«رؤية 2030» تقود اقتصاد السعودية إلى الاستثمار في التكنولوجيا

الشراكة في صندوق «رؤية سوفت بنك» خطوة كبيرة على الطريق

«رؤية 2030» تقود اقتصاد السعودية إلى الاستثمار في التكنولوجيا
TT

«رؤية 2030» تقود اقتصاد السعودية إلى الاستثمار في التكنولوجيا

«رؤية 2030» تقود اقتصاد السعودية إلى الاستثمار في التكنولوجيا

دفعت «رؤية المملكة 2030»، والتي ستنقل اقتصاد البلاد إلى مرحلة ما بعد النفط، إلى التوجه نحو عقد أضخم الشراكات الاستثمارية في قطاع التكنولوجيا، حيث أعلنت مجموعة «سوفت بنك» اليابانية أنها ستقوم بتأسيس صندوق استثماري تقني جديد بحجم استثمار متوقع أن يصل إلى 100 مليار دولار، تحت اسم صندوق «رؤية سوفت بنك».
وفيما يخص الإعلان عن تأسيس «صندوق رؤية سوفت بنك»، أكد صندوق الاستثمارات العامة السعودي أنه يدرس المشاركة في الصندوق بـ45 مليار دولار، ليصبح أكبر شريك في الصندوق الذي سيكون مقره في المملكة المتحدة.
وتعتبر «رؤية السعودية 2030» حدثًا بارزًا على مستوى الاقتصاد العالمي، حيث رسمت هذه الرؤية ملامح مهمة لمستقبل اقتصاد المملكة، وهو الاقتصاد الذي بات واحدًا من أقوى الاقتصادات العالمية، مسجلاً بذلك حضورًا لافتًا في مجموعة دول العشرين، إضافة إلى كونه مصدرًا مهمًا لسوق الطاقة العالمي.
وفي هذا الشأن، أكد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، مساء أول من أمس، أن صندوق الاستثمارات العامة في المملكة يركز على الاستثمارات ذات العوائد المالية المهمة على المدى البعيد، سواء في استثماراته المحلية أو العالمية، كما يهدف إلى دعم «رؤية السعودية لعام 2030»، التي تنص على بناء اقتصاد متنوع.
وعززت تصريحات ولي ولي العهد، من مستوى التفاؤل والثقة بمستقبل الاقتصاد السعودي، إذ تعتبر عملية بناء اقتصاد متنوع حدثًا مهمًا على خريطة الاقتصاد. يأتي ذلك من خلال تنويع أدواته، والانتقال به إلى مرحلة جديدة، أكثر استدامة، وقوة، ومتانة.
وتأتي هذه التطورات الجديدة، في الوقت الذي جرى فيه توقيع مذكرة تفاهم غير ملزمة، تنص على دراسة صندوق الاستثمارات العامة السعودي إمكانية الاستثمار في الصندوق الجديد الذي يحمل اسم «صندوق رؤية سوفت بنك»، بحيث يكون أكبر المشاركين فيه.
ويعتبر الاستثمار في التكنولوجيا والتقنية من أكثر أدوات الاستثمار مرونة، وقدرة على مواجهة التغيرات، كما أنه يعتبر من أكثر الأدوات الاستثمارية القادرة على تعظيم مستوى الأرباح، والاستفادة من التقنيات الحديثة، في وقت يعيش فيه العالم أجمع تطورًا لافتًا على صعيد استخدام التقنية.
ومن المنتظر أن يكون صندوق الاستثمارات العامة السعودي خلال السنوات الخمس المقبلة، واحدًا من أكثر الصناديق العالمية قدرة على تنويع أدوات الاستثمار، وبالتالي تحقيق أعلى معدلات الربحية، والمساهمة في تحقيق موارد مالية متدفقة لاقتصاد البلاد، مما يساهم بالتالي في تنويع مصادر الدخل.
وتأسس صندوق الاستثمارات العامة السعودي خلال عام 1971، بهدف تمويل المشروعات ذات الأهمية الاستراتيجية لاقتصاد البلاد. جاء ذلك قبل أن يوسِّع من دوره مع الوقت، بحيث بات يشمل عدة جوانب رئيسية أخرى، وصولاً إلى حيازة وإدارة مساهمات الحكومة في الشركات، بما فيها كبرى الشركات السعودية المتخصصة والرائدة. وقد ساهم الصندوق ولا يزال في تأسيس وإدارة شركات لدعم الابتكار وجهود تنويع الاقتصاد وتطوير القطاعات غير النفطية في السعودية.
وفي شهر مارس (آذار) من عام 2015، انتقلت مرجعية صندوق الاستثمارات العامة إلى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في المملكة، حيث كان يتبع سابقًا وزارة المالية، وفي سياق هذا الانتقال، تم تعيين مجلس إدارة جديد للصندوق برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي ولي العهد رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.
وقد اتخذ مجلس الإدارة الجديد خطوات مهمة نحو إعادة صياغة رؤية الصندوق وأهدافه واستراتيجيته، بهدف اعتماد استراتيجية مُحدَّثة تعكس الدور الحيوي والمهم للصندوق في اقتصاد المملكة، مع الأخذ بعين الاعتبار السياق الاقتصادي للمملكة و«رؤية المملكة 2030».
وفي هذا الخصوص، بات صندوق الاستثمارات العامة السعودي يمثل نقطة تحول جوهرية على صعيد تنويع مصادر الدخل في السعودية، حيث يستهدف الصندوق الدخول في الاستثمارات العالمية القائمة على الإبداع والابتكار والتقنية، مما يعني أن المملكة ستنجح خلال السنوات القليلة المقبلة في تحقيق معدلات نمو اقتصادية مستدامة، وأكثر حيوية.
وفي هذا الإطار، أكد فهد المشاري الخبير الاقتصادي، يوم أمس، أن الاقتصاد السعودي من المتوقع أن يزيد من معدلات نموه خلال العام المقبل 2017. وقال: «خلال العام الجاري 2016 ستبلغ معدلات نمو الاقتصاد نحو 2 في المائة، لكننا سنرى في العام المقبل نموًا أفضل، بسبب الإصلاحات الاقتصادية الإيجابية التي قامت بها المملكة».
وتأتي هذه التطورات الإيجابية، في وقت كشفت فيه السعودية عن خريطة طريق تفصيلية لتنفيذ «رؤية 2030»، وهي الرؤية التي أقرها مجلس الوزراء في 25 أبريل (نيسان) الماضي، وجاء عرض هذه الخريطة بعدما اعتمد حينها «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» في اجتماعه برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، إطار حوكمة لتحقيق «الرؤية».
وجاء في بداية الإعلان عن إطار الحوكمة أنه «استنادًا إلى تكليف مجلس الوزراء لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، بوضع الآليات والترتيبات اللازمة لتحقيق (رؤية المملكة العربية السعودية 2030) قام المجلس بتطوير نظام حوكمة متكامل؛ لضمان مأسسة العمل ورفع كفاءته وتسهيل تنسيق الجهود بين الجهات ذات العلاقة؛ بما يمكِّن المجلس من المتابعة الفاعلة»، ويتطرق الإعلان بالتفصيل إلى مستويات رسم التوجيهات وتطوير الاستراتيجيات، وأخيرًا التصعيد وآليات حل الإشكالات.
ويؤكد الإعلان أن السعودية تعمل خلال الفترة الحالية على تحقيق أهداف «رؤية 2030» وفق أعلى معدلات الشفافية، والدقة، والمراقبة، والمحاسبة، إضافة إلى توجهها النوعي نحو الحضور الإعلامي الذي يستهدف تقديم المعلومات الصحيحة كافة، حول «رؤية 2030»، وتعديل المفاهيم أو الاعتقادات الخاطئة التي قد يتلقاها أو يتداولها الرأي العام.



«شظايا» حرب إيران تضرب قطاع الأعمال في أوروبا وبريطانيا

خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
TT

«شظايا» حرب إيران تضرب قطاع الأعمال في أوروبا وبريطانيا

خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)

مع احتدام التوترات في الشرق الأوسط، وما يرافقها من قفزات في أسعار الطاقة واختناقات متزايدة في سلاسل التوريد، بدأت تداعيات الحرب تتسلل بوضوح إلى صميم النشاط الاقتصادي في أوروبا؛ إذ يقف قطاع الأعمال في منطقة اليورو والمملكة المتحدة، اليوم، أمام موجة مركَّبة من الضغوط؛ حيث تكشف أحدث مسوحات مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» عن تباطؤ ملحوظ في وتيرة نمو القطاع الخاص، بالتوازي مع تسارع الضغوط التضخمية وتراجع ثقة الشركات.

ويعكس هذا المشهد تحولاً تدريجياً من مرحلة التعافي الهش إلى بيئة أكثر هشاشة، تتداخل فيها صدمات الأسعار مع ضعف الطلب، مما يعزز المخاوف من انزلاق الاقتصادات الأوروبية نحو تباطؤ أعمق، وربما مرحلة من الركود التضخمي إذا استمرت تداعيات الحرب في التفاقم.

منطقة اليورو: خطر الركود التضخمي

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو انخفض إلى 50.5 نقطة في مارس (آذار)، مقابل 51.9 في فبراير (شباط)، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 10 أشهر، ولكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش. هذا التراجع جاء على خلفية انخفاض الطلبات الجديدة لأول مرة منذ 8 أشهر، مدفوعاً بشكل رئيسي بضعف قطاع الخدمات، في حين استمرت طلبات التصنيع في التوسع، رغم تراجع الإنتاج الصناعي إلى 51.7 نقطة.

وأكد كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، أن المؤشر الأولي «يدق ناقوس الخطر بشأن الركود التضخمي؛ حيث تدفع الحرب الأسعار إلى الارتفاع الحاد بينما تكبح النمو».

وعكست البيانات ارتفاع تكاليف المدخلات الإجمالية بأسرع وتيرة منذ فبراير 2023، مع تسجيل أكبر فترات تأخير في تسليم الموردين منذ أغسطس (آب) 2022، وهو ما أثر على الإنتاج الصناعي والخدمات في معظم دول المنطقة. وتراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها منذ عام تقريباً، مسجلة أكبر انخفاض شهري منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في أوائل 2022. ورغم تفاؤل الشركات بشأن الإنتاج خلال العام المقبل، فإن معنوياتها كانت أدنى من المتوسط.

ألمانيا وفرنسا: نمو مفقود في ألمانيا

تباطأ نمو القطاع الخاص إلى أضعف وتيرة له في 3 أشهر خلال مارس، وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الألماني الأولي إلى 51.9 نقطة في مارس من 53.2 نقطة في فبراير، بينما كان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا قراءة عند 52 نقطة.

وتراجع نشاط قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى له في 7 أشهر عند 51.2 نقطة، بينما ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى 51.7 نقطة، وهو أعلى مستوى له في 45 شهراً. وسجلت الشركات المصنعة ارتفاعاً شهرياً ثالثاً على التوالي في الطلبات الجديدة، مسجلة أسرع نمو لها في 4 سنوات.

وبلغ تضخم أسعار المدخلات في القطاع الخاص أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات، وارتفعت تكاليف مدخلات التصنيع بأسرع وتيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بينما بلغ تضخم أسعار المنتجات عند باب المصنع أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات.

وانخفض التوظيف مجدداً في كلا القطاعين، على الرغم من أن وتيرة فقدان الوظائف الإجمالية تراجعت إلى أدنى مستوى لها في 3 أشهر. وأظهر المسح انخفاضاً حاداً في توقعات الأعمال للعام المقبل، لتسجل أدنى مستوى لها في 11 شهراً، ولكنها ظلت إيجابية.

أما فرنسا، فقد سجل القطاع الخاص أسرع وتيرة انكماش منذ أكتوبر الماضي، مع انخفاض النشاط التجاري إلى أدنى مستوياته منذ عدة أشهر، متأثراً بضعف الطلب والاضطرابات في سلاسل التوريد. وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الفرنسي إلى 48.3 نقطة، بينما انخفض الإنتاج الصناعي إلى 48.5 نقطة، في حين ارتفعت تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوياتها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مع أسرع زيادة في أسعار البيع منذ مارس 2023.

وتراجعت ثقة قطاع الأعمال بشكل ملحوظ، مما أدى إلى تراجع كبير في التحسن الذي شهده منذ بداية عام 2026، إذ أشارت الشركات إلى مخاطر الحرب في الشرق الأوسط على الطلب والتضخم.

بريطانيا: ضغوط الحرب تضعف نشاط الشركات

أظهر مؤشر مديري المشتريات المركب انخفاضاً إلى 51 نقطة في مارس، مقابل 53.7 في فبراير، مسجلاً أبطأ وتيرة نمو للقطاع الخاص خلال 6 أشهر. وسجل مؤشر أسعار مدخلات الإنتاج للمصنِّعين البريطانيين 70.2 نقطة، مسجلاً أكبر زيادة شهرية منذ عام 1992، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والمواد الخام كثيفة الاستهلاك للطاقة، ما أجبر الشركات على رفع أسعارها بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2025. وأدى ذلك إلى تعقيد مهمة بنك إنجلترا في كبح التضخم، في وقت تتباطأ فيه النشاطات الاقتصادية.

وأشار كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس» إلى أن الشركات ألقت باللوم على الأحداث في الشرق الأوسط في ضعف النشاط الاقتصادي، سواء عبر ارتفاع تكاليف الإنتاج، أو تراجع الطلب، أو اضطرابات السفر وسلاسل التوريد، أو حتى نفور العملاء من المخاطرة. وتبقى توقعات الإنتاج المستقبلي للشركات البريطانية الأضعف منذ يونيو (حزيران) 2025، مع استمرار تراجع التوظيف للشهر الثامن عشر على التوالي، وهو أطول فترة تراجع منذ عام 2010.


21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت بمعدل 21 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، مقابل 2.9 مليار دولار خلال شهر يناير 2025.

وقال البنك في بيان صحافي، الثلاثاء، إن التحويلات ارتفعت خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى يناير 2026، بمعدل 28.4 في المائة، لتصل إلى نحو 25.6 مليار دولار، مقابل 20 مليار دولار خلال نفس الفترة المقارنة.


الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)

طمأن قادة ثاني أكبر اقتصاد في العالم المديرين التنفيذيين للشركات العالمية الذين حضروا مؤتمر الأعمال السنوي الرئيسي في الصين هذا الأسبوع، بأن بكين لا تزال ركيزة موثوقة في ظل التقلبات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين العالمي.

وقال محللون إن نبرة منتدى التنمية الصيني لهذا العام، الذي اختُتم يوم الاثنين، كانت أكثر ثقة بشكل ملحوظ من السنوات الأخيرة، مما يُشير إلى تحول عن المنتديات السابقة التي عُقدت بعد الجائحة، حيث كان المسؤولون يميلون إلى التركيز على تدابير الدعم ومسارات التعافي.

وقال مدير مكتب الصين في مجموعة آسيا للاستشارات الاستراتيجية الأميركية، هان لين: «مقارنةً بمنصات منتدى التعاون الاقتصادي السابقة، كانت رسالة الصين هذه المرة أكثر ثقةً». وأضاف: «مع تحديد التحديات في النظام الدولي، ودون ذكر الولايات المتحدة صراحةً، ركّز خطاب رئيس الوزراء لي تشيانغ الافتتاحي على ما تقوم به الصين بشكل صحيح لتشجيع الابتكار والتجارة وفرص التعاون الأخرى».

وقد أسهم توقيت انعقاد المنتدى في تعزيز هذه الرسالة؛ إذ جاء بعد مرور عام تقريباً على حرب تجارية شرسة، وقبل انعقاد قمة مؤجلة بين الرئيس شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حين تواجه بكين توتراً في علاقاتها مع واشنطن، وتواجه تصاعداً في الحواجز التجارية في أماكن أخرى، وذلك في أعقاب فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار في عام 2025.وقد تسببت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في ارتفاع حاد بأسعار الطاقة، مما أدى إلى تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي، ومنح بكين فرصة أخرى للترويج لنفسها بصفتها حصناً للهدوء يحترم السيادة والنظام الدولي القائم على القواعد.

تغيرات المشهد الجيوسياسي

وعكست أنماط الحضور تغيرات الحدود الجيوسياسية، فقد سافر عدد أكبر من قادة الشركات الأميركية إلى بكين مقارنة بالسنوات السابقة، ومن بينهم الرؤساء التنفيذيون لشركات «أبل»، و«ماكدونالدز»، و«إيلي ليلي»، و«تابستري» (الشركة الأم لـ«كوتش»)، و«ماستركارد».

ويشير حضورهم إلى أنه على الرغم من التوترات، لا تزال الشركات الأميركية متعددة الجنسيات حريصة على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع بكين، في ظل إعادة ضبط البلدين لتدفقات التجارة والاستثمار.

وقال أستاذ الاقتصاد في كلية الصين وأوروبا الدولية للأعمال في شنغهاي، ألبرت هو، إن الاستقرار، وهو موضوع متكرر في منتدى التعاون الاقتصادي والتنمية للعام الماضي، كان له صدى أقوى هذا العام.

وأضاف هو: «بالنظر إلى جميع السياسات المتقلبة التي انتهجها دونالد ترمب، وحالة عدم اليقين التي أحدثتها سياساته في الاقتصاد العالمي، فمن المرجح أن تجد رسالة الصين بوصفها قوة استقرار آذاناً مصغية هذا العام أكثر من العام الماضي». إلا أن غياب المديرين التنفيذيين اليابانيين كان واضحاً، وهو ما يتناقض تماماً مع العام الماضي، حين شملت مشاركتهم اجتماعاً حظي بتغطية إعلامية واسعة بين كبار المديرين التنفيذيين العالميين وشي جينبينغ. ويأتي غيابهم هذا العام وسط خلاف دبلوماسي بين بكين وطوكيو، مما يؤكد أن وعود الصين بتجديد الانفتاح لا تزال محصورة ضمن حدود جيوسياسية متشددة.

لقاء محتمل

ولم يُحسم بعد قرارُ شي جينبينغ بشأن ما إذا كان سيُعيد ممارسته الأخيرة المتمثلة في استضافة اجتماع مائدة مستديرة مع نخبة من الرؤساء التنفيذيين، وذلك حتى اختتام المنتدى.

ويعتقد هان لين أن عدم صدور إعلان فوري يعكس ترتيباً للأحداث لا تردداً. وقال: «أعتقد أن شي ينوي لقاء الرؤساء التنفيذيين، ولكن بعد زيارة ترمب. تريد بكين تحديد شروط التجارة على مستوى القيادة أولاً، ثم تتلقى الشركات متعددة الجنسيات إشارتها بشأن الخطوات التالية».

كما استغلّ صانعو السياسات الصينيون منتدى هذا العام لتأكيد الأولويات التي تُحدد الآن استراتيجيتهم متوسطة المدى: الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، والتحديث الصناعي، و«التنمية عالية الجودة». وتُعدّ هذه الركائز الثلاث أساسية في خطة البلاد الخمسية الأخيرة، التي صدرت في وقت سابق من هذا الشهر، والتي حُدّدت بوصفها موضوعاً لمنتدى التنمية الصينية لهذا العام.

ومع ذلك، لم يغادر جميع المشاركين وهم مقتنعون، فقد اشتكى بعض الحضور من أن محتوى المنتدى أصبح جامداً بشكل متزايد. وقال مسؤول تنفيذي صيني رفيع المستوى في سلسلة فنادق عالمية: «أصبحت الاجتماعات بيروقراطية بشكل متزايد. لقد اختصرت رحلتي وأعود إلى بلدي الآن». وأضاف: «يفقد منتدى تنمية الاتصالات بريقه. كنت آمل أن أحضر بعض الجلسات الشائقة، لكن تبين أنها بيروقراطية للغاية ومضيعة تامة لوقتي».