روني: ألاردايس حطمني.. وتعليقاته عرضتني للذبح

قائد المنتخب الإنجليزي يتهم مدربه السابق بتوجيه انتقادات جارحة إليه

روني عاش فترة عصيبة بسبب تصريحات ألاردايس (رويترز) - العلاقة بين روني وألاردايس لم تكن على وفاق كما اعتقد البعض قبل إقالة المدرب («الشرق الأوسط»)
روني عاش فترة عصيبة بسبب تصريحات ألاردايس (رويترز) - العلاقة بين روني وألاردايس لم تكن على وفاق كما اعتقد البعض قبل إقالة المدرب («الشرق الأوسط»)
TT

روني: ألاردايس حطمني.. وتعليقاته عرضتني للذبح

روني عاش فترة عصيبة بسبب تصريحات ألاردايس (رويترز) - العلاقة بين روني وألاردايس لم تكن على وفاق كما اعتقد البعض قبل إقالة المدرب («الشرق الأوسط»)
روني عاش فترة عصيبة بسبب تصريحات ألاردايس (رويترز) - العلاقة بين روني وألاردايس لم تكن على وفاق كما اعتقد البعض قبل إقالة المدرب («الشرق الأوسط»)

وجه واين روني اتهامًا لسام ألاردايس المدير الفني السابق للمنتخب الإنجليزي بأنه حطمه، محملاً إياه المسؤولية عما يعتبره قائد المنتخب بعض أكثر الانتقادات إجحافًا التي تعرض لها على مدار الأعوام الـ13 التي شارك خلالها بصفوف الفريق الوطني.
وكشف روني عن سخطه إزاء عدم مشاركته في مركز خط الوسط الذي لطالما سعى للمشاركة به في مانشستر يونايتد. وأشار إلى أنه ما يزال يشعر بالألم بسبب التعليقات التي أدلى بها ألاردايس بخصوص تمتعه بكامل الحرية في اختيار المركز الذي يشارك به في صفوف المنتخب الوطني، الأمر الذي أثار انطباعًا عامًا بأن اللاعب صاحب العدد القياسي من الأهداف مع المنتخب يحظى بمعاملة تمييزية لم يسبق لأي لاعب التمتع بها.
واتضح فيما بعد أن ألاردايس أدرك خطأ تصريحاته وأعتذر لروني على متن الطائرة أثناء عودة المنتخب إلى الوطن في أعقاب الفوز على سلوفاكيا بهدف نظيف دون مقابل، الشهر الماضي. ومع ذلك، أعرب اللاعب عن اعتقاده بأنه تعرض لـ«الذبح» بسبب تعليقات المدرب، وكان الغضب ما يزال باديا عليه في وقت كان يتطلع نحو أول مباراة للمنتخب تحت قياد غاريث ساوثغيت أمام مالطة، اليوم. وجاء حديث روني عن مدربه القديم بنبرة تخلو من الود. وعلى خلاف الحال مع الكثير من اللاعبين الآخرين، لم يتحدث روني مع ألاردايس منذ رحيله المشين عن المنتخب، بل وحتى لم يعبأ بتبادل رسائل نصية معه عبر الهاتف.
وينبع غضب روني من حقيقة أن تصريحات ألاردايس سالفة الذكر خلقت انطباعًا بأن اللاعب ربما يختار تكتيكات اللعب أو حتى يتدخل في اختيار تشكيل الفريق - «الأمر البعيد كل البعد عن الحقيقة» - وخلق الموقف برمته لدى روني اعتقادًا بأنه يتعين على ألاردايس التزام المزيد من الحذر في تصريحاته العلنية.
وقال روني، اللاعب المخضرم الذي شارك في 116 مباراة دولية: «هذا جزء من المشاركة في هذا المستوى من كرة القدم. لقد أدرك أنه ارتكب خطأ، وأخبرني ذلك على متن الطائرة أثناء عودتنا إلى أرض الوطن. لقد أدرك ذلك مبكرًا للغاية، لكن للأسف لم تعد لديه الآن فرصة لتصحيح الأمر».
وأضاف قائد المنتخب الإنجليزي: «لقد خرج سام وقال إنني ألعب بالمركز الذي يحلو لي، لكن الحقيقة أنني لعبت بالمركز الذي حددته التوجيهات الصادرة إلي، وفعلت ما طلب مني فعله. إنني ألعب بأي مكان يحدده المدرب، ولا أختار لنفسي المركز الذي أشارك به. لم يحدث أنني ذهبت إليه وقلت: (أريد اللعب هنا أو هناك). لقد لعبت بالمكان الذي طلب مني اللعب به. لقد سببت تصريحاته سوء فهم بالغ وتعرضت للذبح بسببها. لقد عانيت بسببها. وجرى تحطيمي بصور كثيرة مختلفة في وقت أعتقد أنني قدمت أداءً جيدًا».
واستطرد قائلاً: «كان هذا أمرا مبالغا فيه. لقد لعبت في عمق خط الوسط وأعتقد بصدق أنني قدمت أداءً جيدًا، خاصة خلال الشوط الثاني. لقد ساهمت في السيطرة على المباراة. إنني كأي لاعب آخر استعد للمباراة، وحال وقوع الاختيار علي أشارك على النحو الذي يرغبه المدرب، هذا هو الأمر». وأضاف: «بإمكان أي شخص قول ما يعتقده، أو ما يعتقدون أنهم يعرفونه، لكن بالنسبة لي والمدرب واللاعبين فإننا نعلم جيدًا ما ينبغي عمله». وأكد اللاعب على أنه: «لقد اضطلعت بالدور الذي طلب مني القيام به، والتزمت بالتعليمات الصادرة إلى - كان هذا ما حدث فعليًا. إلا أن كل ذلك نسف في لحظة».
وخلال مقابلة موسعة أجريت معه، أجاب روني عن أسئلة بخصوص تراجع مستواه، وإقصاءه عن المشاركة مع مانشستر يونايتد تحت قيادة المدرب الجديد جوزيه مورينهو وانتشار الظنون بأنه مع اقترابه من عيد ميلاده الـ31 ربما يعاني من انطفاء جذوة نشاطه بالنظر إلى أنه بدأ مسيرته الكروية بعالم الاحتراف مبكرًا.. 16 عامًا. من جانبه، اعترف روني أنه يستحق خسارة مكانه في التشكيل الأساسي لمانشستر يونايتد، وأقر بأنه فقد سرعة الأداء التي ساعدته ذات يوم في التحول إلى مهاجم يهابه الجميع، علاوة على أنه أوضح أكثر عن أي وقت مضى اعتقاده بأنه ينبغي أن يشارك في وسط الملعب في هذه المرحلة من مشواره بالملاعب.
وقال: «سمعت الكثيرين يتحدثون عن فترة انتقالية - حسنًا، دعوني أفعل ذلك. لو أن هذا سيحدث حتمًا، فدعوني أفعل ذلك. أشعر أنني أحرم من فرصة اتخاذ السبيل الذي أريده في مشواري بهدف تعزيزه. إنني محروم من فرصة الانتقال من هناك إلى هناك [الهجوم إلى خط الوسط]. إن الجميع يشعر بالحق في الحديث عن حياتك المهنية والقول بأن إمكانك تعزيزها عبر فعل هذا أو ذاك، بينما ينبغي منحك أنت الفرصة للقيام بذلك».
تكمن مشكلة روني على هذا الصعيد في أن مورينهو سبق وأن صرح بأنه لا يراه سوى لاعب مهاجم، ورغم تأكيد روني على أنه سيقبل بتقدير المدرب، فإنه أضاف: «سيأتي وقت، إذا كنت لا ألعب، ربما سيتعين علي خلاله إبداء قدر أكبر من الأنانية بخصوص المركز الذي أرغب المشاركة به وأن أوضح ذلك تمامًا». وفي وقت سابق بدا روني منزعجا من أسئلة بشأن إقالة سام ألاردايس من تدريب منتخب إنجلترا ولم يظهر مبالاة بتعيين ساوثغيت بدلا منه. وقال روني للصحافيين «هذا ليس أمرا يجب أن نقلق بشأنه» تعليقا على إقالة ألاردايس الأسبوع الماضي إثر خدعة صحافية بعدما قاد المنتخب في مباراة واحدة. وأضاف روني: «نحتاج للترابط سويا كمجموعة والتركيز في كرة القدم وأنا متأكد من عدم وجود مشكلة. هذا الجانب لا يعنينا». وتابع: «أنا واثق من أن الاتحاد الإنجليزي قضى أسبوعين شاقين لكن جميع اللاعبين في حالة تركيز مع أنديتهم وفي التدريبات والمباريات». وأقيل ألاردايس بعدما تم تصويره سرا وهو يدلي بتعليقات غير لائقة خلال تحقيق لصحيفة «ديلي تليغراف» بشأن واقعة فساد.
وتعليقا على أفكار ألاردايس بحسب ما ورد في تقرير صحافي أجاب روني: «إنه أمر مخز. رأى الجميع كم كان ألاردايس متحمسا للمنصب وأظهر ذلك للاعبين وأنا متأكد من أنه ندم بشدة لكن هذا قرار الاتحاد الإنجليزي». وسيقود ساوثغيت إنجلترا في المباريات الأربع المقبلة بداية من مواجهة مالطا اليوم ثم أمام سلوفينيا يوم الثلاثاء بتصفيات كأس العالم 2018.
وكما قرر ألاردايس سابقا قال ساوثغيت إن روني سيبقى قائدا لإنجلترا ووصفه «بقائد رائع للمجموعة» رغم أنه فقد مكانه بالتشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد. وبدا روني منزعجا من جديد من أسئلة بشأن تغيير مركزه من مهاجم إلى لاعب وسط في الأشهر الأخيرة. وقال: «باتت ترهقني قليلا أسئلة عن المركز الذي سألعب فيه. أجبت كثيرا على هذا السؤال ويبقى الرد ثابتا.. سألعب في المكان الذي يريده المدرب ولا أفرض نفسي».
وكان روني أعلن في وقت سابق أنه سينهي مشواره الدولي مع منتخب إنجلترا بعد كأس العالم لكرة القدم 2018 في روسيا، عقب مشوار طويل مع المنتخب الإنجليزي. وقال روني «أشعر بأنه عندما يأتي كأس العالم في روسيا سيكون الوقت حان لوداع كرة القدم الدولية.. اتخذت قراري». وأضاف: «روسيا ستكون آخر فرصة لكي أفعل شيئا مع إنجلترا لذا سأحاول الاستمتاع خلال العامين القادمين وأتمنى أن أنهي مشواري مع إنجلترا بشكل جيد».
وروني هو هداف منتخب إنجلترا عبر العصور برصيد 53 هدفا وعزز وضعه كواحد من أبرز لاعبي بلاده منذ بدأ اللعب على المستوى الدولي تحت قيادة المدرب سفين جوران إريكسون عام 2004.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.