرعة حركتهم. أما الباحثون عن مغامرات مفعمة بالأدرينالين، فيمكنهم تجربة الأنشطة المتنوعة التي تقدمها «هونستر»، بما في ذلك «فيا فيراتا إكستريم» -تجربة تسلق صخري على منحدر «هونستر كراغ».

أما الراغبون في نزهة ليوم واحد، فيمكنهم التوجه إلى «طريق ووردزورث» البالغ طوله 14 ميلاً (22 كم)، والذي أُطلق عليه هذا الاسم بالتزامن مع الذكرى الـ255 لميلاد الشاعر ويليام ووردزورث، في السابع من أبريل (نيسان) 2025. ويتتبع هذا الطريق خطوات الشاعر بين مناظر منطقة «ليك ديستريكت» الطبيعية، ويمر مباشرةً على امتداد «مسار كوست تو كوست» بين غلينريدينغ وأمبلسايد. وعلى الماء، تقدم «أولسواتر ستيمرز» -أحد أكبر أساطيل القوارب التراثية في العالم- رحلات بحرية ذات مناظر خلابة مع إمكانية الوصول إلى «طريق أولسواتر» -مسار دائري بطول 20 ميلاً (32 كم) يحيط بالبحيرة.

ويمكن للزوار المشي من بوولي بريدج إلى غلينريدينغ، ثم العودة برحلة بحرية تُتيح لهم الاستمتاع بإطلالات على جبل هيلفيليين، ثالث أعلى قمة في إنجلترا، إلى جانب الاستمتاع بمناظر الغابات القديمة والشلالات المتدفقة. وتُوفر السكك الحديدية التاريخية كذلك وسيلة مريحة لاكتشاف مناظر كمبريا الربيعية، مثل «سكة حديد ليكسايد وهافيرثويت»، التي تعبر وادي ليفن في عربات كلاسيكية تعود لخمسينات القرن الماضي، مقدّمةً مشاهد بانورامية لمنطقة «ليك ديستريكت»، مع وصلات لمسارات المشي القريبة. وتنتهي الرحلة في محطة ليكسايد، لكن يبقى بإمكان الزوار مواصلة الرحلة عبر رحلات بحيرة ويندرمير.

تجربة مشي فريدة في كمبريا (شاترستوك)

أين تقيم؟

على ضفاف بحيرة أولسووتر Ullswater، يمزج فندق «أنذر بليس ذا ليك Another Place, The Lake» بين التصميم المستوحى من الطراز الاسكندنافي ومغامرات الهواء الطلق؛ فيمكن للزوار السباحة، والتجديف بقوارب الكاياك، والتجديف وقوفاً، أو التنزه سيراً على الأقدام مباشرةً من الفندق. وبالقرب، يقع فندق «أرماثويت هول Armathwaite Hall Hotel and Spa» الحائز جوائز، والذي يُطل على «بحيرة باسنتويت» في «كيسويك»، ويحيطه 400 فدان من متنزه يعج بالغزلان.

وبإمكان الزوار الانضمام إلى جولات المشي المصحوبة بمرشدين في الجبال، والسباحة في الطبيعة، وتجربة الاسترخاء تحت ضوء القمر في الغابة، والتنزه مع حيوانات الألبكة، أو مشاهدة حيوانات الميركات والحمار الوحشي في حديقة الحياة البرية التابعة للفندق في منطقة البحيرة. وبعد يوم حافل بالأنشطة الخارجية، يقدم مطعم «ذا داينينغ روم» أطباقاً عصرية مستوحاة من المطبخين الإنجليزي والفرنسي التقليديين، باستخدام مكونات محلية طازجة.

أما الباحثون عن ملاذ هادئ للاسترخاء والاستجمام، فيمتد فندق «جيلبين هوتيل آند ليك هاوس Gilpin Hotel»


كيف تتفادى سرقة أميال السفر على الإنترنت المظلم؟

التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)
التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)
TT

كيف تتفادى سرقة أميال السفر على الإنترنت المظلم؟

التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)
التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)

كشف بحث جديد عن أن حسابات الولاء لشركات الطيران تتعرض للسرقة وتباع على «الإنترنت المظلم» Dark Web بأسعار زهيدة تبدأ من 56 بنساً فقط، حيث يعلن المجرمون عن توفر حسابات تحتوي على مئات الآلاف من الأميال.

ووفقاً لدراسة مشتركة أجراها خبراء الأمن السيبراني في شركة «نورد في بي إن» (أكثر مزودي خدمات الشبكة الخصوصية الافتراضية «VPN» تقدماً في العالم) وتطبيق «Saily» (تطبيق للشريحة الإلكترونية «eSIM» يوفر اتصالاً آمناً وبأسعار معقولة بالإنترنت في الخارج)، يمكن استخدام بيانات تسجيل الدخول المسروقة لاستبدال رحلات جوية بالنقاط، أو ترقيات لدرجات السفر، أو مزايا أخرى، مما يترك الضحايا في صراع مضن لاستعادة حساباتهم.

وقد استعرض البحث قوائم البيع ومناقشات المنتديات على الإنترنت المظلم المرتبطة بجرائم الطيران الإلكترونية.

المحتالون على الانترنت المظلم يسرقون أميال السفر والضيافة (شاترستوك)

ورغم أن القائمة تضم عدة شركات طيران أميركية، فإن وجود «الخطوط الجوية البريطانية» في القائمة يجعل الخطر مباشراً وملموساً للمسافرين البريطانيين الذين يجمعون نقاط «أفيوس» على التوالي.

شركات الطيران الأكثر تداولاً على الإنترنت المظلم: يونايتد إيرلاينز، بنسبة 11 في المائة، أميركان إيرلاينز، بنسبة 8.9 في المائة، دلتا إيرلاينز، بنسبة 7.3 في المائة، الخطوط الجوية البريطانية: بنسبة 5.5 في المائة، لوفتهانزا، بنسبة 3.3 في المائة.

في القوائم التي خضعت للتحليل، عُرضت حسابات الولاء المخترقة بأسعار تبدأ من 56 بنساً، وتصل في بعض الأحيان إلى 150 جنيهاً إسترلينياً، وذلك يعتمد على حجم البيانات والتفاصيل الموجودة داخل الحساب.

ولا يقتصر القلق على سرقة النقاط فحسب، وإنما في السرعة التي يستطيع بها المحتالون «صرفها»؛ سواء عبر حجز رحلات سفر، أو تحويل النقاط إلى بطاقات هدايا، أو نقل المكافآت بين الحسابات بطرق قد تبدو طبيعية وغير مثير الريبة.

ويشير الباحثون إلى أن المجرمين يصلون عادة إلى هذه الحسابات من خلال رسائل البريد الإلكتروني الاحتيالية، وصفحات تسجيل الدخول المزيفة، أو عبر اختراق البيانات، أو من خلال كلمات المرور المُعاد استخدامها عبر خدمات ومواقع مختلفة.

كما تتاجر نفس هذه الأسواق السرية ببيانات قطاع الضيافة والفنادق المسروقة؛ حيث وجد البحث أدلة على بيع قواعد بيانات فنادق قد تتضمن الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وسجل الإقامات، وفي بعض الحالات أرقام جوازات السفر، مع وصول سعر مجموعات البيانات الأكثر حساسية إلى نحو 2250 جنيهاً إسترلينياً.

وتشير الدراسة إلى أن مجموعات فندقية عالمية كبرى يرتادها المسافرون بشكل شائع - بما في ذلك ماريوت، وهيلتون، وآي إتش جي، وأكور - كانت محوراً للنقاشات المتعلقة بالتسريبات وخدمات الاستيلاء على الحسابات.

بينما ينطلق ملايين البريطانيين في عطلات الشتاء المشمسة ورحلات التزلج، يزداد في هذا الوقت من العام نشاط بيع حسابات الولاء المسروقة. ولتقليل المخاطر، يُنصح المسافرون باستخدام كلمات مرور قوية وفريدة، وتفعيل خاصية المصادقة متعددة العوامل كلما أمكن ذلك، ومراقبة نشاط برامج الولاء عن كثب حتى يتسنى الإبلاغ عن أي عمليات استبدال مشبوهة للنقاط بسرعة.

ويقول ماريوس بريديس، كبير المسؤولين التقنيين في شركة «نورد في بي إن»: «قطاع السفر هدف مربح للمخترقين بسبب البيانات الشخصية والمالية الحساسة التي يتعاملون معها. تظهر أبحاثنا أن شركات الطيران لا تزال تواجه خروقات للبيانات، وهذه المعلومات المسروقة تجد سوقاً مزدهراً على الإنترنت المظلم».

وأضاف: «يجب على المستهلكين تعزيز أمن حساباتهم، خاصة خلال فترات السفر المزدحمة عندما يكون المحتالون في ذروة نشاطهم. تظهر الأبحاث الحديثة أن نصف السكان يعيدون استخدام كلمة المرور نفسها لحسابات متعددة، مما يؤدي إلى مخاطر أعلى بكثير للوقوع ضحية لسرقة الهوية والاحتيال المالي».

وأوضح بريديس: «إن بيع أميال الطيران أو نقاط ولاء الفنادق هو الهدف الأساسي لهذه المعاملات على الإنترنت المظلم، ومع ذلك، من المهم ألا ننسى أن هذه الحسابات غالباً ما تحتوي على عناوين مسكن وتفاصيل جوازات سفر مخزنة فيها».

وعلق فيكينتاس ماكنيكاس، الرئيس التنفيذي لشركة «Saily»، قائلاً: «إن سعر قواعد البيانات المسروقة لا يتحدد بحجمها؛ إذ يكفي حساب واحد يمثل (منجماً) من النقاط والبيانات الشخصية لجذب انتباه تاجر على الإنترنت المظلم».

وأضاف: «يبحث مجرمو الإنترنت دائماً عن الحسابات التي قد يتم إغفالها؛ وبينما قد تمتلك البنوك أنظمة أمنية قوية، فإن الشركات في قطاع السفر قد لا تتخذ نفس المستوى من الاحتياطات».

واختتم نصيحته بالقول: «إن السفر يزيد من احتمالية التعرض لمجرمي الإنترنت، ببساطة لأنك تدخل إلى حساباتك بشكل متكرر، ولا تلتزم دائماً باستخدام شبكات موثوقة. لذا، فكّر في استخدام شريحة إلكترونية للسفر (eSIM) لتقليل هذه المخاطر، حتى لا تضطر إلى الاعتماد على شبكات (الواي فاي) العامة التي قد تكون خطيرة في أثناء رحلتك».


من المالديف إلى فيينا... أفضل فنادق للإقامة بحسب أشهر السنة

«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)
«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)
TT

من المالديف إلى فيينا... أفضل فنادق للإقامة بحسب أشهر السنة

«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)
«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)

رغم أن السفر دائماً ما يكون مصدر بهجة، تتمتع كل وجهة حول العالم بلحظة تألق وإشراق خاصة. ربما يكون هذا بفضل فعالية سنوية بارزة مثل كرنفال أو حدوث ظاهرة طبيعية، وربما يكون بسبب تفرق الحشود السياحية (وانخفاض الأسعار)، أو ربما لأن ظروف الطقس تكون في حالة مثالية للزيارة أو الاستمتاع بحمام شمس. من مهرجانات الثلج المتلألأة في اليابان خلال شهر فبراير (شباط) إلى باريس في الربيع وتجربة فيينا خلال فترة أعياد الميلاد... فيما يلي الأماكن التي يُوصى بزيارتها والإقامة بها على مدى العام. 12 شهراً و12 فندقاً مذهلاً، فأحضر روزنامة أسفارك لنرتب المواعيد.

منتجع «جوالي بينغ» في جزر المالديف (أفضل 50 فندقاً)

يناير: منتجع «جوالي بينغ» في جزر المالديف

الالتزام بقرارات «العام الجديد والنسخة الجديدة منك» يكون أسهل كثيراً عندما تكون تحت أشعة شمس الشتاء. ويعدّ منتجع «جوالي بينغ» على جزيرة بودوفوشي في منطقة را آتول أول منتجع سياحي شامل للصحة والاستجمام في المالديف. ومنذ اللحظة التي تنزل فيها من الطائرة المائية، تكون الأولوية في هذا المنتجع هي الصحة والسعادة. إنك تتنقل بين قاعة العلاج المائي ومركز علم الأعشاب والمحيط ذي اللون الأزرق الفاتح وفيلا أحلامك، وهكذا دواليك. ويمكنك بدلاً من ذلك التسجيل في أحد البرامج التحولية، التي تساعدك في كل الأمور، بداية بالتخلص من القلق إلى إعادة ضبط جهازك الهضمي. إن الهدف هو مساعدة النزيل في «الشعور بانعدام الوزن» وبالحرية والخفة والبهجة. من ذا الذي لا يرغب في بدء العام مع وجود كل ذلك؟

فندق «بارك حياة نيسيكو هانازونو» في منطقة أبوتا غون (أفضل 50 فندقاً)

فبراير: فندق «بارك حياة نيسيكو هانازونو» في منطقة أبوتا غون

لا أحد يقيم مهرجاناً شتوياً كاليابان. إنها مهرجانات ساحرة، خاصة في مدينة سابورو، حيث تنتشر المنحوتات الثلجية الضخمة في متنزه «أودوري» بالمدينة في فبراير من كل عام. كذلك تحتفي مدينة أوتارو القريبة بالطابع الرومانسي لهذا الفصل بمسار الثلج والضوء (المهرجان الثلجي السنوي للضوء) عندما تتزين تلك المدينة المطلة على ميناء وتزدان بالمصابيح المنيرة وتماثيل الثلج الصغيرة. هل تلهمك الأشياء البيضاء؟ أنصحك بالإقامة في منتجع «بارك حياة نيسيكو هانازونو» الجبلي في سلسلة جبال أنوبوري حيث تتاح لك تجربة التزلج من مكان الإقامة مباشرة إلى المنحدر وبالعكس. بعد يوم من البقاء على المنحدرات، يمكنك الانغماس في الأجواء المريحة بالفندق، حيث يوجد نادٍ صحي ومطاعم عديدة من بينها «روباتا» حيث تُطهى أصناف الطعام على الفحم شديد الحرارة. ولا يفوتك الكاريوكي قبل النوم.

«أوبيروي أوديفلاس» في أودايبور (أفضل 50 فندقاً)

مارس: «أوبيروي أوديفلاس» في أودايبور

إن زيارة مدينة أودايبور في ولاية راجاستان حيث البحيرة المقدسة في شهر مارس (آذار) تعني رحيل الحشود التي تأتي في الشتاء، مما يجعلك قادراً على التجول بالمدينة، وزيارة معالمها السياحية قبل موسم الحرّ الخانق. ويمكنك الإقامة في «أوبيروي أوديفلاس»، وهو فندق ملكي مقام على أراضٍ صممها المهندس المعماري بيل بينسلي، على شاطئ بحيرة بيتشولا. بعد انبهارك بالعمارة الموريسكية والمغولية، يمكنك الاسترخاء في أحد أحواض السباحة الرخامية، أو الإبحار بقارب في البحيرة عند الغروب للاستمتاع بمشاهدة قصر المدينة وقصر جاغ ماندير. وإذا ذهبت خلال الشهر الحالي ستستمتع بالأجواء المبهجة لمهرجان موار، الذي يُقام احتفالاً بقدوم الربيع، إضافة إلى مهرجان «هولي» للألوان.

فندق «إيريل بالاديو فينيزيا» (أفضل 50 فندقاً)

أبريل: فندق «إيريل بالاديو فينيزيا» في فينيسيا (البندقية)

كنّ أول من يدخل من باب «إيريل بالاديو فينيزيا»، وهو أحدث فندق يُفتتح ضمن سلسلة الفنادق الفرنسية الفخمة. ويشغل الفندق، الذي يتكون من 45 غرفة وجناحاً تم اختيارها بعناية، ثلاثة مبانٍ تاريخية في جزيرة جوديكا. كثيراً ما يوجد في هذه الجزيرة الطويلة الرفيعة سكان محليون هاربون من صخب مدينة البندقية، رغم أنها لا تفصلها عن ميدان سان ماركو (الذي من المفترض أن يكون أقل صخباً عنه في الموسم السياحي) سوى رحلة بالحافلة النهرية. يمكنك التوقف عند أحد المقاهي أو الحانات التقليدية حول الميدان قبل زيارة مجموعة «بيغي غوغنهايم» أو جزيرة بورانو التي تشتهر بمنازلها ذات ألوان قوس قزح وبمشغولات النسيج يدوية الصنع. عند عودتك إلى الفندق لن تملّ أو تسأم من تناول مشروب الـ«كامباري» في الحدائق السرية.

«ماندارين أورينتال لوتيتيا» في باريس (أفضل 50 فندقاً)

مايو: «ماندارين أورينتال لوتيتيا» في باريس

قالت الممثلة الشهيرة أودري هيبورن بدهشة يوماً ما إن «زيارة باريس دائماً ما تكون فكرة جيدة». إنه مايو حين تكون المتنزهات مزهرة بالورود، ومقاعد المقاهي ممتدة في الخارج، والمدينة متألقة بأنوار ناعمة، وما هو أكثر من ذلك. صحيح أن صخب مدينة النور لا يفارقها، إلا أنه يكون أقل عنه في الصيف. سوف تأسر قلبك الإقامة في فندق «ماندارين أورينتال لوتيتيا» في ساحة سان جيرمان دي بري المليئة بالفنون. لم تأفل أناقة الفندق، الذي ارتاده كثيراً كل من إرنست همينغواي وبابلو بيكاسو وجوزفين بيكر. إنه مكان للاسترخاء على وسائد «هرمز» واحتساء الشمبانيا قبل العودة إلى غرفتك للاستمتاع بمشهد برج «إيفل» من الشرفة الخاصة بك.

فندق «أرغوس» في كابادوكيا (أفضل 50 فندقاً)

يونيو: فندق «أرغوس» في كابادوكيا في بلدة أوشيسار

كابادوكيا في قلب تركيا هي منطقة ذات طابع صوفي روحاني من التكوينات الصخرية التي تُعرف باسم «مداخن الجنيات» (أعمدة صخرية مخروطية الشكل)، والقرى المنحوتة في جدران الوادي، حيث الحياة مستمرة لم تنقطع أبداً طوال أحد عشر ألف عام. لقد أصبح فندق «أرغوس»، وهو في قلب المدينة الذي كان في الماضي ديراً قديماً ومنازل كهفية، محافظاً عليه بشكل دقيق، حيث خضع لعملية ترميم ليصبح فندقاً يتكون من 71 غرفة. دلل ساكن الكهوف الذي في داخلك في النادي الصحي الجديد، أو في المطعم الذي يأتي فيه الطعام من المزرعة رأساً إلى طاولتك، والذي يفتخر بأنه يضم أكبر مكان طبيعي تحت الأرض لحفظ النبيذ المعتّق في أوروبا. ويمكنك زيارة المكان في يونيو لتستمتع بالأيام المشمسة والسماء الصافية، وكذلك مشاهدة المناطيد الشهيرة التي تحلق بصمت في الأفق الذي يبدو كأنه من عالم آخر.

يوليو: «هومستيد» في نامبيتي

يوليو هو الموعد المثالي للقيام برحلة سفاري في جنوب أفريقيا حيث يعني الطقس البارد الجاف مشاهدة الحياة البرية في أفضل أحوالها، حيث تتجمع القطعان حول حفر المياه الباقية ويكون من الأسهل على الحيوانات المفترسة التحرك بخفة وخلسة عبر النباتات الأرضية الخفيفة. ويرحب «هومستيد»، وهو آخر منتجع مسموح له بالعمل في محمية نامبيتي بأول زائريه عام 2026. ويوجد أعلى سطحه، المقطوع من الحجر المحلي، حشائش أصيلة مزروعة، ويجمع المنتجع المكوّن من 12 جناحاً بين الفخامة والوعي البيئي. يمكن تبادل قصص «الخمسة الكبار» (أو الـ50 نوعاً من الثدييات والـ300 نوع من الطيور التي تتخذ من هذه المنطقة موطناً لها) على العشاء في المبنى المركزي المرتفع الذي يضم مطعماً وحانة وحوض سباحة على شكل علامة «إنفينيتي» ومنصة الرصد والمراقبة المهمة.

«فور سيزونز كوه ساموي» في سورات ثاني أنغتونغ (أفضل 50 فندقاً)

أغسطس: «فور سيزونز كوه ساموي» في سورات ثاني أنغتونغ

يزور الكثيرون «كوه ساموي» خلال الأشهر التي يكون فيها الطقس جافاً، وهي بين شهري ديسمبر (كانون الأول) وأبريل، لكن يمكن لشهر أغسطس أن يكون لطيفاً جداً. يمكن أن تهطل بعض الأمطار الموسمية، لكن متوسط درجة الحرارة يكون نحو 29 درجة مئوية. يمكنك الإقامة في فندق «فور سيزونز كوه ساموي»، الذي يتكون من فيلات فقط، حيث قوارب الكاياك وألواح التجديف والقوارب القابلة للنفخ المناسبة للأطفال متاحة لركوبها في مياه خليج سيام الدافئة الهادئة. ربما يفضل محبو البقاء على الشاطئ تجربة علاج العودة إلى الطبيعة في منتجع الغابة المطيرة، أو ممارسة الرياضة في صف «مواي تاي»، أو التأرجح على الأرجوحة الشبكية على الشاطئ أسفل أشجار النخيل وفي يديهم أكواب من كوكتيل المانغو تانغو المنعش.

قصر كوباكابانا في ريو دي جانيرو (أفضل 50 فندقاً)

سبتمبر: قصر كوباكابانا في ريو دي جانيرو

يتألق كل شيء خاص بمدينة ريو من طاقتها إلى جمالها. إن فصل الربيع (من سبتمبر إلى نوفمبر (تشرين الثاني) في النصف الشمالي من الكرة الأرضية) هو موعد مثالي لإحضار النعال الخفيفة عندما لا تزال الرطوبة منخفضة والحشود أقل. يمكنك أن تظل على الشاطئ في قصر كوباكابانا البرازيلي العريق. يغوي هذا الفندق المفعم بالحياة ذو النجوم الخمس، الذي يشغل موقعاً متميزاً في شارع أفينيدا أتلانتيكا، زائريه منذ افتتاحه عام 1923. إنه لم يخسر أي من ألقه، حيث حصل على المركز الحادي عشر على قائمة أفضل فنادق العالم لعام 2025. افعل كما يقول أهل ريو دي جانيرو، احصل على سمرة الشمس بجوار حوض السباحة في الصباح قبل احتساء مشروب الـ«كايبيرينيا» ورقص السامبا حتى ساعات النهار الأولى.

فندق «فيرمونت كوبلي بلازا» في بوسطن (أفضل 50 فندقاً)

أكتوبر: فندق «فيرمونت كوبلي بلازا» في بوسطن

إن تحول ألوان ورق الشجر من أفضل العروض التي تقدمها الطبيعة، خاصة في ولاية ماساتشوستس، التي تشتعل بدرجات اللون البرتقالي المتوهجة، ودرجات اللون الأحمر المتباينة، والأصفر الفاقع في هذا الوقت من العام. تنتشر أوراق النباتات من منتصف سبتمبر حتى نهاية أكتوبر، وتظهر أولاً في المناطق الشمالية من الولاية قبل أن تظهر باتجاه الجنوب. إن بوسطن هي البوابة المثالية لغابات نيو إنغلاند المتوهجة، رغم أن متنزهات المدينة لا تقل جمالاً. بعد القيام بجولة من المشي السريع في منطقة «باك باي فينس» و«بيكون هيل»، يمكن العودة إلى الأناقة المريحة في فندق «فيرمونت كوبلي بالازا»، أحد معالم قلب المدينة، حيث يلتقي الديكور الذي يعود إلى العصر الذهبي بالخدمة الممتازة.

فندق «غراند هوتيل تارور» (أفضل 50 فندقاً)

نوفمبر: فندق «غراند هوتيل تارور» في جزيرة تينيريفي

لقد تخلصت أكبر جزر الكناري في إسبانيا من سمعة الرحلات السياحية الشاملة، حيث يسعى المسافرون حالياً وراء الاستمتاع بالمشاهد الخلابة في جزيرة تينيريفي والقرى المرصوفة بالحصى والمطاعم الطموحة. ومن الأمور التي لم تتغير هي المناخ المعتدل، حيث يبلغ متوسط درجة الحرارة 24 درجة مئوية في نوفمبر. يمكن للجزيرة الآن إضافة ريشة أخرى إلى قبعتها من خلال إعادة إحياء فندق «غراند هوتيل تاورو» في مدينة بويرتو دي لا كروث. وقد مثلت عملية تجديد استمرت لثلاث سنوات للمكان، الذي شهد يوماً ما حضور مشاهير من بينهم المؤلفة أغاثا كريستي، صفحة جديدة في تاريخه، حيث يضم حالياً 199 غرفة فاخرة وستة مطاعم وحانات، ومركز «ساندارا» الصحي، وفريقاً متفانياً من الحراس.

فندق «روزوود» في فيينا (أفضل 50 فندقاً)

ديسمبر: فندق «روزوود» في فيينا

إن هذا هو الموسم المناسب للتسوق. تضفي خلفية عصر الباروك لفيينا جمالاً على المدينة حيث تحتفظ الأسواق الاحتفالية السنوية بأصالة باتت أكثر ندرة مع الأسف. في ديسمبر (كانون الأول) يصطف على جانبي الميادين والشوارع المغطاة بالثلوج أكشاك خشبية تبيع زينات مصنوعة يدوياً ومشروب الـ«غلو واين» المتبّل لزائرين ذوي وجنات وردية اللون. في قلب كل ذلك يتألق فندق «روز وود فيينا» برقة ونعومة. دائماً ما يمثل المبنى، الذي كان مصرفاً خلال القرن التاسع عشر في ساحة «بيترس»، رؤية للمجد الإمبراطوري خلال احتفالات عيد الميلاد «يولتايد»، بل وقد أصبح أكثر سحراً وفتنة. يمكنك الاستمتاع بالفخامة المخملية للتجول من أجل تناول قهوة فيينا مع فطيرة التفاح النمساوية التقليدية «أبفل - شترودل» أو الصعود إلى سطح المبنى من أجل تناول مشروبات الكوكتيل والاستمتاع بمشاهدة المدينة المتلألأة من أعلى.