البرتغال الصغيرة التي سادت العالم

أجمل شواطئ أوروبا تطل عليها قلاع مسلمي الأندلس

البرتغال الصغيرة التي سادت العالم
TT

البرتغال الصغيرة التي سادت العالم

البرتغال الصغيرة التي سادت العالم

عندما اقتربت «أميرالد برنسيس»، السفينة السياحية المحيطية العملاقة الأنيقة، من لشبونة، عاصمة البرتغال والميناء الرئيس، ظهر الماضي والحاضر في وقت واحد. إلى الشمال القلاع التاريخية، ومنها قلاع إسلامية، منذ الحكم الإسلامي للأندلس. وإلى الجنوب، الضواحي الحديثة، والبلاجات الجميلة. وإلى الجنوب البعيد، بلاجات «الغرف» (أصلها الكلمة العربية: «الغرب»)، واحدة من أجمل شواطئ أوروبا.
ومثلما تتمتع لشبونة بتاريخ نادر، تتمتع بجغرافيا نادرة. هي العاصمة الأوروبية الوحيدة التي تواجه المحيط الأطلسي مباشرة،. والوحيدة التي حولها نهر كبير إلى ميناء طبيعي: نهر «تاغوس». وأصل اسمه «تاجه» (كلمة عربية). وينبع من جبال «ابن زرين» (عربية) في وسط إسبانيا المجاورة.
يسمى أهل لشبونة مدينتهم «لسبوا». وأصل الكلمة «السبو»، اسم قائد روماني وصل إليها في القرن الثالث قبل الميلاد. وكلمة «البرتغال» أيضا أصلها روماني: «بورتو كالي».
في عام 714، وصل المسلمون إلى لشبونة، بقيادة طارق بن زياد، مولى موسي بن قسي، حاكم المغرب الجنوبي. عبر مضيق جبل طارق، باسم عبد الرحمن الداخل، حاكم المغرب الشمالي. وانتصر طارق على الفايكنغ (رجال الشمال)، من أشرس شعوب العالم القديم. وكانوا زحفوا من اسكندينافيا، إلى ألمانيا، إلى فرنسا، إلى الأندلس.
وفي عام 1013، سقطت الخلافة الإسلامية من عاصمتها قرطبة. وتفرقت إلى دويلات، وبدأ عصر ملوك الطوائف. وحكم لشبونة المتوكل بن الأفطس، ثم أولاده وأحفاده.
وفي عام 1174، في عهد الوالي محمد بن هود، احتل لشبونة المسيحيون، بقيادة ألفونسو هنريك. وكان بابا الفاتيكان قاد تحالفا للمسيحيين في أوروبا ضد المسلمين. وفي نفس الوقت الذي أبحر فيه صليبيون إلى القدس لتحريرها من المسلمين، أبحر صليبيون من بريطانيا إلى الأندلس لتحريرها من المسلمين.
سياح أميركيون
استقل مجموعة من السياح الأميركيين حافلة راقية طافت بهم في لشبونة الماضي، ولشبونة الحاضر. وكان اسم المرشد السياحي «أميريكو» (أيضا، «أميريغو»). هذا من اسم «أميريكيو فوسبتشي»، المكتشف الإيطالي الإسباني الذي اكتشف أميركا، بعد أن وصل المكتشف كولومبوس إلى جزر البحر الكاريبي. ومن اسم «أميريكو» جاء اسم «أميركا».
أول ما حرص عليه المرشد السياحي، وهو يخاطب مجموعة من السياح الأميركيين، أن يشرح الصراع التاريخي، ليس بين البرتغال، في جانب، والأفارقة والآسيويين والعرب والمسلمين، في الجانب الآخر، ولكن بين البرتغاليين وجيرانهم الإسبان.
وقدم «أميريكو» المقارنات الآتية:
في جانب، مساحة البرتغال مائة ألف كيلومتر مربع، وسكانها عشرة ملايين، وجملة الدخل الوطني ربع تريليون دولار في السنة، ومتوسط دخل الفرد عشرون ألف دولار في السنة.
في الجانب الآخر، مساحة إسبانيا نصف مليون كيلومتر مربع، وسكانها خمسون مليون، وجملة الدخل الوطني تريليون ونصف تريليون في السنة، ومتوسط دخل الفرد ثلاثون ألف دولار في السنة.
لكن «أميريكو»، وهو البرتغالي المتحمس، قال: «لولا البرتغال لما اشتهرت إسبانيا. نحن الأوائل في الاكتشافات». وكان واضحا من كلامه وجود عداء تاريخي بين البلدين. ليس فقط بسب المنافسات في الاكتشافات، ولكن، أيضا، لأن إسبانيا احتلت البرتغال. وعن هذا قال «أميريكو»: «لم يقدروا على منافستنا، فاحتلونا».
الماضي والحاضر
طافت الحافلة في لشبونة الماضي، ولشبونة الحاضر. وقال «أميركيو» إن لشبونة الماضي تنقسم إلى قسمين:
الماضي الإسلامي: في أماكن مثل: حي القلعة، وحي القنطرة، وحي «الفام» (الحمام).
والماضي المسيحي: في أماكن مثل: في قلعة «بيليم»، ودير «جيرونيماس». في الدير، صلى المكتشف البرتغالي فاسكو دا غاما قبل أن يبحر، في بداية الاكتشافات البرتغالية، والتي كانت بداية الاكتشافات الأوروبية، في أفريقيا، وآسيا، والشرق الأوسط، وأميركا.
طبعا، لم يشترك المسلمون في الاكتشافات الأوروبية. ولا يوجد أي أثر للمسلمين في متحف الاكتشافات، ولا في نصب المكتشفين.
لكن، كما قال «أميريكو»، المرشد السياحي، رب ضارة نافعة. في عام 1453، استولى المسلمون على القسطنطينية (عاصمة الإمبراطورية المسيحية الشرقية). وقطعوا الطريق بين أوروبا وآسيا (حيث حرير الصين، وبهارات الهند). وبدأ الأوروبيون، بقيادة البرتغاليين، البحث عن طريق آخر إلى آسيا.
في عام 1495، أبحر كريستوفر كولومبوس، الإسباني البرتغالي، إلى أميركا الشمالية. وفي عام 1497، أبحر فاسكو دا غاما، البرتغالي، إلى الهند. وفي عام 1499، أبحر بدرو الفارض، البرتغالي، إلى أميركا الجنوبية (البرازيل حاليا). وفي عام 1500، أبحر ألفونسو البوكوركي، البرتغالي، إلى الهند، ثم إلى الشرق الأوسط. ووصل إلى مضيق هرمز في عام 1507.
أين رأس الخليفة؟
في متحف الاكتشافات، صور، وخرائط، وتماثيل عن وصول البرتغاليين إلى بلاد العرب.
حسب هذه المعلومات، تحالف البرتغاليون مع الفرس ضد العرب. وكانت عائلة الجبريد تحكم المنطقة من عاصمتها البحرين. في البداية، فرض المسيحيون والفرس الجزية على الخليفة مقرن بن زامل الجبريدي. وعندما تمرد، حاربوه، وانتصروا عليه. ودخل قائد فارسي قصر الخليفة في البحرين. وقتله. وأرسل رأسه إلى القائد البرتغالي، الأدميرال كوريرا، الذي كان في هرمز. والذي احتفظ بالرأس. وأخذه معه إلى البرتغال، دليلا على هزيمة أخرى للمسلمين، ليس فقط في الأندلس، ولكن في الشرق الأوسط.
سألت المرشد السياحي: أين رأس الخليفة الآن. وقال إنه ليس متأكدا، لكنه يعتقد أنه في متحف في مسقط رأس الأدميرال.
وحسب المعلومات في متحف الاكتشافات، احتل البرتغاليون الخليج لمائة سنة تقريبا.
كان هدف البرتغاليين، وأوروبيين آخرين، هزيمة الخلافة الإسلامية التركية من الجنوب، بعد أن هجموا عليها من الشمال والغرب. وتحالف معهم بعض الفرس الغاضبين على الأتراك (سماها أوروبيون «الثورة الفارسية الكبرى»).
لكن، استمر حكم الأتراك لأربعمائة سنة بعد ذلك. حتى هزيمتهم في الحرب العالمية الأولى، وحتى تمرد العرب عليهم (سماها الأوروبيون «الثورة العربية الكبرى»).
في المتحف، معلومات عن حكام الخليج قبل خمسمائة سنة. وإشارات إلى قبائل عربية، منها قبيلة «منداعية»، التي يقال إنها من بقايا قبيلة النبي نوح عليه السلام. وإن لهم صلات بقبائل حرانية وإبراهيمية، ونبطية، وبالصابئة (ذكرهم القرآن الكريم).
متحف فاسكو دا غاما:
تفتخر البرتغال، الصغيرة الآن، بماضيها عندما كانت إمبراطورية عملاقة تمتد من البرازيل إلى الهند. وتفتخر برائد الإمبراطورية: المكتشف فاسكو دا غاما.
وفي المتحف المسمى باسمه، لم يعد غاما برتغاليا، ولكن صار عالميا:
هناك فريق «غاما» لكرة القدم في البرازيل. وضاحية «غاما» في جوهانسبورغ في جنوب أفريقيا. وكنيسة «غاما» في مقاطعة كيرالا (في الهند). ومدينة غوا (تحريف اسم غاما) في الهند. وحي «غاما» في جزيرة سنت هيلانه (في المحيط الهندي). ومنخفض «غاما» على سطح القمر.
وحسب لوحة في المتحف: «لم يساهم غربي في نشر السيطرة والأثر الغربي في دول العالم الثالث مثل فاسكو دا غاما».
كان الملك جون الثاني كاثوليكيا متدينا. وزود غاما، الذي كان مثله، بالأدعية والصلوات. وسمى بعض سفنه أسماء دينية: «سان غبرائيل» و«سان رفائيل.» وعندما أبحر غاما شمالا من رأس الرجاء الصالح، ساحل شرق أفريقيا، سماه «ناتي» (مولد المسيح، في اللغة البرتغالية).
الكاتدرائية والجامع
يوجد في كاتدرائية لشبونة التاريخية تركيز واضح على الجانب الديني في الاكتشافات.
أول شيء: كان علم البرتغال أيام الاكتشافات هو «أورديم ميليتا دي كريستو» (العلم العسكري لعيسى المسيح).
في الحقيقة، حتى العلم الحالي فيه رموز من الماضي: اللونان الأحمر والأخضر يرمزان للصراع، مع بداية القرن العشرين، بين رجال الدين والديمقراطيين (الأحمر، لون رجال الدين، والأخضر لون الجمهوريين). ويتوسط اللونين درع عملاقة. وداخل الدرع الرموز الآتية:
أولا: سبع قلاع: تمثل قلاع ملوك الطوائف المسلمين الذين هزمهم المسيحيين.
ثانيا: خمس دروع: تمثل «سينكو شاكاس» (جروح المسيح الخمسة عندما صلب).
وتوجد داخل الكاتدرائية معلومات وصور وتماثيل عن عصر الاكتشافات. ومنها أن الملك ألفونسو وفاسكو دا غاما صليا في الكاتدرائية قبل أن يبحر غاما إلى أفريقيا والهند. وأن غاما تحدث عن حلم رأى فيه عيسى المسيح يقول له: «سافر وانشر كلمتي وسط غير المؤمنين».
حسب معلومات «أميريكو»، بنيت الكاتدرائية الكبرى على أنقاض جامع لشبونة الكبير. وبعد أن تجول فريق السياح الأميركيين داخل الكاتدرائية، وقضوا فيها وقتا طويلا، قال لهم «أميركيو» إن في جانب من الكاتدرائية حفريات لبقايا الجامع. ولكن، بينما زيارة الكاتدرائية مجانا، زيارة مكان الحفريات ليست مجانا.
ولم يتحمس السياح الأميركيون لدفع دولارات لزيارة الحفريات، وقرروا العودة إلى الحافلة.
بالنسبة لي، المسلم العربي الأفريقي، كانت تلك لحظات توتر داخلي، فعلت كل شيء لإخفائه. وحمدت الله لأن الأميركيين قرروا عدم زيارة مكان الحفريات. وكنت أمام خيارين:
أولا: إذا ذهبوا، ورفضت أنا، سأثير تساؤلاتهم.
ثانيا: إذا ذهبت معهم، لا أعرف كيف كنت سأتصرف، وربما كنت سأفعل أشياء تسبب لي مشكلات كثيرة.
حرب مع المسلمين
وفي متحف آخر، تفاصيل أول حرب بين البرتغاليين والمسلمين في شرق أفريقيا، عندما وصلت إليها سفن غاما، في طريقه إلى الهند. وكان هناك أكثر من سبب:
أولا: المنافسة التجارية، لأن المكتشفين والتجار العرب كانوا وصلوا إلى شرق أفريقيا قبل ذلك بمئات السنوات.
ثانيا: المنافسة الدينية، خاصة لأن الملك جون الثاني، وغاما، كانا كاثوليكيين متدينين، ولم يخفيا أن الهدف من الاكتشافات كان تجاريا وأيضا دينيا.
وكانا يريدان نشر المسيحية في أفريقيا، ثم في الهند، ثم في الخليج، ثم في الصين، ثم في اليابان، خطوة خطوة مع توسع الاكتشافات.
سألت «أميركيو»، المرشد السياحي، بطريقة دبلوماسية، عن غياب «الآخر»، غياب رأي المسلمين والهندوس والبوذيين والأفارقة.
وفوجئت بأنه يعرف عن الموضوع أكثر مما توقعت. وقال إن رسالته في تاريخ الاكتشافات البرتغالية لنيل شهادة الماجستير كانت عن هذا الموضوع. لا أعتقد أنه كان يجاملني عندما قال إنه «يحس» حزني، رغم أن الموضوع، طبعا، مضت عليه أكثر من خمسمائة سنة.
قال إن فاسكو دا غاما، قبل الحرب مع مسلمي شرق أفريقيا، حاول أن يخدعهم. وتخفى في ملابس عربية، وقال إنه مسلم، وقابل سلطان المسلمين في زنزبار، وآخر في موزمبيق.
لكن، كشفه المسلمون، وأعلنوا الجهاد عليه. لكن، كانت سفنه متطورة أكثر من سفن المسلمين (وكانت فيها مدافع لم يعرفها المسلمون). ولهذا، دمر عددا كبيرا منها، وسارع وترك كل ساحل شرق أفريقيا، وواصل رحلته نحو الهند.
وقال «أميريكو» إنه لم يظهر عداء الرجل الأبيض المسيحي فقط وسط مسلمي شرق أفريقيا. ظهر، أيضا، وسط هندوس الهند عندما وصل غاما إلى ميناء ممباسا. كان أول مكتشف مسيحي أبيض يصل إليها. وواجه معارضة قوية، وأكثر من محاولة اغتيال.
في الحقيقة، اعتقدوا أنه مسلم، في وقت كانت الهند تشهد فيه حروبا بين الهندوس والمسلمين. ظنوه المكتشف العربي ابن ماجد الذي كان اشتهر على ساحل الهند الغربي.
التعددية الثقافية
توجد في متحف آخر لوحات ومعلومات عن أوبرا «لوسيادا» (عام 1839). وأوبرا «الأفريقية» (عام 1865). وتصور الاثنتان اكتشافات البرتغال ومستعمراتها.
وأمام لوحة، سألت «أميريكو» عن الجدل بين محاسن الاكتشافات (والاستعمار، والامبريالية)، ومساوئها.
قال، في خليط من دفاع ونقد لماضي بلده، إن الاكتشافات جمعت بين الاستعمار والحضارة. وإن فاسكو دا غاما نقل إلى أوروبا البهارات والمنتوجات الآسيوية. ونقل إلى آسيا نظام الحكم والمصنوعات الحديدية.
وتحمس «أميريكو»، وقال إن غاما كان من أوائل الأوروبيين الذين وضعوا أساس «مالتي كالشراليزم» (التعددية الثقافية). لأنه ربط بين شعوب مختلفة، وربما متناقضة، في الثقافة، والدين، والعرق، والخلفية الحضارية. وإن أوبرا «لوسيادا»، وأوبرا «الأفريقية». صارتا رابطا ثقافيا، وحضاريا، بين العالم الأول والعالم الثالث. وإنه، في عام 1989، انتقلت أوبرا «لوسيادا» إلى سان فرانسيسكو. وتوسعت، بهذا، الروابط الحضارية بين الشرق والغرب.
غير أن «أميريكو» قال إنه يعرف أن كثيرا من الناس في العالم الثالث، وخاصة في المستعمرات البرتغالية السابقة (مثل البرازيل، وموزمبيق، وأنغولا)، يركزون على المساوئ أكثر من المحاسن. وقال إنه، في رسالة الماجستير، كتب عن هذا الموضوع. وأشار إلى حدثين:
أولا: يغني هيو ماساكيللا، من أشهر مغني جنوب أفريقيا، أغنية «فاسكو دا غاما». ومن كلماتها: «ليس فاسكو دا غاما صديقي. كان فاسكو دا غاما استعماريا».
ثانيا: أنتج المنتج السينمائي الهندي سانتوش سيفان فيلم «أورومي»، عن محاولة اغتيال غاما، عندما كان حاكما على الهند، بواسطة هندي غاضب على الاستعمار البرتغالي.



من المالديف إلى فيينا... أفضل فنادق للإقامة بحسب أشهر السنة

«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)
«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)
TT

من المالديف إلى فيينا... أفضل فنادق للإقامة بحسب أشهر السنة

«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)
«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)

رغم أن السفر دائماً ما يكون مصدر بهجة، تتمتع كل وجهة حول العالم بلحظة تألق وإشراق خاصة. ربما يكون هذا بفضل فعالية سنوية بارزة مثل كرنفال أو حدوث ظاهرة طبيعية، وربما يكون بسبب تفرق الحشود السياحية (وانخفاض الأسعار)، أو ربما لأن ظروف الطقس تكون في حالة مثالية للزيارة أو الاستمتاع بحمام شمس. من مهرجانات الثلج المتلألأة في اليابان خلال شهر فبراير (شباط) إلى باريس في الربيع وتجربة فيينا خلال فترة أعياد الميلاد... فيما يلي الأماكن التي يُوصى بزيارتها والإقامة بها على مدى العام. 12 شهراً و12 فندقاً مذهلاً، فأحضر روزنامة أسفارك لنرتب المواعيد.

منتجع «جوالي بينغ» في جزر المالديف (أفضل 50 فندقاً)

يناير: منتجع «جوالي بينغ» في جزر المالديف

الالتزام بقرارات «العام الجديد والنسخة الجديدة منك» يكون أسهل كثيراً عندما تكون تحت أشعة شمس الشتاء. ويعدّ منتجع «جوالي بينغ» على جزيرة بودوفوشي في منطقة را آتول أول منتجع سياحي شامل للصحة والاستجمام في المالديف. ومنذ اللحظة التي تنزل فيها من الطائرة المائية، تكون الأولوية في هذا المنتجع هي الصحة والسعادة. إنك تتنقل بين قاعة العلاج المائي ومركز علم الأعشاب والمحيط ذي اللون الأزرق الفاتح وفيلا أحلامك، وهكذا دواليك. ويمكنك بدلاً من ذلك التسجيل في أحد البرامج التحولية، التي تساعدك في كل الأمور، بداية بالتخلص من القلق إلى إعادة ضبط جهازك الهضمي. إن الهدف هو مساعدة النزيل في «الشعور بانعدام الوزن» وبالحرية والخفة والبهجة. من ذا الذي لا يرغب في بدء العام مع وجود كل ذلك؟

فندق «بارك حياة نيسيكو هانازونو» في منطقة أبوتا غون (أفضل 50 فندقاً)

فبراير: فندق «بارك حياة نيسيكو هانازونو» في منطقة أبوتا غون

لا أحد يقيم مهرجاناً شتوياً كاليابان. إنها مهرجانات ساحرة، خاصة في مدينة سابورو، حيث تنتشر المنحوتات الثلجية الضخمة في متنزه «أودوري» بالمدينة في فبراير من كل عام. كذلك تحتفي مدينة أوتارو القريبة بالطابع الرومانسي لهذا الفصل بمسار الثلج والضوء (المهرجان الثلجي السنوي للضوء) عندما تتزين تلك المدينة المطلة على ميناء وتزدان بالمصابيح المنيرة وتماثيل الثلج الصغيرة. هل تلهمك الأشياء البيضاء؟ أنصحك بالإقامة في منتجع «بارك حياة نيسيكو هانازونو» الجبلي في سلسلة جبال أنوبوري حيث تتاح لك تجربة التزلج من مكان الإقامة مباشرة إلى المنحدر وبالعكس. بعد يوم من البقاء على المنحدرات، يمكنك الانغماس في الأجواء المريحة بالفندق، حيث يوجد نادٍ صحي ومطاعم عديدة من بينها «روباتا» حيث تُطهى أصناف الطعام على الفحم شديد الحرارة. ولا يفوتك الكاريوكي قبل النوم.

«أوبيروي أوديفلاس» في أودايبور (أفضل 50 فندقاً)

مارس: «أوبيروي أوديفلاس» في أودايبور

إن زيارة مدينة أودايبور في ولاية راجاستان حيث البحيرة المقدسة في شهر مارس (آذار) تعني رحيل الحشود التي تأتي في الشتاء، مما يجعلك قادراً على التجول بالمدينة، وزيارة معالمها السياحية قبل موسم الحرّ الخانق. ويمكنك الإقامة في «أوبيروي أوديفلاس»، وهو فندق ملكي مقام على أراضٍ صممها المهندس المعماري بيل بينسلي، على شاطئ بحيرة بيتشولا. بعد انبهارك بالعمارة الموريسكية والمغولية، يمكنك الاسترخاء في أحد أحواض السباحة الرخامية، أو الإبحار بقارب في البحيرة عند الغروب للاستمتاع بمشاهدة قصر المدينة وقصر جاغ ماندير. وإذا ذهبت خلال الشهر الحالي ستستمتع بالأجواء المبهجة لمهرجان موار، الذي يُقام احتفالاً بقدوم الربيع، إضافة إلى مهرجان «هولي» للألوان.

فندق «إيريل بالاديو فينيزيا» (أفضل 50 فندقاً)

أبريل: فندق «إيريل بالاديو فينيزيا» في فينيسيا (البندقية)

كنّ أول من يدخل من باب «إيريل بالاديو فينيزيا»، وهو أحدث فندق يُفتتح ضمن سلسلة الفنادق الفرنسية الفخمة. ويشغل الفندق، الذي يتكون من 45 غرفة وجناحاً تم اختيارها بعناية، ثلاثة مبانٍ تاريخية في جزيرة جوديكا. كثيراً ما يوجد في هذه الجزيرة الطويلة الرفيعة سكان محليون هاربون من صخب مدينة البندقية، رغم أنها لا تفصلها عن ميدان سان ماركو (الذي من المفترض أن يكون أقل صخباً عنه في الموسم السياحي) سوى رحلة بالحافلة النهرية. يمكنك التوقف عند أحد المقاهي أو الحانات التقليدية حول الميدان قبل زيارة مجموعة «بيغي غوغنهايم» أو جزيرة بورانو التي تشتهر بمنازلها ذات ألوان قوس قزح وبمشغولات النسيج يدوية الصنع. عند عودتك إلى الفندق لن تملّ أو تسأم من تناول مشروب الـ«كامباري» في الحدائق السرية.

«ماندارين أورينتال لوتيتيا» في باريس (أفضل 50 فندقاً)

مايو: «ماندارين أورينتال لوتيتيا» في باريس

قالت الممثلة الشهيرة أودري هيبورن بدهشة يوماً ما إن «زيارة باريس دائماً ما تكون فكرة جيدة». إنه مايو حين تكون المتنزهات مزهرة بالورود، ومقاعد المقاهي ممتدة في الخارج، والمدينة متألقة بأنوار ناعمة، وما هو أكثر من ذلك. صحيح أن صخب مدينة النور لا يفارقها، إلا أنه يكون أقل عنه في الصيف. سوف تأسر قلبك الإقامة في فندق «ماندارين أورينتال لوتيتيا» في ساحة سان جيرمان دي بري المليئة بالفنون. لم تأفل أناقة الفندق، الذي ارتاده كثيراً كل من إرنست همينغواي وبابلو بيكاسو وجوزفين بيكر. إنه مكان للاسترخاء على وسائد «هرمز» واحتساء الشمبانيا قبل العودة إلى غرفتك للاستمتاع بمشهد برج «إيفل» من الشرفة الخاصة بك.

فندق «أرغوس» في كابادوكيا (أفضل 50 فندقاً)

يونيو: فندق «أرغوس» في كابادوكيا في بلدة أوشيسار

كابادوكيا في قلب تركيا هي منطقة ذات طابع صوفي روحاني من التكوينات الصخرية التي تُعرف باسم «مداخن الجنيات» (أعمدة صخرية مخروطية الشكل)، والقرى المنحوتة في جدران الوادي، حيث الحياة مستمرة لم تنقطع أبداً طوال أحد عشر ألف عام. لقد أصبح فندق «أرغوس»، وهو في قلب المدينة الذي كان في الماضي ديراً قديماً ومنازل كهفية، محافظاً عليه بشكل دقيق، حيث خضع لعملية ترميم ليصبح فندقاً يتكون من 71 غرفة. دلل ساكن الكهوف الذي في داخلك في النادي الصحي الجديد، أو في المطعم الذي يأتي فيه الطعام من المزرعة رأساً إلى طاولتك، والذي يفتخر بأنه يضم أكبر مكان طبيعي تحت الأرض لحفظ النبيذ المعتّق في أوروبا. ويمكنك زيارة المكان في يونيو لتستمتع بالأيام المشمسة والسماء الصافية، وكذلك مشاهدة المناطيد الشهيرة التي تحلق بصمت في الأفق الذي يبدو كأنه من عالم آخر.

يوليو: «هومستيد» في نامبيتي

يوليو هو الموعد المثالي للقيام برحلة سفاري في جنوب أفريقيا حيث يعني الطقس البارد الجاف مشاهدة الحياة البرية في أفضل أحوالها، حيث تتجمع القطعان حول حفر المياه الباقية ويكون من الأسهل على الحيوانات المفترسة التحرك بخفة وخلسة عبر النباتات الأرضية الخفيفة. ويرحب «هومستيد»، وهو آخر منتجع مسموح له بالعمل في محمية نامبيتي بأول زائريه عام 2026. ويوجد أعلى سطحه، المقطوع من الحجر المحلي، حشائش أصيلة مزروعة، ويجمع المنتجع المكوّن من 12 جناحاً بين الفخامة والوعي البيئي. يمكن تبادل قصص «الخمسة الكبار» (أو الـ50 نوعاً من الثدييات والـ300 نوع من الطيور التي تتخذ من هذه المنطقة موطناً لها) على العشاء في المبنى المركزي المرتفع الذي يضم مطعماً وحانة وحوض سباحة على شكل علامة «إنفينيتي» ومنصة الرصد والمراقبة المهمة.

«فور سيزونز كوه ساموي» في سورات ثاني أنغتونغ (أفضل 50 فندقاً)

أغسطس: «فور سيزونز كوه ساموي» في سورات ثاني أنغتونغ

يزور الكثيرون «كوه ساموي» خلال الأشهر التي يكون فيها الطقس جافاً، وهي بين شهري ديسمبر (كانون الأول) وأبريل، لكن يمكن لشهر أغسطس أن يكون لطيفاً جداً. يمكن أن تهطل بعض الأمطار الموسمية، لكن متوسط درجة الحرارة يكون نحو 29 درجة مئوية. يمكنك الإقامة في فندق «فور سيزونز كوه ساموي»، الذي يتكون من فيلات فقط، حيث قوارب الكاياك وألواح التجديف والقوارب القابلة للنفخ المناسبة للأطفال متاحة لركوبها في مياه خليج سيام الدافئة الهادئة. ربما يفضل محبو البقاء على الشاطئ تجربة علاج العودة إلى الطبيعة في منتجع الغابة المطيرة، أو ممارسة الرياضة في صف «مواي تاي»، أو التأرجح على الأرجوحة الشبكية على الشاطئ أسفل أشجار النخيل وفي يديهم أكواب من كوكتيل المانغو تانغو المنعش.

قصر كوباكابانا في ريو دي جانيرو (أفضل 50 فندقاً)

سبتمبر: قصر كوباكابانا في ريو دي جانيرو

يتألق كل شيء خاص بمدينة ريو من طاقتها إلى جمالها. إن فصل الربيع (من سبتمبر إلى نوفمبر (تشرين الثاني) في النصف الشمالي من الكرة الأرضية) هو موعد مثالي لإحضار النعال الخفيفة عندما لا تزال الرطوبة منخفضة والحشود أقل. يمكنك أن تظل على الشاطئ في قصر كوباكابانا البرازيلي العريق. يغوي هذا الفندق المفعم بالحياة ذو النجوم الخمس، الذي يشغل موقعاً متميزاً في شارع أفينيدا أتلانتيكا، زائريه منذ افتتاحه عام 1923. إنه لم يخسر أي من ألقه، حيث حصل على المركز الحادي عشر على قائمة أفضل فنادق العالم لعام 2025. افعل كما يقول أهل ريو دي جانيرو، احصل على سمرة الشمس بجوار حوض السباحة في الصباح قبل احتساء مشروب الـ«كايبيرينيا» ورقص السامبا حتى ساعات النهار الأولى.

فندق «فيرمونت كوبلي بلازا» في بوسطن (أفضل 50 فندقاً)

أكتوبر: فندق «فيرمونت كوبلي بلازا» في بوسطن

إن تحول ألوان ورق الشجر من أفضل العروض التي تقدمها الطبيعة، خاصة في ولاية ماساتشوستس، التي تشتعل بدرجات اللون البرتقالي المتوهجة، ودرجات اللون الأحمر المتباينة، والأصفر الفاقع في هذا الوقت من العام. تنتشر أوراق النباتات من منتصف سبتمبر حتى نهاية أكتوبر، وتظهر أولاً في المناطق الشمالية من الولاية قبل أن تظهر باتجاه الجنوب. إن بوسطن هي البوابة المثالية لغابات نيو إنغلاند المتوهجة، رغم أن متنزهات المدينة لا تقل جمالاً. بعد القيام بجولة من المشي السريع في منطقة «باك باي فينس» و«بيكون هيل»، يمكن العودة إلى الأناقة المريحة في فندق «فيرمونت كوبلي بالازا»، أحد معالم قلب المدينة، حيث يلتقي الديكور الذي يعود إلى العصر الذهبي بالخدمة الممتازة.

فندق «غراند هوتيل تارور» (أفضل 50 فندقاً)

نوفمبر: فندق «غراند هوتيل تارور» في جزيرة تينيريفي

لقد تخلصت أكبر جزر الكناري في إسبانيا من سمعة الرحلات السياحية الشاملة، حيث يسعى المسافرون حالياً وراء الاستمتاع بالمشاهد الخلابة في جزيرة تينيريفي والقرى المرصوفة بالحصى والمطاعم الطموحة. ومن الأمور التي لم تتغير هي المناخ المعتدل، حيث يبلغ متوسط درجة الحرارة 24 درجة مئوية في نوفمبر. يمكن للجزيرة الآن إضافة ريشة أخرى إلى قبعتها من خلال إعادة إحياء فندق «غراند هوتيل تاورو» في مدينة بويرتو دي لا كروث. وقد مثلت عملية تجديد استمرت لثلاث سنوات للمكان، الذي شهد يوماً ما حضور مشاهير من بينهم المؤلفة أغاثا كريستي، صفحة جديدة في تاريخه، حيث يضم حالياً 199 غرفة فاخرة وستة مطاعم وحانات، ومركز «ساندارا» الصحي، وفريقاً متفانياً من الحراس.

فندق «روزوود» في فيينا (أفضل 50 فندقاً)

ديسمبر: فندق «روزوود» في فيينا

إن هذا هو الموسم المناسب للتسوق. تضفي خلفية عصر الباروك لفيينا جمالاً على المدينة حيث تحتفظ الأسواق الاحتفالية السنوية بأصالة باتت أكثر ندرة مع الأسف. في ديسمبر (كانون الأول) يصطف على جانبي الميادين والشوارع المغطاة بالثلوج أكشاك خشبية تبيع زينات مصنوعة يدوياً ومشروب الـ«غلو واين» المتبّل لزائرين ذوي وجنات وردية اللون. في قلب كل ذلك يتألق فندق «روز وود فيينا» برقة ونعومة. دائماً ما يمثل المبنى، الذي كان مصرفاً خلال القرن التاسع عشر في ساحة «بيترس»، رؤية للمجد الإمبراطوري خلال احتفالات عيد الميلاد «يولتايد»، بل وقد أصبح أكثر سحراً وفتنة. يمكنك الاستمتاع بالفخامة المخملية للتجول من أجل تناول قهوة فيينا مع فطيرة التفاح النمساوية التقليدية «أبفل - شترودل» أو الصعود إلى سطح المبنى من أجل تناول مشروبات الكوكتيل والاستمتاع بمشاهدة المدينة المتلألأة من أعلى.


جيل زد يغيّر خريطة السفر: لماذا يفضّل Airbnb على الفنادق؟

ميزة "إير بي إن بي" أنها منصة تؤمن السكن في أماكن نائية (شاترستوك)
ميزة "إير بي إن بي" أنها منصة تؤمن السكن في أماكن نائية (شاترستوك)
TT

جيل زد يغيّر خريطة السفر: لماذا يفضّل Airbnb على الفنادق؟

ميزة "إير بي إن بي" أنها منصة تؤمن السكن في أماكن نائية (شاترستوك)
ميزة "إير بي إن بي" أنها منصة تؤمن السكن في أماكن نائية (شاترستوك)

لم يعد السفر بالنسبة لجيل زد المولودين بين منتصف التسعينات وبداية العقد الثاني من الألفية مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل تجربة متكاملة تعكس أسلوب حياتهم وقيمهم الشخصية. هذا الجيل، الذي نشأ في عالم رقمي سريع التغيّر، بات يعيد رسم ملامح قطاع السياحة، وعلى رأسها مفهوم الإقامة، حيث يفضّل الكثيرون منهم منصة Airbnb على الفنادق التقليدية.

ويُظهر بحث حديث أن أكثر من 85 في المائة من هؤلاء المسافرين يفضّلون الإقامة في Airbnb أو أماكن مشابهة بدل الفنادق في رحلاتهم، مدفوعين برغبة في تجارب أصيلة وتكلفة أقل ومزايا رقمية كثيرة.

يرى الجيل الجديد في الإقامة أكثر من مجرد سرير للنوم؛ فهي جزء من التجربة السياحية نفسها، حيث يختار كثير منهم شققاً أو منازل توفر تفاعلاً مباشراً مع الحياة المحلية، وهو ما يصعب وجوده في الغرف الفندقية التقليدية. وفقاً لمسح حديث، 67 في المائة من مسافري جيل زد يفضلون الإقامة في أماكن تشبه المنازل خلال السفر الطويل؛ لأن هذه الخيارات توفر مطبخاً ومساحة أكبر وخصوصية أكثر.

منصة "إير بي إند بي" تجذب جيل زد في حجوزات السكن (شاترستوك)

التجربة قبل الرفاهية

على عكس الأجيال السابقة التي كانت تبحث عن الفخامة والخدمة الكلاسيكية، يميل جيل زد إلى البحث عن تجربة أصيلة تشبه حياة السكان المحليين. الإقامة في شقة أو منزل عبر Airbnb تتيح لهم العيش داخل الأحياء، التسوق من الأسواق المحلية، والتفاعل مع الثقافة اليومية للمدينة، وهو ما لا توفره غالباً الفنادق.

المرونة والميزانية المحدودة

يُعرف جيل زد بوعيه المالي، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة عالمياً. وتُعد خيارات «إير بي إند بي» من الغرف المشتركة إلى الشقق الصغيرة، أكثر مرونة وتنوعاً من حيث الأسعار مقارنة بالفنادق، ما يجعلها خياراً مناسباً للرحلات الفردية أو الجماعية ولفترات الإقامة الطويلة.

فمن ناحية الميزانية، يُعد الوعي المالي من أهم المحركات وراء هذا التفضيل: نحو 50 في المائة من جيل زد يضعون الأولوية على القدرة على تحمل التكاليف عند تخطيط الرحلات، ما يجعل الخيارات الأقل تكلفة عبر «إير بي إند بي» وغيرها أكثر جاذبية. كما يعتمد هذا الجيل بشكل كبير على التطبيقات المحمولة في حجز السفر، وما يقرب من 65 في المائة منهم يحجزون رحلاتهم عبر الهواتف الذكية، مع تصفح تقييمات الضيوف السابقة قبل اتخاذ القرار.

لا يقتصر الأمر على الجانب المالي فقط، بل تتداخل القيم الشخصية في الاختيار أيضاً. فـهناك نسبة 70 في المائة من مسافري جيل زد يفضلون خيارات السفر المستدامة، ويبحثون عن أماكن إقامة صديقة للبيئة أو تدعم المجتمع المحلي. في المقابل فإن هذه القيم تجعلهم يتجنبون الفنادق الكبرى التي تراها بعض الأبحاث أقل ارتباطاً بالمجتمع المحلي.

المسافرون من جيل زد يبحثون عن الاماكن الجديدة (شاترستوك)

يبرز أيضاً تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في هذا التغيير؛ أكثر من 80 في المائة من جيل زد يستخدمون الشبكات الاجتماعية بوصفها مصدراً للإلهام عند التخطيط للسفر، مما يُعزز الإقبال على خيارات جذابة بصرياً وقابلة للمشاركة عبر الإنترنت مثل «إير بي إند بي».

في ظل هذه الأرقام والاتجاهات، تبدو منصة «إير بي إند بي» وغيرها من الإقامات المحلية أكثر انسجاماً مع أسلوب حياة جيل زد، بينما تواجه الفنادق تحدياً في تحديث عروضها لتناسب توقعاتهم المتجددة، كما أن «إير بي إند بي» تلبي حاجات المسافرين من هذه الفئة الباحثة عن أماكن جديدة يصعب وجود الفنادق فيها، كما تمنحهم السكن في غرف أو شقق كاملة في جميع أنحاء العالم والمدن وحتى القرى النائية.

كونهم الجيل الأكثر اتصالاً بالإنترنت، يعتمد جيل زد على التطبيقات وتقييمات المستخدمين ومحتوى وسائل التواصل الاجتماعي في اتخاذ قرارات السفر. وتتفوق «إير بي إند بي» في هذا الجانب بفضل الصور الواقعية، والتقييمات التفصيلية، وإمكانية التواصل المباشر مع المضيفين، ما يعزز الشعور بالثقة والشفافية.


خمس وجهات لا بد من زيارتها هذا العام

أوساكا المدينة النابضة بالحيوية (شاترستوك)
أوساكا المدينة النابضة بالحيوية (شاترستوك)
TT

خمس وجهات لا بد من زيارتها هذا العام

أوساكا المدينة النابضة بالحيوية (شاترستوك)
أوساكا المدينة النابضة بالحيوية (شاترستوك)

في عام 2026، لم يعد المسافرون يبحثون فقط عن الوجهات الشهيرة المميزة، وإنما أصبحوا يبحثون عن العواطف والأجواء والتجارب ذات المغزى. استناداً إلى اتجاهات السفر الرئيسية والأحداث العالمية وتوقعات المسافرين المتطورة، تعتبر «هيلو تيكتس» منصة عالمية رائدة، ومزوداً شغوفاً لتجارب السفر؛ إذ تساعد محبي السفر على إيجاد طريقهم لاكتشاف المزيد من العجائب في العالم. وهي تكشف عن اختيارها لخمس وجهات لا ينبغي تفويتها في عام 2026.

من المدن التي تشهد ازدهاراً إبداعياً كاملاً، إلى العواصم الثقافية التي تعيد رؤية نفسها، والوجهات التي تحركها الأحداث الدولية الكبرى... تسلط هذه المجموعة الضوء على الأماكن التي يصبح فيها السفر تجربة حقيقية:

أوساكا (اليابان)

المدينة اليابانية التي يتسارع فيها كل شيء:

في عام 2026، تبرز أوساكا كواحدة من أكثر الوجهات إثارة في اليابان. بناء على إرث معرض «إكسبو 2025»، تتألق المدينة بطاقتها الحيوية، وروحها الإبداعية، ونظرتها المنعشة والمريحة في تقديم الثقافة.

وأوساكا أقل رسمية من طوكيو، وهي توفر انغماساً أكثر عفوية في الحياة اليابانية اليومية. تشتهر بأطعمة الشوارع، وأحيائها النابضة بالحياة، وموقعها الاستراتيجي في منطقة كانساي، وهي قاعدة مثالية لاستكشاف كيوتو، ونارا، وكوبي. وهي وجهة تتعايش فيها التقاليد والحداثة بصورة طبيعية.

استوكهولم أناقة اسكندنافية على مدار العام (شاترستوك)

استوكهولم (السويد)

أناقة اسكندنافية على مدار العامر:

تجسّد استوكهولم طريقة جديدة ومثالية للسفر. هنا، تمتزج الطبيعة مع المدينة بكل سلاسة، ويبدو أن الوقت يتباطأ، وتتعلق التجارب في الأساس بالتوازن والرفاهية.

بفضل متاحفها ذات المستوى العالمي، وتصميمها الاسكندنافي الشهير، وسهولة الوصول إلى الأرخبيل... تجذب استوكهولم الزوار في كل فصل من فصول السنة. في عام 2026، تواصل ترسيخ مكانتها كوجهة راقية وملهمة لقضاء عطلة في المدينة، حيث توفر الثقافة والهدوء والرفاهية الراقية.

نابولي من بين الوجهات الجميلة (شاترستوك)

نابولي (إيطاليا)

مدينة لا تزورها فحسب وإنما تشعر بها:

نابولي ليست مدينة تترك الزوار غير مبالين. ففي عام 2026، ستجذب المسافرين الباحثين عن الأصالة والشخصية والعاطفة الخالصة.

بفضل تراثها التاريخي الغني، وشوارعها النابضة بالحياة، ومطبخها الأسطوري، ومناظرها الطبيعية الخلابة... توفر نابولي تجربة إنسانية عميقة ومؤثرة.

على خلفية جبل فيزوف وساحل أمالفي، تمثل نابولي إيطاليا الجريئة وغير المثالية والحيوية بشكل لا يقاوم.

سيول المدينة الأكثر إبداعا في آسيا (شاترستوك)

سيول (كوريا الجنوبية)

العاصمة التي هي أكثر إبداعاً في آسيا:

في عام 2026، تبرز سيول كواحدة من أكثر المدن إثارة في العالم. تتميز عاصمة كوريا الجنوبية بكونها شديدة الترابط، وبالغة التطلع، وغنية ثقافياً، وتسحر بقدرتها على المزج بين التراث القديم والحداثة الجذرية.

من القصور الملكية إلى الأحياء المستقبلية، مروراً بالمشهد الفني المتطور باستمرار والتأثير العالمي للثقافة الكورية... تقدم سيول تجربة حضرية كاملة. وهي تعتبر وجهة للمسافرين الفضوليين الباحثين عن الإلهام والتحول الثقافي الحقيقي.

فيلاديلفيا حيث يجتمع السفر بالحدث الرياضي العالمي (شاترستوك)

فيلادلفيا (الولايات المتحدة)

حيث يجتمع السفر بعاطفة الحدث الرياضي العالمي:

بصفتها المدينة المضيفة لكأس العالم لكرة القدم 2026، ستكون فيلادلفيا في دائرة الضوء العالمية. وبعيداً عن البطولة نفسها، تتميز المدينة بهويتها القوية وأجوائها الأصيلة.

بصفتها مهد التاريخ الأميركي، تجمع فيلادلفيا بين التراث الثقافي والطاقة الإبداعية والشغف الرياضي، مع كونها أكثر سهولة في الوصول إليها من المدن الأميركية الكبرى الأخرى. في عام 2026، ستوفر فرصة فريدة لتجربة حدث رياضي عالمي مع اكتشاف مدينة ذات طابع حقيقي.

هذه المدن الخمس ليست مجرد وجهات رائجة فحسب، وإنما تعكس طريقة جديدة للسفر: أكثر انغماساً، وأكثر أهمية، وأكثر تركيزاً على التجربة. سواء كان ذلك إثارة حدث عالمي، أو انغماساً ثقافياً عميقاً، أو استكشاف عطلات المدن برؤية مبتكرة... فإن عام 2026 يَعِد بعام يكتسب فيه مفهوم السفر حيوية حقيقية.