الأندلس تعاود نشاطها السياحي بعد خمول طويل

الإسبان يودعون الصيف بالمهرجانات والزهور

ميناء بويرتو بانوس كان في الأصل قرية صيد تقع بين البحر والجبال القريبة - خلال مهرجان فيريا ترتدي النساء والفتيات الفساتين الملونة التي تستخدم في رقصة الفلامينكو
ميناء بويرتو بانوس كان في الأصل قرية صيد تقع بين البحر والجبال القريبة - خلال مهرجان فيريا ترتدي النساء والفتيات الفساتين الملونة التي تستخدم في رقصة الفلامينكو
TT

الأندلس تعاود نشاطها السياحي بعد خمول طويل

ميناء بويرتو بانوس كان في الأصل قرية صيد تقع بين البحر والجبال القريبة - خلال مهرجان فيريا ترتدي النساء والفتيات الفساتين الملونة التي تستخدم في رقصة الفلامينكو
ميناء بويرتو بانوس كان في الأصل قرية صيد تقع بين البحر والجبال القريبة - خلال مهرجان فيريا ترتدي النساء والفتيات الفساتين الملونة التي تستخدم في رقصة الفلامينكو

لإقليم الأندلس في جنوب إسبانيا مذاق خاص بعد فصل الصيف. فالطقس يتحول من الحرارة الشديدة إلى الاعتدال ويغادر سياح الصيف عائدين إلى بلدانهم وتعود الحياة إلى مسارها الطبيعي الهادئ في المنطقة.
ومن يعرف إقليم الأندلس جيدا يتجنبه خلال فترة الصيف، خصوصا في شهر أغسطس (آب) من كل عام، حيث الحرارة شديدة والأسعار ملتهبة وحجز الفنادق شبه مستحيل والحياة اليومية صعبة بالبحث عن موقف شاغر للسيارة أو مقعد متميز في مطعم أو حتى بقعة هادئة على الشاطئ.
في الخريف تبدو الحياة سهلة في الأندلس. فالشواطئ ما زالت نشطة ببعض المصيفين، لكن الأماكن الشاغرة متاحة وكذلك تنخفض تكاليف الإقامة والمطاعم ويقضي السائح وقتا ممتعا بعيدا عن ضوضاء الأطفال الذين يعودون إلى المدارس في شهر سبتمبر (أيلول) من كل عام.
وعلى رغم أن إقليم الأندلس يشمل ثماني مناطق جغرافية تمتد من ألميريا شرقا إلى هويلفا غربا مرورا بكل من غرانادا (غرناطة) وجاين وكوردوبا (قرطبة) وسيفيل (إشبيلية) ومالاغا (ملقا) وكاديز (قادش)، فإن التكدس السياحي عادة ما يكون في محيط إقليم مالاغا، وهي منطقة تمتد من مدينة مالاغا شرقا ومطارها الدولي الشهير وحتى منطقة ماربيا الأرستقراطية التي يؤمها كبار الزوار والأثرياء سنويا.
هذه المنطقة كانت الأكثر معاناة في مرحلة الكساد الاقتصادي التي عمت أوروبا منذ عام 2008. فزادت فيها نسب البطالة كما انهارت أسعار العقار فيها بنسبة 60 في المائة وهجرها السياح الأجانب واقتصر النشاط السياحي في أغلبه على الإسبان من مناطق الشمال.
ولكنها تبدو هذا العام وكأنها تعود للمرة الأولى منذ أكثر من ثماني سنوات إلى الانتعاش الذي تستمر مظاهره إلى ما بعد فترة الصيف الصاخبة. وهناك كثير من المظاهر لهذا الانتعاش مثل عودة القيمة إلى الأصول العقارية في المنطقة وتفوق الخدمات التي تقدمها الفنادق والمطاعم مع ارتفاع أسعارها رغم نهاية فصل الصيف. ويعكس الانتعاش أيضا نشاط البيع والشراء والإقبال على المطاعم والفنادق والخدمات السياحية والشعور العام أن الإسبان في حال اقتصادية أفضل هذا العام عما كانوا عليه في الأعوام السابقة.
وبالإضافة إلى الشاطئ الرملي الممتد عبر عشرات الأميال بين مالاغا وماربيا، هنالك عشرات من المدن والقرى الساحرة التي يتعين استكشافها عند الزيارة. ولكل من هذه المدن نكهة خاصة ومهرجان سنوي خاص تحتفل به (يسمى فيريا) وينتقل خلال أشهر العام بين مدينة وأخرى. وخلال ذروة الصيف في شهر أغسطس تستغرق مدينة مالاغا مهرجانها السنوي الذي يقام في شوارعها وعلى أرض فضاء خارج المدينة مخصصة للمهرجان السنوي.
وخلال المهرجان يرتدي الرجال بدلات سوداء وقبعات ويختالون على ظهور الخيول في شوارع المدينة، بينما ترتدي النساء والفتيات الفساتين الملونة المعروفة باسم الفلامينكو ويرتدن شوارع المدينة على عربات خاصة تجرها الخيول.
وفي المساء يتوجه الجميع إلى أرض المهرجان، حيث الموسيقى والألعاب تستمر حتى ساعات الصباح الأولى. وتأتي إلى المدينة أفواج السياح من المدن الأخرى لزيارة مالاغا في عيدها باعتبارها عاصمة الإقليم الجنوبي. ويستمر هذا المهرجان حتى نهاية الشهر وتتغير خلاله ملامح المدينة.
وفي الماضي كانت مالاغا تعد من المدن الفقيرة مقارنة بمدينة مثل سيفيل. ولكنها استطاعت خلال فترة الكساد أن تعيد ابتكار نفسها بوصفها مدينة سياحية طوال العام. وفي الخريف يمكن زيارة متحف بيكاسو ومجمع الملاهي الجديد «مويل أونو» الذي أضيف إلى معالم المدينة هذا العام بالقرب من الميناء. وتعمل المدينة الآن على تأسيس مركز فني بوهيمي على أطرافها أطلقت عليه اسم «سوهو».
وإذا كان معظم سياح مالاغا يعرفون متحف بيكاسو، فكثير منهم لا يعرف أن مالاغا بها أكبر عدد من المتاحف في الأندلس، بعدد يفوق الثلاثين متحفا. وهي تتنوع بين كل المجالات ويحتفي أحدها بالفنان المحلي فيلكس ريفيللو ديل تورو.
وبالمدينة كثير من الآثار الرومانية منها مدرج روماني مفتوح للزيارة كما توجد فيها قلاع من العصر الإسلامي، إحداها تسمى قلعة جبرالفارو والأخرى قلعة القصبة التي يعود تاريخها إلى عام 1065، وتوجد حفريات تاريخية في القلعتين حاليا للبحث عن معالم هذه الحقبة في التاريخ الإسباني.
وتشتهر مالاغا بالتسوق وبها شوارع تزخر بأحدث ابتكارات الموضة مثل شارع الأميدا وشارع ماركيز دو لاريوس (يسميه الإسبان شارع لاريوس) الذي تحول إلى منطقة مشاة فقط منذ عام 2002، وينتهي الشارع إلى الميدان الرئيسي في المدينة وهو ميدان (بلازا دو كونستيتيوسيون) وفيه تقام الاحتفالات الشعبية كافة.
وهناك أيضا كثير من مولات التسوق، مثل مالاغا بلازا، والمحلات المشهورة، مثل كورت إنغليز، التي تفتح أبوابها طوال ساعات النهار بخلاف البوتيكات الصغيرة، التي ما زالت تغلق أبوابها في فترة الظهيرة التي تسمى فترة «سييستا».
وتقام في المدينة بعض المهرجانات العالمية مثل مهرجان موسيقى الجاز في نوفمبر (تشرين الثاني) سنويا ومهرجان الأفلام الذي يقام سنويا في شهر مارس (آذار). وتقام هذه الأحداث في قاعة شهيرة في وسط المدينة تسمى تياترو سيرفانتيس.
بالإضافة إلى الأحداث الثقافية والفنية تشتهر مالاغا بحديقة استوائية على الطريق الرئيسي بينها وبين مدينة أنتيكيرا. ويمكن للسياح استخدام الباص السياحي المكشوف لاستكشاف معالم المدينة.
ومن مالاغا يمكن استكشاف كثير من المدن والقرى الأخرى وبعضها غير معروف للسياح، مثل قرية ميخاس التي تطل على شاطئ الأندلس من ارتفاع شاهق من فوق التلال القريبة. وهي تبعد نحو نصف ساعة بالسيارة من الشاطئ وتحتفظ بطابعها الأندلسي الأصيل على رغم شعبيتها بين السياح الأجانب. ويتخذ كثير من الفنانين والأدباء من ميخاس موطنا دائما لهم للاستمتاع بالطقس المشمس طوال العالم وبأسلوب الحياة الأندلسية الهادئ بعيدا عن الزخم السياحي للمدن الساحلية.
وتشتهر المدينة بالمشغولات اليدوية واللوحات الفنية من فنانين محليين. وهي تقيم مهرجانها السنوي في شهر سبتمبر ويقام على مشارف المدينة.
ولعل أشهر ما يجذب السياح إلى المنطقة المدن السياحية الشهيرة مثل ماربيا وبورتو بانوس ونيرخا. كما تجذب مدن أخرى أقل جاذبية فئات أخرى من السياح، ومنها مثلا توريمولينوس وبن المدينة وفوينخرولا. ولكل من هذه المدن خصائصها ومميزاتها وبعضها يجذب سياحا إليها طوال شهور العام.
وتعرف ماربيا بأنها المقصد الأول للطبقة الأرستقراطية في جنوب إسبانيا. وبها تسكن الطبقة العليا من الزوار الأجانب وإن كان السياح العاديون من مناطق إسبانيا الأخرى يزورون المدينة على نحو دوري ويستمتعون بها. وهي المعادل الإسباني لمدينة سان تروبيه على الريفييرا الفرنسية.
ماربيا القديمة هي مدينة عتيقة شوارعها مرصوفة بالأحجار المصقولة ومعظم نوافذ بيوتها في الواقع حدائق أزهار وورود من كل صنف ولون. وأهم ميدان في المدينة مليء بأشجار البرتقال ويسمى بلازا دو لوس نارانخا. وهي تشتهر بمطاعمها الفاخرة التي توفر كل الوجبات الإسبانية والعالمية. وتعود شهرة ماربيا إلى الستينات حيث وقع في غرامها أمير ألماني اسمه ألفونسو دو هوهينلوه، وبنى فيها قصرا على الشاطئ كان ملتقى الملوك ونجوم هوليوود في العقود التالية. وما زال هذه القصر مفتوحا حتى الآن تحت اسم «ماربيا كلوب». وهناك كثير من السياح والمشاهير الذين زاروا المدينة وقرروا بعدها الإقامة الدائمة فيها.
وعلى مقربة ستة كيلومترات غرب مدينة ماربيا يقع ميناء بويرتو بانوس، الذي كان في الأصل قرية صيد تقع بين البحر والجبال القريبة، إلا أنها طورت في عقد السبعينات لكي تكون مرفأ فاخرا لليخوت ومركزا حديثا للتسوق.
واتخذ الميناء هذا الاسم تيمنا بالمعماري الذي كان وراء المشروع، وهو خوزيه بانوس. ويعرف الميناء حاليا بأنه مرتع الأثرياء خلال عطلاتهم على يخوتهم الفاخرة. وتعكس البوتيكات أسلوب حياة مرفه، حيث تعرض أحدث خطوط الموضة الباريسية بأسعار باهظة.
ويذهب معظم السياح إلى بويرتو بانوس من أجل مشاهدة المشاهير، خصوصا في فصل الصيف. وإذا لم يجد هؤلاء وجوها مشهورة يعرفونها فإنهم يكتفون بمتابعة السيارات السوبر من أنواع فيراري ولامبورغيني المنتشرة في أرجاء الميناء.
ومن أقصى الغرب إلى أقصى الشرق في إقليم مالاغا، حيث تقع مدينة نيرخا على مقربة 50 كيلومترا شرق مدينة مالاغا، وهي في الأصل قرية صيد ولكنها الآن مدينة يصل تعدادها إلى 22 ألف نسمة. وتمتد نيرخا بشواطئ رملية ساحرة على مساحة 16 كيلومترا، وهي لذلك تتخصص في الرياضات البحرية بأنواعها.
وأفضل ما في نيرخا أنها تجنبت «جنون الإسمنت» الذي لحق بغيرها من المدن الساحلية من أمثال توريمولينوس وحولها إلى غابات من المكعبات الإسمنتية في صيغة عمارات شاهقة تسد مشاهد الساحل وتعد من مظاهر الفشل التخطيطي وأحيانا الفساد.
وما زالت نيرخا تحتفظ برونقها القديم وشوارعها الضيقة وبيوتها البيضاء المليئة بالزهور الحمراء وطيور الزينة. ولكن أهم معالم المدينة رصيف هائل يطل على البحر اسمه «بالكون أوروبا»، وهو رصيف أقيم في موقع قلعة عربية كانت تطل على الموقع أثناء فترة الحكم العربي لإسبانيا، وهو موقع خلاب يطل على البحر بمشاهد بانورامية ويتجمع تحته المصيفين على الشاطئ وتظلله جبال سييرا الميجارا خلف المدينة.
من معالم المدينة أيضا كهوف نيرخا التي تقع على مقربة ثلاثة كيلومترات من مركز المدينة وهي تضم كهوفا طبيعية تاريخية يمكن مشاهدة بعض الرسوم البدائية على جدرانها، ويعود تاريخها إلى 20 ألف سنة.
تلك هي بعض معالم الأندلس التي تجذب السياح كل عام وهي جديرة بالزيارة، خصوصا في فصل الخريف.



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.