بالتزامن مع الاجتماع الدولي حول سوريا في مدينة لوزان السويسرية، أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن قوات «الجيش السوري الحر» المدعومة من القوات الخاصة التركية، بدأت أمس السبت، التقدم نحو بلدة دابق، التي تحمل قيمة رمزية كبيرة لتنظيم داعش الإرهابي المتطرف في شمال سوريا، وتقع جنوب بلدة الراعي. وأوضح إردوغان أن الهدف من وراء هذا التحرك طرد «داعش» من دابق وتشكيل «منطقة آمنة» تصل مساحتها إلى 5 آلاف كيلومتر مربع.
وتفيد التقارير الميدانية عن تمتع الهجوم الذي يشكل جزءًا من «عملية درع الفرات» بدعم من طيران التحالف الدولي.
وبالفعل حقّقت القوات المهاجمة تقدمًا كبيرًا باتجاه البلدة ذات الأهمية الدينية والاستراتيجية لـ«داعش» الذي استقدم مئات المقاتلين من سوريا وخارجها تحضيرًا للمواجهة الكبرى. وتوقَّع خبراء عسكريون أن تحسم فصائل «الجيش السوري الحر» معركة السيطرة على دابق في غضون أربعة أيام، تتجه بعدها نحو مدينة الباب، آخر معاقل التنظيم في ريف محافظة حلب الشمالي.
وتجدر الإشارة إلى أن تركيا تسعى إلى إقامة «منطقة آمنة» في سوريا على هذه المساحة وبامتداد نحو 98 كيلومترا وعمق 45 كيلومترا من مدينة جرابلس إلى الراعي داخل الأراضي السورية، لنقل اللاجئين السوريين إليها، وضمان تأمين الحدود التركية من التنظيمات الإرهابية، ومنع إقامة «شريط كردي» على طول حدود تركيا مع سوريا.
ولقد أوضح قائد ميداني في «الجيش السوري الحر» أمس، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، أن الفصائل حققت تقدمًا كبيرًا، وأن «الثوار اقتحموا قرية الغيلانية المجاورة لمدينة دابق، ضمن المعارك التي تخوضها قوات (درع الفرات) بالتزامن مع قصف مركَّز على مواقع (داعش) بالقذائف المدفعية، وبإسناد مباشر من الجيش التركي»، وشدد على أن «سيطرة الثوار على دابق باتت مسألة وقت، وإن شاء الله خلال الساعات القليلة المقبلة ستُطرد عناصر التنظيم منها، والآن يجري قصف كل خطوط إمدادهم واستهداف عدد من السيارات المفخخة قبل وصولها إلى أهدافها».
من جهته، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن فصائل المعارضة المدعومة بالدبابات والطائرات التركية «بدأت هجومًا عنيفًا على بلدة دابق ذات الرمزية الدينية لدى تنظيم داعش، بالتزامن مع هجوم على بلدة صوران أعزاز ومحيطها بريف حلب الشمالي الشرقي».
وتعد دابق من أهم البلدات لدى التنظيم بسبب رمزيتها الدينية، إذ يعدها التنظيم المكان الذي سيشهد «المعركة الفاصلة بين المسلمين والكفار»، وتحاول الفصائل السيطرة على البلدة وعلى بلدة صوران ومحيطها، لتوسع بذلك نطاق سيطرتها في ريف حلب الشمالي الشرقي. وينتشر في دابق حاليًا، بحسب بعض المصادر المحلية، نحو ألفي مقاتل من «داعش».
وفي تعليق على ما يحصل الآن، قال الخبير العسكري والاستراتيجي العميد فايز أسمر، إنه «من الواضح أن معركة دابق أخذت ضجة إعلامية أكبر من حجمها؛ لأن سيناريو هذه المعركة لن يختلف عن المناطق الأخرى التي حررها الجيش الحر، رغم رمزيتها العقائدية والدينية لدى التنظيم». وتوقع أسمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الثوار سيحسمون معركة تحرير دابق خلال ثلاثة أو أربعة أيام، باعتبارها منطقة مكشوفة ولن تصمد أمام الضربات الجوية للطيران التركي وطائرات التحالف الدولي». مرجحًا أن «ينسحب من تبقى من مقاتلي (داعش) باتجاه مدينة الباب التي ستصبح ملاذهم الأخير في ريف حلب الشمالي».
وأما على صعيد تحضيرات «داعش» وحشده لما يسميها «المعركة الفاصلة»، فقد أعلن ناشطون، أن التنظيم المتطرف سحب نحو 1200 مقاتل من جبهات محافظة حمص وجبهات أخرى مع ميليشيات «قوات سوريا الديمقراطية»، ودفع بهم إلى جبهة دابق. وقالوا إن التنظيم «استقدم نحو ألف مقاتل من خارج سوريا، وصلوا إلى مدينة الرقَّة، ومنها توجهوا إلى دابق، التي تشهد القرى القريبة منها عمليات كر وفر بين الفصائل المدعومة بالدبابات والطائرات التركية من جهة، والتنظيم من جهة أخرى». وتابع الناشطون، أن الفصائل «سيطرت على قرى قريبة من دابق وباتت في أقرب نقطة إلى المدينة». ووفق مصادر ميدانية، فإن قوات «درع الفرات» بدأت التحضير للهجوم على دابق عبر أكثر من محور، بعد تأمين محوري تركمان بارح ودويبق، ومحاولة استعادة السيطرة على إحتيملات التي خسرتها بعد هجوم معاكس شنه التنظيم الأسبوع الماضي، وأوقع قتلى وجرحى من الطرفين.
وفي ظل التقدّم السريع لـ«الجيش الحر»، أوضح العميد أسمر أن «المعركة المقبلة بعد دابق هي مدينة الباب، التي ستكون آخر معاقل (داعش)... وتحرير مدينة الباب يضع الجيش الحر على خطوط تماس مع قوات النظام؛ لأن تحرير الباب في المرحلة المقبلة يجعل الثوار قريبين من مطار كويرس العسكري، وهذا ما يقلق الروس». لكن الخبير رجَّح أن «يضع الروس خطًا أحمر أمام الأتراك، وربما يكون هناك خط أحمر أميركي لا يسمح حتى الآن بالاصطدام المباشر مع النظام من قبل (درع الفرات) الذي يحظى بغطاء تركي، ومن التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن»، مستبعدًا «الوصول إلى مسار دراماتيكي؛ لأن معركة الشمال تقف حدودها عند القضاء على (داعش) ونقل النفوذ الكردي إلى شرق نهر الفرات».
عودة إلى تركيا، فإن الرئيس إردوغان قال أمس أمام حشد جماهيري في مدينة ريزه، مسقط رأسه على شاطئ البحر الأسود بأقصى شمال شرقي تركيا، عقب افتتاح عدد من المشروعات: «إن صلة وثيقة بين القائمين على محاولة الانقلاب الفاشلة التي تعرضت لها تركيا في منتصف يوليو (تموز) الماضي، والأطراف التي تعارض الحملة العسكرية التي تقودها تركيا داخل الأراضي السورية، وكذلك الجهات التي تعارض مشاركة تركيا في الحملة المزمعة على مدينة الموصل العراقية».
أما رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، فقد تلقى اتصالاً هاتفيًا من رئيس هيئة الأركان التركية خلوصي أكار، الموجود في واشنطن للمشاركة في اجتماع قادة أركان دول التحالف الدولي ضد «داعش»، أطلعه فيه على آخر التطورات العسكرية في شمال سوريا. وفي الوقت نفسه، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش التركي في بيان أمس، تدمير 80 هدفًا لـ«داعش»، بعد تحديدها بواسطة طائرات استطلاع ومراقبة.
وأوضح البيان أن طائرات تركية قصفت مقرين و3 أبنية تستخدم كمواقع أسلحة وملاجئ متنوعة لتنظيم داعش، بقرى ميركانه وطاشلي هيوك وتلالين، وكلها في محيط بلدة الراعي التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا. وأشار البيان إلى إصابة 4 عناصر من قوات المعارضة السورية، خلال عملية استرجاع طاشلي هيوك (شرق الراعي)، مؤكدًا أن القرية لا تزال تحت سيطرة التنظيم. كذلك أكد البيان تفكيك 4 عبوات ناسفة، في المناطق التي أمكن تطهيرها من «داعش»، ليرتفع مجموع العبوات الناسفة المفككة منذ بدء عملية «درع الفرات» إلى ألف و156 عبوة ناسفة، والألغام إلى 28 لغمًا. ولفت إلى «تحرير قوات المعارضة 134 قرية يبلغ مجموع مساحتها ألفا و110 كيلومترات مربعة منذ بدء العملية، واستمرار زيادة التدابير الأمنية في تلك القرى».
هجوم واسع لـ«درع الفرات» على دابق بغطاء تركي.. و«داعش» يحشد للمواجهة
إردوغان: هدفنا تشكيل «المنطقة الآمنة» في سوريا
عنصر من القوات المعارضة للنظام السوري يرفع إشارة النصر في حلب (غيتي)
هجوم واسع لـ«درع الفرات» على دابق بغطاء تركي.. و«داعش» يحشد للمواجهة
عنصر من القوات المعارضة للنظام السوري يرفع إشارة النصر في حلب (غيتي)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








