بينما يواصل الجنيه الإسترليني تراجعه أمام العملات الأخرى متأثرا بمخاوف اتخاذ خطوات حادة خلال عملية الانفصال البريطاني عن الاتحاد الأوروبي، يتزايد انزعاج مجتمع الأعمال البريطاني من مؤشرات ترجح فقدان اقتصاد بلادهم «قوته الدافعة» وتباطؤه الشديد خلال العام المقبل بفعل الشكوك حول مستقبل المملكة المتحدة الاقتصادي والمالي عقب الانفصال.. ما يدفع الكثير من المديرين الماليين إلى توقع خفض استثماراتهم بنسبة كبيرة خلال السنوات الثلاث المقبلة.
لكن على النقيض من ذلك، تتحسن يوما بعد يوم معنويات المستثمرين وقطاع الأعمال في منطقة اليورو، وأظهر مسح نشرت نتائجه أمس أن المعنويات تحسنت في أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، مع تغلب الاقتصاد بمنطقة العملة الأوروبية الموحدة على صدمة تصويت بريطانيا لصالح الانفصال.
ورغم أن أداء الاقتصاد البريطاني خلال الشهور التي أعقبت الاستفتاء كان أفضل كثيرا من التوقعات التي سادها التشاؤم، فإن نتائج كثير من المؤشرات أمس ترفع من مستوى القلق لدى كثير من القطاعات على المدى البعيد.
وقال اتحاد غرف التجارة البريطانية في مسحه الاقتصادي الفصلي الذي يشمل سبعة آلاف شركة، والذي يعد الأكبر من نوعه، إن المقاييس الرئيسية لاستثمارات الشركات والثقة في الأعمال «بلغت أدنى مستوى لها في أربعة أعوام في الربع الثالث من 2016.
وبشكل منفصل، أفاد المديرون الماليون في شركات بريطانية كبرى بحدوث انتعاش جزئي فقط في معنويات الشركات، بعد الانخفاض الحاد في المعنويات الذي أعقب الاستفتاء، وفق شركة ديلويت للمحاسبة.
وبات المستثمرون يشعرون بقلق متزايد من أن بريطانيا ستفقد الكثير من شروط التجارة التفضيلية مع الاتحاد الأوروبي، فيما يطلق عليه مسمى «الانفصال الصعب»، مما دفع الجنيه الإسترليني للانخفاض إلى أدنى مستوى في 31 عاما مقابل الدولار الأسبوع الماضي.
وبالأمس هبط مؤشر بنك إنجلترا المركزي للجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) عام 2009. عند 74.2 نقطة، بانخفاض نسبته 0.7 في المائة خلال اليوم. وخسر المؤشر أكثر من تسعة في المائة منذ إعلان نتيجة الاستفتاء.
ودعا اتحاد الصناعات البريطانية وغيره من الجماعات الحكومة يوم السبت لاستبعاد «أسوأ الخيارات الفعلية» المتعلقة بالتجارة لتحرير استثمارات معطلة بسبب مخاوف من أن الحكومة سوف تضع أهدافا أخرى كأولوية في محادثات الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وفي حين أظهر مسح غرف التجارة البريطانية بعض إشارات على أن انخفاض الجنيه الإسترليني عزز صادرات الصناعة، من خلال التنافسية، إلا أن التقرير أشار في ذات الوقت إلى تباطؤ ملحوظ بين شركات الخدمات التي تشكل العمود الفقري لاقتصاد القطاع الخاص البريطاني.
وقال آدم مارشال، القائم بأعمال المدير العام لاتحاد غرف التجارة البريطانية، لـ«رويترز» إن «التباطؤ في الخدمات أمر مقلق، لأن من الواضح أنه القطاع المهيمن في الاقتصاد البريطاني.. لقد تباطأ إلى مستويات لم نشهدها في عدة سنوات». وأضاف أنه من المهم ألا نبالغ في تفسير بيانات ربع واحد من العام، مشيرا إلى أن النمو بدأ متباطئا قبل الاستفتاء.
وبات المستثمرون أكثر شكا في أن بنك إنجلترا سيخفض أسعار الفائدة مرة أخرى هذا العام؛ نظرا لقوة إنفاق المستهلكين وتجدد انخفاض الإسترليني. لكن صناع السياسات سينظرون إلى مسحي اتحاد غرف التجارة البريطانية وديلويت بما يتفق مع وجهة نظرهم القائلة بأن «الاقتصاد سيتباطأ بشكل ملحوظ في العام المقبل».
وقال اتحاد غرف التجارة البريطانية إن مسحه الأخير الذي أجري في الفترة بين 22 أغسطس (آب) و12 سبتمبر (أيلول) الماضيين، يتماشى مع التوقعات بأن النمو الاقتصادي في 2017 سيصل إلى «واحد في المائة فقط»، ما يمثل نصف متوسط معدل النمو منذ الركود الاقتصادي بين عامي 2008 و2009.
وأشار مسح ديلويت، الذي أجري على 124 شركة كبرى في الفترة بين 12 و26 سبتمبر، إلى أن التوقعات الخاصة بالإنفاق الرأسمالي والتوظيف تحسنت في الربع الثالث، مقارنة مع استطلاعها السابق للمديرين الماليين الذي أجري في أعقاب الاستفتاء البريطاني.
وقال نحو 40 في المائة من المديرين الماليين في بريطانيا إنهم يتوقعون خفض استثماراتهم على مدى السنوات الثلاث القادمة، وذلك انخفاضا من 58 في المائة بعد الاستفتاء.. بينما توقع 46 في المائة تباطؤ التوظيف، انخفاضا من نسبة 66 في المائة سابقا.
وعلى نقيض الوضع في بريطانيا، أظهر مسح نشرت نتائجه أمس أن معنويات المستثمرين في منطقة اليورو تحسنت في أكتوبر، مع تغلب الاقتصاد بمنطقة العملة الموحدة على صدمة البريكست.
وارتفع المؤشر الخاص بمنطقة اليورو لمجموعة «سنتكس» البحثية، التي تتخذ من فرانكفورت مقرا، إلى مستوى 8.5. من مستواه السابق عند 5.6 في سبتمبر. وفاقت قراءة أكتوبر متوسط التوقعات ببلوغ المؤشر 6.3 في مسح لآراء المحللين أجرته رويترز.
وقالت سنتكس في بيان إن «اقتصاد منطقة اليورو تغلب الآن - بحسب مستثمرين - على الصدمة التي أحدثها الانفصال البريطاني.. غير أن الاقتصاد ما زال على مسار تحقيق تعاف متوسط».
كما ارتفع أيضا المؤشران الفرعيان لتقييم المستثمرين للموقف الحالي، وتوقعاتهم للمستقبل. وقالت: «سنتكس» إنه «بوجه عام، يتواصل مسار التعافي المتوسط للاقتصاد العالمي».
10:21 دقيقه
معنويات مجتمع الأعمال ترتفع أوروبيا.. والتشاؤم يحلق فوق بريطانيا
https://aawsat.com/home/article/757881/%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%88%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%AA%D8%B1%D8%AA%D9%81%D8%B9-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%A4%D9%85-%D9%8A%D8%AD%D9%84%D9%82-%D9%81%D9%88%D9%82-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7
معنويات مجتمع الأعمال ترتفع أوروبيا.. والتشاؤم يحلق فوق بريطانيا
الإسترليني يواصل الهبوط.. وقطاع الخدمات في خطر
معنويات مجتمع الأعمال ترتفع أوروبيا.. والتشاؤم يحلق فوق بريطانيا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

