اللاجئون.. ورقة تركيا الأقوى لانتزاع مطالبها من أوروبا

زيادة 90 % في تدفقهم على اليونان خلال الصيف

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع زوجته خلال حضورهما يوم الشهيد والديمقراطية في إسطنبول (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع زوجته خلال حضورهما يوم الشهيد والديمقراطية في إسطنبول (رويترز)
TT

اللاجئون.. ورقة تركيا الأقوى لانتزاع مطالبها من أوروبا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع زوجته خلال حضورهما يوم الشهيد والديمقراطية في إسطنبول (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع زوجته خلال حضورهما يوم الشهيد والديمقراطية في إسطنبول (رويترز)

منذ توقيع اتفاق اللاجئين بين تركيا والاتحاد الأوروبي في 18 مارس (آذار) الماضي، تحولت مشكلتهم إلى قضية شد وجذب بين الطرفين.
الاتفاق نص على أن تُتخَذ الإجراءات اللازمة من أجل إعادة المهاجرين غير السوريين إلى بلدانهم، بينما سيجري إيواء السوريين المعادين في مخيمات ضمن تركيا، وإرسال كل لاجئ سوري مسجل لديها إلى بلدان الاتحاد الأوروبي مقابل كل سوري معاد إليها. ومن المتوقع أن يصل عدد السوريين في عملية التبادل في المرحلة الأولى إلى 72 ألف شخص، في حين أن الاتحاد الأوروبي سيتكفل بمصاريف عملية التبادل وإعادة القبول.
كما تضمن الاتفاق، الذي دخل حيز التنفيذ في 4 أبريل (نيسان) الماضي بنودا لتشجيع تركيا على أن تقوم بدور الجدار العازل الذي يمنع تدفق اللاجئين على دول أوروبا بعدما الذي وصل إليها منهم أكثر من مليون لاجئ، العام الماضي. وتعهد الاتحاد الأوروبي بمنح تركيا مبلغا يصل بالتدريج إلى 6 مليارات يورو لدعمها في تلبية احتياجات اللاجئين سواء في الإقامة أو الإعاشة أو التعليم.
واتهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الأسبوع الماضي الاتحاد الأوروبي بالتأخر في سداد 3 مليارات يورو تمثل القسم الأول من المساعدات التي وعد بها في إطار الاتفاق قائلا: «حتى الآن، سددوا 179 مليون يورو في حين أنهم كانوا وعدوا بـ3 مليارات يورو، أذكرهم بأننا نكاد نصل إلى نهاية العام.. إنهم يطلقون الوعود لكنهم لا يفون بها».
ورفضت المفوضية الأوروبية تصريحات الرئيس التركي وقالت إن تقديم الدعم المالي للاجئين في تركيا تسارعت وتيرته في الشهور الأخيرة. وأعلنت ناطقة باسم المفوضية أن الاتحاد الأوروبي يحترم التزاماته بموجب الاتفاق الأوروبي التركي، والتلميحات بعكس ذلك بما في ذلك المساعدات المالية للاجئين في تركيا غير صحيحة وغير مفيدة.
وذكرت المفوضية أن من بين الثلاثة مليارات يورو تم تخصيص 2.24 مليار للمساعدات الإنسانية وغير الإنسانية، و1.25 مليار يورو تم الاتفاق عليها و467 مليونا تم صرفها. كما وقعت المفوضية الأسبوع الماضي منحتين مباشرتين بقيمة 600 مليون يورو لدعم اللاجئين السوريين في تركيا.
ووفق الموقع الرسمي للاتحاد الأوروبي، وافقت بروكسل هذا العام على تمويل مشاريع بقيمة تتجاوز 1.2 مليار يورو بينها 467 مليونًا تم تحويلها لحساب اللاجئين في تركيا.
وأطلق الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي خطة مساعدة بقيمة 350 مليون يورو للاجئين في تركيا وخصوصًا السوريين، تتضمن منح المستفيدين من هذه الخطة بطاقات مسبقة الدفع قيمة كل منها 30 مليون يورو يخطط لأن تتوسع لتشمل مليون لاجئ.
كما التزمت بروكسل، بموجب اتفاق اللاجئين بالنظر في إعفاء المواطنين الأتراك من الحصول على التأشيرة للسفر إلى بلدان منطقة «شينغن»، بحلول أكتوبر (تشرين الأول) الحالي وهو الأمر الذي لم ينفذ حتى الآن.
ويقول الاتحاد الأوروبي إنه وضع 72 شرطا أمام تركيا عليها أن تستوفيها من أجل الحصول على الإعفاء من التأشيرة لمواطنيها وأن هناك 7 شروط لم تستوف بعد.
ومن أصعب الشروط التي يطلبها الاتحاد الأوروبي تعديل قانون مكافحة الإرهاب في تركيا، واصطدم تنفيذ هذا البند باختلاف الرؤى ما بين أنقرة وبروكسل التي طالبت بتعديلات على القانون رفضها على الفور الرئيس رجب طيب إردوغان، مشددا على أنه لا يمكن تنفيذ أي تعديلات على قانون مكافحة الإرهاب في الظروف التي تمر بها تركيا.
ويعتبر الاتحاد الأوروبي أن القانون التركي يساء استخدامه ضد المعارضين لتقييد الحريات الأساسية وفي مقدمتها حرية التعبير.
ودعا وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، مرارا، الاتحاد الأوروبي للوفاء بالتزاماته تجاه قضية اللاجئين، ورفع التأشيرة عن الأتراك حتى أكتوبر الحالي «كموعد أخير» ملوحا بأنه سيتم إلغاء أو تعليق اتفاق اللاجئين، لأنه ليس بمقدور تركيا لوحدها، الاستمرار في إيقاف الهجرة غير النظامية باتجاه الاتحاد الأوروبي، في الوقت الذي لا يلتزم فيه الاتحاد بالوفاء بمسؤولياته.
كما لوح وزير شؤون الاتحاد الأوروبي كبير المفاوضين الأتراك، عمر جليك، بوقف تطبيق الاتفاق، في حال لم يُحدد الأخير موعدًا محددًا لإلغاء تأشيرة الدخول عن المواطنين الأتراك.
والبند الثالث المهم بالنسبة لتركيا كان تسريع مفاوضات انضمامها إلى الاتحاد، التي مرت بمنعطفات شتى منذ عام 1959 حيث يواصل الاتحاد الأوروبي، وفق محللين سياسيين، مفاوضات العضوية بلا تحديد أفق زمني كوسيلة لضمان قيام الأخيرة بدورها كحائط صد وجدار عازل بين الاتحاد ومشكلات الشرق الأوسط.
وفي محاولة لتبرير استمرار مفاوضات العضوية بهذا الشكل بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة، قال رودريك كيسويتر عضو حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي الألماني، الذي تترأسه المستشارة أنجيلا ميركل، إنّ الاتحاد الأوروبي بمواصلته تلك المفاوضات، لا يرمي إلى منح تركيا بطاقة العضوية الكاملة فيه، بقدر ما يهدف إلى الحيلولة دون انخراطها في أي تحالفات استراتيجية مزعجة للغرب مع روسيا أو الصين، أو تخليها عن عضوية الناتو حال أوقف الاتحاد الأوروبي محادثات انضمامها إليه، إضافة إلى تجنب انهيار اتفاق اللاجئين ما قد يفضي إلى إغراق القارة العجوز بجحافل من البشر من شتى بقاع الشرق الأوسط وأفريقيا.
واعترف المستشار النمساوي بأن استئناف مفاوضات الانضمام مع تركيا هو أمر مطلوب لأننا في حاجة أمنية ملحة إليها مثلما أنها في حاجة اقتصادية ماسة إلينا.
ومن أصل 35 فصلاً تجري على أساسها المفاوضات بين تركيا والاتحاد الأوروبي التي انطلقت رسميا في 2004 لم يفتح منها للتفاوض مع تركيا سوى 14 فصلا، تم إنجاز فصل واحد منها فقط يختص بالعلوم والأبحاث. وبينما يتطلب فتح أي فصل موافقة جميع أعضاء الاتحاد، وفيما ظل الفصلان 23 و24، وما يتضمنانه من نصوص خاصة باحترام حقوق الإنسان وحرية التعبير، يشكلان عقبة أمام مواصلة مفاوضات العضوية، تقف دول مثل فرنسا وألمانيا وقبرص حائلاً دون فتح ثمانية فصول تتعلق بحرية تنقل البضائع، وحق تأسيس عمل وحرية تقديم خدمات، والخدمات المالية، والزراعة والتنمية الريفية، وقطاع الأسماك، وسياسة النقل، والاتحاد الجمركي، والعلاقات الخارجية.
وتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع رغبة الأتراك في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي إلى 28 في المائة فقط، بعدما كانت 38 في بدايات العام الحالي.
وعلى الرغم من الأزمات والمشكلات التي تبدو كأنها عقدة غير قابلة للحل في ملف العلاقة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، لم يتخل الخطاب السياسي الرسمي التركي عن خيار الانضمام للاتحاد الأوروبي باعتباره ركيزة أساسية لسياسة أنقرة الأوروبية، رغم التصريحات الهجومية التي يطلقها الرئيس إردوغان ووزراؤه بين الحين والآخر، تنتهي بعد ذلك إلى العودة إلى المرونة إزاء التعنت الأوروبي.
ولعل مرجع ذلك، بحسب خبراء، هو عدم استقرار علاقات أنقرة مع واشنطن، فضلاً عن حاجتها الملحة إلى الشراكة الاقتصادية والأمنية مع الاتحاد الأوروبي في ظل اضطراب الأوضاع الداخلية في تركيا، وسط محيط إقليمي بالغ الاضطراب.
ووسط هذه التفاعلات، والتلويح التركي المستمر بورقة اللاجئين، شهد عدد المهاجرين الذي يتوجهون إلى الجزر اليونانية انطلاقًا من السواحل التركية خلال شهري أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) الماضيين ارتفاعًا بنسبة نحو 90 في المائة مقارنة بالشهرين اللذين سبقاهما.
وبحسب المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومن السلطات الرسمية اليونانية، فإن تساؤلات تثار حول مستقبل اتفاقية الهجرة المبرمة بين تركيا والاتحاد الأوروبي مع ازدياد في عدد المهاجرين بينهم لاجئون سوريون إلى الجزر اليونانية خلال الشهرين الماضيين في الوقت الذي وصلت فيه موجه الهجرة إلى نقطة التوقف بعد تطبيق اتفاقية الهجرة.
وكان عدد المهاجرين القادمين من دول مثل العراق، وباكستان، وأفغانستان، والجزائر والمتوجهين إلى الجزر اليونانية انطلاقا من تركيا، شهد تراجعًا بنسبة 97 في المائة منذ مطلع أبريل الماضي مع دخول الاتفاق التركي الأوروبي حيز التنفيذ، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وبلغ عدد المهاجرين في يونيو (حزيران) الماضي ألفا و554 مهاجرًا، والذي يعتبر أقل مستوى في عدد المهاجرين منذ 2015، إلا أن عدد المهاجرين المتوجهين إلى الجزر اليونانية بعد هذا التاريخ شهد ارتفاعًا ملحوظًا.
وفي يوليو (تموز) الماضي بلغ عدد المهاجرين الذين عبورا إلى الجزر اليونانية ألفا و920 مهاجرًا، وفي أغسطس تضاعف العدد ليصل إلى ثلاثة آلاف و447 مهاجرًا، وفي سبتمبر وصل العدد إلى ثلاثة آلاف و80 مهاجرًا.
وبحسب الأرقام، فإن عدد المهاجرين شهد ارتفاعًا بنسبة 88 في المائة خلال شهري أغسطس وسبتمبر، مقارنة بشهري يونيو ويوليو، وشهد يوم 29 أغسطس عبور 462 مهاجرًا وبذلك يعد أعلى مستوى لعبور المهاجرين في اليوم واحد.
وفي الأيام الأربعة الأولى من شهر أكتوبر الحالي وصل إلى الجزر اليونانية 561 مهاجرًا، ويشكل هذا زيادة بنسبة 30 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من شهر سبتمبر الماضي.
ووصل عدد المهاجرين الذين ينتظرون في الجزيرة اليونانية في إطار اتفاقية الهجرة، لحين إنهاء طلبات لجوئهم 14 ألفا و597 مهاجرًا.
وتشير المعلومات إلى أن إجراءات طلب اللجوء التي تستغرق وقتًا طويلاً، وعدم كفاية عدد الخبراء في قضايا الهجرة واللجوء المرسلين من قبل اليونان ودول الاتحاد الأوروبي أجبر المهاجرين على الانتظار لستة أشهر ونصف الشهر في الجزر اليونانية. وخلال الفترة نفسها بلغ عدد اللاجئين الذين أُعيدوا إلى تركيا في إطار اتفاقية إعادة القبول 633 لاجئًا فقط.
من جهة أخرى، دفعت الشائعات التي يُطلقها مهربو البشر حول إمكانية عدم نجاح الاتفاقية المبرمة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، إلى تشجيع عدد أكبر من المهاجرين على التوجه إلى الجزر اليونانية بطرق غير شرعية.
ويخشى المسؤولون اليونانيون من مواجهة موجة جديدة من المهاجرين، لاحتمالية انهيار اتفاقية إعادة القبول بين تركيا والاتحاد الأوروبي في حال لم يُلغِ الاتحاد تأشيرة الدخول للمواطنين الأتراك إلى دول «شينغن».
وتعليقًا على هذه الأرقام، قال نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية نعمان قورتولموش إن أوروبا والدول الأخرى لن تنجو من موجات الهجرة ما دام استمر الظلم والجور والاحتلال، والنزاعات، والحروب بالوكالة والضغوط في العالم».



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.