اللاجئون.. ورقة تركيا الأقوى لانتزاع مطالبها من أوروبا

زيادة 90 % في تدفقهم على اليونان خلال الصيف

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع زوجته خلال حضورهما يوم الشهيد والديمقراطية في إسطنبول (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع زوجته خلال حضورهما يوم الشهيد والديمقراطية في إسطنبول (رويترز)
TT

اللاجئون.. ورقة تركيا الأقوى لانتزاع مطالبها من أوروبا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع زوجته خلال حضورهما يوم الشهيد والديمقراطية في إسطنبول (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع زوجته خلال حضورهما يوم الشهيد والديمقراطية في إسطنبول (رويترز)

منذ توقيع اتفاق اللاجئين بين تركيا والاتحاد الأوروبي في 18 مارس (آذار) الماضي، تحولت مشكلتهم إلى قضية شد وجذب بين الطرفين.
الاتفاق نص على أن تُتخَذ الإجراءات اللازمة من أجل إعادة المهاجرين غير السوريين إلى بلدانهم، بينما سيجري إيواء السوريين المعادين في مخيمات ضمن تركيا، وإرسال كل لاجئ سوري مسجل لديها إلى بلدان الاتحاد الأوروبي مقابل كل سوري معاد إليها. ومن المتوقع أن يصل عدد السوريين في عملية التبادل في المرحلة الأولى إلى 72 ألف شخص، في حين أن الاتحاد الأوروبي سيتكفل بمصاريف عملية التبادل وإعادة القبول.
كما تضمن الاتفاق، الذي دخل حيز التنفيذ في 4 أبريل (نيسان) الماضي بنودا لتشجيع تركيا على أن تقوم بدور الجدار العازل الذي يمنع تدفق اللاجئين على دول أوروبا بعدما الذي وصل إليها منهم أكثر من مليون لاجئ، العام الماضي. وتعهد الاتحاد الأوروبي بمنح تركيا مبلغا يصل بالتدريج إلى 6 مليارات يورو لدعمها في تلبية احتياجات اللاجئين سواء في الإقامة أو الإعاشة أو التعليم.
واتهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الأسبوع الماضي الاتحاد الأوروبي بالتأخر في سداد 3 مليارات يورو تمثل القسم الأول من المساعدات التي وعد بها في إطار الاتفاق قائلا: «حتى الآن، سددوا 179 مليون يورو في حين أنهم كانوا وعدوا بـ3 مليارات يورو، أذكرهم بأننا نكاد نصل إلى نهاية العام.. إنهم يطلقون الوعود لكنهم لا يفون بها».
ورفضت المفوضية الأوروبية تصريحات الرئيس التركي وقالت إن تقديم الدعم المالي للاجئين في تركيا تسارعت وتيرته في الشهور الأخيرة. وأعلنت ناطقة باسم المفوضية أن الاتحاد الأوروبي يحترم التزاماته بموجب الاتفاق الأوروبي التركي، والتلميحات بعكس ذلك بما في ذلك المساعدات المالية للاجئين في تركيا غير صحيحة وغير مفيدة.
وذكرت المفوضية أن من بين الثلاثة مليارات يورو تم تخصيص 2.24 مليار للمساعدات الإنسانية وغير الإنسانية، و1.25 مليار يورو تم الاتفاق عليها و467 مليونا تم صرفها. كما وقعت المفوضية الأسبوع الماضي منحتين مباشرتين بقيمة 600 مليون يورو لدعم اللاجئين السوريين في تركيا.
ووفق الموقع الرسمي للاتحاد الأوروبي، وافقت بروكسل هذا العام على تمويل مشاريع بقيمة تتجاوز 1.2 مليار يورو بينها 467 مليونًا تم تحويلها لحساب اللاجئين في تركيا.
وأطلق الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي خطة مساعدة بقيمة 350 مليون يورو للاجئين في تركيا وخصوصًا السوريين، تتضمن منح المستفيدين من هذه الخطة بطاقات مسبقة الدفع قيمة كل منها 30 مليون يورو يخطط لأن تتوسع لتشمل مليون لاجئ.
كما التزمت بروكسل، بموجب اتفاق اللاجئين بالنظر في إعفاء المواطنين الأتراك من الحصول على التأشيرة للسفر إلى بلدان منطقة «شينغن»، بحلول أكتوبر (تشرين الأول) الحالي وهو الأمر الذي لم ينفذ حتى الآن.
ويقول الاتحاد الأوروبي إنه وضع 72 شرطا أمام تركيا عليها أن تستوفيها من أجل الحصول على الإعفاء من التأشيرة لمواطنيها وأن هناك 7 شروط لم تستوف بعد.
ومن أصعب الشروط التي يطلبها الاتحاد الأوروبي تعديل قانون مكافحة الإرهاب في تركيا، واصطدم تنفيذ هذا البند باختلاف الرؤى ما بين أنقرة وبروكسل التي طالبت بتعديلات على القانون رفضها على الفور الرئيس رجب طيب إردوغان، مشددا على أنه لا يمكن تنفيذ أي تعديلات على قانون مكافحة الإرهاب في الظروف التي تمر بها تركيا.
ويعتبر الاتحاد الأوروبي أن القانون التركي يساء استخدامه ضد المعارضين لتقييد الحريات الأساسية وفي مقدمتها حرية التعبير.
ودعا وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، مرارا، الاتحاد الأوروبي للوفاء بالتزاماته تجاه قضية اللاجئين، ورفع التأشيرة عن الأتراك حتى أكتوبر الحالي «كموعد أخير» ملوحا بأنه سيتم إلغاء أو تعليق اتفاق اللاجئين، لأنه ليس بمقدور تركيا لوحدها، الاستمرار في إيقاف الهجرة غير النظامية باتجاه الاتحاد الأوروبي، في الوقت الذي لا يلتزم فيه الاتحاد بالوفاء بمسؤولياته.
كما لوح وزير شؤون الاتحاد الأوروبي كبير المفاوضين الأتراك، عمر جليك، بوقف تطبيق الاتفاق، في حال لم يُحدد الأخير موعدًا محددًا لإلغاء تأشيرة الدخول عن المواطنين الأتراك.
والبند الثالث المهم بالنسبة لتركيا كان تسريع مفاوضات انضمامها إلى الاتحاد، التي مرت بمنعطفات شتى منذ عام 1959 حيث يواصل الاتحاد الأوروبي، وفق محللين سياسيين، مفاوضات العضوية بلا تحديد أفق زمني كوسيلة لضمان قيام الأخيرة بدورها كحائط صد وجدار عازل بين الاتحاد ومشكلات الشرق الأوسط.
وفي محاولة لتبرير استمرار مفاوضات العضوية بهذا الشكل بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة، قال رودريك كيسويتر عضو حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي الألماني، الذي تترأسه المستشارة أنجيلا ميركل، إنّ الاتحاد الأوروبي بمواصلته تلك المفاوضات، لا يرمي إلى منح تركيا بطاقة العضوية الكاملة فيه، بقدر ما يهدف إلى الحيلولة دون انخراطها في أي تحالفات استراتيجية مزعجة للغرب مع روسيا أو الصين، أو تخليها عن عضوية الناتو حال أوقف الاتحاد الأوروبي محادثات انضمامها إليه، إضافة إلى تجنب انهيار اتفاق اللاجئين ما قد يفضي إلى إغراق القارة العجوز بجحافل من البشر من شتى بقاع الشرق الأوسط وأفريقيا.
واعترف المستشار النمساوي بأن استئناف مفاوضات الانضمام مع تركيا هو أمر مطلوب لأننا في حاجة أمنية ملحة إليها مثلما أنها في حاجة اقتصادية ماسة إلينا.
ومن أصل 35 فصلاً تجري على أساسها المفاوضات بين تركيا والاتحاد الأوروبي التي انطلقت رسميا في 2004 لم يفتح منها للتفاوض مع تركيا سوى 14 فصلا، تم إنجاز فصل واحد منها فقط يختص بالعلوم والأبحاث. وبينما يتطلب فتح أي فصل موافقة جميع أعضاء الاتحاد، وفيما ظل الفصلان 23 و24، وما يتضمنانه من نصوص خاصة باحترام حقوق الإنسان وحرية التعبير، يشكلان عقبة أمام مواصلة مفاوضات العضوية، تقف دول مثل فرنسا وألمانيا وقبرص حائلاً دون فتح ثمانية فصول تتعلق بحرية تنقل البضائع، وحق تأسيس عمل وحرية تقديم خدمات، والخدمات المالية، والزراعة والتنمية الريفية، وقطاع الأسماك، وسياسة النقل، والاتحاد الجمركي، والعلاقات الخارجية.
وتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع رغبة الأتراك في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي إلى 28 في المائة فقط، بعدما كانت 38 في بدايات العام الحالي.
وعلى الرغم من الأزمات والمشكلات التي تبدو كأنها عقدة غير قابلة للحل في ملف العلاقة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، لم يتخل الخطاب السياسي الرسمي التركي عن خيار الانضمام للاتحاد الأوروبي باعتباره ركيزة أساسية لسياسة أنقرة الأوروبية، رغم التصريحات الهجومية التي يطلقها الرئيس إردوغان ووزراؤه بين الحين والآخر، تنتهي بعد ذلك إلى العودة إلى المرونة إزاء التعنت الأوروبي.
ولعل مرجع ذلك، بحسب خبراء، هو عدم استقرار علاقات أنقرة مع واشنطن، فضلاً عن حاجتها الملحة إلى الشراكة الاقتصادية والأمنية مع الاتحاد الأوروبي في ظل اضطراب الأوضاع الداخلية في تركيا، وسط محيط إقليمي بالغ الاضطراب.
ووسط هذه التفاعلات، والتلويح التركي المستمر بورقة اللاجئين، شهد عدد المهاجرين الذي يتوجهون إلى الجزر اليونانية انطلاقًا من السواحل التركية خلال شهري أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) الماضيين ارتفاعًا بنسبة نحو 90 في المائة مقارنة بالشهرين اللذين سبقاهما.
وبحسب المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومن السلطات الرسمية اليونانية، فإن تساؤلات تثار حول مستقبل اتفاقية الهجرة المبرمة بين تركيا والاتحاد الأوروبي مع ازدياد في عدد المهاجرين بينهم لاجئون سوريون إلى الجزر اليونانية خلال الشهرين الماضيين في الوقت الذي وصلت فيه موجه الهجرة إلى نقطة التوقف بعد تطبيق اتفاقية الهجرة.
وكان عدد المهاجرين القادمين من دول مثل العراق، وباكستان، وأفغانستان، والجزائر والمتوجهين إلى الجزر اليونانية انطلاقا من تركيا، شهد تراجعًا بنسبة 97 في المائة منذ مطلع أبريل الماضي مع دخول الاتفاق التركي الأوروبي حيز التنفيذ، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وبلغ عدد المهاجرين في يونيو (حزيران) الماضي ألفا و554 مهاجرًا، والذي يعتبر أقل مستوى في عدد المهاجرين منذ 2015، إلا أن عدد المهاجرين المتوجهين إلى الجزر اليونانية بعد هذا التاريخ شهد ارتفاعًا ملحوظًا.
وفي يوليو (تموز) الماضي بلغ عدد المهاجرين الذين عبورا إلى الجزر اليونانية ألفا و920 مهاجرًا، وفي أغسطس تضاعف العدد ليصل إلى ثلاثة آلاف و447 مهاجرًا، وفي سبتمبر وصل العدد إلى ثلاثة آلاف و80 مهاجرًا.
وبحسب الأرقام، فإن عدد المهاجرين شهد ارتفاعًا بنسبة 88 في المائة خلال شهري أغسطس وسبتمبر، مقارنة بشهري يونيو ويوليو، وشهد يوم 29 أغسطس عبور 462 مهاجرًا وبذلك يعد أعلى مستوى لعبور المهاجرين في اليوم واحد.
وفي الأيام الأربعة الأولى من شهر أكتوبر الحالي وصل إلى الجزر اليونانية 561 مهاجرًا، ويشكل هذا زيادة بنسبة 30 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من شهر سبتمبر الماضي.
ووصل عدد المهاجرين الذين ينتظرون في الجزيرة اليونانية في إطار اتفاقية الهجرة، لحين إنهاء طلبات لجوئهم 14 ألفا و597 مهاجرًا.
وتشير المعلومات إلى أن إجراءات طلب اللجوء التي تستغرق وقتًا طويلاً، وعدم كفاية عدد الخبراء في قضايا الهجرة واللجوء المرسلين من قبل اليونان ودول الاتحاد الأوروبي أجبر المهاجرين على الانتظار لستة أشهر ونصف الشهر في الجزر اليونانية. وخلال الفترة نفسها بلغ عدد اللاجئين الذين أُعيدوا إلى تركيا في إطار اتفاقية إعادة القبول 633 لاجئًا فقط.
من جهة أخرى، دفعت الشائعات التي يُطلقها مهربو البشر حول إمكانية عدم نجاح الاتفاقية المبرمة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، إلى تشجيع عدد أكبر من المهاجرين على التوجه إلى الجزر اليونانية بطرق غير شرعية.
ويخشى المسؤولون اليونانيون من مواجهة موجة جديدة من المهاجرين، لاحتمالية انهيار اتفاقية إعادة القبول بين تركيا والاتحاد الأوروبي في حال لم يُلغِ الاتحاد تأشيرة الدخول للمواطنين الأتراك إلى دول «شينغن».
وتعليقًا على هذه الأرقام، قال نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية نعمان قورتولموش إن أوروبا والدول الأخرى لن تنجو من موجات الهجرة ما دام استمر الظلم والجور والاحتلال، والنزاعات، والحروب بالوكالة والضغوط في العالم».



رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».