في الظهران، التي احتضنت قبل 60 عامًا (1954) جريدة (أخبار الظهران) الرائدة في الدعوة لتعليم المرأة، وقفت الأسبوع الماضي ست فتيات سعوديات، وأربعة شبان يتحدثون في قاعة غصت بنحو ألف شخص من أهل الثقافة معظمهم من الشباب، يتكلمون بشجاعة وطلاقة عن قراءاتهم، في استعراض ألهب الحماس، وأعطى مؤشرا لا يخيب عن اتجاهات القراءة والثقافة والتفكير، الذي يصدق عليه أنه كسر القوالب التقليدية، وأظهر براعة هذا الجيل ونضجه ونموه المعرفي، وقدرته على تجاوز كل أنماط الثقافة التي تريد صياغته في قوالب لا تمت لعصره.
في الحفل الختامي لمسابقة «اقرأ 2016»، وهي المسابقة الوطنية للقراءة في نسختها الرابعة التي ينظمها مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي التابع لـ«أرامكو - السعودية»، وتم فيها تتويج ستة فائزين من أصل أكثر من 18 ألف مشارك ومشاركة، برعت الشابات والشبان في انتقاء أفكار لقراءات باذخة بالمعنى والحداثة والبحث عن الفردانية، مع رؤية فلسفية للحياة.
بنات في مقتبل العمر، بعضهن في المرحلة المتوسطة، أي دون السادسة عشر من أعمارهن وقفن على المسرح أمام جمهور غفير يتحدثن كراشدات وكملهمات، هذه واحدة منهن، هي (دانة الحارثي)، تخاطب الجمهور بالقول: قِف مکانك.. ارفع یدیك وَسَلَّم نفسك الآن.. هذا هو الصوتُ المجهول الذي یُتمتم به أحدهم في أذنیك الصغیرة منذ أن تولد حتى تکبُر.. فتمضي علی ما مضی علیه من سبقوك.. تسیرُ في الطریق ذاته، وتمشي علی نفس المبادئ وتؤمن بنفس المعتقدات! بلا أیة قناعات ظنًا منك أن هذا هو منهجُ الحیاة.
تكمل: تهُمل کلَّ النوافذ وتنظر من النافذة ذاتها التي ینظر عبرها الناس وترمي بمعتقداتك وأفكارك عرضَّ الحائط وکأنك تقول مستسلمًا:(مرحبًا بك أیها السائد) فیتضاءل صوت الفرادة المسکین الذي بداخلك!
صوت آخر هو (تالا المُلا) الطالبة في المرحلة المتوسطة، التي تشير إلى معنى عميق بالقول: أثر الفراشة لا یُرَى أَثر الفراشة لا یزولُ.
تكمل قائلة: هل طرأ علی بالك یوما أن رفرفة جناحي الفراشة في الصین قد تسبب أعاصیر في أمیرکا؟.. ثم تتساءل: کیف لحشرة ضئیلة أن تحدث ذلك التغیر الكبير؟.
(منار الصادق) هي الأخرى في المرحلة المتوسطة، تقول: احذر هذا الرّجل فإنه خطیرٌ وخطیرٌ جدًا، لأنه لا یتذوق الجمال». هذا ما قاله شكسبير علی لسان أحد أبطاله. ثم تتساءل ما الذي يجعل من الشخص الذي لا يتذوق الجمال خطيرا؟. وتجيب: ألیس الفن انفعالاً جمالیًّا.. یسحرك، یُثیر دهشتك، یدغدغ مشاعرك وینتشلك من عالمك إلی الماوراء، إلی عالم الروح حیثُ ترى النَّفْس البشرّیة بوضوح، حیث ترى طُهرك، وخُبثك، ومدى عُمقك، حیث تُدرك نفسك أکثر وأكثر؟
عيسى نهاري الطالب في المرحلة الثانوية يقول: إن انتقاصك حریة الآخرین هو انتقاص لحریتك في الأساس، فالحریة قیمة مشترکة تقع علی عاتق الجمیع لا قیمة فردیة تختزل في أحد ما، تنقص حریتنا کلما توسعت علاقتنا بالمحیط الذي حولنا.
الشابة الجامعية سارة الرحيلي، تتساءل: هل نحن بحاجةٍ حقًّا أن نكون مبصرين لنقرأ؟ أن نكون منصتين لنقرأ؟ (..) كل ما تلمسه بيديك من الوجودات قراءة. النظر قراءة، السمع قراءة، الشمّ قراءة، اللمس قراءة، الإحساس قراءة، وأي حصرٍ لها على حاسةٍ واحدة يكون مضيقًا لبحرٍ من المعاني التي كان بالإمكان أن نقرأها.
شروق الزهراني، هي الأخرى تطرح سؤالا قلقا: ماذا لو أصبحتْ كل تلك الحقائق أساطيرَ في المستقبل؟ وتقول: قد يتبادر إلى أذهانِكم الآن أن الأسطورةَ لا تشكل جزءًا مهمًا بالنسبةِ إلينا، بينما «يونغ» يشير إلى أن كل البشر لديهم ميل داخلي للأسطورة.
كريم الشمري، يتحدث كفيلسوف خبر الحياة متسائلا: هل المهم أن نعيش حياة طويلة أم أن نحيا حياة خصبة عميقة. غايتنا في هذه الحياة أنْ نصنع العمق فينا، أن يمر بنا سيل الحياة فينحت غرفًا وأروقة في دواخلنا، ليجعلنا أكثر قدرة على التعاطي مع الحياة بأن نضيف لها وتضيف إلينا.
عبد الرحمن الطارقي يقول: «حين كنت في رحلة العمر للبحث عن المعنى الساكن في العابق في ركن السكون.. هناك بحثت.. (..) أزعم أنني في تلكم اللحظة الفريدة من نوعها سمعت صوتا متمثلا باللحظة يقول لي يا هذا إن من السذاجة أن تكون أسيرا لذات مثلك متماثلة معك في عالمك الخارجي متحدة معك في العالم الداخلي يا هذا ما من ذرة في الوجود إلا ولها قلب كن متفردا بقلبك إياك وسيطرة المحسوسات على مشاعر روحك.. افتح عينيك الآن.
هذه أصوات جديدة في المشهد الثقافي السعودي، جديرة بأن نستمع إليها ونمنحها الفرصة لتعبر عن نفسها، روعتها أنها متحررة من قيود الثقافة التقليدية وسجالاتها، لا أثر للخطاب القديم في أصواتهم، ولا أثر للقيود على أفكارهم.
9:11 دقيقه
أخبار جديدة من الظهران
https://aawsat.com/home/article/758246/%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B8%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86
أخبار جديدة من الظهران
أخبار جديدة من الظهران
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


