وزير المالية السعودي لـ {الشرق الأوسط}: آليات جديدة لإعلان إفلاس البنوك العالمية

«مجموعة العشرين» بحثت معايير لخفض المخاطر في النظام المالي العالمي

الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي
الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي
TT

وزير المالية السعودي لـ {الشرق الأوسط}: آليات جديدة لإعلان إفلاس البنوك العالمية

الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي
الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي

كشف الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي لـ«الشرق الأوسط» أن اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين بحث التفاصيل النهائية لتوصيات مجلس الاستقرار المالي العالمي والسعودية عضو فيه، والتي تتضمن معايير جديدة لخفض المخاطر في النظام المالي العالمي، من خلال الاتفاق على أفضل الأساليب لإعلان «إفلاس» البنوك المتعثرة، خصوصا الكبيرة منها، بشكل يمنع استمرار نشاط تلك البنوك التي توصف أحيانا بأنها أكبر من أن تنهار، دون الإضرار بالنظام المصرفي العالمي، مشيرا إلى أن تلك التوصيات سيجري طرحها في قمة العشرين المقبلة في أستراليا.
وبين العساف عقب ترؤسه أمس وأول من أمس وفد السعودية في اجتماعات مجموعة العشرين ومجلس الاستقرار المالي والنقدي العالمي، أن وزراء مالية العشرين اتفقوا أيضا على تعزيز الدفع بمشاريع البنية التحتية في دول المجموعة ونقل التجارب في هذا المجال فيما بين الدول الأعضاء، على رأس أولوياتها إلى جانب مقررات مجلس الاستقرار المالي العالمي.
وحول حصص التصويت والحوكمة في صندوق النقد الدولي بين وزير المالية السعودي أن الاعتراض الأميركي عرقل مشروع إصلاحات صندوق النقد التي اتفق عليها في 2010 والتي تتمثل في زيادة موارد الصندوق إلى المثلين وإعطاء المزيد من النفوذ للأسواق الناشئة مثل دول بريكس.. البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، والسعودية أيضا.
وأضاف «اتفق وزراء المالية في مجموعة العشرين على تأجيل البت في هذه القضية حتى نهاية العام الجاري على أمل أن يتغير الموقف الأميركي في هذا الشأن، أو إيجاد بديل في حال عدم استجابة واشنطن بحلول نهاية 2014».
وقال العساف إن بيان المجموعة أكد أن تطبيق إصلاحات 2010 يبقى على رأس أولويات صندوق النقد، وحث الولايات المتحدة على المصادقة على تلك الإصلاحات في أقرب فرصة.
وكان من المفترض أن تدخل تلك الإصلاحات حيز التنفيذ منذ نحو سنتين إلا أنها لا تزال تنتظر الضوء الأخضر من الكونغرس الأميركي.
وردا على نصائح قدمها مسؤولون في صندوق النقد الدولي تحث دول الخليج والسعودية تحديدا على وضع خطة مستقبلية لخفض الإنفاق الاستثماري الحكومي بهدف السماح للقطاع الخاص بتولي قيادة النمو الاقتصادي قال العساف «أولا الإنفاق الحكومي في السعودية موجه بالدرجة الأولى في معظمه نحو مشاريع البنية التحتية التي يتولى تنفيذها القطاع الخاص، من جانب آخر القطاع الخاص لا يمكن أن ينمو أو يعمل إلا في ظل بنية تحتية جيدة ومهيأة».
وأكد وزير المالية السعودي أنه إلى جانب ذلك فإن الحكومة تنفذ كل مشاريعها بالتعاون مع شركات القطاع الخاص، عبر عقود الشراكة، سواء في مشاريع بناء محطات التحلية أو المطارات، وكذلك بعض المبادرات الأخرى، إلى جانب أن الحكومة تقوم بتشجيع القطاع الخاص على توسيع استثماراته بالكثير من المحفزات.
وتابع «كل تلك الخطوات تؤكدها أرقام حجم استثمار القطاع الخاص السعودي، حيث إنها استثمارات كبيرة، كما أن هناك دعما لنشاط المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ولذلك أعتقد أن الحكومة السعودية بسياستها الاقتصادية الراهنة تسعى لتحييد القطاع الخاص، بل إن الاستثمار الحكومي يدعم استثمارات القطاع الخاص».
من جهة أخرى أظهرت مسودة البيان الختامي لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في دول مجموعة العشرين أن الاقتصادات الكبرى في العالم تراقب الوضع الاقتصادي في أوكرانيا لرصد أي تداعيات قد تشكل خطرا على الاستقرار الاقتصادي والمالي.
وقالت مسودة البيان التي نقلتها «رويترز» بعد اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن إن مجموعة العشرين تراقب أيضا آثار تعديل السياسات الوطنية على الاقتصاد العالمي.
غير أن المسودة لم تذكر السياسة النقدية على وجه التحديد كما أسقطت إشارة وردت في بيان ختامي في فبراير (شباط) الماضي كانت أكدت على ضرورة توخي البنوك المركزية الحذر في سحب برامج التحفيز.
وفيما يتعلق بأزمة أوكرانيا قالت مجموعة العشرين إن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يبقيان أفضل أداة لمساعدة الدول على مواجهة تحدياتها الاقتصادية «من خلال تقديم المشورة بشأن السياسات والتمويل التحفيزي».
وقالت مسودة البيان «نراقب الوضع الاقتصادي في أوكرانيا لرصد أي خطر على الاستقرار الاقتصادي والمالي ونرحب بتعاون صندوق النقد الدولي مع أوكرانيا مؤخرا في الوقت الذي تعمل فيه السلطات على إجراء إصلاحات مهمة».
وفي قسم آخر من مسودة البيان يتناول على ما يبدو امتداد آثار السياسات النقدية للاقتصادات المتقدمة وتتعهد مجموعة العشرين بتقديم «معلومات واضحة في التوقيت المناسب» عما تتخذه من إجراءات مع مراقبة آثارها على الاقتصاد العالمي أثناء «تعديل» السياسات.
وواصلت مجموعة العشرين أيضا الضغط على الولايات المتحدة التي عرقلت مشروعا لإصلاح حصص التصويت والحوكمة في صندوق النقد الدولي، وذكرت المسودة أن مجموعة العشرين تشعر «بخيبة أمل عميقة تجاه التأخير المتواصل لتنفيذ إصلاحات الحصص والحوكمة بصندوق النقد الدولي».
على صعيد آخر عبر وزراء مجموعة الـ24 الحكومية الدولية المعنية بالشؤون النقدية والتنمية الدولية عن تفاؤلهم إزاء اكتساب التعافي قوة أكبر في الاقتصادات المتقدمة، لكنهم أكدوا أن النمو لا يزال فاترا ومعرض لمخاطر كبيرة.
وقال بيان صادر عن المجموعة «نؤكد أن بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية لا تزال تتمتع بأساسيات اقتصادية قوية عموما وأنها سوف تواصل مساهمتها بالجانب الأكبر من النمو العالمي، ومع ذلك، فقد تضررت هذه البلدان من الآثار التراكمية المعاكسة الناجمة عن البيئة الخارجية الصعبة واضطرابات الأسواق المالية مؤخرا، وعلى الرغم من هذه البيئة المحفوفة بالتحديات، فقد تمكنت كثير من البلدان منخفضة الدخل، لا سيما في أفريقيا جنوب الصحراء، من المحافظة على زخم النمو المرتفع بدعم من السياسات السليمة».
وأوضح البيان أن المجموعة تشعر بالقلق إزاء التحديات التي تواجه الدول النامية الصغيرة، والبلدان الهشة المتأثرة بالصراعات، التي لا يزال بعضها يعاني من ارتفاع مستويات الدين ومعرضا لمخاطر الصدمات في ظل احتمالات النمو المحدودة.
كما أبدت مجموعة الـ24 قلقها الشديد إزاء التأثير العكسي للتدفقات الرأسمالية المُربكة وتقلب أسعار الصرف نتيجة احتمالات التغيرات المفاجئة في السياسة النقدية في عدد قليل من أهم الاقتصاديات المتقدمة، ونحث صناع السياسات، وخاصة في البلدان التي تصدر عملات الاحتياطي، على اتباع الإجراءات المنسقة متعددة الأطراف للحد من انتشار التداعيات السلبية للسياسة النقدية، بما في ذلك من خلال الحرص على التواصل الفعال، وفي نفس الوقت، يتعين على الاقتصادات المتقدمة أن تكثف جهودها لتنشيط الطلب العالمي وتيسير إعادة التوازن.
وقال أعضاء المجموعة إن صندوق النقد الدولي يمكن أن يقوم بدور في تسهيل التنسيق والتآزر بين السياسات على مستوى متعدد الأطراف بهدف تجاوز التحديات المحيطة بها.
وأكدت المجموعة أيضا على أهمية إتاحة الفرص الكافية للأسواق الصاعدة والبلدان النامية للنفاذ إلى شبكات الأمان المالي، بما فيها ما توفره المؤسسات المالية الدولية، معبرين عن القلق من التحديات الفريدة التي تواجه بلدان التحول العربي التي لم تحصل بعد على الدعم الكامل من المجتمع الدولي، داعين المؤسسات المالية الدولية لتوخي المرونة في التعامل مع هذه البلدان، في ظل ما تواجهه من تحديات على المستويين السياسي والاجتماعي - الاقتصادي.
وأضافوا «ندعو إلى توفير موارد إضافية لبلدان الجوار، لا سيما لبنان، التي تتعرض لآثار متفاوتة من تدفق اللاجئين السوريين».
ولاحظت المجموعة أن الآفاق الاقتصادية للأسواق الصاعدة والبلدان النامية ستكون أقل إيجابية نظرا لزيادة تقييد الأوضاع المالية، وفي ظل التوترات الجغرافية - السياسية، وتباطؤ النمو الفعلي وانخفاض النمو الممكن في الاقتصادات المتقدمة مقارنة بالفترة السابقة للأزمة، مع زيادة اعتدال النمو في التجارة وتراجع قوة أسعار السلع الأولية، وإزاء هذه الخلفية تعهد المجتمعون بتعزيز مصادر النمو المحلية واستغلال فرص التجارة والاستثمار المتاحة بين بلدان الـ24.
وتعهدت مجموعة الـ24، بتعزيز مسار النمو القوي بعيد المدى، من خلال رفع مستوى الإنتاجية وتسريع وتيرة التحولات الهيكلية، ونتعهد أيضا باتخاذ مجموعة كبيرة من الإجراءات على المدى المتوسط للحد من الفقر وعدم المساواة، وزيادة الإدماج الاجتماعي، وكذلك التركيز على زيادة فرص العمل وتحسينها بالاستثمار في المهارات والتعليم وتيسير حركة العمالة.
هذا وكان دشن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يوم الخميس الماضي اجتماعات الربيع في واشنطن، بحضور العشرات من وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في العالم، بدعوة حكومات العالم للبدء فعليا في إصلاح برامج الإنفاق العام، مشيرين إلى أن الموارد العامة في كثير من بلدان العالم لا تزال على حافة الانهيار بينما تكافح الاقتصادات من أجل عودة النمو الاقتصادي إلى مستويات ما قبل الأزمة، الأمر الذي يبرز الحاجة إلى تنفيذ تلك الإصلاحات.
مجموعة البنك الدولي من جانبها حثت الدول النامية على العودة إلى الأساسيات كوسيلة أكثر فعالية لمواجهة تداعيات سحب التحفيز المالي الأميركي.
وقال رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم في مؤتمر صحافي عقد على هامش أعمال اجتماعات الربيع المشتركة لصندوق النقد والبنك الدوليين إن تداعيات خفض برنامج التحفيز الأميركي ليست واحدة في كل العالم النامي، حيث إن 26 في المائة من عملات الدول النامية قد ارتفعت بالفعل منذ أن أعلن البنك المركزي عن نيته تقليص التحفيز في مايو (أيار) الماضي، مضيفا أن السوق تختار البلدان ذات الاختلالات الأكبر ونقاط الضعف الأكثر.
وأضاف «لذلك الرسالة هي العودة حقا إلى الأساسيات ومعالجة الأساسيات، فإذا لم تكن الأساسيات في صورة جيدة فالسوق ستعترف بذلك».
وأضاف «أملنا أن يكون الخروج من سياسة التحفيز المالي تدريجيا والآن تبدو المؤشرات على حسب رغبة كل واحد بما في ذلك الاحتياط الفيدرالي الأميركي لجعل هذا تدريجيا بقدر الإمكان».
وقال «إن الخروج إذا حدث بشكل تدريجي، فإن النمو في الاقتصادات المتقدمة بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا واليابان سوف يعوض النقص في تدفقات رأس المال إلى الدول النامية، غير أنني أعتقد أن آفاق الاقتصادات الناشئة ما زالت جيدة جدا».



اليابان توجه تحذيراً للأسواق مع تجدد ضغوط الين

كبير مسؤولي شؤون العملات في اليابان أتسوشي ميمورا أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات (رويترز)
كبير مسؤولي شؤون العملات في اليابان أتسوشي ميمورا أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات (رويترز)
TT

اليابان توجه تحذيراً للأسواق مع تجدد ضغوط الين

كبير مسؤولي شؤون العملات في اليابان أتسوشي ميمورا أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات (رويترز)
كبير مسؤولي شؤون العملات في اليابان أتسوشي ميمورا أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات (رويترز)

وجه كبير مسؤولي شؤون العملات في اليابان أتسوشي ميمورا، تحذيراً جديداً للأسواق من دفع الين إلى مزيد من التراجع، مؤكداً أن على المستثمرين التعامل بجدية مع الرسالة «الواضحة جداً» التي وجهتها طوكيو وواشنطن بشأن العملة، في إشارة إلى استعداد السلطات لمواجهة التحركات المفرطة في سوق الصرف.

وقال ميمورا، في مقابلة مع «رويترز»، الاثنين، إن رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي ووزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما والولايات المتحدة، وجهن رسالة واضحة بشأن الين، مضيفاً: «ينبغي للأسواق أن تأخذ هذه الرسالة كما هي»، وأنه سيراقب من كثب مدى استجابة المستثمرين لها.

وجاءت تصريحاته بعدما كشفت كاتاياما أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أثار مخاوف بشأن ضعف الين خلال قمته مع تاكايتشي الأسبوع الماضي، في إفصاح غير معتاد عن تفاصيل المناقشات المتعلقة بأسعار الصرف بين البلدين.

وعززت طوكيو وواشنطن الرسالة، الجمعة، عندما أكدت كاتاياما ونظيرها الأميركي سكوت بيسنت خلال اتصال هاتفي، أن انخفاض قيمة الين يمثل مصدر قلق مشتركاً.

ورفض ميمورا الإفصاح عما إذا كانت اليابان مستعدة للتدخل مجدداً في السوق، سواء بصورة منفردة أو بالتنسيق مع الولايات المتحدة، قائلاً إنه ليس لديه ما يعلنه بشأن الكيفية التي يمكن أن تتحرك بها السلطات.

لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه ليس راضياً أو مطمئناً إلى التحركات الأخيرة للعملة، ما يشير إلى استمرار حالة التأهب لدى السلطات إذا عادت الضغوط البيعية الحادة.

كما استبعد المخاوف من أن تواجه اليابان قيوداً مالية قد تحد من قدرتها على شراء الين في السوق، مؤكداً أنه لا يشعر «بأي قلق على الإطلاق» في هذا الشأن.

واستجاب الين سريعاً للتصريحات؛ إذ قفز أمام الدولار واخترق مستوى 157 يناً، ليتداول قرب 156.75 ين للدولار.

ويشكل ضعف العملة مشكلة متزايدة لصانعي السياسة في اليابان، لأنه يرفع تكلفة الواردات، خصوصاً الطاقة والوقود، في وقت أدت فيه حرب الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية.

وفي محاولة للحد من هذه المخاطر، رفع «بنك اليابان» سعر الفائدة هذا الشهر إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً، بعد زيادة سابقة في يونيو (حزيران)، كما أكد استعداده لمواصلة التشديد النقدي.

لكن رفع الفائدة لم يوفر دعماً مستداماً للين، بعدما أدى تشديد السياسة النقدية الأميركية ورسائل «الاحتياطي الفيدرالي» المتشددة، إلى تعزيز الاعتقاد بأن الفارق الكبير بين أسعار الفائدة الأميركية واليابانية لن يتقلص سريعاً.

ومع ذلك، قال ميمورا إن الاتجاه العام يشير إلى تضييق الفجوة بين أسعار الفائدة في البلدين، مشيراً إلى أن «بنك اليابان» يتحرك بوضوح على مسار رفع الفائدة. وأضاف أن السلطات تضع هذه التطورات دائماً في الحسبان عند مراقبة تحركات السوق.

وكانت اليابان والولايات المتحدة قد نفذتا في 31 يوليو (تموز)، تدخلاً منسقاً نادراً لشراء الين، بعدما اقتربت العملة اليابانية من أدنى مستوياتها في نحو 4 عقود، وسط مخاوف من أن تؤدي سرعة الهبوط إلى اضطرابات أوسع في الأسواق المالية.

ووصف ميمورا ذلك التحرك حينها بأنه تتويج لـ«تحالف العملات» بين البلدين. وأوضح، الاثنين، أن هذا التعبير لا يقتصر على التعاون في سوق الصرف، وإنما يعكس قوة العلاقات الاقتصادية بين طوكيو وواشنطن، بما يشمل الأمن الاقتصادي والمعادن الحيوية وسلاسل الإمداد العالمية.

ورفض ميمورا أيضاً التفسيرات التي تربط ضعف الين وبيع السندات الحكومية بخطط الإنفاق التي تتبناها حكومة تاكايتشي. وقال إنه لم يتلقَّ أي انتقادات من نظرائه في مجموعة السبع أو مجموعة العشرين، أو من مسؤولين أجانب، تفيد بأن السياسة المالية اليابانية توسعية بصورة مفرطة.

وتزيد التحذيرات الجديدة حساسية سوق العملات تجاه أي هبوط سريع للين، خصوصاً بعدما انتقلت المخاوف من ضعف العملة من طوكيو إلى مستوى التنسيق المباشر مع واشنطن. وبينما تمتنع السلطات عن تحديد مستويات بعينها قد تستدعي التدخل، توحي تصريحات ميمورا بأن سرعة واتجاه تحركات الين سيظلان تحت مراقبة مشددة، مع احتفاظ اليابان بخيار التحرك إذا عادت التقلبات المفرطة.


الإسترليني يتعافى من أدنى مستوياته في أشهر مع تزايد رهانات تشديد السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

الإسترليني يتعافى من أدنى مستوياته في أشهر مع تزايد رهانات تشديد السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

تعافى الجنيه الإسترليني من أدنى مستوياته في عدة أشهر أمام كل من الدولار واليورو يوم الاثنين، مع تزايد رهانات المستثمرين على اتجاه بنك إنجلترا نحو تشديد السياسة النقدية في ظل تصاعد الضغوط التضخمية.

وارتفع الإسترليني في أحدث التعاملات 0.1 في المائة أمام الدولار إلى 1.3259 دولار، بعدما كان قد سجل الأسبوع الماضي أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 1.3204 دولار. ورغم هذا الارتفاع، لا يزال متجهاً لتسجيل خسارة تتجاوز 2 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، مع استفادة الدولار من توقعات استمرار التشديد النقدي من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وفق «رويترز».

كما صعد الجنيه 0.2 في المائة أمام اليورو إلى 85.75 بنس، بعدما لامس يوم الجمعة أضعف مستوياته أمام العملة الأوروبية الموحدة منذ الأول من يوليو (تموز).

رهانات على تشديد السياسة النقدية

أحجم بنك إنجلترا حتى الآن عن تشديد السياسة النقدية، في وقت استجابت فيه بنوك مركزية أخرى -من بينها الاحتياطي الفيدرالي، والبنك المركزي الأوروبي- للضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة عبر رفع أسعار الفائدة.

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة يوم الاثنين، كما صعدت أسعار الغاز الطبيعي البريطانية المرجعية بنسبة مماثلة، بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقترحاً إيرانياً لإعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وأدت الزيادة في أسعار الطاقة، إلى جانب النبرة الأكثر تشدداً من جانب صناع السياسة النقدية في بنك إنجلترا، إلى تعزيز توقعات الأسواق بتشديد السياسة النقدية اعتباراً من الشهر المقبل.

وقال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، فيما صرح نائب المحافظ ديف رامسدن يوم الاثنين بأن استمرار تصاعد الضغوط التضخمية قد يبرر رفع أسعار الفائدة في تصريحات جاءت متسقة إلى حد كبير مع الرسائل التي وردت في محضر اجتماع السياسة النقدية لشهر سبتمبر.

وقال رامسدن في خطاب ألقاه أمام جمعية «موني ماكرو آند فاينانس» في لندن: «في حين أن الموقف الحالي للسياسة النقدية لا يزال ذا طابع تقييدي، فإن استمرار تصاعد الضغوط الصعودية على توقعات التضخم قد يبرر رفع سعر الفائدة الأساسي».

وكان رامسدن ضمن الأغلبية البالغة ستة أعضاء مقابل ثلاثة في لجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا التي صوتت هذا الشهر لصالح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

وعلى خلاف البنك المركزي الأوروبي، ومجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران، وذلك جزئياً لأن موقفه النقدي كان بالفعل في نطاق تقييدي.

وتسعّر أسواق المال حالياً احتمالاً يبلغ 85 في المائة لرفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماع نوفمبر (تشرين الثاني) إلى 4 في المائة، كما تتوقع أربعة زيادات إضافية بحلول منتصف العام المقبل.

وقال روبرتو كوبو، رئيس استراتيجية عملات مجموعة العشر لدى «بي بي في إي»: «قد يوفر رفع الفائدة دعماً للجنيه الإسترليني على المدى القريب، لا سيما إذا ترافق مع استقرار عوائد الفائدة في المملكة المتحدة».

الأنظار تتجه إلى الموازنة البريطانية

يتحول اهتمام الأسواق البريطانية تدريجياً نحو أوضاع المالية العامة قبل إعلان موازنة الخريف المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول).

ومن المنتظر أن يلقي وزير المالية جون هيلي كلمة خلال المؤتمر السنوي لحزب «العمال» يوم الاثنين، حيث يتوقع أن يشير إلى أن تعزيز النمو وخفض البطالة وتقليص الإنفاق على الرعاية الاجتماعية كلها ستعتمد على الوظائف الجديدة الناتجة عن الاستثمارات في قطاعات مثل الدفاع.

وفي الوقت نفسه، قفزت أسهم شركات بناء المنازل البريطانية بعدما أعلنت الحكومة أن برنامج القروض السكنية الجديد «منزلك الأول» الذي يعيد إحياء برنامج «المساعدة على الشراء» السابق، سيتم اعتماده رسمياً ضمن موازنة الشهر المقبل.

ويرى فرانشيسكو بيسولي، محلل العملات لدى «آي إن جي»، أن هذا التطور ربما أسهم أيضاً في دعم الجنيه الإسترليني، إذ إن الارتفاع القوي في أسهم شركات بناء المنازل قد يكون جذب تدفقات استثمارية أجنبية كبيرة إلى السوق البريطانية.


«كيه بي دبليو فينتشرز» السعودية تستثمر في «أسترومك» الأميركية ضمن جولة تمويل بـ20 مليون دولار

أحد مختبرات شركة كولوسال بيوساينسز للأبحاث الطيبة (الشرق الأوسط)
أحد مختبرات شركة كولوسال بيوساينسز للأبحاث الطيبة (الشرق الأوسط)
TT

«كيه بي دبليو فينتشرز» السعودية تستثمر في «أسترومك» الأميركية ضمن جولة تمويل بـ20 مليون دولار

أحد مختبرات شركة كولوسال بيوساينسز للأبحاث الطيبة (الشرق الأوسط)
أحد مختبرات شركة كولوسال بيوساينسز للأبحاث الطيبة (الشرق الأوسط)

أعلنت «كيه بي دبليو فينتشرز»، شركة رأس المال الاستثماري السعودية عن استثمارها في شركة «أسترومك»، الشركة الأميركية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي التنبؤية للتغير البيولوجي التطوري.

وتستفيد «أسترومك»، التي تعمل ضمن شركة «كولوسال بيوساينسز»، من مصادر البيانات الجينومية التي جمعتها كولوسال لإنشاء نماذج تنبؤية بالذكاء الاصطناعي لكيفية تطور الأنظمة الحية.

وتهدف «أسترومك» إلى تمكين اختراقات علمية في مجالات اكتشاف الأدوية والحفاظ على الكائنات الحية من خلال تحديد نقاط الضعف التطورية.

وأكد الأمير خالد بن الوليد، مؤسس «كيه بي دبليو فينتشرز»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أهمية الاستثمار في «أسترومك»، مشيراً إلى استثمار «كيه بي دبليو فينتشرز» منذ أكثر من 10 سنوات في مجالات العلوم الحيوية والتقنيات المتقدمة، وهو ما يتماشى مع الأولويات الوطنية.

وأضاف: «نحن فخورون بأن نرى السعودية تولي أهمية كبيرة لقطاعي الرعاية الصحية والتقنية الحيوية في إطار (رؤية 2030)، وتسعى إلى تعزيز مكانتها مركزاً إقليمياً وعالمياً للابتكار والاستثمار في هذا المجال الواعد».

الأمير خالد بن الوليد خلال مشاركته في قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية التي عقدت مؤخراً في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

ويوسع هذا الاستثمار العلاقة القائمة بين «كيه بي دبليو فينتشرز» و«كولوسال بيوساينسز» ومؤسسيها بن لام وجورج تشيرتش. ففي عام 2023، شاركت «كيه بي دبليو» في جولة التمويل «سيريز بي» لشركة «كولوسال» بتقييم بلغ مليار دولار، لتجمع «كولوسال» لاحقاً 200 مليون دولار في جولة «سيريز سي» بتقييم وصل إلى 10.2 مليار دولار في عام 2024.

ويشير هذا الاستثمار للأمير خالد بن الوليد إلى تطور ملحوظ في تنامي مشاركة دول الخليج في دعم ابتكارات التقنية الحيوية الطبية التي سيكون لديها تأثير إيجابي عالمي.

ومن خلال هذا الاستثمار في «أسترومك»، تواصل «كيه بي دبليو فينتشرز» المشاركة في مشهد الاستثمار بالتقنية الحيوية الطبية.