قررت دار الإفتاء المصرية التصدي لتشدد بعض العناصر المتطرفة في الغرب ضد المسلمين بإطلاق مرصد عالمي على مدار 24 ساعة يرصد أوضاع الأقليات والجاليات الإسلامية في الخارج، لمساعدة المفتين وعلماء الدين والخبراء في التعامل مع القضايا التي تخص الجاليات الإسلامية.
وبينما قال تقرير لمرصد الإسلاموفوبيا بدار الإفتاء إن ظاهرتي «الإسلاموفوبيا والإرهاب» تغذي كل منهما الأخرى في دائرة جهنمية مفرغة يعاني المسلمون والعالم من آثارها، أكدت مصادر أن «الإسلاموفوبيا» تمثل إحدى الوسائل القوية التي يتم استخدامها في تجنيد الشباب من قبل جماعات العنف للفكر المتطرف، حيث يتم استغلال حالات التهميش والاعتداءات التي تحدث ضد المسلمين في المجتمعات الغربية، لحثهم على التنكر لقيم المجتمع الذي يعيشون فيه، واعتناق أفكار مُتطرفة لا يقبلها الدين ولا تقرها القوانين الإنسانية، لا سيما عبر دعم ذلك بنصوص شرعية مجتزئة من سياقاتها.
ويقول المراقبون إن «الأحداث التي تلصق بالإسلام دفعت بعض العناصر المتطرفة في أوروبا لاستغلالها وإلصاق تهم الإرهاب والعنف بالإسلام والمسلمين، وبدأوا في التضييق على المسلمين في أوروبا؛ بل التعدي عليهم واستهدافهم في بعض الأماكن».
وقال تقرير مرصد الإسلاموفوبيا إن مواجهة «الإسلاموفوبيا والإرهاب» يجب أن تكون متزامنة وعلى درجة الأهمية نفسها، ويشارك فيها المسلمون أفرادا ومؤسسات في الغرب والعالم الإسلامي بالدور الأهم بعيدا عن مجرد الاعتذار الذي لا يلزمهم، لأن مرتكبي الإرهاب هم أفراد لا يعقل أن يتركوا ليختطفوا أصل الدين ومستقبل الأمة. لافتا إلى أن دار الإفتاء المصرية تواصل القيام بدورها في مواجهة ظاهرتي الإرهاب والإسلاموفوبيا، وذلك من خلال مؤتمر الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم والذي سيصدر وثيقة القاهرة للجاليات المسلمة، حيث تقترح حلولا عملية وعلمية لكل المشكلات التي تواجهها تلك الجاليات في الخارج.
وأكد مرصد الإسلاموفوبيا في تقرير بعنوان «الإسلاموفوبيا والإرهاب.. الدائرة الجهنمية» أصدره أمس، أن الإسلاموفوبيا ظاهرة ثقافية غربية لها تاريخ قديم نتيجتها النهائية هي شيطنة المسلمين والإسلام، وهي تحمل مشاعر وتوجهات شديدة السلبية ضدهم مثل الكراهية والخوف والشك والترقب، ثم تترجم هذه المشاعر - التي أذكتها كتابات مستشرقين غير منصفين عبر قرون - إلى اعتداءات لفظية ومادية مثل إهانة وضرب المحجبات، والتي وصلت في بعض الأحيان إلى القتل كما في حادث الصيدلانية المصرية مروة الشربيني، التي قتلها متطرف ألماني عام 2009 داخل إحدى المحاكم الألمانية بعد أن وصفها بالإرهابية لمجرد أنها كانت ترتدي الحجاب، بالإضافة إلى الاعتداء على المساجد والمراكز الثقافية الإسلامية، وتدنيس مقابر المسلمين، ثم تأتي بعد ذلك قوانين بها تمييز ضد المسلمين كمنع بناء المآذن في سويسرا بموجب استفتاء عام بعد أن شنت وسائل الإعلام بصورها كافة من إذاعة وتلفزيون ووسائل تواصل اجتماعية حملة ضارية ضد بناء المآذن بدعوى تغيير الطابع المعماري لسويسرا.
وتابع التقرير أن التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها «داعش» تستغل ظاهرة الإسلاموفوبيا وتزايدها كهدية من اليمين المتطرف في الغرب، لتبرير أفعالها وتجنيد الشباب من أوروبا الذين يعانون من مشاعر الخوف والكراهية والعداء المبالغ فيه ضدهم كمسلمين وضد الإسلام، وهي مشاعر يشاهدون بأعينهم كيف يتم تشكيلها عن طريق تنميط ذهني سلبي للمسلمين من خلال بعض الكتابات ووسائل الإعلام والسياسيين، وهؤلاء الشباب يمثلون النسبة الأكبر من المسلمين الذين يعانون من تحيز وتمييز وتهميش وإقصاء عن الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والمدنية.
وشهدت العاصمة البلجيكية بروكسل والعاصمة الفرنسية باريس وعدة مدن أميركية انفجارات متعددة خلال الأشهر الماضية، وأعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عن التفجيرات، متوعدا بمزيد من العمليات الانتقامية في أوروبا وأميركا.
من جانبها، قالت المصادر إن مساعي «داعش» لتنفيذ هجمات ضد الغرب لا تنتهي أبدا، وهي تحاول تهريب الجهاديين إلى أوروبا للقيام بعمليات هناك، فضلا عن أن المتطرفين يستغلون تدفق المهاجرين لأوروبا عن طريق تزوير بطاقات هويات جديدة لتجنب الكشف عن شخصياتهم عند حدود الدول.
وأوضحت دار الإفتاء في تقريرها أن الأعمال الإجرامية الإرهابية التي يرتكبها بعض المنتسبين للإسلام داخل أوروبا يزيد من ضراوة الإسلاموفوبيا الآن كما في فرنسا وبلجيكا وقبلها لندن ومدريد، كما أن الجرائم التي يرتكبها تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق وغيرها من دول العالم الإسلامي توفر مبررا للسياسيين ووسائل الإعلام المتطرفة التي تقف وراء الاستمرار في زرع الخوف المرضي من الإسلام والمسلمين الذين يشاركونهم الوطن واللغة، لأنهم ولدوا في الغرب، ومن ثم فإن «داعش» يقدم ما يلزم متطرفي أوروبا ويمكنهم من الاستمرار في حملات الكراهية ضد المسلمين هناك وإقصائهم وتهميشهم.
ودعا المرصد المسلمين في الغرب أفرادا ومؤسسات إلى القيام بدورهم في مواجهة الإسلاموفوبيا والإرهاب، لأن دورهم هو الأهم في هذه المرحلة، فإذا كان العالم يواجه إحدى الظاهرتين؛ وهي الإرهاب، فالمسلمون يواجهون الظاهرتين معا؛ مما يضاعف من الجهد المطلوب منهم.
مضيفا أن أحد أهم أدوار المسلمين في الغرب يتمثل في المشاركة بقوة في المجال العام على أوسع نطاق، وفي كل وسائل الإعلام والمحافل والمراكز البحثية والثقافية، ليفككوا خطاب الكراهية الموجه ضد الإسلام والمسلمين.
10:45 دقيقه
«الإفتاء المصرية» تتصدى لتشدد الغرب ضد المسلمين بمرصد عالمي على مدار 24 ساعة
https://aawsat.com/home/article/756821/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D8%AA%D8%AA%D8%B5%D8%AF%D9%89-%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D8%B6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D9%85%D8%B1%D8%B5%D8%AF-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AF%D8%A7%D8%B1-24-%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%A9
«الإفتاء المصرية» تتصدى لتشدد الغرب ضد المسلمين بمرصد عالمي على مدار 24 ساعة
تقرير: ظاهرتا الإسلاموفوبيا والإرهاب دائرة جهنمية مفرغة يعاني العالم من آثارها
- القاهرة: ولید عبد الرحمن
- القاهرة: ولید عبد الرحمن
«الإفتاء المصرية» تتصدى لتشدد الغرب ضد المسلمين بمرصد عالمي على مدار 24 ساعة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








