ضربة أميركية لانقلابيي اليمن غداة استهدافهم المدمرة «ميسون»

صواريخ «توماهوك» انطلقت من باب المندب إلى 3 مواقع ساحلية للميليشيات

جهاز الرادار الذي تحطم إثر الضربة الأميركية على 3 مواقع من ضمنها الحديدة أمس (أ.ف.ب)
جهاز الرادار الذي تحطم إثر الضربة الأميركية على 3 مواقع من ضمنها الحديدة أمس (أ.ف.ب)
TT

ضربة أميركية لانقلابيي اليمن غداة استهدافهم المدمرة «ميسون»

جهاز الرادار الذي تحطم إثر الضربة الأميركية على 3 مواقع من ضمنها الحديدة أمس (أ.ف.ب)
جهاز الرادار الذي تحطم إثر الضربة الأميركية على 3 مواقع من ضمنها الحديدة أمس (أ.ف.ب)

أخذت التطورات العسكرية في اليمن منحى جديدا بعد أن قامت البحرية الأميركية، أمس، باستهداف رادارات الانقلابيين على السواحل اليمنية، بعد أن تعرضت بارجة أميركية لمحاولة استهداف للمرة الثانية، من داخل الأراضي اليمنية التي تخضع لسيطرة الانقلابيين (الحوثي وصالح) مرتين خلال أربعة أيام.
وبينما يبدو أنه تنفيذ للوعد الأميركي بمعاقبة المسؤولين عن استهداف بارجة أميركية قبالة السواحل اليمنية وتحديدا قرب مضيق باب المندب، أكدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن المدمرة الأميركية «يو إس إس - نيتز»، أطلقت عددا من صواريخ «توماهوك» على 3 مواقع عسكرية تحت سيطرة الانقلابيين الحوثيين على ساحل البحر الأحمر. وذكر البنتاغون أن الصواريخ الأميركية استهدفت مواقع الرادار في مدينة المخا (محافظة تعز) والخوخة ورأس عيسى في محافظة الحديدة، وذلك بعد أن أجاز الرئيس الأميركي، باراك أوباما، العملية.
وخلال يومي الأحد والأربعاء الماضيين، استهدف الانقلابيون بصواريخ يعتقد أنها محمولة فوق الكتف، البارجة الأميركية «يو إس إس – ماسون»، التي تقوم بمهام في المياه الدولية قرب مضيق باب المندب، دون أن تصيب تلك الصواريخ المدمرة. وفي وقت تعد هذه هي المرة الأولى التي تقصف فيها قوات أميركية مواقع تابعة للانقلابيين الحوثيين في اليمن، فقد أكد مسؤولون أميركيون أن عملية القصف على مواقع الرادارات تأتي «في إطار الدفاع عن النفس».
وقال المتحدث باسم البنتاغون، بيتر كوك، في بيان، إن الضربات «استهدفت رادارات استخدمت في إطلاق الصواريخ الأخيرة باتجاه المدمرة (يو إس إس - ميسون) وغيرها من القوارب المنتشرة في المياه الدولية في البحر الأحمر وفي مضيق باب المندب» مساء أول من أمس (الأربعاء). وقد نفى المتمردون الحوثيون مسؤوليتهم عن محاولة قصف المدمرة الأميركية للمرة الثانية على التوالي، بحسب ما نقلت، أمس، النسخة التي يسيطر عليها الحوثيون من وكالة الأنباء اليمنية «سبأ». ووصف الانقلابيون الاتهامات الأميركية بـ«الادعاءات» وبـ«مزاعم عارية عن الصحة». وقالوا إن «الجيش واللجان الشعبية»، كما يطلقون على ميليشياتهم: «لا علاقة لها بهذا العمل».
وكانت واشنطن حذرت على لسان المتحدث باسم البنتاغون من أنها لن تدع الهجوم الذي استهدف مدمرتها يمر دون عقاب، وفي بيانه أكد كوك أن «هذه الضربات المحدودة للدفاع الشرعي عن النفس أجريت للدفاع عن طواقمنا وسفننا وحريتنا في الملاحة في هذا الخط البحري المهم»، مؤكدا أن واشنطن «سترد على أي تهديد جديد ضد سفننا وضد الملاحة التجارية كما ترى ذلك مناسبا».
وجاء استهدف المدمرة الأميركية، لمرتين خلال 4 أيام، بعد أن تعرضت سفينة الإغاثة الإماراتية (سويفت)، مطلع الشهر الجاري، لهجوم مماثل في باب المندب، أسفر عن أضرار بالغة في السفينة التي كانت تحمل مواد إغاثية وجرحى من عدن.
في هذه الأثناء، استنكر نائب الرئيس اليمني، الفريق الركن علي محسن الأحمر، استهداف البوارج الأميركية في باب المندب، وقال، خلال لقائه السفير الأميركي لدى اليمن، ماثيو تولر، إن «هذا الاعتداء الإرهابي يكشف عن حجم المخطط الذي يسعى الانقلابيون لخدمته والذي يتضمن تهديد دول الجوار والإقليم والمجتمع الدولي بشكل عام والممرات الدولية، وهو ما تسعى الشرعية جاهدة لإفشاله من خلال استعادة الدولة وبنائها بعد تحرير الجغرافيا اليمنية ومن بينها الشريط الساحلي بمساندة كبيرة من دول التحالف ودعم من الأشقاء والأصدقاء». وأكد الأحمر أن «تهديد الملاحة الدولية تجاوز لا يمكن القبول به، وستقف القيادة الشرعية ضد أي تهديد يطالها من قبل جماعات العنف والجماعات الإرهابية التي تحمل جميعها المشروع التدميري نفسه». وأبدى الأحمر «حرص القيادة السياسية والحكومة الشرعية على محاربة الإرهاب وإفشال مخططاته الإجرامية التي تهدد الأمن والسلام الدوليين»، مؤكدا أنه «بانتهاء الانقلاب سينتهي الإرهاب، وسيُفعل دور الأجهزة الأمنية».
وذكرت المصادر الرسمية اليمنية أن الفريق الأحمر أطلع السفير تولر على «تعنت الانقلابيين ورفضهم التجاوب مع دعوات التهدئة ووقف إطلاق النار، بهدف إيجاد فرصة لاستئناف المشاورات وإدخال المساعدات والتخفيف من الوضع الإنساني الصعب الذي خلفه الانقلاب»، مجددا التأكيد على أن «السلام الدائم المبني على المرجعيات المعروفة والمتمثلة في المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن الدولي (2216)، مطلب أساسي للشرعية، وتسعى جاهدة لتحقيقه بالوسائل المختلفة، ومنها التجاوب المستمر مع المبعوث الدولي إلى اليمن السيد إسماعيل ولد الشيخ».
في السياق ذاته، نقل عن السفير الأميركي تأكيده «عدم سماح المجتمع الدولي بتهديد الممرات الدولية والسلام والأمن الدوليين»، وقوله إن «اعتداء الحوثيين على الناقلة الأميركية يكشف عن مدى استهتارهم بأمن المنطقة والملاحة الدولية»، وأكد تولر حرص الولايات المتحدة «على إيجاد حل مبني على المرجعيات والقرارات الأممية»، ودعا إلى «استئناف المشاورات بما يتيح الفرصة لليمنيين لبناء دولتهم وتحقيق حلمهم بالأمن والاستقرار والتنمية»، مثمنا ما سمعه من نائب رئيس الجمهورية من حرص على تحقيق الأمن والسلام.
إلى ذلك، اعتبر مراقبون يمنيون أن تكرار هجوم الانقلابيين على البوارج الأميركية، الهدف منه الزج بالولايات المتحدة في الحرب الدائرة بين قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، وبدعم التحالف، من جهة، والانقلابيين (الحوثي - صالح) من جهة أخرى، وذلك من أجل تأكيد مزاعمهم بأن الولايات المتحدة تشارك في الحرب، ولتأكيد شعارهم الذي يدعو بالموت لأميركا، خصوصا في ظل ادعاءاتهم اليومية والمستمرة في وسائل إعلامهم بأن الغارات الجوية التي تنفذ في اليمن تشارك فيها واشنطن.
ويقول المحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي، إن الانقلابيين «يسعون من وراء العمليات العدائية التي تنفذها ضد السفن الحربية، في منطقة حساسة مثل باب المندب، إلى تحويل منطقة جنوب البحر الأحمر إلى منطقة مضطربة ومليئة بالمخاطر من خلال إظهار القوة البحرية العظمى في العالم تتعرض للاستهداف وليس فقط سفن التحالف العربي، وهذا قد يستدعي في تصور الانقلابيين تدخلا أكثر من قوة بحرية، بما في ذلك البحرية الروسية، ويستدعي بالتالي ترتيبات دولية جديدة، يأمل الانقلابيون أن تطوي صفحة القرار (2216) وتنهي مفعول الحصار الذي تفرضه قوات التحالف العربي على واردات الأسلحة».
ويؤكد التميمي لـ«الشرق الأوسط»، أنه وأمام ذلك «يتعين على التحالف العربي أن يصعد من العمليات العسكرية في الساحل الغربي لليمن، بهدف تطهيره من الوجود الميليشياوي واعتبار ذلك أولوية قصوى في هذه المرحلة».
ويجزم خبراء عسكريون يمنيون أن القوات العسكرية النظامية اليمنية التي سيطر عليها الحوثيون إبان الانقلاب على الشرعية في سبتمبر (أيلول) 2014، بتواطؤ من المخلوع صالح، لا تمتلك صواريخ مشابهة لما استخدمه الحوثيون في الهجوم الأخير، مساء أول من أمس، على المدمرة الأميركية، وذلك حسب العميد بحري أحمد علي مثنى الشعيبي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن قدرات البحرية اليمنية، سواء في عدن أو الحديدة أو المكلا (حضرموت)، لا تؤهلها للقيام بمثل هذه الهجمات على مدمرات وسفن حربية متطورة. ويعتقد الشعيبي أن الصواريخ التي استخدمت في الهجمات حصل عليها الانقلابيون مؤخرا، ولا يستبعد أن تكون إيرانية الصنع.
وفي هذا الصدد، يقول مراقبون إن إيران زودت الانقلابيين بصواريخ حديثة قادرة على استهداف السفن الحربية والمدنية في الموانئ اليمنية. وتتطابق وجهات نظر المراقبين في اليمن مع تصريحات بعض المسؤولين الأميركيين. إذ كان الكابتن جيف ديفيز، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، قال، إن «البنتاغون يستعد للرد على أي شخص شارك في إطلاق الصاروخ الإيراني على المدمرة الأميركية (يو إس إس - ماسون) التي كانت تعبر مضيق بابا المندب». وأضاف، في حديث مع عدد من الصحافيين: «ليس سرا أن إيران تقوم بتوريد الأسلحة وأدوات الحرب إلى الحوثيين». وتأتي محاولة استهداف المدمرة البحرية الأميركية للمرة الثانية يوم الأربعاء لثير استفزاز الجيش الأميركي للرد، وهي خطوة من شأنها أن تمثل أول علمية عسكرية أميركية مباشرة ضد الحوثيين خلال الصراع الدائر في اليمن.
وعقب استهداف الانقلابيين سفينة الإغاثة الإماراتية مطلع الشهر الجاري، أعلنت واشنطن أنها ستعزز وجودها في المياه الدولية قرب مضيق باب المندب، وأقرت إرسال مزيد من البوارج الحربية إلى المنطقة، وبحسب محللين عسكريين وسياسيين يمنيين، فإن واشنطن تخشى من تكرار الاستفزازات التي تقوم بها البحرية الإيرانية في مضيق هرمز للسفن الحربية الأجنبية، بينها الأميركية، أن تتكرر في مضيق باب المندب، الذي يحتل أهمية عالمية للتجارة العالمية خصوصا نقل النفط الخام والبضائع.
وخلال العامين الماضيين على الانقلاب، حرص الانقلابيون في اليمن على استمرار سيطرتهم على الشريط الساحلي الغربي الذي يمتد من ميدي في الشمال الغربي وحتى المخا في الجنوب الغربي، وذلك بعد أن تمكنت قوات الجيش الوطني وبمشاركة من قوات التحالف من السيطرة على مضيق باب المندب وبعض الجزيرة الصغيرة القريبة منه، مثل جزيرة ميون في البحر الأحمر. وخلال الأسابيع القليلة الماضية، نفذت الميليشيات الانقلابية، وما زالت، سلسلة من الهجمات العنيفة والقصف الصاروخي على قوات الجيش الوطني في ذباب وكهبوب وغيرها من المناطق المجاورة، بغية التوسع في الرقعة الجغرافية التي تسيطر عليها على الشريط الساحلي، غير أن قوات الجيش الوطني وقوات التحالف تصدت لتلك الهجمات وأفشلتها.



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.