أخيرًا.. بالوتيلي وجد النادي الذي أعاده إلى تألقه مجددًا

أهدافه مع نيس تؤكد أنه الحل الأمثل لعلاج أزمة هجوم منتخب إيطاليا

بالوتيلي تألق بشكل لافت مع نيس (رويترز)
بالوتيلي تألق بشكل لافت مع نيس (رويترز)
TT

أخيرًا.. بالوتيلي وجد النادي الذي أعاده إلى تألقه مجددًا

بالوتيلي تألق بشكل لافت مع نيس (رويترز)
بالوتيلي تألق بشكل لافت مع نيس (رويترز)

من جديد، يجد المهاجم الإيطالي ماريو بالوتيلي نفسه خلال عطلة المباريات الدولية في حالة من التيه، منذ مشاركته مع منتخب بلاده للمرة الأخيرة في بطولة كأس العالم لعام 2014، التي أقيمت بالبرازيل، في الوقت الذي يرتدي فيه رفاقه قميص الأزوري في تصفيات القارة لمونديال 2018. إلا أنه على خلاف الحال مع غالبية تلك الأسابيع التي مرت خاوية على بالوتيلي، الذي يجري النظر إليه على نطاق واسع، باعتباره لاعبًا عاجزًا عن استغلال كامل إمكانياته، ظهرت مسألة عودته إلى المنتخب الآن لتفرض نفسها بقوة. من جهته، يعاني المنتخب الإيطالي وضعًا حرجًا فيما يخص خط الهجوم، في وقت يتألق فيه نجم بالوتيلي مع فريق نيس في فرنسا على بعد بضعة أميال من ساحل مدينة ليغوريا الإيطالية. الواضح أن الشعلة الهجومية الحارقة داخل بالوتيلي عاودت اتقادها أخيرًا في نيس، فبعد موسمين مجدبين أصيبت خلالهما مسيرته الكروية بحالة من الجمود داخل ليفربول، وكذلك في ميلان، الذي شارك به على سبيل الإعارة، انهمك بالوتيلي خلال الموسم الحالي في تذكير منتقديه بأنه حقًا جدير للمشاركة على رأس خط الهجوم بمنتخب بلاده.
ومع ذلك، ينبغي الانتباه إلى أن الوقت لا يزال مبكرًا، ولا يزال بالوتيلي بحاجة إلى دفع الجدال الدائر حوله الآن إلى طاقة إيجابية على نحو أكبر. في الواقع، إذا استمرت الصحوة اللافتة التي بدأها في نيس، فإن مدرب المنتخب الإيطالي غيامبييرو فنتورا قد يجد نفسه مضطرًا لإعادة فتح الباب من جديد لاستدعاء الصبي، الذي سبق أن امتلك في يديه كل ما يحلم به لاعب كرة قدم من مجد، لكن أهدره على امتداد الطريق.
من ناحية أخرى، وخلال مقابلة أجريت معه، أحدث بالوتيلي ضوضاء إيجابية، عندما قال إنه يتفهم أسباب استبعاده من المنتخب الإيطالي الحالي، ويشعر أنه يستحق هذا الإقصاء. وأردف: «أتمنى العودة في وقت قريب للغاية، لكن فقط عندما أصبح في أفضل حالاتي».
في المقابل، نجد أن رد فعل فنتورا اتبع ذات النهج الذي يلتزمه المدربون الذين يشعرون بضرورة التزام الحذر عندما يتعلق الأمر بتوجيه ثقة نحو لاعب يصعب التكهن بمستواه وأدائه، بقوله: «تبقى تلك كلمات فحسب، وأنا معتاد على رؤية الحقائق. إنه يملك كثيرًا من المواهب، لكن بحاجة إلى إثباتها كي يتمكن من معاودة الانضمام إلى المنتخب وخلق اختلاف داخله». الواضح أن المدرب الكبير المراوغ يتوقع مستويات رفيعة للغاية فيما يخص سلوك اللاعبين، وقد تجلى ذلك في قراره بإعادة غراتسيانو بيليه إلى أرض الوطن، وأوقف مشاركته في تصفيات التأهل لبطولة كأس العالم بعد رفضه مصافحة مدربه، عندما أخرجه ليحل لاعبًا آخر محله خلال لقاء إيطاليا وإسبانيا. وعليه، خاضت إيطاليا مباراتها أمام مقدونيا بينما تعاني نقصًا في خط الهجوم.
على الجانب الآخر، نجد أن الأسابيع القليلة الأولى لبالوتيلي في نيس مرت على نحو أفضل كثيرًا عما توقعه الجميع. وقد شكل النادي اختيارًا ممتازًا بالنسبة لحاتم بن عرفة، وهو لاعب موهوب آخر جابه صعوبة في العثور على البيئة المناسبة التي يمكنه خلالها التألق. أما بالوتيلي، فقد سافر إلى فرنسا محملاً بالآمال، لكن هل كان من المنطقي توقع نجاحه في نيس؟ في الواقع، عالم بالوتيلي يبدو مناقضًا للواقع في كثير من جنباته، لكن الأمر المؤكد الآن أنه نجح في استعادة تألقه وتبدو عليه السعادة من جديد داخل الملعب. ولا شك أن تمكنه من إحراز 6 أهداف خلال 5 مباريات إنجاز أثار دهشة وإعجاب الجميع.
وإن كان انتقاله إلى نيس جاء في اليوم الأخير لموسم الانتقالات، مما بدا معه كأن الطرفين مجبران على هذا الارتباط دون رضا حقيقي، فإنه سرعان ما بدت السعادة والرضا ظاهرين على كليهما تجاه بعضهما بعضًا. المعروف أن نيس يتحرك الآن على منحنى صعود في ظل مالك جديد للنادي، وأصبح أخيرًا يحظى بمفاجأة سارة تتمثل في المهاجم الإيطالي الذي بات محط اهتمام الصحف. وفي الوقت الحاضر، وصل بالوتيلي أخيرًا إلى مستوى رفيع بالنسبة للياقته البدنية، مع التزامه بحسن السلوك والتصرف، ويبدو مستعدًا تمامًا لتغيير وجهات النظر السلبية المحيطة به. من جانبه، قال لوسيان فافر، مدرب نيس، عن لاعبه الجديد: «بإمكانه العودة إلى القمة مجددًا. ولا تخفى براعته أمام مرمى الخصم إلا على من حرم نعمة البصر». اللافت بالنسبة لبالوتيلي تنوع الأهداف التي سجلها مع نيس - ما بين ركلة جزاء رائعة وهدف بضربة رأس من مسافة قريبة وآخر بركلة صاروخية طويلة المدى وهدف بلمسة أخيرة عبقرية.
ويقف نيس وبالوتيلي معًا على قمة الدوري الفرنسي الممتاز. والملاحظ أن النادي لا يستفيد فحسب من حضور بالوتيلي داخل الملعب، وإنما كذلك من الاهتمام الذي يجذبه باتجاهه، ذلك أن اسمه وصورته أصبحا من العناصر المألوفة في الصفحات الأولى للصحف، علاوة على تمتعه بشخصية كاريزمية قادرة على محاولة، على الأقل، تعويض جزء من الفجوة التي خلفها رحيل زلاتان إبراهيموفيتش. المعروف أن أندية الدوري الفرنسي الممتاز تبدي اهتمامًا كبيرًا بالجانب الدعائي، وهنا تحديدًا يبدو أن وجود بالوتيلي في صفوف نيس يلعب دورًا مهمًا.
وتجلى ذلك الأمر في ردود الأفعال الغاضبة التي انطلقت بعد حصوله على بطاقة حمراء في أعقاب تسجيله هدف الفوز أمام لوريان، ذلك أن السيرك الإعلامي حشد قواه تنديدًا بقرار الحكم، مما دفع الأخير بعد فترة قصيرة إلى إصدار بيان يقر خلاله بأنه اقترف خطأً، وحتى رئيس نادي ليون الذي كان سيستفيد من غياب بالوتيلي نظرًا للمواجهة المرتقبة بين ناديه ونيس بعد العطلة الدولية، تحدث لصالح اللاعب. والآن، طالب بإلغاء البطاقة الحمراء التي نالها بالوتيلي.
المثير فيما يخص وضع بالوتيلي داخل نيس، أنه يلقى توددًا أكبر من جانب كبار مسؤولي النادي والمدرب، الأمر الذي لم يسبق أن عايشه أثناء مشاركته مع ليفربول. جدير بالذكر أنه بادئ الأمر، بدا فافر متشككًا إزاء اللاعب تمامًا مثلما شعر بريندان رودرجز، مدرب ليفربول السابق حياله، عندما انضم إليه اللاعب الإيطالي للمرة الأولى في أنفيلد عام 2014. وجاءت رسالة فافر في البداية شديدة الوضوح: «العب جيدًا وتصرف كمحترف وستصبح حينها جزءًا من الفريق. العب بصورة رديئة وقم بتصرفات مرفوضة، وحينها لن يتم التساهل معك».
وبعد أن قدم كثيرًا من البدايات السيئة، كان كثيرون متشككين في أن بالوتيلي مجرد لاعب آخر جرفته الرياح نحو خيبة الأمل. ومع ذلك، جاء أداؤه مع نيس حتى الآن مبهرًا. ورغم أنه لم يصل تمامًا بعد إلى قمة تألقه أو لياقته البدنية، يأمل فافر في أن يقدم اللاعب الإيطالي المزيد مع النادي الفرنسي، مع خوضه مزيدًا من التدريبات لتعزيز قدراته كرأس حربة يتمركز في المكان المناسب لتسجيل مزيد من الأهداف. وقال فافر عنه: «سيتمكن من العودة إلى ذروة تألقه إذا ما كان مهنيًا حقيقيًا من شعر رأسه لأخمص قدميه».
يذكر أن إيطاليا ستواجه ليختنشتاين وألمانيا الشهر المقبل، والآن أصبح أمام بالوتيلي هدفًا جديدًا ليضعه نصب عينيه.



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.