بن دغر يطالب المحافظات المحررة بالبدء في بناء مؤسسات الدولة الاتحادية

رئيس الحكومة وعد بعلاج جرحى الحرب في الخارج بالتعاون مع «التحالف» العربي

رئيس الحكومة اليمني د. أحمد بن دغر ومحافظ حضرموت اللواء أحمد بن بريك خلال الحفل الذي نظم في المكلا ({الشرق الأوسط})
رئيس الحكومة اليمني د. أحمد بن دغر ومحافظ حضرموت اللواء أحمد بن بريك خلال الحفل الذي نظم في المكلا ({الشرق الأوسط})
TT

بن دغر يطالب المحافظات المحررة بالبدء في بناء مؤسسات الدولة الاتحادية

رئيس الحكومة اليمني د. أحمد بن دغر ومحافظ حضرموت اللواء أحمد بن بريك خلال الحفل الذي نظم في المكلا ({الشرق الأوسط})
رئيس الحكومة اليمني د. أحمد بن دغر ومحافظ حضرموت اللواء أحمد بن بريك خلال الحفل الذي نظم في المكلا ({الشرق الأوسط})

طالب رئيس الحكومة اليمني الدكتور أحمد عبيد بن دغر المحافظات اليمنية المحررة بالبدء في بناء مؤسسات الدولة الاتحادية، القائمة على 6 أقاليم، بما ينفذ مخرجات الحوار الوطني اليمني الشامل، والمبادرة الخليجية، وقرارات الأمم المتحدة، خصوصا قرار مجلس الأمن (2216) الصادر في 14 أبريل (نيسان) من العام الماضي، الذي نص على تسليم الميليشيات المسلحة التابعة للحوثي وصالح سلاحها، والدخول في حوار سلمي، وإعادة مؤسسات الدولة. كما طالب بن دغر الشعب اليمني في تلك المحافظات المحررة بدعم الدولة ومساندتها؛ لإنهاء الحروب والفتن التي زرعها النظام السابق، في إشارة منه إلى نظام الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، ومنها الحرب الأهلية بين شمال البلاد وجنوبها في العام 1994.
وقال بن دغر في كلمته خلال حفل بمناسبة أعياد الثورة اليمنية، الذي نظمته محافظة حضرموت اليمنية في عاصمتها المكلا، إن «حضرموت استطاعت أن تدحر الجماعات التخريبية، وأن تحسم المعركة خلال ساعات قليلة، بواسطة جيش النخبة الحضرمي، ومساندة قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، والتي استطاعت كذلك أن ترسي دعائم الأمن، وتبدأ مشاريع نهضتها في ظل قيادة المحافظ اللواء الركن أحمد سعيد بن بريك، بعد أن عاشت قرابة العام الكامل تحت سيطرة تنظيم القاعدة الإرهابي».
وتحدث بن دغر عن مجموعة مشاريع اعتمدتها الحكومة اليمنية لمحافظة حضرموت المحررة، ستشمل معالجات للبنية التحتية، كمنظومة الكهرباء، والمياه، وكذلك الطرق، وستخصص لها 55 مليون دولار لتنفيذها، من جملة قيمة النفط الخام المباع، والمستخرج من المحافظة، والمقدر حصة المحافظة فيه بـ127 مليون دولار، كما ستشمل المعالجات القطاعات النفطية العاملة بحضرموت، والتي تراجع إنتاجها خلال السنوات الأخيرة من الحرب، جراء الإهمال، أو ضعف مخصصات الصيانة والإصلاح، لتعمل كما كانت في السابق، بجودة وكمية إنتاج أكبر، كذلك قال بن دغر إن الحكومة الشرعية، بالتعاون مع دول التحالف العربي؛ ستعمل على علاج جرحى الحرب في الخارج، كل بحسب ما تستدعي حالته، وهو أقل ما يمكن تقديمه لمن قدموا أجسادهم وأرواحهم فداءً للوطن، كما قال.
محافظ حضرموت اللواء الركن أحمد سعيد بن بريك طالب في كلمته الحكومة اليمنية أن «تؤدي واجبها تجاه المواطنين في حضرموت، والتي تتفاقم؛ جراء تدهور البنية التحتية، خصوصا وأن المحافظة تسهم بثلثي الموازنة العامة للبلاد»، مطالبا حكومة بن دغر بإعطاء حضرموت اهتماما أكبر، ومشاريع تعالج خدماتها الأساسية، وتعيد ربط مديرياتها، ومدنها، وقراها، التي تقطعت أوصالها؛ بسبب تدهور أو انعدام شبكة الطرق الإسفلتية الرابطة بينها، مؤكدا أن الحكومة لبت الجزء الأكبر من المطالب؛ ولكن عليها أن تلبي ما تبقى من مطالب للمحافظة. وقال بن بريك: «الحكومة جاءت إلى المكلا، عاصمة المحافظة؛ لتلبية مطالب أبناء حضرموت، ووضع الحلول السريعة والجذرية لعملية بدء التنمية، كذلك مشاركة المواطنين أفراحهم بالأعياد الوطنية (26 سبتمبر، و14 أكتوبر، و30 نوفمبر)، ومشاركتهم أيضا فرحتهم بتحرير مدينتهم نهاية أبريل الماضي من سيطرة تنظيم القاعدة الإرهابي».
وكان رئيس الحكومة اليمنية بن دغر قد ترأس عدة اجتماعات بمدينة المكلا، منذ وصوله لها السبت الماضي، شملت المكاتب التنفيذية للوزارات اليمنية، واجتماعات أخرى ضمت شخصيات قبلية ودينية واجتماعية بالمحافظة، تحدث خلالها عن أولويات الحكومة في دفع أجور موظفي الدولة، وتوفير السيولة النقدية داخل المحافظات المحررة، وكذا الأمور المترتبة على مسألة نقل المركز الرئيسي للبنك المركزي اليمني من صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، مشيرا إلى أن الحكومة ستعمل على طبع عملات نقدية تسد العجز الحاصل في موازنتها.
وطالب ناشطون سياسيون بمحافظة حضرموت رئيس الحكومة بن دغر بالتدخل السريع والعاجل لحل أزمة الخلاف بمنفذ الوديعة الحدودي، وإلحاق مهمة حمايته لجيش النخبة الحضرمي، وقيادة المنطقة العسكرية الثانية بحضرموت، خصوصا بعد مئات الشكاوى الواردة لمحافظ حضرموت من مواطنين وجهات تشكو تعامل القوة الأمنية المكلفة بحماية المنفذ، وما عاناه الحجاج اليمنيون من سوء معاملة خلال إنهائهم إجراءات خروجهم من المنفذ اليمني، والذي تسبب في تكدس الحجاج في العراء لأيام، حتى تدخلت الجهات السعودية، والحكومة اليمنية بالرياض لإنهاء الأزمة، وضغطهم على القوة الأمنية وإدارة المنفذ لتسهيل إجراءات الحجيج. كذلك طالبوا بحل مشكلة السيولة النقدية، ودفع أجور موظفي الدولة، خصوصا وأن عددا كبيرا منهم لم يتقاض راتبه لثلاثة أشهر ماضية، جراء ازدحام مراكز توزيع المرتبات، ونفاذ السيولة النقدية منها بسرعة، مع إيلاء اهتمام أكبر بفئة المتقاعدين من موظفي الدولة، الذين لا يستطيعون التزاحم داخل مراكز البريد المكلفة بدفع مرتباتهم، وإيجاد طرق أخرى لتسلمهم لها، بما يتناسب مع وضعهم.
ويترافق وصول الحكومة اليمنية إلى مدينة المكلا، عاصمة حضرموت، مع افتتاح حلف حضرموت لمكتبه بالمدينة، وهو أكبر مكون سياسي واجتماعي بالمحافظة، أولته السلطات الحكومية اهتماما كبيرا، وساعدها في تشكيل جيش النخبة الحضرمي، وتحرير المدينة، كذلك يتمتع الحلف بقبول وعضوية كبار الشخصيات الحضرمية، في الساحل والوادي والصحراء، ويترأسه الشيخ عمرو بن حبريش العليي، الذي عين مؤخرا وكيلا أول لمحافظة حضرموت.



«الوفد» المصري يدخل أزمة جديدة بعد فصل أحد قادته

رئيس «الوفد» الحالي عبد السند يمامة وإلى جواره رئيسه الأسبق السيد البدوي خلال أحد أنشطة الحزب (حزب الوفد)
رئيس «الوفد» الحالي عبد السند يمامة وإلى جواره رئيسه الأسبق السيد البدوي خلال أحد أنشطة الحزب (حزب الوفد)
TT

«الوفد» المصري يدخل أزمة جديدة بعد فصل أحد قادته

رئيس «الوفد» الحالي عبد السند يمامة وإلى جواره رئيسه الأسبق السيد البدوي خلال أحد أنشطة الحزب (حزب الوفد)
رئيس «الوفد» الحالي عبد السند يمامة وإلى جواره رئيسه الأسبق السيد البدوي خلال أحد أنشطة الحزب (حزب الوفد)

دخل حزب «الوفد» المصري العريق في أزمة جديدة، على خلفية قرار رئيسه عبد السند يمامة، فصل أحد قادة الحزب ورئيسه الأسبق الدكتور السيد البدوي، على خلفية انتقادات وجَّهها الأخير إلى الإدارة الحالية، وسط مطالبات باجتماع عاجل للهيئة العليا لاحتواء الأزمة، فيما حذَّر خبراء من «موجة انشقاقات» تضرب الحزب.

وانتقد البدوي في حديث تلفزيوني، دور حزب الوفد الراهن، في سياق حديثه عمّا عدَّه «ضعفاً للحياة الحزبية» في مصر. وأعرب البدوي عن استيائه من «تراجع أداء الحزب»، الذي وصفه بأنه «لا يمثل أغلبية ولا معارضة» ويعد «بلا شكل».

وذكر البدوي، أن «انعدام وجوده (الوفد) أفقد المعارضة قيمتها، حيث كان له دور بارز في المعارضة».

و«الوفد» من الأحزاب السياسية العريقة في مصر، وهو الثالث من حيث عدد المقاعد داخل البرلمان، بواقع 39 نائباً. في حين خاض رئيسه عبد السند يمامة، انتخابات الرئاسة الأخيرة، أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، وحصل على المركز الرابع والأخير.

المقر الرئيسي لحزب «الوفد» في القاهرة (حزب الوفد)

وأثارت تصريحات البدوي استياء يمامة، الذي أصدر مساء الأحد، قراراً بفصل البدوي من الحزب وجميع تشكيلاته.

القرار ووجه بانتقادات واسعة داخل الحزب الليبرالي، الذي يعود تأسيسه إلى عام 1919 على يد الزعيم التاريخي سعد زغلول، حيث اتهم عدد من قادة الحزب يمامة بمخالفة لائحة الحزب، داعين إلى اجتماع طارئ للهيئة العليا.

ووصف عضو الهيئة العليا للحزب فؤاد بدراوي قرار فصل البدوي بـ«الباطل»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «لائحة الحزب تنظم قرارات فصل أي قيادي بالحزب أو عضو بالهيئة العليا، حيث يتم تشكيل لجنة تضم 5 من قيادات الحزب للتحقيق معه، ثم تُرفع نتيجة التحقيق إلى (الهيئة العليا) لتتخذ قرارها».

وأكد بدراوي أن عدداً من قيادات الحزب «دعوا إلى اجتماع طارئ للهيئة العليا قد يُعقد خلال الساعات القادمة لبحث الأزمة واتخاذ قرار»، معتبراً أن «البدوي لم يخطئ، فقد أبدى رأياً سياسياً، وهو أمر جيد للحزب والحياة الحزبية».

ويتخوف مراقبون من أن تتسبب الأزمة في تعميق الخلافات الداخلية بالحزب، مما يؤدي إلى «موجة انشقاقات»، وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور طارق فهمي لـ«الشرق الأوسط» إن «مشكلة فصل البدوي قد تؤدي إلى موجة انشقاقات داخل الحزب، وهي ظاهرة مرشحة للتفاقم في الحياة السياسية المصرية خلال الفترة القادمة، فمشكلة (الوفد) مثل باقي الأحزاب... لا توجد قناعة بتعدد الآراء والاستماع لجميع وجهات النظر».

وأكد فهمي أن «اجتماع الهيئة العليا لحزب (الوفد) لن يحل الأزمة، والحل السياسي هو التوصل إلى تفاهم، للحيلولة دون حدوث انشقاقات، فمشكلة (الوفد) أنه يضم تيارات وقيادات كبيرة تحمل رؤى مختلفة دون وجود مبدأ استيعاب الآراء كافة، وهو ما يؤدي إلى تكرار أزمات الحزب».

وواجه الحزب أزمات داخلية متكررة خلال السنوات الأخيرة، كان أبرزها إعلان عدد من قياداته في مايو (أيار) 2015 إطلاق حملة توقيعات لسحب الثقة من رئيسه حينها السيد البدوي، على خلفية انقسامات تفاقمت بين قياداته، مما أدى إلى تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي في الأزمة، حيث اجتمع مع قادة «الوفد» داعياً جميع الأطراف إلى «إعلاء المصلحة الوطنية، ونبذ الخلافات والانقسامات، وتوحيد الصف، وتكاتف الجهود في مواجهة مختلف التحديات»، وفق بيان للرئاسة المصرية حينها.

وأبدى فهمي تخوفه من أن «عدم التوصل إلى توافق سياسي في الأزمة الحالية قد يؤدي إلى مواجهة سياسية بين قيادات (الوفد)، ومزيد من قرارات الفصل، وهو ما سيؤثر سلباً على مكانة الحزب».

في حين رأى نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» في مصر الدكتور عمرو هاشم ربيع، أن «(الوفد) سيتجاوز هذه الأزمة كما تجاوز مثلها»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة ستمر مثل كثير من الأزمات، لكنها لن تمر بسهولة، وستحدث عاصفة داخل الحزب».

واستنكر ربيع فصل أحد قيادات حزب ليبرالي بسبب رأيه، قائلاً: «من الغريب أن يقوم رئيس حزب ليبرالي ينادي بحرية التعبير بفصل أحد قياداته بسبب رأيه».

كان البدوي قد أعرب عن «صدمته» من قرار فصله، وقال في مداخلة تلفزيونية، مساء الأحد، إن القرار «غير قانوني وغير متوافق مع لائحة الحزب»، مؤكداً أنه «لا يحق لرئيس الحزب اتخاذ قرار الفصل بمفرده».

وأثار القرار ما وصفها مراقبون بـ«عاصفة حزبية»، وأبدى عدد كبير من أعضاء الهيئة العليا رفضهم القرار، وقال القيادي البارز بحزب «الوفد» منير فخري عبد النور، في مداخلة تلفزيونية، إن «القرار يأتي ضمن سلسلة قرارات مخالفة للائحة الحزب، ولا بد أن تجتمع الهيئة العليا لمناقشة القرار».

ورأى عضو الهيئة العليا لحزب «الوفد» عضو مجلس النواب محمد عبد العليم داوود، أن قرار فصل البدوي «خطير»، وقال في مداخلة تلفزيونية إن «القرار لا سند له ولا مرجعية».

وفي يوليو (تموز) الماضي، شهد الحزب أزمة كبرى أيضاً بسبب مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع، على منصات التواصل الاجتماعي، يتعلق بحديث لعدد من الأشخاص، قيل إنهم قيادات بحزب «الوفد»، عن بيع قطع أثرية؛ مما أثار اتهامات لهم بـ«الاتجار غير المشروع في الآثار».