الكتائب والميليشيات الليبية: من يقاتل من؟

بعضها يحارب «داعش» في سرت.. ويدعمها في بنغازي

الكتائب والميليشيات الليبية: من يقاتل من؟
TT

الكتائب والميليشيات الليبية: من يقاتل من؟

الكتائب والميليشيات الليبية: من يقاتل من؟

تتميز كتائب عسكرية وميليشيات في ليبيا بأن لها في كل يوم تحالفا جديدا، إلى درجة أصبحت محيرة لمتابعي الشأن الليبي في الداخل والخارج.
بعضها كان يحارب «داعش» في سرت، ويدعمها في بنغازي في إطار تحالف واسع للمتطرفين ضد الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر. ودخل حفتر نفسه في تحالفات أخرى في الشرق والغرب والجنوب معتمدا على كتائب عسكرية وتشكيلات قبلية مسلحة كانت موالية لمعمر القذافي، بالإضافة إلى متطوعين مدنيين أغلبهم مما يعرف بالتيار السلفي.
أهم القيادات التي تستطيع أن تحرك قوات مسلحة على الأرض، بغض النظر عن أي سلطة سياسية، توجد في أربع مدن رئيسية هي طرابلس والزنتان في الغرب، ومصراتة التي تقع على بعد مائتي كيلومتر إلى الشرق من العاصمة، بالإضافة إلى بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية. وتزخر طرابلس بعشرات من الكتائب والميليشيات، لكن أهمها ما يعرف بـ«لواء الصمود» الذي تشكل بعد انتهاء حرب مطار طرابلس في 2014 ضمن تحالف قوات «فجر ليبيا». وانتهى هذا التحالف بسبب خلافات حول التعاطي مع المرحلة الجديدة. وأصبح لواء الصمود عمليا هو القسم الأكثر ميلا إلى مواصلة الحرب بحجة الدفاع عن مبادئ الثورة التي قامت ضد معمر القذافي.
ويتفرع من لواء الصمود كتائب وميليشيات ذات ولاءات ومرجعيات متباينة من طرابلس وبعضها من مصراتة وعدة مدن أخرى. ويجري صرف رواتب هذه الفرق من خزينة الدولة وفقا لقرارات أصدرتها الحكومات السابقة على أساس أن هذه الكتائب والميليشيات تقوم بحماية مؤسسات الحكومة وحدود البلاد. ومنذ ظهور حفتر على الساحة قائدا يحاول إعادة بناء الجيش، أصبحت الحرب الرئيسية للواء الصمود ولعشرات من الكتائب والميليشيات سواء التي تتبعه بشكل مباشر أو غير مباشر، موجهة أساسا ضد حفتر.
ومشكلة لواء الصمود تكمن في وجود كتائب وميليشيات منافسة له في طرابلس ولا سيطرة له عليها. وقبيل دخول فايز السراج إلى العاصمة كان هناك تنافس على محاربته، لكن بعد أن لوحت أطراف دولية بفرض عقوبات وفتح ملفات لقادة الفرق المسلحة، جنح البعض إلى دعم السراج مع باقي كتائب وميليشيات مصراتة، وجنح البعض الآخر إلى التزام الصمت. وتشكلت «كتيبة الأمن الدبلوماسي» لحماية المجلس الرئاسي.
أما الشق الآخر من الكتائب والميليشيات الذي يوجد في مصراتة، فأبرز الأسماء المعروفة، كتيبة المحجوب وكتيبة الحلبوص. ولا تنتشر مثل هذه الكتائب والميليشيات التابعة للمجلس العسكري بالمدينة في مصراتة فقط، ولكن لها مناطق تقع تحت سلطتها في العاصمة وفي الجنوب. وكانت كتائب مصراتة مكونا رئيسيا في الحرب على مطار طرابلس قبل عامين، لكنها أخذت تجنح إلى الحوار مع باقي المكونات الليبية بديلا عن الاستمرار في الحروب، إلا أن هذا الخيار لم يحظ بالزخم المطلوب، ولهذا خاضت عدة محاولات بالتنسيق مع الميليشيات والكتائب في طرابلس، لهزيمة حفتر ومنع تقدمه في عدة مناطق في الشرق والغرب والجنوب. ولم تنجح. واليوم يقع على مصراتة العبء الأكبر في محاربة «داعش» في سرت تحت اسم عملية «البنيان المرصوص» التي يشرف عليها المجلس الرئاسي برئاسة السراج.
الدافع وراء تحرك مصراتة ضد «داعش» في سرت هو تهديد التنظيم المتطرف للمدينة وقوله إنه يستعد لغزوها. ولم يبد أن باقي الميليشيات والكتائب في طرابلس كانت متحمسة لمشاركة مصراتة في الحرب في سرت. وعلى سبيل المثال عقد «لواء الصمود» في مقره في العاصمة اجتماعا مع قيادات من المجالس العسكرية لعدة مدن مجاورة لم يكن من بينها مصراتة. وكان الاجتماع يدور عن وضع الخطط لمحاربة حفتر. وهذه المجالس التي شاركت في الاجتماع هي «سرايا ثوار طرابلس» و«سرايا ثوار ترهونة» و«زليتن» و«الخُمس» و«جنزور» و«قوة الردع الخاص».
وانتهى الاجتماع إلى ضرورة دعم القوات المعارضة لحفتر بالسلاح والمقاتلين والدعم المادي. وجرى رصد ميزانية بملايين الدولارات لهذا الغرض.
ويقع تحت اسم «القوات المعارضة لحفتر» كل من لديه مجاميع مسلحة سواء كان من الجماعة الليبية المقاتلة الموالية لتنظيم القاعدة، أو تنظيم أنصار الشريعة الموالي لـ«داعش»، بالإضافة إلى ما يسمى «مجالس ثوار المدن» وهي مجالس عسكرية جرى تأسيسها أثناء الثورة ضد القذافي، لكن توجهاتها أصبحت متباينة، فالبعض يسيطر عليه «أنصار الشريعة» والبعض الآخر تسيطر عليه جماعة الإخوان، مثل كتيبة 17 فبراير (شباط) التي تعرضت للهزائم على يد حفتر في بنغازي.
وتوجد ميليشيات وكتائب في الزنتان الواقعة إلى الغرب من العاصمة، لكن يبدو أنها منقسمة على نفسها منذ أن قام تحالف «فجر ليبيا» بطردها من مطار طرابلس عام 2014. ومنذ ذلك الوقت لا تشارك في الأحداث في طرابلس أو غيرها، إلا أن التيار الغالب فيها يقف مع الجيش الذي يقوده حفتر، ومنها كتيبة أبو بكر الصديق، وإن كانت بعض القيادات العسكرية في الزنتان على تواصل مع أعداء حفتر مثل لواء الصمود وقادة من مصراتة. وسرايا ثوار عدة مدن مجاورة للزنتان.
وأدت خلافات بين الجماعة الليبية المقاتلة، التي يتركز تواجد قادتها في طرابلس، إلى تفرق ولاءات مقاتليها بين «داعش» و«الإخوان» و«القاعدة». وتحظى «المقاتلة» بمكانة خاصة لأن قادتها هم أول من ظهروا في عرين القذافي في باب العزيزية في طرابلس حين اقتحموا مقر الحكم في أغسطس (آب) 2011.
وهناك عدد من قادة مجالس الثوار في الضواحي والمدن الليبية، ممن كانوا تحت قيادة موحدة للجماعة المقاتلة، دخلوا في تحالفات وتنسيق مع تنظيم داعش حين ظهر في درنة وفي بنغازي ثم في سرت وطرابلس. ومن بين هذه المجالس ما يعرف بمجلس أبو سليم وقوات جند الحق وسرايا دعم ثوار بنغازي. ومن المثير للانتباه أن سرايا دعم ثوار بنغازي التي يقودها شخصيات من مصراتة تعد داعما رئيسيا لتنظيم أنصار الشريعة «الداعشي» في بنغازي ودرنة، ويحاربون الجيش معه، رغم أن هذه السرايا ساهمت بمقاتلين في عملية البيان المرصوص ضد «داعش» في سرت، قبل أن تسحب عناصرها إلى قاعدتها الرئيسية في منطقة هون بمحافظة الجفرة على بعد 300 كيلومتر جنوب سرت، وهي منطقة يتواجد فيها أيضا مجاميع من «داعش» ومن تنظيم القاعدة (الفرع الليبي والجزائري). واضطر قادة في «البنيان المرصوص» لجلب مقاتلين بالأجر من عدة «مجالس ثوار» من حول طرابلس، لتعويض النقص في الأعداد المحاربة عقب انسحاب السرايا إلى الجنوب.
في المنطقة الشرقية تمكن الجيش بقيادة حفتر من طرد المتطرفين من مواقع رئيسية في درنة وبنغازي. ويتكون الجيش من منتسبي القوات المسلحة الليبية ممن كانوا في الجيش في عهد القذافي، ومنها كتيبة عمر المختار والكتيبة 309 كما يساعد الجيش تشكيلات قبلية مسلحة ومجاميع من المتطوعين المدنيين غالبيتهم ممن يعرف بالتيار السلفي في بنغازي ودرنة (شرقا) والزنتان (غربا) وجماعات من قبيلة التبو جنوبا. ويبدو أن قيادات جماعة الإخوان تحاول الاستفادة من كثير من المجاميع المسلحة، بمن في ذلك تنظيم القاعدة وتنظيم داعش، بضخ ملايين الدولارات أجورا لمقاتليها ومكافآت لقادتها، بعد هزيمة قواتها في بنغازي العام الماضي.
ومن الغريب أيضا أن التيار السلفي الذي يدعم حفتر في الشرق موجود له نشاط أيضا في طرابلس ويتعاون مع السراج، وتحول إلى خصم ومنافس لكتائب وميليشيات يقودها لواء الصمود في العاصمة. ويخشى لواء الصمود ومن معه من أن يكون التيار السلفي في طرابلس حصان طروادة الذي سيمكن حفتر من اجتياح المدينة، رغم أنه لم تظهر أي تصريحات علنية مؤيدة لحفتر من قادة هذا التيار في العاصمة.



احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.


«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في أحدث اجتماعاته، تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة، في ظل الحرب المتصاعدة المرتبطة بإيران، وانعكاساتها المحتملة على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في اليمن، بالتوازي مع بحث خطط تنفيذ البرنامج الحكومي للمرحلة المقبلة.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد ترأس الاجتماع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بحضور أعضاء المجلس: سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله با وزير، وعثمان مجلي، وسالم الخنبشي، فيما غاب بعذر عضو المجلس محمود الصبيحي.

وضم الاجتماع رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع محسن الزنداني، ورئيس الفريق الاقتصادي، وأعضاء الفريق الوزاري المعني بإعداد البرنامج الحكومي، حيث خُصص جانب مهم من النقاش لاستعراض خطط تنفيذ برنامج عمل الحكومة وأولوياتها السياسية والاقتصادية والخدمية والأمنية خلال المرحلة المقبلة.

جانب من الحضور عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع المجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

واستمع المجلس الرئاسي إلى عرض شامل من رئيس الحكومة والفريق الوزاري بشأن المصفوفة التنفيذية للبرنامج الحكومي، مع التركيز على أولويات تطبيع الأوضاع وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها في المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القرارين الأمني والعسكري، ودعم أجهزة إنفاذ القانون بما يعزز الأمن والاستقرار.

كما تضمنت الإحاطات الحكومية استعراض آليات تنفيذ الموازنة العامة، التي أُقرت لأول مرة منذ سنوات، في خطوة ترى السلطات اليمنية أنها تمثل بداية لاستعادة انتظام العمل المالي والمؤسسي للدولة.

تحصين الاقتصاد

وفق ما طُرح في الاجتماع، فإن البرنامج الحكومي اليمني يركز على تعزيز فرص التعافي الاقتصادي والمالي، وتنمية الإيرادات العامة، وترشيد الإنفاق، إضافة إلى حماية العملة الوطنية والحفاظ على الاستقرار النقدي، في ظل بيئة إقليمية مضطربة قد تلقي بظلالها على اقتصاد البلاد الهش.

وتطرق الاجتماع أيضاً إلى خطط الحكومة لتحسين الخدمات الأساسية، بما فيها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية وتحويل العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة إلى نموذج إداري وخدمي للدولة.

كما ناقش المجلس مسارات الإصلاح المؤسسي، بما في ذلك التحول الرقمي، والحوكمة، وتعزيز الإصلاح الإداري، وتمكين الشباب والمرأة، إضافة إلى تطوير الشراكة مع المجتمع المدني، وتحسين كفاءة استيعاب الدعم الدولي.

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)

وفي السياق ذاته، شدد المجلس الرئاسي اليمني على أهمية الانتقال التدريجي من برامج الإغاثة الطارئة إلى مسارات التعافي والتنمية المستدامة، بما يخفف من اعتماد الاقتصاد اليمني على المساعدات الإنسانية.

وأشاد مجلس القيادة بالجهود التي بُذلت في إعداد برنامج عمل الحكومة لعام 2026، عادّاً أن إقرار الموازنة العامة، وبرنامج العمل، يمثلان خطوتين مهمتين على مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة انتظام العمل الحكومي.

وأكد المجلس دعمه الكامل للحكومة في الانتقال من مرحلة إعداد الخطط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بحيث تنعكس السياسات الاقتصادية والخدمية في نتائج ملموسة بحياة المواطنين.

تحذير للحوثيين

في جانب آخر، استعرض مجلس القيادة الرئاسي اليمني التطورات الإقليمية المتسارعة وتداعياتها المحتملة على الوضع المحلي، في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وما قد يترتب عليه من تأثيرات على الأمن الإقليمي وسلاسل الإمداد والملاحة الدولية.

وأكد المجلس أن الدولة اليمنية لن تسمح باستخدام أراضيها منصة لتهديد أمن المنطقة أو الملاحة الدولية، مشدداً على أن أي محاولات لجر البلاد إلى مواجهات تخدم أجندات خارجية ستواجه بحزم.

وفي هذا السياق، أعلن المجلس رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية لحماية الجبهة الداخلية، محملاً الجماعة الحوثية والنظام الإيراني الداعم لها المسؤولية عن أي تصعيد قد يهدد أمن اليمن والمنطقة وممراتها البحرية الحيوية.

مظاهرة للحوثيين للتضامن مع إيران في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

كما أدان المجلس الهجمات الإيرانية التي استهدفت سيادة عدد من الدول بالمنطقة، بما في ذلك الهجوم الذي طال منشأة سكنية بمدينة الخرج السعودية وأدى إلى سقوط ضحايا مدنيين.

وجدد المجلس «تضامن اليمن الكامل مع السعودية والدول الشقيقة في مواجهة هذه الاعتداءات»، مؤكداً دعم أي إجراءات تتخذها تلك الدول لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وفي السياق ذاته، شدد المجلس على أهمية المتابعة المستمرة للأسواق المحلية والمخزون السلعي، واتخاذ إجراءات استباقية لضمان استقرار الإمدادات الغذائية والسلع الأساسية، في ظل المخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد العالمية نتيجة التوترات الإقليمية.

كما جدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التعبير عن تقديره الدعم الذي تقدمه السعودية، عادّاً أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تمثل ركيزة أساسية لاستقرار اليمن وأمن المنطقة.

وأكد المجلس حرص الحكومة اليمنية على تعظيم الاستفادة من هذا الدعم عبر إدارة اقتصادية رشيدة وبرامج واضحة قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تعزيز صمود الاقتصاد اليمني في مواجهة التحديات المتصاعدة.