اللاجئون.. ورقة تركيا الأقوى لانتزاع مطالبها من أوروبا

زيادة 90 % في تدفقهم على اليونان خلال الصيف

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع زوجته خلال حضورهما يوم الشهيد والديمقراطية في إسطنبول (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع زوجته خلال حضورهما يوم الشهيد والديمقراطية في إسطنبول (رويترز)
TT

اللاجئون.. ورقة تركيا الأقوى لانتزاع مطالبها من أوروبا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع زوجته خلال حضورهما يوم الشهيد والديمقراطية في إسطنبول (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع زوجته خلال حضورهما يوم الشهيد والديمقراطية في إسطنبول (رويترز)

منذ توقيع اتفاق اللاجئين بين تركيا والاتحاد الأوروبي في 18 مارس (آذار) الماضي، تحولت مشكلتهم إلى قضية شد وجذب بين الطرفين.
الاتفاق نص على أن تُتخَذ الإجراءات اللازمة من أجل إعادة المهاجرين غير السوريين إلى بلدانهم، بينما سيجري إيواء السوريين المعادين في مخيمات ضمن تركيا، وإرسال كل لاجئ سوري مسجل لديها إلى بلدان الاتحاد الأوروبي مقابل كل سوري معاد إليها. ومن المتوقع أن يصل عدد السوريين في عملية التبادل في المرحلة الأولى إلى 72 ألف شخص، في حين أن الاتحاد الأوروبي سيتكفل بمصاريف عملية التبادل وإعادة القبول.
كما تضمن الاتفاق، الذي دخل حيز التنفيذ في 4 أبريل (نيسان) الماضي بنودا لتشجيع تركيا على أن تقوم بدور الجدار العازل الذي يمنع تدفق اللاجئين على دول أوروبا بعدما الذي وصل إليها منهم أكثر من مليون لاجئ، العام الماضي. وتعهد الاتحاد الأوروبي بمنح تركيا مبلغا يصل بالتدريج إلى 6 مليارات يورو لدعمها في تلبية احتياجات اللاجئين سواء في الإقامة أو الإعاشة أو التعليم.
واتهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الأسبوع الماضي الاتحاد الأوروبي بالتأخر في سداد 3 مليارات يورو تمثل القسم الأول من المساعدات التي وعد بها في إطار الاتفاق قائلا: «حتى الآن، سددوا 179 مليون يورو في حين أنهم كانوا وعدوا بـ3 مليارات يورو، أذكرهم بأننا نكاد نصل إلى نهاية العام.. إنهم يطلقون الوعود لكنهم لا يفون بها».
ورفضت المفوضية الأوروبية تصريحات الرئيس التركي وقالت إن تقديم الدعم المالي للاجئين في تركيا تسارعت وتيرته في الشهور الأخيرة. وأعلنت ناطقة باسم المفوضية أن الاتحاد الأوروبي يحترم التزاماته بموجب الاتفاق الأوروبي التركي، والتلميحات بعكس ذلك بما في ذلك المساعدات المالية للاجئين في تركيا غير صحيحة وغير مفيدة.
وذكرت المفوضية أن من بين الثلاثة مليارات يورو تم تخصيص 2.24 مليار للمساعدات الإنسانية وغير الإنسانية، و1.25 مليار يورو تم الاتفاق عليها و467 مليونا تم صرفها. كما وقعت المفوضية الأسبوع الماضي منحتين مباشرتين بقيمة 600 مليون يورو لدعم اللاجئين السوريين في تركيا.
ووفق الموقع الرسمي للاتحاد الأوروبي، وافقت بروكسل هذا العام على تمويل مشاريع بقيمة تتجاوز 1.2 مليار يورو بينها 467 مليونًا تم تحويلها لحساب اللاجئين في تركيا.
وأطلق الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي خطة مساعدة بقيمة 350 مليون يورو للاجئين في تركيا وخصوصًا السوريين، تتضمن منح المستفيدين من هذه الخطة بطاقات مسبقة الدفع قيمة كل منها 30 مليون يورو يخطط لأن تتوسع لتشمل مليون لاجئ.
كما التزمت بروكسل، بموجب اتفاق اللاجئين بالنظر في إعفاء المواطنين الأتراك من الحصول على التأشيرة للسفر إلى بلدان منطقة «شينغن»، بحلول أكتوبر (تشرين الأول) الحالي وهو الأمر الذي لم ينفذ حتى الآن.
ويقول الاتحاد الأوروبي إنه وضع 72 شرطا أمام تركيا عليها أن تستوفيها من أجل الحصول على الإعفاء من التأشيرة لمواطنيها وأن هناك 7 شروط لم تستوف بعد.
ومن أصعب الشروط التي يطلبها الاتحاد الأوروبي تعديل قانون مكافحة الإرهاب في تركيا، واصطدم تنفيذ هذا البند باختلاف الرؤى ما بين أنقرة وبروكسل التي طالبت بتعديلات على القانون رفضها على الفور الرئيس رجب طيب إردوغان، مشددا على أنه لا يمكن تنفيذ أي تعديلات على قانون مكافحة الإرهاب في الظروف التي تمر بها تركيا.
ويعتبر الاتحاد الأوروبي أن القانون التركي يساء استخدامه ضد المعارضين لتقييد الحريات الأساسية وفي مقدمتها حرية التعبير.
ودعا وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، مرارا، الاتحاد الأوروبي للوفاء بالتزاماته تجاه قضية اللاجئين، ورفع التأشيرة عن الأتراك حتى أكتوبر الحالي «كموعد أخير» ملوحا بأنه سيتم إلغاء أو تعليق اتفاق اللاجئين، لأنه ليس بمقدور تركيا لوحدها، الاستمرار في إيقاف الهجرة غير النظامية باتجاه الاتحاد الأوروبي، في الوقت الذي لا يلتزم فيه الاتحاد بالوفاء بمسؤولياته.
كما لوح وزير شؤون الاتحاد الأوروبي كبير المفاوضين الأتراك، عمر جليك، بوقف تطبيق الاتفاق، في حال لم يُحدد الأخير موعدًا محددًا لإلغاء تأشيرة الدخول عن المواطنين الأتراك.
والبند الثالث المهم بالنسبة لتركيا كان تسريع مفاوضات انضمامها إلى الاتحاد، التي مرت بمنعطفات شتى منذ عام 1959 حيث يواصل الاتحاد الأوروبي، وفق محللين سياسيين، مفاوضات العضوية بلا تحديد أفق زمني كوسيلة لضمان قيام الأخيرة بدورها كحائط صد وجدار عازل بين الاتحاد ومشكلات الشرق الأوسط.
وفي محاولة لتبرير استمرار مفاوضات العضوية بهذا الشكل بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة، قال رودريك كيسويتر عضو حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي الألماني، الذي تترأسه المستشارة أنجيلا ميركل، إنّ الاتحاد الأوروبي بمواصلته تلك المفاوضات، لا يرمي إلى منح تركيا بطاقة العضوية الكاملة فيه، بقدر ما يهدف إلى الحيلولة دون انخراطها في أي تحالفات استراتيجية مزعجة للغرب مع روسيا أو الصين، أو تخليها عن عضوية الناتو حال أوقف الاتحاد الأوروبي محادثات انضمامها إليه، إضافة إلى تجنب انهيار اتفاق اللاجئين ما قد يفضي إلى إغراق القارة العجوز بجحافل من البشر من شتى بقاع الشرق الأوسط وأفريقيا.
واعترف المستشار النمساوي بأن استئناف مفاوضات الانضمام مع تركيا هو أمر مطلوب لأننا في حاجة أمنية ملحة إليها مثلما أنها في حاجة اقتصادية ماسة إلينا.
ومن أصل 35 فصلاً تجري على أساسها المفاوضات بين تركيا والاتحاد الأوروبي التي انطلقت رسميا في 2004 لم يفتح منها للتفاوض مع تركيا سوى 14 فصلا، تم إنجاز فصل واحد منها فقط يختص بالعلوم والأبحاث. وبينما يتطلب فتح أي فصل موافقة جميع أعضاء الاتحاد، وفيما ظل الفصلان 23 و24، وما يتضمنانه من نصوص خاصة باحترام حقوق الإنسان وحرية التعبير، يشكلان عقبة أمام مواصلة مفاوضات العضوية، تقف دول مثل فرنسا وألمانيا وقبرص حائلاً دون فتح ثمانية فصول تتعلق بحرية تنقل البضائع، وحق تأسيس عمل وحرية تقديم خدمات، والخدمات المالية، والزراعة والتنمية الريفية، وقطاع الأسماك، وسياسة النقل، والاتحاد الجمركي، والعلاقات الخارجية.
وتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع رغبة الأتراك في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي إلى 28 في المائة فقط، بعدما كانت 38 في بدايات العام الحالي.
وعلى الرغم من الأزمات والمشكلات التي تبدو كأنها عقدة غير قابلة للحل في ملف العلاقة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، لم يتخل الخطاب السياسي الرسمي التركي عن خيار الانضمام للاتحاد الأوروبي باعتباره ركيزة أساسية لسياسة أنقرة الأوروبية، رغم التصريحات الهجومية التي يطلقها الرئيس إردوغان ووزراؤه بين الحين والآخر، تنتهي بعد ذلك إلى العودة إلى المرونة إزاء التعنت الأوروبي.
ولعل مرجع ذلك، بحسب خبراء، هو عدم استقرار علاقات أنقرة مع واشنطن، فضلاً عن حاجتها الملحة إلى الشراكة الاقتصادية والأمنية مع الاتحاد الأوروبي في ظل اضطراب الأوضاع الداخلية في تركيا، وسط محيط إقليمي بالغ الاضطراب.
ووسط هذه التفاعلات، والتلويح التركي المستمر بورقة اللاجئين، شهد عدد المهاجرين الذي يتوجهون إلى الجزر اليونانية انطلاقًا من السواحل التركية خلال شهري أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) الماضيين ارتفاعًا بنسبة نحو 90 في المائة مقارنة بالشهرين اللذين سبقاهما.
وبحسب المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومن السلطات الرسمية اليونانية، فإن تساؤلات تثار حول مستقبل اتفاقية الهجرة المبرمة بين تركيا والاتحاد الأوروبي مع ازدياد في عدد المهاجرين بينهم لاجئون سوريون إلى الجزر اليونانية خلال الشهرين الماضيين في الوقت الذي وصلت فيه موجه الهجرة إلى نقطة التوقف بعد تطبيق اتفاقية الهجرة.
وكان عدد المهاجرين القادمين من دول مثل العراق، وباكستان، وأفغانستان، والجزائر والمتوجهين إلى الجزر اليونانية انطلاقا من تركيا، شهد تراجعًا بنسبة 97 في المائة منذ مطلع أبريل الماضي مع دخول الاتفاق التركي الأوروبي حيز التنفيذ، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وبلغ عدد المهاجرين في يونيو (حزيران) الماضي ألفا و554 مهاجرًا، والذي يعتبر أقل مستوى في عدد المهاجرين منذ 2015، إلا أن عدد المهاجرين المتوجهين إلى الجزر اليونانية بعد هذا التاريخ شهد ارتفاعًا ملحوظًا.
وفي يوليو (تموز) الماضي بلغ عدد المهاجرين الذين عبورا إلى الجزر اليونانية ألفا و920 مهاجرًا، وفي أغسطس تضاعف العدد ليصل إلى ثلاثة آلاف و447 مهاجرًا، وفي سبتمبر وصل العدد إلى ثلاثة آلاف و80 مهاجرًا.
وبحسب الأرقام، فإن عدد المهاجرين شهد ارتفاعًا بنسبة 88 في المائة خلال شهري أغسطس وسبتمبر، مقارنة بشهري يونيو ويوليو، وشهد يوم 29 أغسطس عبور 462 مهاجرًا وبذلك يعد أعلى مستوى لعبور المهاجرين في اليوم واحد.
وفي الأيام الأربعة الأولى من شهر أكتوبر الحالي وصل إلى الجزر اليونانية 561 مهاجرًا، ويشكل هذا زيادة بنسبة 30 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من شهر سبتمبر الماضي.
ووصل عدد المهاجرين الذين ينتظرون في الجزيرة اليونانية في إطار اتفاقية الهجرة، لحين إنهاء طلبات لجوئهم 14 ألفا و597 مهاجرًا.
وتشير المعلومات إلى أن إجراءات طلب اللجوء التي تستغرق وقتًا طويلاً، وعدم كفاية عدد الخبراء في قضايا الهجرة واللجوء المرسلين من قبل اليونان ودول الاتحاد الأوروبي أجبر المهاجرين على الانتظار لستة أشهر ونصف الشهر في الجزر اليونانية. وخلال الفترة نفسها بلغ عدد اللاجئين الذين أُعيدوا إلى تركيا في إطار اتفاقية إعادة القبول 633 لاجئًا فقط.
من جهة أخرى، دفعت الشائعات التي يُطلقها مهربو البشر حول إمكانية عدم نجاح الاتفاقية المبرمة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، إلى تشجيع عدد أكبر من المهاجرين على التوجه إلى الجزر اليونانية بطرق غير شرعية.
ويخشى المسؤولون اليونانيون من مواجهة موجة جديدة من المهاجرين، لاحتمالية انهيار اتفاقية إعادة القبول بين تركيا والاتحاد الأوروبي في حال لم يُلغِ الاتحاد تأشيرة الدخول للمواطنين الأتراك إلى دول «شينغن».
وتعليقًا على هذه الأرقام، قال نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية نعمان قورتولموش إن أوروبا والدول الأخرى لن تنجو من موجات الهجرة ما دام استمر الظلم والجور والاحتلال، والنزاعات، والحروب بالوكالة والضغوط في العالم».



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.