خصروف: الملاحة الدولية في باب المندب مهددة طالمًا بقي السلاح بيد الحوثيين

رئيس دائرة التوجيه في الجيش أكد لـ «الشرق الأوسط» القبض على إيراني في العمليات الأخيرة بالجوف

محسن خصروف
محسن خصروف
TT

خصروف: الملاحة الدولية في باب المندب مهددة طالمًا بقي السلاح بيد الحوثيين

محسن خصروف
محسن خصروف

حذر اللواء محسن خصروف، رئيس دائرة التوجيه المعنوي في الجيش اليمني، من أن الملاحة الدولية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر والخليج العربي، ستبقى مهددة ما دام الحوثيون يملكون السلاح بعيد المدى الذي تزودهم به إيران، كاشفًا أن الجيش الوطني والمقاومة الشعبية ألقوا القبض على أحد العناصر الإيرانية في عملية تحرير مديرية الغيل بالجوف أخيرًا.
وجزم خصروف، في حوار مع «الشرق الأوسط»، بأن كل ما يجري في اليمن حاليًا سببه جزء من الجيش اليمني الذي انحاز للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، ولم يحتفظ بمهنيته وولائه للوطن، بل للقبيلة والأسرة والشخص، مؤكدًا أن قيادات وضباط هذا الجيش ربوا على مدى 33 عامًا على الفساد والمصالح الشخصية والولاء للمخلوع.
ولفت اللواء خصروف إلى أن الجيش الوطني يتعرض لضغوط دولية لعدم اقتحام العاصمة صنعاء، بدعوى أن دخولها سيتم بطريقة سلمية بعد انسحاب الحوثيين من المحافظات، وتسليم السلاح، وعودة الدولة، إلا أن الانقلابيين يستخدمون هذا الغطاء الدولي لاستعادة أنفسهم، وأخذ زمام المبادرة من جديد، على حد قوله. وفيما يلي نص الحوار:
* بداية، ما المعلومات المتوافرة لديكم عن حادثة الصالة الكبرى؟
- سأتحدث عمّا حصل في الصالة الكبرى باعتبارها جريمة بشعة لا يقرها عرف ولا إنسانية ولا أخلاق ولا قانون حرب، أيًا كان الفاعل فهو مدان ولن تسقط هذه الجريمة بالتقادم.
التحالف العربي أصدر بيانًا يؤكد أنه لم يقم بالقصف بل أعلن أنه سيطالب بتحقيق دولي في الجريمة، ولا شك أن التحقيق الدولي المحايد والمهني سيبين نوع الأداة إن كانت صواريخ طيران، أو رأسية أو أفقية، أو صواريخ من منطقة مرتفعة وهذا ما يرجحه كثيرون ولا أستطيع تأييد هذا الرأي أو ذلك، هناك من يقول ربما هذه الصواريخ جاءت من أحد مرتفعات صنعاء من نقم أو عيبان أو بيت عذران أو غيرها.
* البعض يقول إن التحالف العربي أتيحت له أكثر من فرصة لقصف الرئيس المخلوع صالح وقيادات كبيرة في الدولة في مناسبات أخرى أكثر وضوحًا مثل عزاء الدكتور الإرياني، أو حشود السبعين على المنصة لكنه لم يفعل.
- هذه واحدة من القرائن التي تشير إلى صحة هذا القول، مع ذلك وبحرص شديد ليس لدي ما أقتنع به كي أوجه التهمة لأحد. البعض راسلني على هاتفي يقول إن الأمر تصفية حسابات داخلية، وإذا كان كذلك فمن يملك السيطرة على المرتفعات هو من يمكن أن يفعلها عبر القنابل أو مدفعية خاصة، أو الصواريخ، لكن فلندع هذا كله للتحقيق. الأهم من هذا كله أن التحالف العربي تمكن من تبرئة نفسه بالمنطق والعقل والدليل المادي كي لا نقع جميعًا في هذا الحرج.
* هل تحررت صرواح حاليًا بالكامل؟
- بقيت بعض الجيوب للانقلابيين في المخدرة وهيلان محاصرين، وليس أمامهم إلا الاستسلام أو القتال حتى الموت.
* العمليات الأخيرة للجيش الوطني والمقاومة الشعبية أشبه ما تكون بفرض حصار على العاصمة صنعاء من جميع الجبهات لا سيما بعد الانتصارات في الجوف.
- نعم صحيح، سقوط مديرية الغيل يعد انتصارًا استراتيجيًا لأنها من أهم معاقل الحوثيين ومنذ فترة مبكرة ففي 2008 جاءوا بمدرسين إيرانيين وأطباء وبدأوا بتعبئة الشباب وتزييف وعيهم، هزيمتهم في الغيل ستكون لها مردودات غير عادية، فإذا اتجهت القوات غربًا نحو المصلوب والمتون وهي شبه ساقطة ومحاصرة، ستكون إمكانية الاتجاه نحو البقع متاحة وفتح جبهة أو ثلاث جبهات رئيسية الجوف – هران، الجوف – عمران، الجوف – حرف سفيان، وسيكون هناك خط هجوم طويل شبه دائري من اتجاه الشرق.
ودعني أشير هنا إلى أن الخطة التي أطلقها الرئيس عبد ربه منصور هادي هي تطويق العاصمة عن بعد، وهي نظرية استخدمت كثيرًا في الحرب من قبل قادة تميزوا بالنبوغ مثل نابليون وفي التاريخ العسكري الإسلامي أيضًا، حيث رسم خارطة المواجهة من الجوف شمالاً وتتجه جنوبًا بيحان، البيضاء، الضالع، لحج، تعز الحديدة، وإذا اتجهت شمالاً سيكون هناك تطويق للعاصمة عن بعد مما يعطل الحركة فيها ويعطل الدور العسكري الذي يمارسه الانقلابيون.
* خلال العمليات العسكرية في مختلف الجبهات، هل رصدتم عناصر إيرانية مع الميليشيات الحوثية سواء مدربين أو خلافه؟
- هناك وثائق كثيرة ومنها فيديو انتشر كثيرًا لأحد المدربين اللبنانيين وهو يحاضر في مجموعة من الحوثيين في صعدة، وكان تحريضه واضحًا في نقل تجربة «حزب الله»، والحديث عن الوصول إلى مكة.
وفي عمليات الجوف الأخيرة قبض على أحد المدرسين الإيرانيين وعلى طبيب يقال إنه إيراني لكنه لا يزال في غيبوبة، كذلك السفن الإيرانية التي قبض عليها وهي تهرب الأسلحة والأشخاص الذين كانوا على متنها وحقق معهم الأمن القومي، وكان أول عمل قام به الحوثيون إبان استيلائهم على صنعاء هو إطلاق سراح هؤلاء الإيرانيين.
تدخل إيران واضح فيما يجري في اليمن، الأمر هو صراع عربي – فارسي واضح، والسعودية تدعم الشرعية من منطلق عربي قومي إسلامي أخوي جاء بعد فجور الانقلابيين في صنعاء وانقلابهم على الشرعية وتنكرهم لكل المبادئ والقيم، ولا يستطيع لا الحوثي ولا صالح إنكار التدخل الإيراني في اليمن.
* لكن لماذا انحاز الجيش في الأزمة الأخيرة لصالح؟
- بعد استشهاد الرئيس إبراهيم الحمدي واغتياله على يد علي عبد الله صالح، اتجهوا لتغيير عقيدة وولاء الجيش اليمني، حيث تمت شخصنة هذا الولاء من الوطن إلى المنطقة، القبيلة، الأسرة، الشخص، كلمة السر اليوم في كل ما يجري في اليمن هو الجيش، لو أنه احتفظ بمهنيته وولائه كما كان من عام 1962 – 1977 لكان وضع اليمن آخر، ولم نكن لنشهد هذا الصراع ولا هذه الحرب كما فعل الجيش المصري مع ثورة يناير (كانون الثاني). الغالبية العظمى في الجيش اليمني الذي تم إنشاؤه على مدى 33 عامًا قادته ربوا على الفساد والمصالح الشخصية والولاء لعلي صالح انحازوا بوحداتهم إليه، وعندما نتحدث عن الجيش والمؤسسة العسكرية نعني بشكل مباشر القيادة والضباط، الجنود ليسوا موضع حساب ولا تساؤل لأنهم يتبعون القيادة، الرئيس هادي حينما جاء للسلطة لم يستطع أن يفعل شيئًا في الجيش، ولم يتسلم إلا العلم، فأي تغيير إيجابي كان يريد فعله كان يصد برفض مطلق، لكنه كان صبورًا وتحمل، وكان يركز على إيصال المجتمع للانتخابات، على أمل أن تسانده القوى السياسية، لكنه فوجئ بانقلاب علي عبد الله صالح تحت يافطة الحوثي.
وللعلم الرئيس هادي أرسل وحدات عسكرية تدعم اللواء القشيبي في عمران، ووصلوا على مقربة من عمران، ورفضوا التحرك وقالوا هذا قتال بين ميليشيا ولن نشارك فيه، نحن جيش وطني محايد وهي دعوى حق أريد بها باطل، كما فعلوا في 21 سبتمبر (أيلول) دار الرئاسة تقتحم ومنزل الرئيس وقائد قوات الاحتياط والأمن الخاص يقولون نحن جيش وطني محايد، كيف تحايد ودار الرئاسة تقتحم، ما هو مفهوم الحياد، لكنها مشاركة فعلية في هذا الانقلاب.
* بعد حادثة ضرب السفينة الإغاثية الإماراتية هل بات مضيق باب المندب مهددًا ويشكل خطرًا على الملاحة الدولية؟
- أعتقد أن تهديد الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر والعربي كان من أهم أسباب قيام التحالف العربي. الحوثيون اتجهوا إلى باب المندب منذ البداية والحديث عن الهيمنة عليه. بالتأكيد أن الملاحة الدولية مهددة في باب المندب والبحر الأحمر والعربي طالما بقي هؤلاء يمتلكون السلاح الفتاك بعيد المدى.
* كيف تقرأ الصورة خلال الأيام المقبلة، هل نتوقع حسم الأمور قبل نهاية العام الحالي؟
- أتمنى أن يخيب ظننا في الحوثيين وأن ينصاعوا للسلام ويوافقوا على الحوار الوطني ويتجهوا للشراكة من دون سلاح، ونرحب بهم بالوصول إلى السلطة دون انقلاب، لكن كل طرف من الانقلابيين يتربص بالآخر، فالمخلوع صالح لا يريد أن يكون الرقم اثنين، وعبد الملك الحوثي كذلك يريد أن يكون الولي الفقيه والسيد المطاع، نحن نتمنى أن يكون الحل السلمي هو المقبول لدى جميع الأطراف، أما الحسم فالجيش الوطني إذا ما أتيحت له الفرصة وتجنب الضغوط الدولية يستطيع أن يحسمها عسكريًا ليس نهاية العام ولكن قبل ذلك.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.