نظارات «بلاي ستيشن في آر» الجديدة.. تجربة واقع افتراضي مبهرة

التزام موسع لتعريب الألعاب.. وطرح أكثر من 50 لعبة قبل نهاية العام الحالي

جهاز «بلايستيشن 4 برو» المطور ونظارة «بلايستيشن في آر» للواقع الافتراضي - تصميم جميل وأنيق لـ«بلايستيشن في آر» - تجربة انغماس ممتعة في «بلايستيشن في آر»
جهاز «بلايستيشن 4 برو» المطور ونظارة «بلايستيشن في آر» للواقع الافتراضي - تصميم جميل وأنيق لـ«بلايستيشن في آر» - تجربة انغماس ممتعة في «بلايستيشن في آر»
TT

نظارات «بلاي ستيشن في آر» الجديدة.. تجربة واقع افتراضي مبهرة

جهاز «بلايستيشن 4 برو» المطور ونظارة «بلايستيشن في آر» للواقع الافتراضي - تصميم جميل وأنيق لـ«بلايستيشن في آر» - تجربة انغماس ممتعة في «بلايستيشن في آر»
جهاز «بلايستيشن 4 برو» المطور ونظارة «بلايستيشن في آر» للواقع الافتراضي - تصميم جميل وأنيق لـ«بلايستيشن في آر» - تجربة انغماس ممتعة في «بلايستيشن في آر»

أطلقت «سوني» السعودية نظام نظارات الواقع الافتراضي «بلاي ستيشن في آر» PlayStation VR في المملكة العربية السعودية والمنطقة العربية يوم الخميس الماضي 13 أكتوبر (تشرين الأول) - ، وهي تقنية من شأنها نقل اللاعبين إلى بيئة افتراضية تحاكي الواقع وتغير من طريقة اللعب بشكل جذري، لتكون واحدة من أكبر النقلات النوعية في عالم الترفيه. وقد جربت «الشرق الأوسط» النسخة النهائية للنظارات.

تجربة انغماسية

وتقدم النظارة تجربة لعب متقدمة يشعر فيها اللاعب وكأنه داخل عالم اللعبة يتفاعل معها بحركته في الغرفة مع تحريك يديه باستخدام أداة التحكم القياسية «ديوالشوك 4» أو أداتي التحكم «بلاي ستيشن موف» PlayStation Move للمزيد من الانغماس في عالم اللعبة. وتحتوي النظارة على شاشة مدمجة تعرض الصورة بدقة عالية، بالإضافة إلى استخدامها مجسات مدمجة تسمح للاعب بتحريك رأسه في جميع الزوايا والمحاور ومحاكاة ذلك التحرك داخل عالم اللعبة فورا وبكل دقة. وتتصل النظارات بجهاز «بلاي ستيشن 4» من خلال وحدة متخصصة تنقل البيانات بين النظارة و«بلاي ستيشن 4» وتعرض الصورة داخل شاشتي النظارة والتلفزيون في الوقت نفسه (ليستمتع الآخرون حول اللاعب ويشاركوه تلك التجربة).
وتتميز هذه النظارة بأن تكلفتها منخفضة مقارنة بنظيراتها على الكومبيوتر الشخصي، ولكنها تقدم جودة لعب عالية جدا تستحق التقدير. وكان لدي قلق في السابق من أن تقنية الواقع الافتراضي ستكون دوما أفضل على الكومبيوترات الشخصية بسبب القدرات الحسابية العالية للكومبيوترات الشخصية، ولكن نظارة «بلاي ستيشن في آر» تبرهن على عكس ذلك، إذ إن الألعاب المقدمة ممتعة وذات مستوى رسومات متقدم، بالإضافة إلى دقة متابعة تحركات رأس وأيدي المستخدم، وبسرعة عالية.
ولكن أهم ما يميز هذه النظارة هو أنها مصنوعة من شركة «سوني» التي لديها قدرات عالية على تطوير الألعاب الإلكترونية الممتعة، على خلاف شركتي «إتش تي سي» و«أوكيوليس» اللتين تواجهان مشكلة في عدم وجود محتوى مقنع على نظارتيهما إلى الآن. وواجهت الشركتان المذكورتان تحدي عدم وجود لعبة تحلق بعالم الواقع الافتراضي وتجعله مطلبا جماهيريا واسعا، الأمر الذي ستصلحه نظارة «بلاي ستيشن في آر» بسبب تقديمها ألعابا متقدمة.
وأطلقت الشركة مجموعة مميزة من الألعاب تشمل Until Dawn: Rush Blood وEve: Valkyrie وBattle Zone وSuper Stardust Ultra وDriveclub وRigs وPlayStation Worlds، بالإضافة إلى ألعاب Rez وSuper HyperCube وThumper، وغيرها، مع وعدها بإطلاق أكثر من 50 لعبة قبل نهاية العام الحالي.
وتتوافر النظارة في مجموعتين: الأولى تحتوي على النظارة الأساسية والوصلات اللازمة لعملها على جهاز «بلاي ستيشن 4»، بينما تضيف المجموعة الثانية كاميرا «بلاي ستيشن» الضرورية لمتابعة تحركات المستخدم. المجموعة الأولى متوافرة لمن لديه كاميرا «بلاي ستيشن» (الكاميرا متوافرة منذ سنوات كثيرة وتقدم تجربة ممتعة لكثير من الألعاب) وأداتي التحكم «بلاي ستيشن موف» PlayStation Move (متوافرتان منذ أعوام كثيرة) بينما تعتبر المجموعة الثانية لمن لم يقتنِ الملحقين المذكورين.

إعداد سهل ومواصفات تقنية

ويمكن تجهيز النظارة للمرة الأولى في دقائق قليلة، حيث يكفي وصلها بصندوق صغير يحتوي على معالج متخصص، ووصل ذلك الصندوق بجهاز «بلاي ستيشن 4» وبالتلفزيون، ووصل كاميرا «بلاي ستيشن» بجهاز «بلاي ستيشن 4»، لتبدأ تجربة اللعب في الواقع الافتراضي. وتتابع كاميرا «بلاي ستيشن» 9 مجسات في النظارة لاحتساب موقعها بدقة وبسرعة عالية، بالإضافة إلى تتبعها أداتي التحكم «بلاي ستيشن موف» أو أداة التحكم الرئيسية «ديوالشوك 4».
ويمكن للاعب اللعب إما أثناء الجلوس أو الوقوف. وينصح باللعب أثناء الجلوس لمن يشعر بالدوار داخل عالم الواقع الافتراضي، بينما ينصح باللعب أثناء الوقوف للحصول على متعة وانغماس أكبر وأكثر واقعية. وتقدم النظارة منطقة مريحة للاستخدام لدى وضعها على جبهة المستخدم، إذ إنها مليئة بالمطاط الطري المناسب والمريح للاستخدامات المطولة.
وبخلاف النظارات الأخرى التي تضغط على وجه المستخدم بشدة في بعض الأحيان، تقدم هذه النظارة حلقة توضع أعلى رأس المستخدم ويمكن تعديل قطرها لتتناسب مع رأس المستخدم من خلال مؤشر موجود في المنطقة الخلفية، وهي تحمل النظارة التي تطوف أمام عين المستخدم، مع استخدام عازل للضوء الخارجي. هذا، وتقدم النظارة زرا خاصا لتعديل تركيز عدساتها، الأمر الذي يعني أنها مناسبة لمن يرتدي النظارات الطبية أثناء اللعب، ولن تعيق نظرهم. أضف إلى ذلك أن وزن النظارة موزع بطريقة مريحة جدا تمنع وقوعها في حال ميلان رأس المستخدم إلى الجانب أو الأسفل، ولن تتطلب من المستخدم رفع رأسه إلى الأعلى قليلا بسبب وجود الثقل في المنطقة الأمامية كما هو الحال في النظارات الأخرى.
ويبلغ وزن النظارة 610 غرامات (مع الحلقة الرأسية)، الأمر الذي يعني أنها النظارة الأثقل وزنا بين النظارات الأخرى، ولكن المستخدم سيشعر بأنها الأخف بسبب وجود الحلقة الرأسية المريحة والتوزيع الصحيح للوزن. ولن يحصل المستخدم على إطار حول عينية بعد الاستخدام المطول لهذه النظارة، الأمر الموجود في النظارات الأخرى، ولكن تسريحة شعره ستتأثر قليلاً!
وبالنسبة للمواصفات التقنية، فتستطيع النظارة عرض الصورة بدقة 920 x 1080 على كل شاشة من الشاشتين داخلها، أي أنها تدعم اللعب بالدقة العالية 1080، وتعمل الشاشتان بتقنية OLED بسرعة 90 أو 120 هرتز (أي أن الصورة يعاد رسمها 90 أو 120 مرة في كل ثانية)، وفقا لمتطلبات اللعبة أو التطبيق، مع تقديم معدل استجابة يبلغ 18 مللي ثانية، وهو معدل يماثل ذلك المستخدم في نظارتي «أوكيوليس ريفت» و«إتش تي سي فايف» على الكومبيوترات الشخصية. كما يمكن ربط أي سماعات رأسية أو سماعة الأذن بمنفذ في النظارة للحصول على صوتيات تجسيمية، مع القدرة على ربط أي سماعات لا سلكية بجهاز «بلاي ستيشن 4» (من خلال تقنية «بلوتوث») للحصول على صوت «ستيريو».

مزايا مطورة

وتختلف هذه التقنية عن تقنيات نظارات الواقع الافتراضي للهواتف الجوالة، مثل «غوغل دايدريم فيو» التي ستطلق في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل والجيل الثالث لنظارات «سامسونغ غير في آر» التي تقدم جودة أقل مقارنة بنظارات «بلاي ستيشن في آر»، من حيث قدرات المعالجة والقدرة على تتبع تحرك النظارات في الهواء. ويمكن للاعب تشغيل الألعاب العادية التي لا تدعم نظارات «بلاي ستيشن في آر» داخل بيئة النظارة والاستمتاع بها كما لو كان يشاهد التلفزيون أمامه، ولكن بيئة اللعب لن تقدم أي دعم لتغيير المنظور لدى تحريك النظارة، بل ستتحرك الشاشة الافتراضية كلها داخل النظارة وكأنها تطوف في الهواء، الأمر الذي يقدم خصوصية أعلى في اللعب، خصوصًا في حال اللعب بألعاب عنيفة لا تريد أن يشاهدها الأطفال، كما يمكن لأي شخص آخر مشاهدة التلفزيون أثناء لعب المستخدم بالنظارة دون أي أثر على مجريات اللعب.
النظارة متوافرة بسعر 1599 ريالاً سعوديًا (426 دولارًا أميركيًا) للمجموعة الأساسية و1799 ريالا (479 دولارًا) للمجموعة التي تحتوي على كاميرا «بلاي ستيشن»، مع توفير الكاميرا منفصلة بسعر 259 ريالاً (69 دولارًا) وأداتي التحكم «بلاي ستيشن موف» بسعر 329 ريالاً (88 دولارا).
وتجدر الإشارة إلى أن تجربة اللعبة ستتطور أكثر لدى إطلاق جهاز «بلاي ستيشن 4 برو» المتطور في 10 نوفمبر المقبل، حيث سيقدم الجهاز قدرات أعلى لمعالجة الصور، التي من شأنها رفع جودة الرسومات في ألعاب الواقع الافتراضي (والألعاب العادية) بشكل ملحوظ. وأكدت «سوني السعودية» أن الجهاز سيطلق في المملكة في اليوم نفسه للإطلاق العالمي، وبسعر 1599 ريالاً سعوديًا (426 دولارًا أميركيًا)، وسيتم تحديث كثير من الألعاب الحالية لدعم قدرات الرسومات المتقدمة للجهاز، مثل Uncharted 4 وinFamous: First Light وThe last of Us Remastered وPES 2017 وRise of the Tomb Raider وWatch Dogs 2، وغيرها.
كما أكدت الشركة التزامها نحو تعريب الألعاب المتقدمة على جهاز «بلاي ستيشن 4»، حيث ستطلق مجموعة من ألعابها الجديدة بواجهة استخدام ونصوص مكتوبة وحوارات كاملة باللغة العربية، مع تعريب عناوين الكثير من الألعاب، مثل لعبة «آخر الحماة» The Last Guardian وHorizon: Zero Dawn وGT Sports، وغيرها. هذا، وأطلقت الشركة إصدارا جديدا من جهاز «بلاي ستيشن 4» يقدم القدرات التقنية نفسها الموجودة في الإصدار الرئيسي، مع تصغير حجمه واستهلاكه للطاقة الكهربائية، وتقديمه لتقنيات جديدة في أداة التحكم «ديوالشوك 4»، وبسعر 1249 ريالاً (333 دولارا).



صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
TT

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)

نقلت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) صاروخها العملاق «إس إل إس»، الذي من المفترض أن يحمل روّاد فضاء إلى مدار القمر في أوّل مهمّة منذ أكثر من 50 سنة، إلى منصّة إطلاق لإجراء تجارب تمهيداً لرحلة «أرتيميس 2».

واستغرقت العمليّة، أمس (السبت)، نحو 12 ساعة، وتعدّ من الخطوات الأخيرة المتبقّية قبل إقلاع المهمّة المرتقب بين مطلع فبراير (شباط) وأواخر أبريل (نيسان).

ونقل الصاروخ الضخم الأبيض والبرتقالي فجراً من مبنى تركيب القطع في اتجاه مجمّع إطلاق الصواريخ «39 بي» في مركز كيندي الفضائي في فلوريدا حيث وصل عصراً، ومن المرتقب أن يخضع لسلسلة من الفحوص.

إن كانت النتائج مرضية، فسيكون في وسع الصاروخ الإقلاع بدءاً من السادس من فبراير، حسب التقديرات الأوّلية لـ«ناسا»، في مهمّة هي الأولى منذ «أبولو» في 1972 تحمل أربعة روّاد، ثلاثة أميركيين وكندي، إلى مدار القمر.

وقال جون هانيكات المشرف على برنامج الصاروخ خلال مؤتمر صحافي، الجمعة: «نحن بصدد كتابة التاريخ»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

«جعل المستحيل ممكناً»

حضر الروّاد الأربعة، وهم ريد وايزمن وكريستينا هاموك كوك وفيكتور غلوفر وجيريمي هانسن، عمليّة نقل الصاروخ، السبت.

ومع كبسولة «أوريون» التي سيتمركز فيها الروّاد، يبلغ طول الصاروخ 98 متراً، أي أنّه أعلى من تمثال الحرّية، لكنه أقصر بقليل من صاروخ «ساتورن 5» الذي نقل مهمّات «أبولو» المأهولة إلى القمر والممتدّ على 110 أمتار.

وقال الرائد الكندي جيريمي هانسن في تصريحات للإعلام: «أنا متحمّس جدّاً. وفي خلال أسابيع قليلة، ستشهدون على تحليق أربعة أشخاص في مدار القمر. وإن كنّا قادرين على أمر مماثل اليوم، فتخيّلوا ما سيكون في وسعنا فعله غداً». وصرّح زميله فيكتور غلوفر: «نبذل ما في وسعنا لجعل المستحيل ممكناً».

ومن المفترض أن تمتدّ هذه المهمّة نحو عشرة أيّام يدور خلالها الطاقم حول القمر، تمهيداً للرحلة المقبلة التي ستشكّل العودة المنتظرة للبشر إلى سطح القمر بهدف إقامة وجود دائم هذه المرّة.

صاروخ أرتميس العملاق «إس إل إس» التابع لشركة «ناسا» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

لكن هذه المهمّة تشكّل في ذاتها سابقة على مستويات عدّة. فهي أوّل رحلة إلى مدار القمر تشارك فيها امرأة ورائد غير أبيض وآخر غير أميركي.

«سباق ثان إلى الفضاء»

وقبل الانطلاق، يتحقّق مهندسو «ناسا» من أمن الصاروخ ومتانته. ومن المفترض إجراء سلسلة من الفحوص قبل تدريب عام على عملية محاكاة.

وأطلقت مهمّة «أرتيميس 1» غير المأهولة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بعد عدّة تأجيلات ومحاولتين سابقتين غير ناجحتين.

ويهدف برنامج «أرتيميس» الذي كشف عنه النقاب خلال الولاية الأولى لدونالد ترمب إلى إقامة وجود بشري دائم على القمر في نهاية المطاف، والتمهيد لرحلات مقبلة نحو المريخ، لكنه تعرض لتأخيرات كثيرة في السنوات الأخيرة، غير أن «ناسا» أحدثت مفاجأة في أواخر 2025 مع إعلانها عن احتمال إطلاق «أرتيميس 2» في «مطلع فبراير» بدلاً من أبريل.

وقد يعزى تقريب الموعد إلى ضغوط من إدارة ترمب الطامعة بكسب «سباق ثان إلى الفضاء» ضدّ بكين بعد ذاك الذي تواجهت فيه الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفياتي إبّان الحرب الباردة.

وبات محور المنافسة اليوم إرسال البشر إلى القمر بحلول 2030 وإقامة قاعدة على سطحه. ومن المرتقب أن يتمّ تأجيل مهمّة «أرتيميس 3» المحدّد موعدها راهناً في منتصف 2027. ويشير خبراء الملاحة الفضائية إلى أن جهاز الهبوط على القمر الذي طوّرته شركة «سبايس إكس»، التابعة لإيلون ماسك، غير جاهز بعد، ما يؤشّر إلى أن الصين قد تسحب البساط من تحت قدمي الولايات المتحدة.


«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين، وذلك استناداً إلى طبيعة محادثاتهم مع المنصة.

وأعلنت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، أنها ستختبر هذه الإعلانات في النسخة المجانية من تطبيق «تشات جي بي تي» للمستخدمين البالغين المسجلين في الولايات المتحدة. كما كشفت عن إطلاق باقة اشتراك جديدة تحمل اسم «Go» بسعر 8 دولارات شهرياً، تتضمن بعض الميزات المحسّنة، مثل ذاكرة أكبر وإمكانات أوسع لإنشاء الصور، وبسعر أقل من باقتي «Plus» (20 دولاراً شهرياً) و«Pro» (200 دولار شهرياً).

وبحسب شبكة «سي إن إن»، سيشاهد مشتركو باقة «Go» أيضاً إعلانات داخل الخدمة، في حين لن تُعرض أي إعلانات لمشتركي باقتي «Plus» و«Pro»، ولا لعملاء «أوبن إيه آي» من الشركات.

وكان سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، قد أعرب في وقت سابق، عن تحفظاته إزاء إدخال الإعلانات إلى «تشات جي بي تي». غير أن هذه الخطوة تأتي في سياق سعي الشركة الحثيث إلى إيجاد مصادر جديدة لزيادة الإيرادات من قاعدة مستخدميها التي تُقدَّر بنحو 800 مليون مستخدم شهرياً، وذلك للمساعدة في تغطية تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تعتزم الشركة استثمار نحو 1.4 تريليون دولار فيها على مدى السنوات الثماني المقبلة.

وفي هذا السياق، قال ألتمان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «أوبن إيه آي» تتوقع إنهاء عام 2025 بإيرادات سنوية تقارب 20 مليار دولار.

وكانت الشركة قد أطلقت العام الماضي، أداة تُعرف باسم «الدفع الفوري»، تتيح للمستخدمين شراء المنتجات مباشرةً من متاجر تجزئة مثل «وول مارت» و«إتسي» عبر «تشات جي بي تي». كما قدّمت أدوات في مجالات الصحة والتعليم وغيرها، في إطار مساعيها لجعل «تشات جي بي تي» جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمستخدمين، وربما تحفيزهم على الترقية إلى اشتراكات مدفوعة.

وقد تُثبت الإعلانات أنها استراتيجية مربحة لشركة «أوبن إيه آي»، إذ يمكن استغلال المعلومات المستخلصة من محادثات المستخدمين مع «تشات جي بي تي» لإنشاء إعلانات عالية الاستهداف. فعلى سبيل المثال، إذا طلب أحد المستخدمين المساعدة في التخطيط لرحلة، فقد تظهر له إعلانات متعلقة بفنادق أو أنشطة ترفيهية في الوجهة المقصودة.

وكجزء من هذا الاختبار، ستظهر الإعلانات أسفل إجابات «تشات جي بي تي» على استفسارات المستخدمين، مع تصنيفها بوضوح على أنها «إعلانات ممولة». وأكدت «أوبن إيه آي» أن هذه الإعلانات لن تؤثر في محتوى إجابات «تشات جي بي تي»، مشددة على أن المستخدمين «يجب أن يثقوا بأن الإجابات تستند إلى ما هو مفيد موضوعياً».

كما أوضحت الشركة أنها لن تبيع بيانات المستخدمين أو محادثاتهم للمعلنين، مؤكدةً أن بإمكان المستخدمين تعطيل تخصيص الإعلانات المبنية على محادثاتهم في أي وقت.


دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
TT

دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)

أعاد التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي طرح أسئلة قديمة متجددة حول الأتمتة ومستقبل العمل. فمن تطوير البرمجيات إلى إنتاج المحتوى، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تُظهر قدرات لافتة في الاختبارات البحثية والمعايير التقنية. لكن فجوة أساسية ما زالت قائمة تتعلق بقدرة هذه الأنظمة على تنفيذ أعمال حقيقية ذات قيمة اقتصادية، كما هي مطلوبة في سوق العمل الفعلي.

دراسة جديدة تسعى للإجابة عن هذا السؤال عبر إطار قياس مبتكر يُعرف باسم «مؤشر العمل عن بُعد» (Remote Labor Index – RLI)، وهو أول معيار تجريبي يقيس بشكل منهجي قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على أتمتة مشاريع عمل متكاملة مأخوذة من أسواق العمل الحر الحقيقية. وتأتي النتائج مفاجئة، وأكثر واقعية مما توحي به كثير من السرديات المتداولة حول قرب الاستغناء عن الوظائف البشرية.

ما بعد المعايير الاصطناعية

تركز معظم اختبارات الذكاء الاصطناعي الحالية على مهام محددة أو معزولة ككتابة شيفرات قصيرة أو الإجابة عن أسئلة تقنية أو تصفح الإنترنت أو تنفيذ أوامر حاسوبية مبسطة. ورغم أهمية هذه المعايير، فإنها غالباً لا تعكس التعقيد والتكامل والغموض الذي يميز العمل المهني الحقيقي.

من هنا جاء تطوير «مؤشر العمل عن بُعد»، الذي لا يختبر مهارات منفصلة، بل يقيس قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع كاملة من البداية إلى النهاية، تماماً كما تُسند إلى محترفين يعملون لحساب عملاء حقيقيين. وتشمل هذه المشاريع مجالات مثل التصميم والهندسة المعمارية وإنتاج الفيديو وتحليل البيانات وتطوير الألعاب وإعداد الوثائق وغيرها من أشكال العمل عن بُعد التي تشكل جوهر الاقتصاد الرقمي المعاصر. وبهذا، تنقل الدراسة النقاش من مستوى القدرات النظرية إلى مستوى الأداء الفعلي القابل للقياس في السوق.

نتائج المؤشر تظهر أن الذكاء الاصطناعي ما زال عاجزاً عن أتمتة معظم مشاريع العمل عن بُعد بمستوى مهني مقبول (غيتي)

قياس مؤشر العمل عن بُعد

تتكون قاعدة بيانات المؤشر من 240 مشروع عمل حر مكتمل، يحتوي كل مشروع على ثلاثة عناصر رئيسية هي وصف تفصيلي للمهمة والملفات المدخلة اللازمة لتنفيذها ومخرجات نهائية أنجزها محترفون بشريون باعتبارها مرجعاً قياسياً. ولم تكتفِ الدراسة بالمخرجات فقط، بل جمعت أيضاً بيانات عن الوقت والتكلفة اللازمين لتنفيذ كل مشروع. وقد استغرق إنجاز المشروع الواحد، في المتوسط، نحو 29 ساعة من العمل البشري، بينما تجاوزت بعض المشاريع حاجز 100 ساعة. وتراوحت تكاليف المشاريع بين أقل من 10 دولارات وأكثر من 10 آلاف دولار، بإجمالي قيمة تتجاوز 140 ألف دولار وأكثر من 6 آلاف ساعة عمل فعلي.

ويعكس هذا التنوع والتعقيد المتعمد طبيعة العمل الحقيقي، بعيداً عن المهام المبسطة أو المتخصصة.

تقييم أداء الذكاء الاصطناعي

اختبر الباحثون عدة نماذج متقدمة من وكلاء الذكاء الاصطناعي باستخدام عملية تقييم بشرية دقيقة حيث مُنحت الأنظمة نفس أوصاف المشاريع والملفات التي حصل عليها المحترفون، وطُلب منها إنتاج مخرجات كاملة. ثم قام مقيمون مدربون بمقارنة نتائج الذكاء الاصطناعي بالمخرجات البشرية المرجعية، مع التركيز على سؤال جوهري يتعلق بمدى قبول العميل الحقيقي لهذا العمل باعتباره مكافئاً أو أفضل من عمل محترف بشري.

المقياس الأساسي في الدراسة هو «معدل الأتمتة» أي النسبة المئوية للمشاريع التي نجح الذكاء الاصطناعي في إنجازها بمستوى احترافي مقبول. كما استخدمت الدراسة نظام تصنيف شبيهاً بنظام «إيلو» لإجراء مقارنات دقيقة بين النماذج المختلفة، حتى في الحالات التي لم تصل فيها أي منها إلى مستوى الأداء البشري.

الأتمتة ما زالت محدودة جداً

على الرغم من التطورات الكبيرة في قدرات التفكير والتعامل متعدد الوسائط، تكشف النتائج أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية ما تزال بعيدة عن أتمتة العمل عن بُعد بشكل واسع. فقد بلغ أعلى معدل أتمتة تحقق 2.5 في المائة فقط، أي أن أقل من ثلاثة مشاريع من كل مائة وصلت إلى مستوى مقبول مقارنة بالعمل البشري. وتتحدى هذه النتيجة الافتراض السائد بأن التحسن في المعايير التقنية يعني بالضرورة قدرة فورية على استبدال العمل البشري. فحتى النماذج المتقدمة القادرة على كتابة الشيفرات أو توليد الصور والنصوص، غالباً ما تفشل عندما يُطلب منها دمج مهارات متعددة، أو الالتزام بتفاصيل معقدة أو تسليم ملفات متكاملة بجودة احترافية.

مستقبل العمل القريب يتجه نحو دعم الإنتاجية البشرية بالذكاء الاصطناعي بدلاً من استبدال الوظائف بالكامل (شاترستوك)

تعثر الذكاء الاصطناعي... ونجاحه

يكشف التحليل النوعي لأسباب الفشل عن مشكلات متكررة، أبرزها أخطاء تقنية أساسية مثل ملفات تالفة أو غير قابلة للاستخدام أو صيغ غير صحيحة أو مخرجات ناقصة وغير متسقة. وفي حالات أخرى، كانت المشاريع مكتملة شكلياً لكنها لا ترقى إلى المستوى المهني المتوقع في سوق العمل الحر.

في المقابل، رصدت الدراسة مجالات محدودة أظهر فيها الذكاء الاصطناعي أداءً أفضل نسبياً، لا سيما في المهام التي تتركز على معالجة النصوص أو توليد الصور أو التعامل مع الصوت كبعض أعمال التحرير الصوتي والتصميم البصري البسيط وكتابة التقارير وتصور البيانات المعتمد على الشيفرة البرمجية. وتشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب بالفعل دوراً داعماً في بعض أنواع العمل، وإن لم يصل بعد إلى مرحلة الأتمتة الكاملة.

قياس التقدم دون تهويل

رغم انخفاض معدلات الأتمتة المطلقة، يُظهر المؤشر تحسناً نسبياً واضحاً بين النماذج المختلفة. فتصنيفات «إيلو» وهي نظام رياضي لتقييم الأداء النسبي، تشير إلى أن الأنظمة الأحدث تتفوق بشكل منهجي على سابقاتها، ما يعني أن التقدم حقيقي وقابل للقياس، حتى وإن لم يترجم بعد إلى إنجاز مشاريع كاملة. وتكمن قيمة «مؤشر العمل عن بُعد» في كونه أداة طويلة الأمد لمتابعة التطور، بعيداً عن التوقعات المبالغ فيها أو الأحكام الثنائية.

تشير نتائج الدراسة إلى أن الاستغناء الواسع عن العاملين في وظائف العمل عن بُعد ليس وشيكاً في الوقت الراهن. وبدلاً من ذلك، يُرجّح أن يكون الأثر القريب للذكاء الاصطناعي متمثلاً في تعزيز الإنتاجية على مستوى المهام، لا استبدال الوظائف بالكامل.

وسيظل الحكم البشري والقدرة على الدمج وضبط الجودة عناصر مركزية في العمل المهني. ومع ذلك، تحذر الدراسة من أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن تقنيات الأتمتة السابقة؛ إذ يسعى إلى محاكاة قدرات معرفية عامة. وإذا تمكنت الأنظمة المستقبلية من سد الفجوة التي يكشفها المؤشر دون التكيّف المصطنع معه، فقد تكون الآثار على سوق العمل أعمق بكثير.

خط أساس جديد للنقاش

لا تدّعي هذه الدراسة التنبؤ بالمستقبل، لكنها تقدم خط أساس علمي وعملي لفهم موقع الذكاء الاصطناعي اليوم. ومن خلال ربط التقييم بعمل حقيقي وتكلفة فعلية ومعايير مهنية واقعية، تضع إطاراً أكثر دقة لنقاشات الأتمتة والعمل. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، ستصبح أدوات مثل «مؤشر العمل عن بُعد» ضرورية للفصل بين التقدم الحقيقي والضجيج الإعلامي، وضمان أن يُبنى النقاش حول مستقبل العمل على الأدلة لا الافتراضات.