أخيرًا.. بالوتيلي وجد النادي الذي أعاده إلى تألقه مجددًا

أهدافه مع نيس تؤكد أنه الحل الأمثل لعلاج أزمة هجوم منتخب إيطاليا

بالوتيلي تألق بشكل لافت مع نيس (رويترز)
بالوتيلي تألق بشكل لافت مع نيس (رويترز)
TT

أخيرًا.. بالوتيلي وجد النادي الذي أعاده إلى تألقه مجددًا

بالوتيلي تألق بشكل لافت مع نيس (رويترز)
بالوتيلي تألق بشكل لافت مع نيس (رويترز)

من جديد، يجد المهاجم الإيطالي ماريو بالوتيلي نفسه خلال عطلة المباريات الدولية في حالة من التيه، منذ مشاركته مع منتخب بلاده للمرة الأخيرة في بطولة كأس العالم لعام 2014، التي أقيمت بالبرازيل، في الوقت الذي يرتدي فيه رفاقه قميص الأزوري في تصفيات القارة لمونديال 2018. إلا أنه على خلاف الحال مع غالبية تلك الأسابيع التي مرت خاوية على بالوتيلي، الذي يجري النظر إليه على نطاق واسع، باعتباره لاعبًا عاجزًا عن استغلال كامل إمكانياته، ظهرت مسألة عودته إلى المنتخب الآن لتفرض نفسها بقوة. من جهته، يعاني المنتخب الإيطالي وضعًا حرجًا فيما يخص خط الهجوم، في وقت يتألق فيه نجم بالوتيلي مع فريق نيس في فرنسا على بعد بضعة أميال من ساحل مدينة ليغوريا الإيطالية. الواضح أن الشعلة الهجومية الحارقة داخل بالوتيلي عاودت اتقادها أخيرًا في نيس، فبعد موسمين مجدبين أصيبت خلالهما مسيرته الكروية بحالة من الجمود داخل ليفربول، وكذلك في ميلان، الذي شارك به على سبيل الإعارة، انهمك بالوتيلي خلال الموسم الحالي في تذكير منتقديه بأنه حقًا جدير للمشاركة على رأس خط الهجوم بمنتخب بلاده.
ومع ذلك، ينبغي الانتباه إلى أن الوقت لا يزال مبكرًا، ولا يزال بالوتيلي بحاجة إلى دفع الجدال الدائر حوله الآن إلى طاقة إيجابية على نحو أكبر. في الواقع، إذا استمرت الصحوة اللافتة التي بدأها في نيس، فإن مدرب المنتخب الإيطالي غيامبييرو فنتورا قد يجد نفسه مضطرًا لإعادة فتح الباب من جديد لاستدعاء الصبي، الذي سبق أن امتلك في يديه كل ما يحلم به لاعب كرة قدم من مجد، لكن أهدره على امتداد الطريق.
من ناحية أخرى، وخلال مقابلة أجريت معه، أحدث بالوتيلي ضوضاء إيجابية، عندما قال إنه يتفهم أسباب استبعاده من المنتخب الإيطالي الحالي، ويشعر أنه يستحق هذا الإقصاء. وأردف: «أتمنى العودة في وقت قريب للغاية، لكن فقط عندما أصبح في أفضل حالاتي».
في المقابل، نجد أن رد فعل فنتورا اتبع ذات النهج الذي يلتزمه المدربون الذين يشعرون بضرورة التزام الحذر عندما يتعلق الأمر بتوجيه ثقة نحو لاعب يصعب التكهن بمستواه وأدائه، بقوله: «تبقى تلك كلمات فحسب، وأنا معتاد على رؤية الحقائق. إنه يملك كثيرًا من المواهب، لكن بحاجة إلى إثباتها كي يتمكن من معاودة الانضمام إلى المنتخب وخلق اختلاف داخله». الواضح أن المدرب الكبير المراوغ يتوقع مستويات رفيعة للغاية فيما يخص سلوك اللاعبين، وقد تجلى ذلك في قراره بإعادة غراتسيانو بيليه إلى أرض الوطن، وأوقف مشاركته في تصفيات التأهل لبطولة كأس العالم بعد رفضه مصافحة مدربه، عندما أخرجه ليحل لاعبًا آخر محله خلال لقاء إيطاليا وإسبانيا. وعليه، خاضت إيطاليا مباراتها أمام مقدونيا بينما تعاني نقصًا في خط الهجوم.
على الجانب الآخر، نجد أن الأسابيع القليلة الأولى لبالوتيلي في نيس مرت على نحو أفضل كثيرًا عما توقعه الجميع. وقد شكل النادي اختيارًا ممتازًا بالنسبة لحاتم بن عرفة، وهو لاعب موهوب آخر جابه صعوبة في العثور على البيئة المناسبة التي يمكنه خلالها التألق. أما بالوتيلي، فقد سافر إلى فرنسا محملاً بالآمال، لكن هل كان من المنطقي توقع نجاحه في نيس؟ في الواقع، عالم بالوتيلي يبدو مناقضًا للواقع في كثير من جنباته، لكن الأمر المؤكد الآن أنه نجح في استعادة تألقه وتبدو عليه السعادة من جديد داخل الملعب. ولا شك أن تمكنه من إحراز 6 أهداف خلال 5 مباريات إنجاز أثار دهشة وإعجاب الجميع.
وإن كان انتقاله إلى نيس جاء في اليوم الأخير لموسم الانتقالات، مما بدا معه كأن الطرفين مجبران على هذا الارتباط دون رضا حقيقي، فإنه سرعان ما بدت السعادة والرضا ظاهرين على كليهما تجاه بعضهما بعضًا. المعروف أن نيس يتحرك الآن على منحنى صعود في ظل مالك جديد للنادي، وأصبح أخيرًا يحظى بمفاجأة سارة تتمثل في المهاجم الإيطالي الذي بات محط اهتمام الصحف. وفي الوقت الحاضر، وصل بالوتيلي أخيرًا إلى مستوى رفيع بالنسبة للياقته البدنية، مع التزامه بحسن السلوك والتصرف، ويبدو مستعدًا تمامًا لتغيير وجهات النظر السلبية المحيطة به. من جانبه، قال لوسيان فافر، مدرب نيس، عن لاعبه الجديد: «بإمكانه العودة إلى القمة مجددًا. ولا تخفى براعته أمام مرمى الخصم إلا على من حرم نعمة البصر». اللافت بالنسبة لبالوتيلي تنوع الأهداف التي سجلها مع نيس - ما بين ركلة جزاء رائعة وهدف بضربة رأس من مسافة قريبة وآخر بركلة صاروخية طويلة المدى وهدف بلمسة أخيرة عبقرية.
ويقف نيس وبالوتيلي معًا على قمة الدوري الفرنسي الممتاز. والملاحظ أن النادي لا يستفيد فحسب من حضور بالوتيلي داخل الملعب، وإنما كذلك من الاهتمام الذي يجذبه باتجاهه، ذلك أن اسمه وصورته أصبحا من العناصر المألوفة في الصفحات الأولى للصحف، علاوة على تمتعه بشخصية كاريزمية قادرة على محاولة، على الأقل، تعويض جزء من الفجوة التي خلفها رحيل زلاتان إبراهيموفيتش. المعروف أن أندية الدوري الفرنسي الممتاز تبدي اهتمامًا كبيرًا بالجانب الدعائي، وهنا تحديدًا يبدو أن وجود بالوتيلي في صفوف نيس يلعب دورًا مهمًا.
وتجلى ذلك الأمر في ردود الأفعال الغاضبة التي انطلقت بعد حصوله على بطاقة حمراء في أعقاب تسجيله هدف الفوز أمام لوريان، ذلك أن السيرك الإعلامي حشد قواه تنديدًا بقرار الحكم، مما دفع الأخير بعد فترة قصيرة إلى إصدار بيان يقر خلاله بأنه اقترف خطأً، وحتى رئيس نادي ليون الذي كان سيستفيد من غياب بالوتيلي نظرًا للمواجهة المرتقبة بين ناديه ونيس بعد العطلة الدولية، تحدث لصالح اللاعب. والآن، طالب بإلغاء البطاقة الحمراء التي نالها بالوتيلي.
المثير فيما يخص وضع بالوتيلي داخل نيس، أنه يلقى توددًا أكبر من جانب كبار مسؤولي النادي والمدرب، الأمر الذي لم يسبق أن عايشه أثناء مشاركته مع ليفربول. جدير بالذكر أنه بادئ الأمر، بدا فافر متشككًا إزاء اللاعب تمامًا مثلما شعر بريندان رودرجز، مدرب ليفربول السابق حياله، عندما انضم إليه اللاعب الإيطالي للمرة الأولى في أنفيلد عام 2014. وجاءت رسالة فافر في البداية شديدة الوضوح: «العب جيدًا وتصرف كمحترف وستصبح حينها جزءًا من الفريق. العب بصورة رديئة وقم بتصرفات مرفوضة، وحينها لن يتم التساهل معك».
وبعد أن قدم كثيرًا من البدايات السيئة، كان كثيرون متشككين في أن بالوتيلي مجرد لاعب آخر جرفته الرياح نحو خيبة الأمل. ومع ذلك، جاء أداؤه مع نيس حتى الآن مبهرًا. ورغم أنه لم يصل تمامًا بعد إلى قمة تألقه أو لياقته البدنية، يأمل فافر في أن يقدم اللاعب الإيطالي المزيد مع النادي الفرنسي، مع خوضه مزيدًا من التدريبات لتعزيز قدراته كرأس حربة يتمركز في المكان المناسب لتسجيل مزيد من الأهداف. وقال فافر عنه: «سيتمكن من العودة إلى ذروة تألقه إذا ما كان مهنيًا حقيقيًا من شعر رأسه لأخمص قدميه».
يذكر أن إيطاليا ستواجه ليختنشتاين وألمانيا الشهر المقبل، والآن أصبح أمام بالوتيلي هدفًا جديدًا ليضعه نصب عينيه.



بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.