كلينتون ترهن فوزها في الولايات المتأرجحة بأصوات الأقليات

التوترات العرقية الأخيرة قضية محورية في الحملات الانتخابية

المرشحة الديمقراطية للانتخابات الرئاسية الأميركية هيلاري كلينتون في كنيسة بمدينة شارلوت في 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
المرشحة الديمقراطية للانتخابات الرئاسية الأميركية هيلاري كلينتون في كنيسة بمدينة شارلوت في 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

كلينتون ترهن فوزها في الولايات المتأرجحة بأصوات الأقليات

المرشحة الديمقراطية للانتخابات الرئاسية الأميركية هيلاري كلينتون في كنيسة بمدينة شارلوت في 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
المرشحة الديمقراطية للانتخابات الرئاسية الأميركية هيلاري كلينتون في كنيسة بمدينة شارلوت في 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

تحتاج المرشحة الديمقراطية للبيت الأبيض هيلاري كلينتون إلى مشاركة كثيفة من الأقليات، وخصوصا الأفريقيين - الأميركيين لتتمكن من الفوز على خصمها الجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية وتصبح أول امرأة رئيسة للولايات المتحدة.
فهل تنجح في تعبئتهم للمشاركة والإدلاء بأصواتهم في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) في الولايات التي تشهد منافسة محتدمة مثل كارولينا الشمالية وبنسلفانيا وفلوريدا؟ يجيب سانتي جونز (37 عاما)، رجل الأعمال الأفريقي الأميركي، متحدثا لوكالة الصحافة الفرنسية أمام ملعب في كارولينا الشمالية قبل بدء مباراة لكرة القدم، أنه «بوسعها تحقيق ذلك، لكن عليها أن تبذل جهودا أكبر بقليل».
شهدت الولايات المتحدة منذ العام الماضي سلسلة من الحوادث قتل فيها سود برصاص الشرطة، ما أجج التوترات العرقية في هذا البلد. واتهم البعض رجل الأعمال الثري دونالد ترامب بالمساهمة في تعميق الشقاق من خلال الخطاب الاستفزازي الذي بنى حملته الانتخابية عليه، والسنوات التي قضاها يروج لفكرة أن باراك أوباما، أول رئيس أسود للولايات المتحدة، لم يولد على الأراضي الأميركية، وتقربه من أنصار نظرية تفوق العرق الأبيض.
وحين سئل ترامب خلال مناظرته الأولى مع هيلاري كلينتون، عما إذا كان من الضروري معالجة الانقسام العرقي في الولايات المتحدة، في أعقاب اضطرابات دامية التي هزت مدينة شارلوت، رد مؤكدا «أننا بحاجة إلى فرض القانون والنظام في بلادنا».
وتعتبر كارولينا الشمالية محورية في جهود كلينتون لحشد التأييد التاريخي الذي قدمه السود لباراك أوباما، وتكرار التجربة لصالحها هذه المرة في الولايات المتأرجحة التي ستحسم نتيجة الانتخابات.
وفاز أوباما بفارق ضئيل في كارولينا الشمالية عام 2008، لكنه عاد وخسر الولاية بعد أربع سنوات. وتكثف كلينتون حملتها حاليا لتحويل مسار الولاية لتصب لصالح الحزب الديمقراطي من جديد.
تشكل الأقلية الأفريقية - الأميركية 12 في المائة من الناخبين الأميركيين، وهم يؤيدون هيلاري كلينتون بنسبة تقارب 90 في المائة، بحسب مختلف استطلاعات الرأي. ورغم ذلك، لا يزال الكثير منهم يبدون حماسة ضعيفة لها.
وفي مؤشر إلى حجم التحدي الذي تواجهه كلينتون، قال جونز نفسه بأنه رغم تأييده لوزيرة الخارجية السابقة، ليس متأكدا من أنه سيدلي بصوته. وفي أحد مكاتب حملة كلينتون في الشارع التجاري من مدينة شارلوت، كان متطوعون بينهم أرنيتا ستريكلاند (56 عاما) يجرون اتصالات هاتفية لتحفيز الديمقراطيين والناخبين المترددين وحضهم على المشاركة في التصويت.
حين سئلت ستريكلاند التي تعمل سكرتيرة طبية، عما إذا كان بوسع ترامب أن يفعل أو يقول أي شيء لحملها هي أو سواها من السود على تبديل رأيهم والتصويت له، هزت رأسها نافية. وقالت: «إن السود ديمقراطيون بمعظمهم. ومهما قال، هم لن يصوتوا له. إننا معتادون على التكاتف فيما بيننا».
ورغم ذلك، فإن ستريكلاند التي تطوعت لأوباما، أبدت شكوكا حول ما إذا كانت المشاركة لصالح كلينتون «ستوازي المشاركة لصالح أوباما».
ولفت الرئيس الشهر الماضي انتباه الأميركيين السود إلى الأمر، فقال خلال حفل عشاء لمنظمة «مؤتمر السود في الكونغرس»: «ليس هناك ما يمكن اعتباره صوتا لا يحدث فرقا». وقال مستنهضا تأييد السود لكلينتون «بعد أن حققنا مشاركة تاريخية في 2008 و2012، وخصوصا من مجتمع السود، سوف أعتبر الأمر إهانة شخصية، إهانة لإرثي، إن تهاونت هذه المجموعة وفشلت في تعبئة نفسها في هذه الانتخابات».
وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم كلينتون بفارق ضئيل في كارولينا الشمالية، غير أنها قد تحظى بدفع جديد في الأيام المقبلة بعد الفضيحة المدوية التي أثارها تسجيل نشر الجمعة، يسمع فيه ترامب يتبجح بكلام فاضح وبذيء بمضايقة النساء والتحرش بهن.
وروى الحلاق بريندان واتسون في محل «اندرتون» للحلاقة في شارلوت أنه سجل مع زملائه ألفي ناخب جديد في انتخابات 2008 و2012، وقال: «أتوقع أن نفعل الأمر نفسه هذه المرة. ألمس حسا بالضرورة الملحة داخل مجموعة السود، سوف تظهر على أرض الواقع». غير أنه أقر رغم ذلك بأن كارولينا الشمالية ستكون معركة «صعبة».
ويطرح هذا التحدي في ظل تصاعد للتوترات العرقية في الولايات المتحدة، تؤججها حوادث قتل سود على أيدي شرطيين. وبين مؤيدي كلينتون المشاركين في حملة جمع الأصوات لها، أمهات شباب سود قتلوا برصاص الشرطة أو أثناء اعتقالهم في مراكز الشرطة، وقد شكلن مجموعة تعرف بـ«أمهات الحركة».
ومن بينهن جينيفا ريد - فيل، والدة ساندرا بلاند التي أثار مقتلها أثناء توقيفها في سجن بولاية تكساس حركة احتجاجات.
وقالت ريد - فيل بأن كلينتون ربما لا تلهم السود بقدر أوباما، لكنها تأمل أن يترجم ولاؤهم للديمقراطيين أصواتا انتخابية. وترى ريد - فيل أن الصعوبات التي تواجهها كلينتون في الفوز بأصوات السود ناجمة عن قانون جنائي مثير للجدل وقعه زوجها بيل كلينتون حين كان رئيسا.
وقالت هيلاري كلينتون في خطاب ألقته عام 1996 بأن القانون يستهدف «المجرمين الكواسر»، في تعبير اعتبر الكثيرون أنه يستهدف الشباب السود. واعتذرت لاحقا عن كلامها، غير أن مشاعر الاستياء بقيت قائمة حيال هذا التصريح.
من جهته، لا يزال ترامب عاجزا عن اجتذاب ناخبين من الأقليات. وخلال المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري الذي عين المرشح رسميا في يوليو (تموز)، حصل على أدنى عدد من المندوبين السود منذ قرن.
ومن بين هؤلاء المندوبين الذين صوتوا لترامب آدا فيشر، وهي طبيبة متقاعدة في سالسبوري، ومن أعضاء اللجنة الوطنية الجمهورية في كارولينا الشمالية، وقد أعربت عن ثقتها بفوز المرشح بنحو 10 في المائة من أصوات السود تأييدا لرؤيته الاقتصادية للبلاد. وقالت: إنه سيكون ضربا من «الجنون» أن يؤيد السود كلينتون، معتبرة أن الليبراليين يتحملون مسؤولية ظروف الفقر التي تعم مناطق السود.
وقالت فيشر (68 عاما) «الديمقراطيون هم الذين يديرون هذه المناطق، وليسوا الجمهوريين». وأضافت أن التربية وإصلاح نظام السجون لطالما كانا من طروحات الجمهوريين سعيا لكسب تأييد السود، أكثر من الإدارات الديمقراطية التي تعمد إلى توزيع المساعدات. وتابعت: «سأسأل السود: قولوا لي ما الذي فعله أوباما من أجلنا، عدا عن أن لون بشرته تشبه لون بشرتنا؟».



ترمب: الدنمارك لا تستطيع حماية غرينلاند

​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: الدنمارك لا تستطيع حماية غرينلاند

​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستبحث مسألة ضم ‌غرينلاند ‌خلال ‌منتدى ⁠دافوس ​الاقتصادي ‌العالمي هذا الأسبوع، مشيراً إلى أن الدنمارك لا تستطيع حماية ⁠الجزيرة.

وأضاف ترمب ‌للصحافيين في فلوريدا، في وقت متأخر أمس الاثنين: «يجب أن نحصل عليها. ​يجب أن يتم ذلك. لا تستطيع ⁠الدنمارك حمايتها. إنهم أناس رائعون... أنا أعرف القادة، وهم أناس طيبون جداً، لكنهم لا يذهبون إلى ‌هناك»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأبدى ترمب اعتقاده بأن القادة الأوروبيين لن «يتصدوا بشدة» لمحاولته شراء غرينلاند. وقال رداً على مراسل صحافي سأله عما ينوي قوله للقادة الأوروبيين المعارضين لخططه: «لا أعتقد أنهم سيتصدّون بشدة. يجب أن نحصل عليها. يجب أن يتم هذا الأمر».

وقال الرئيس الأميركي إنه ‌وجّه ‌دعوة ⁠إلى ​نظيره ‌الروسي فلاديمير بوتين ليكون عضواً في ⁠مبادرة «مجلس السلام» التي تهدف إلى حل النزاعات العالمية. وأكد ​ترمب للصحافيين: «لقد تلقى (بوتين) دعوة».


مقاتلات أميركية إلى غرينلاند بالتنسيق مع الدنمارك

جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)
TT

مقاتلات أميركية إلى غرينلاند بالتنسيق مع الدنمارك

جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)

قالت قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية، يوم الاثنين، إن طائرات تابعة للقيادة المشتركة بين الولايات المتحدة وكندا سوف تصل قريباً إلى قاعدة بيتوفيك الجوية في غرينلاند.

وأضافت، في بيان، أن هذه الطائرات، إلى جانب طائرات تعمل من قواعد في الولايات المتحدة وكندا، ستدعم أنشطة متنوعة تم التخطيط لها منذ فترة، وذلك في إطار التعاون الدفاعي بين أميركا وكندا والدنمارك.

وقال البيان: «تم تنسيق هذا النشاط مع الدنمارك، وتعمل جميع القوات الداعمة بموجب التصاريح الدبلوماسية اللازمة. كما تم إبلاغ حكومة غرينلاند بالأنشطة المخطط لها».

وأوضح البيان أن قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية تُجري بانتظام عمليات دفاعية بشكل دائم في أميركا الشمالية، من خلال منطقة واحدة أو جميع مناطقها الثلاث، المتمثلة في ألاسكا وكندا والولايات المتحدة.

يأتي هذا الإعلان في خضم أجواء متوترة بين الولايات المتحدة والقوى الأوروبية، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في ضم جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك في القطب الشمالي.

ودعا رئيس المجلس الأوروبي اليوم إلى اجتماع طارئ لقادة دول الاتحاد، يوم الخميس، لمناقشة تهديدات ترمب بفرض رسوم جمركية على أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى أن يتم السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.


هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)

منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن، بعد سنوات من الجمود في عهد الرئيس السابق جو بايدن. فسرعان ما هنأ فلاديمير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرئيس الأميركي على تنصيبه، وتكثفت الاتصالات بين الطرفين، وصولاً إلى قمة أنكوراج في ألاسكا في شهر أغسطس (آب)، التي أظهرت تصميم الكرملين على فرض رؤيته في مواجهة رئيس أميركي يعد بإحلال السلام بسرعة.

لكن بعد مرور عام على رئاسة ترمب، تبدو موسكو في وضع أكثر حرجاً. فقد تعرّضت لانتكاسات استراتيجية غير معلنة، أبرزها إضعاف حلفائها في فنزويلا وإيران، وهي تطورات أثارت قلق النخبة الأمنية الروسية. كما أن المطالب الأميركية المتزايدة بشأن غرينلاند فُهمت في موسكو على أنها رسالة مباشرة لروسيا والصين معاً، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ورغم هذه التحولات، حافظ الكرملين على نبرة حذرة تجاه ترمب، محاولاً عدم استعدائه، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تقلّب مواقفه. أما على صعيد الحرب في أوكرانيا، فلم يُسفر الحوار مع واشنطن عن أي نتائج ملموسة: لا تخفيف للعقوبات، ولا اتفاقات اقتصادية، ولا اختراق سياسي حقيقي.

ويرى مراقبون أن بوتين، بتركيزه شبه المطلق على تحقيق «نصر» عسكري في أوكرانيا، ربما أضاع فرصة تحقيق مكاسب أوسع عبر تسوية تفاوضية، تشمل رفع العقوبات وتعزيز هامش المناورة الدولية لروسيا.

فهل تمسُّك بوتين بتشدده فوّت عليه لحظة سياسية كان يمكن أن يستثمرها لصالحه؟ أم أن رهانه على الوقت لا يزال قائماً؟