قوات الشرعية تحرر منفذ البُقع البري.. وتتقدم صوب صعدة

لواء الصحراء يباغت الحوثيين في عقر دارهم .. والمقاومة اليمنية شاركت في العملية العسكرية الخاطفة

جانب من الدمار الذي خلفته المعارك بإحدى القرى قرب صعدة (رويترز)
جانب من الدمار الذي خلفته المعارك بإحدى القرى قرب صعدة (رويترز)
TT

قوات الشرعية تحرر منفذ البُقع البري.. وتتقدم صوب صعدة

جانب من الدمار الذي خلفته المعارك بإحدى القرى قرب صعدة (رويترز)
جانب من الدمار الذي خلفته المعارك بإحدى القرى قرب صعدة (رويترز)

نجحت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية اليمنية بإسناد من طيران التحالف في تحرير منفذ البقع البري الحدودي بين اليمن والمملكة العربية السعودية والواقع شمال محافظة صعدة، وواصلت هذه القوات تقدمها باتجاه مدينة صعدة معقل الجماعة الحوثية.
ووزعت المقاومة والجيش صورا لقواتها وأفرادها وهم في منفذ البقع بعد تحريره وكذا في الطريق الأسفلتي المؤدي إلى مدينة صعدة، مؤكدة أنها سيطرت على المنفذ إثر عملية خاطفة وسريعة تمكنت فيها من طرد الميليشيات الانقلابية التي تتحكم بالمنفذ الدولي منذ السيطرة عليه العام الماضي، فضلا عن تحرير 8 مواقع أخرى بالقرب منه.
وقالت مصادر في الجيش الوطني لـ«الشرق الأوسط» إن قوة من الجيش والمقاومة بقيادة الشيخ مصلح بن الأثلة حررت المنفذ الحدودي مع المملكة، وإن تلك القوات واصلت، أمس، التقدم صوب مدينة صعدة الواقعة على بعد نحو 150 كلم جنوبا من المنفذ. وأشارت إلى توغل القوات الحكومية نحو 29 كيلومترا وفي محورين، كاشفة عن استيلاء قواتها على آليات وأسلحة متنوعة مثل الهاون وآر بي جي ومعدلات تركتها الميليشيات بعيد فرارها من المنفذ الدولي، مؤكدة سقوط قتيلين وستة جرحى بين صفوف المقاومة. وكشفت المصادر عن مشاركة ثلاثة قيادات في مقاومة عدن وهم بسام المحضار وهاشم السيد ومهران القباطي الذين أسندت لهم قيادة تلك القوات المهاجمة للميليشيات في منفذ البقع.
وقال نجيب غلاب، رئيس منتدى الجزيرة والخليج للدراسات إن جبهة البقع والاتجاه إلى مدينة صعدة يمثل المتغير الأكثر حيوية في المعركة وهي مكملة للمحاور الأخرى المحيطة بصنعاء. وأكد غلاب لـ«الشرق الأوسط» أهمية معركة تحرير صعدة لكونها المحافظة التي تعشعش فيها الشبكات الأكثر خطرا والمتحكمة بصنعاء، كما أنها مركز الانطلاق باتجاه صنعاء والمحافظات وباتجاه الحدود اليمنية السعودية وفيها الدبابير السامة المنتجة للحرب والإرهاب والتهريب. وأشار إلى أن نقل المعركة إلى صعدة في غاية الأهمية، لأن عزلها عن المواجهة يمكن الحوثية من تحويلها إلى مركز لتصدير الفوضى بالذات أنها مقر الخلية الأمنية الإيرانية ومركز صناعة قرار الانقلاب. وأضاف أن معركة تحرير صعدة مهمة لإسقاط الانقلاب ومهمة لإنقاذ اليمن وتقوية جذور الدولة مستقبلا، فهذه الجغرافيا مثلت خلال الخمسين السنة الماضية عِش الشياطين المتآمرين على جمهورية الشعب وهي معركة مصيرية لليمنيين جميعا. وأوضح الباحث اليمني أن القوة التي تم تجهيزها صلبة وقوية ومتيقنة بمشروعها الوطني وهذه القوات تتشكل من نخبة مقاتلة من جميع المحافظات وتشكل القوة العسكرية الجنوبية فيها مركز ثقل حيويا، فتأمين صنعاء ومحافظات الجمهورية يعتمد على تحرير صعدة وملاحقة ميليشيات الحوثية في كل مديرياتها. ولفت غلاب إلى أن الأكثر أهمية في معركة صعدة أن أبناءها واجهوا مظالم وسطوة الحوثية لفترات طويلة ولديهم الحافز للمواجهة ربما أكثر من غيرهم، فقد شردهم الحوثيون وهم يديرون حرب استرداد محافظتهم من وكلاء إيران.
من جهته، قال العقيد مهران قباطي، قائد محور صعدة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش الوطني والمقاومة الجنوبية قاموا بعملية نوعية، بمباغتة قوات المخلوع صالح والحوثيين، والهجوم عليهم من جميع الجهات، والسيطرة على عدة مواقع وجبال استراتيجية في صعدة، وأضاف: «بحمد الله تم جمع قوة ضاربة وكبيرة من القوات التي حررت المناطق الجنوبية، وترتيبهم على كتائب تحت مسمى لواء الصحراء يتحرك بشكل منظم، وتم تدريب أفراده على الأسلحة، وتمت مباغتة العدو من جميع الجهات، ولا يمكنني تحديد المحاور لظروف سير العمليات العسكرية حتى الآن». وأكد عبر الهاتف من محافظة صعدة: «تمت السيطرة على عدد من التباب والجبال الاستراتيجية، وتحصلنا على غنائم من مختلف أنواع الأسلحة، ووجدنا طعام الانقلابيين وهو لا يزال ساخنًا بعد أن فروا هاربين».
وأكد العقيد قباطي الذي قدم شكره لدول التحالف العربي، وعلى رأسها السعودية، التي ساندت وأمدت وفتحت الطريق أمام الجيش والمقاومة الجنوبية لتحرير هذه المواقع في صعدة، أن الأيام القليلة المقبلة ستزف لليمنيين بشائر سارة لحسم هذه المعركة، وتخليص الشعب ممن أسماهم الخارجين عن شرعية الرئيس هادي، متابعا: «هناك محاور أخرى، وعما قريب ستسمعون أخبارا تسر الشعب اليمني، وتم التقدم بقيادة الشيخ هاشم السيد، والعقيد بسام المحضار، وعدد من القادة، في هذه العملية، وما زلنا في التقدم.. أكرر: قريبًا ستسمعون أخبارا تسر الشعب اليمني، ولا يمكنني الإفصاح عنها الآن».
وكشف قائد محور صعدة أن مسألة حسم قضية الخارجين عن شرعية الدولة الذين يوالون المخلوع وميليشيات الحوثي أصبحت مسألة وقت ليس إلا، وأردف «ستحسم القضية من أبناء الجنوب والجيش الوطني، سيطرنا على البقع، إلا أن الألغام عرقلت التقدم قليلاً، وكان هناك ردة فعل من الانقلابيين، لكن الجيش ثابت والسيطرة بأيدينا».
وشدد قباطي على أن العملية تمت بالتنسيق التام مع قوات التحالف العربي، وعلى رأسهم السعودية، مضيفا: «نشكر دول التحالف، وعلى رأسها السعودية، التي ساندت وأمدت وفتحت لنا الطريق لحسم هذه القضية مع هؤلاء الخارجين، لدينا تنسيق مع التحالف، وقد خسرنا 3 شهداء و6 جرحى، وبإذن الله عازمون على حسم الأمر حتى يسلموا السلاح، وينقادوا لشرعية الدولة».
وبيّن العقيد مهران أن قوات الجيش الوطني والمقاومة الجنوبية استغلت الضغط الذي مورس على الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح في جبهات مأرب والجوف وصنعاء، ومباغتته في جبهة البقع، الأمر الذي لعب دورًا كبيرًا في تقدمهم في محافظة صعدة. ودعا القباطي الشعب اليمني إلى التكاتف والتماسك، وأن يكونوا على قلب رجل واحد، ويقفوا ضد نظام المخلوع صالح والحوثيين الذين عاثوا في البلاد فسادا ودمروها.
من جهته، قال السكرتير الإعلامي في الحكومة اليمنية، غمدان الشريف لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة اليمنية عملت ومنذ البداية على استعادة الدولة ومن خلال خيارين أولهما السلام وذلك من خلال المرجعيات الثلاث المعروفة والمتمثلة بمبادرة الخليج ومقررات مؤتمر الحوار وقرارات الشرعية الدولية، حرصا منها على حقن الدم، فيما الخيار الآخر وهو العسكري بعد أن تعنتت الميليشيات الانقلابية رافضة أي مبادرات سلام، لافتا إلى أن معركة تحرير صعدة تأتي في سياق الخيار العسكري الذي فرض على الحكومة والسلطة الشرعية عموما.
وأوضح الشريف أن ما حدث مؤخرا في الجوف من تحرير لمعقل الحوثيين في مديرية الغيل ومن ثم مديرية صرواح في مأرب والآن في صعدة بأنه ضمن المخطط العسكري الذي تم تحاشيه وإرجاؤه لعل الميليشيات تعود لصوابها وتبادر إلى تجنيب اليمنيين المزيد من الخراب والدمار والدم، مؤكدا أن ما حدث في البقع بكل تأكيد سيكون له تأثير على مجريات المعارك الدائرة في أكثر من جبهة، مشيدا بالتفاف القبائل اليمنية في صعدة ومأرب والجوف إلى جانب الجيش الوطني، منوها إلى أن تحرير منفذ البقع الحدودي خطوة هامة جغرافيًا واستراتيجيا وبداية المعركة نحو تحرير صعدة التي بدأت هناك ومن خلال ثلاثة محاور للجيش والمقاومة.
وكان محافظ صعدة هادي طرشان أكد أن منفذ البقع تم تحريره بالكامل من قبل الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، وأن طلائع الجيش والمقاومة تقدموا عشرات الكيلومترات، باتجاه مدينة صعدة. وقال مصدر في الجيش الوطني لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) إن قوات الجيش والمقاومة بقيادة العقيد هاشم السيد والعقيد بسام المحضار والعميد مصلح بن الأثلة حررت منفذ البقع. وقامت الميليشيات الحوثية في صعدة بتوزيع الأسلحة الخفيفة على المواطنين مطالبة إياهم في الدفاع عن المحافظة التي تتعرض لما أسمته بالعدوان الخارجي. ويعد منفذ «البقع»، أحد أهم المنافذ الحدودية البرية لليمن مع السعودية، ويبعد عن مدينة صعدة (مركز المحافظة الإداري) نحو 150 كلم، بينما يبعد عن مدينة نجران السعودية بنحو 100 كيلومتر، يقابله في الجانب السعودي منفذ «الخضراء» التابع لمنطقة نجران. ورغم قيام السلطات اليمنية بتحديثه بأجهزة ومعدات حديثة قبل انقلاب الميليشيات فإن الأخيرة وعقب سيطرتها على المنفذ إحالته إلى مركز للنهب والإتاوات الجائرة المفروضة على التجار والمغتربين وشاحنات البضائع القادمة من دول الجوار.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».