هجوم واسع لـ«درع الفرات» على دابق بغطاء تركي.. و«داعش» يحشد للمواجهة

إردوغان: هدفنا تشكيل «المنطقة الآمنة» في سوريا

عنصر من القوات المعارضة للنظام السوري يرفع إشارة النصر في حلب (غيتي)
عنصر من القوات المعارضة للنظام السوري يرفع إشارة النصر في حلب (غيتي)
TT

هجوم واسع لـ«درع الفرات» على دابق بغطاء تركي.. و«داعش» يحشد للمواجهة

عنصر من القوات المعارضة للنظام السوري يرفع إشارة النصر في حلب (غيتي)
عنصر من القوات المعارضة للنظام السوري يرفع إشارة النصر في حلب (غيتي)

بالتزامن مع الاجتماع الدولي حول سوريا في مدينة لوزان السويسرية، أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن قوات «الجيش السوري الحر» المدعومة من القوات الخاصة التركية، بدأت أمس السبت، التقدم نحو بلدة دابق، التي تحمل قيمة رمزية كبيرة لتنظيم داعش الإرهابي المتطرف في شمال سوريا، وتقع جنوب بلدة الراعي. وأوضح إردوغان أن الهدف من وراء هذا التحرك طرد «داعش» من دابق وتشكيل «منطقة آمنة» تصل مساحتها إلى 5 آلاف كيلومتر مربع.
وتفيد التقارير الميدانية عن تمتع الهجوم الذي يشكل جزءًا من «عملية درع الفرات» بدعم من طيران التحالف الدولي.
وبالفعل حقّقت القوات المهاجمة تقدمًا كبيرًا باتجاه البلدة ذات الأهمية الدينية والاستراتيجية لـ«داعش» الذي استقدم مئات المقاتلين من سوريا وخارجها تحضيرًا للمواجهة الكبرى. وتوقَّع خبراء عسكريون أن تحسم فصائل «الجيش السوري الحر» معركة السيطرة على دابق في غضون أربعة أيام، تتجه بعدها نحو مدينة الباب، آخر معاقل التنظيم في ريف محافظة حلب الشمالي.
وتجدر الإشارة إلى أن تركيا تسعى إلى إقامة «منطقة آمنة» في سوريا على هذه المساحة وبامتداد نحو 98 كيلومترا وعمق 45 كيلومترا من مدينة جرابلس إلى الراعي داخل الأراضي السورية، لنقل اللاجئين السوريين إليها، وضمان تأمين الحدود التركية من التنظيمات الإرهابية، ومنع إقامة «شريط كردي» على طول حدود تركيا مع سوريا.
ولقد أوضح قائد ميداني في «الجيش السوري الحر» أمس، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، أن الفصائل حققت تقدمًا كبيرًا، وأن «الثوار اقتحموا قرية الغيلانية المجاورة لمدينة دابق، ضمن المعارك التي تخوضها قوات (درع الفرات) بالتزامن مع قصف مركَّز على مواقع (داعش) بالقذائف المدفعية، وبإسناد مباشر من الجيش التركي»، وشدد على أن «سيطرة الثوار على دابق باتت مسألة وقت، وإن شاء الله خلال الساعات القليلة المقبلة ستُطرد عناصر التنظيم منها، والآن يجري قصف كل خطوط إمدادهم واستهداف عدد من السيارات المفخخة قبل وصولها إلى أهدافها».
من جهته، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن فصائل المعارضة المدعومة بالدبابات والطائرات التركية «بدأت هجومًا عنيفًا على بلدة دابق ذات الرمزية الدينية لدى تنظيم داعش، بالتزامن مع هجوم على بلدة صوران أعزاز ومحيطها بريف حلب الشمالي الشرقي».
وتعد دابق من أهم البلدات لدى التنظيم بسبب رمزيتها الدينية، إذ يعدها التنظيم المكان الذي سيشهد «المعركة الفاصلة بين المسلمين والكفار»، وتحاول الفصائل السيطرة على البلدة وعلى بلدة صوران ومحيطها، لتوسع بذلك نطاق سيطرتها في ريف حلب الشمالي الشرقي. وينتشر في دابق حاليًا، بحسب بعض المصادر المحلية، نحو ألفي مقاتل من «داعش».
وفي تعليق على ما يحصل الآن، قال الخبير العسكري والاستراتيجي العميد فايز أسمر، إنه «من الواضح أن معركة دابق أخذت ضجة إعلامية أكبر من حجمها؛ لأن سيناريو هذه المعركة لن يختلف عن المناطق الأخرى التي حررها الجيش الحر، رغم رمزيتها العقائدية والدينية لدى التنظيم». وتوقع أسمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الثوار سيحسمون معركة تحرير دابق خلال ثلاثة أو أربعة أيام، باعتبارها منطقة مكشوفة ولن تصمد أمام الضربات الجوية للطيران التركي وطائرات التحالف الدولي». مرجحًا أن «ينسحب من تبقى من مقاتلي (داعش) باتجاه مدينة الباب التي ستصبح ملاذهم الأخير في ريف حلب الشمالي».
وأما على صعيد تحضيرات «داعش» وحشده لما يسميها «المعركة الفاصلة»، فقد أعلن ناشطون، أن التنظيم المتطرف سحب نحو 1200 مقاتل من جبهات محافظة حمص وجبهات أخرى مع ميليشيات «قوات سوريا الديمقراطية»، ودفع بهم إلى جبهة دابق. وقالوا إن التنظيم «استقدم نحو ألف مقاتل من خارج سوريا، وصلوا إلى مدينة الرقَّة، ومنها توجهوا إلى دابق، التي تشهد القرى القريبة منها عمليات كر وفر بين الفصائل المدعومة بالدبابات والطائرات التركية من جهة، والتنظيم من جهة أخرى». وتابع الناشطون، أن الفصائل «سيطرت على قرى قريبة من دابق وباتت في أقرب نقطة إلى المدينة». ووفق مصادر ميدانية، فإن قوات «درع الفرات» بدأت التحضير للهجوم على دابق عبر أكثر من محور، بعد تأمين محوري تركمان بارح ودويبق، ومحاولة استعادة السيطرة على إحتيملات التي خسرتها بعد هجوم معاكس شنه التنظيم الأسبوع الماضي، وأوقع قتلى وجرحى من الطرفين.
وفي ظل التقدّم السريع لـ«الجيش الحر»، أوضح العميد أسمر أن «المعركة المقبلة بعد دابق هي مدينة الباب، التي ستكون آخر معاقل (داعش)... وتحرير مدينة الباب يضع الجيش الحر على خطوط تماس مع قوات النظام؛ لأن تحرير الباب في المرحلة المقبلة يجعل الثوار قريبين من مطار كويرس العسكري، وهذا ما يقلق الروس». لكن الخبير رجَّح أن «يضع الروس خطًا أحمر أمام الأتراك، وربما يكون هناك خط أحمر أميركي لا يسمح حتى الآن بالاصطدام المباشر مع النظام من قبل (درع الفرات) الذي يحظى بغطاء تركي، ومن التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن»، مستبعدًا «الوصول إلى مسار دراماتيكي؛ لأن معركة الشمال تقف حدودها عند القضاء على (داعش) ونقل النفوذ الكردي إلى شرق نهر الفرات».
عودة إلى تركيا، فإن الرئيس إردوغان قال أمس أمام حشد جماهيري في مدينة ريزه، مسقط رأسه على شاطئ البحر الأسود بأقصى شمال شرقي تركيا، عقب افتتاح عدد من المشروعات: «إن صلة وثيقة بين القائمين على محاولة الانقلاب الفاشلة التي تعرضت لها تركيا في منتصف يوليو (تموز) الماضي، والأطراف التي تعارض الحملة العسكرية التي تقودها تركيا داخل الأراضي السورية، وكذلك الجهات التي تعارض مشاركة تركيا في الحملة المزمعة على مدينة الموصل العراقية».
أما رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، فقد تلقى اتصالاً هاتفيًا من رئيس هيئة الأركان التركية خلوصي أكار، الموجود في واشنطن للمشاركة في اجتماع قادة أركان دول التحالف الدولي ضد «داعش»، أطلعه فيه على آخر التطورات العسكرية في شمال سوريا. وفي الوقت نفسه، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش التركي في بيان أمس، تدمير 80 هدفًا لـ«داعش»، بعد تحديدها بواسطة طائرات استطلاع ومراقبة.
وأوضح البيان أن طائرات تركية قصفت مقرين و3 أبنية تستخدم كمواقع أسلحة وملاجئ متنوعة لتنظيم داعش، بقرى ميركانه وطاشلي هيوك وتلالين، وكلها في محيط بلدة الراعي التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا. وأشار البيان إلى إصابة 4 عناصر من قوات المعارضة السورية، خلال عملية استرجاع طاشلي هيوك (شرق الراعي)، مؤكدًا أن القرية لا تزال تحت سيطرة التنظيم. كذلك أكد البيان تفكيك 4 عبوات ناسفة، في المناطق التي أمكن تطهيرها من «داعش»، ليرتفع مجموع العبوات الناسفة المفككة منذ بدء عملية «درع الفرات» إلى ألف و156 عبوة ناسفة، والألغام إلى 28 لغمًا. ولفت إلى «تحرير قوات المعارضة 134 قرية يبلغ مجموع مساحتها ألفا و110 كيلومترات مربعة منذ بدء العملية، واستمرار زيادة التدابير الأمنية في تلك القرى».



الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».


ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended