فرص إنهاء النزاع في جنوب ـ شرق أوكرانيا.. على المحك

لا حلول مرتقبة لأزمة القرم.. وستبقى مصدر توتر

فرص إنهاء النزاع في جنوب ـ شرق أوكرانيا.. على المحك
TT

فرص إنهاء النزاع في جنوب ـ شرق أوكرانيا.. على المحك

فرص إنهاء النزاع في جنوب ـ شرق أوكرانيا.. على المحك

ما زالت تداعيات الأزمة الأوكرانية تلاحق روسيا بعد تعثر جديد في الأيام الماضية أثناء تنفيذ اتفاق آخر توصلت له مجموعة مينسك للفصل بين القوات في شرق أوكرانيا. وبحال تعذر تنفيذ عملية الفصل فإن ذلك سيشكل نكسة جديدة للمساعي الروسية الرامية إلى خلق ظروف مناسبة في منطقة جنوب - شرق أوكرانيا والدفع لتنفيذ اتفاقيات مينسك لإنهاء النزاع في تلك المنطقة، بغية إقناع الغرب بإلغاء حزم عقوبات فرضها على روسيا بسبب ذلك النزاع، وكذلك بسبب ضم روسيا لشبه جزيرة القرم.
ويوم أمس أعلن مارتين شيفر المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الألمانية أن «ألمانيا ستراقب خلال الأيام القادمة بمنتهى الدقة كيف يجري تنفيذ الأطراف لالتزاماتها بموجب اتفاق الفصل بين القوات (على خطوط التماس في جنوب شرقي أوكرانيا)»، وبناء عليه فإن «وزارة الخارجية في برلين مع الشركاء في الاتحاد الأوروبي ومن وراء المحيط (الولايات المتحدة) سيناقشون هل تم تحقيق تقدم هناك أم لا، وكيف سيتعاملون خلال اتخاذ القرار بشأن العقوبات» تمديدها أم لا، موضحا أنه سيكون هناك فصل بالطبع في التعامل مع العفويات المرتبطة بالوضع في جنوب - شرق أوكرانيا وتلك التي فرضها الغرب على روسيا بسبب شبه جزيرة القرم.
ويوم أمس بحث وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والألماني فرانك فالتير شتاينماير الوضع في أوكرانيا وسير تنفيذ اتفاقيات مينسك، وذلك بالتزامن مع أنباء إيجابية من منطقة النزاع. إذ أعلن إدوارد باسورين نائب قائد العمليات في جمهورية دونيتسك المعلنة من جانب واحد في جنوب - شرق أوكرانيا أن قواتهم استكملت عملية سحب السلاح والذخيرة والعربات القتالية وغيره من معدات، بموجب اتفاقية مينسك. وقد أكدت كييف تلك المعلومات، وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن عملية سحب الجانبين لقواتهما قد تمت بنجاح، موضحا أن «القوات الأوكرانية تراجعت لمسافة كلم واحد غربا، وتمركزت في مواقع تم تحضيرها في وقت سابق».
ويعود تاريخ الأزمة في العلاقات بين موسكو وكييف إلى عام 2004، حين شهدت أوكرانيا ما يُعرف باسم «الثورة البرتقالية» بعد انتخابات رئاسية فاز فيها فيكتور يانكوفيتش الذي تدعمه موسكو، ورفضت المعارضة نتائج تلك الانتخابات فنظمت احتجاجات انتهت بإعادة الانتخابات الرئاسية وصعود فيكتو يوشينكو إلى السلطة مع برنامجه السياسي الذي يدعو فيه إلى تكامل مع الغرب ومؤسساته السياسية (الاتحاد الأوروبي) والعسكرية (الناتو). ومنذ ذلك الحين بقي التوتر مهيمنا على مختلف مراحل العلاقات بين البلدين، إلى أن بدأت المرحلة الحالية من التوتر ومن جديد على خلفية احتجاجات نظمتها قوى المعارضة ومعها قوى قومية متطرفة، انتهت بالإطاحة بالرئيس فيكتور يانكوفيتش. إلا أن سبب الأزمة الأخيرة يعود إلى رفض يانكوفيتش توقيع اتفاقية الشراكة الانتسابية مع الاتحاد الأوروبي، وبرر ذلك بأن الاتفاقية تلقي على كاهل أوكرانيا بالتزامات لن تتحملها خزينة البلاد، وطلب من الاتحاد الأوروبي قرضا لتمويل مرحلة «الشراكة الانتسابية» إلا أن رفض أوروبا منحه القرض دفعه للتوجه نحو روسيا، رافضا توقيع الشراكة الانتسابية.
وتميزت احتجاجات كييف عامي 2013 - 2014 بظهور علني للسلاح خارج سيطرة الدولة وبسقوط قتلى، مع ظهور واضح لمجموعات قومية متطرفة، بالتزامن مع احتجاجات شهدتها مناطق جنوب - شرق أوكرانيا حيث الأغلبية من مؤيدي نهج الحفاظ على علاقات متينة مع روسيا. وبعد أن سيطر المحتجون على عدد من المباني الإدارية في مقاطعات ومدن منطقة دونباس أو منطقة جنوب - شرق أوكرانيا، وأعلنوا عن تشكيل «جمهوريات من جانب واحد» في مقاطعاتهم، في إطار رد الفعل على تهديدات القوميين الأوكرانيين باستئصال كل ما له علاقة مع روسيا من البلاد.
ومنذ ذلك الحين دأب المجتمع الدولي على إيجاد حل للنزاع جنوب - شرق أوكرانيا، وفي سياق تلك المساعي تشكلت ما يُعرف باسم مجموعة مينسك الخاصة بالأزمة الأوكرانية، وهي مجموعة منبثقة عن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ويشارك فيها ممثلون عن أطراف النزاع. وتبذل كل من روسيا وأوكرانيا ومعهما فرنسا وألمانيا جهودا أيضا لحل ذلك النزاع في إطار ما يُعرف باسم «رباعي النورماندي» تم استحداثها في يونيو (حزيران) 2014، بعد لقاء جمع قادة روسيا وفرنسا وألمانيا وأوكرانيا.
لكن الأمر مختلف بالنسبة لشبه جزيرة القرم التي قامت روسيا بضمها إلى قوام الاتحاد الروسي منطلقة في ذلك من استفتاء للرأي جرى في شبه الجزيرة، وأظهرت نتائجه حينها رغبة غالبية سكان شبه الجزيرة بالاستقلال والانضمام إلى روسيا. وتتهم أوكرانيا والغرب روسيا بالتدخل عسكريا في الوضع في شبه جزيرة القرم التي تصفها أوكرانيا بأنها «أراض محتلة من جانب القوات الروسية» وتصر على تحريرها، بينما ترفض روسيا مناقشة وضع القرم مع أي من الأطراف الخارجية وتعتبر أن الموضوع منتهي والقرم أراضي روسية.
ويرى مراقبون أن روسيا تحركت في موضوع القرم حرصا منها على أهم وأكبر منفذ لها بالقرب من البحار الدافئة، عبر قاعدة أسطول البحر الأسود في شبه جزيرة القرم وسيفاستوبول، إذ كانت تخشى أن تلغي السلطات الأوكرانية اتفاق استخدام أسطول البحر الأسود لموانئ شبه الجزيرة، لا سيما أن مسؤولين أوكرانيين كانوا قد أشاروا إلى أن اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي سيفرض على كييف مطالبة روسيا بسحب أسطولها من أوكرانيا. وتجدر الإشارة إلى أن روسيا وأوكرانيا أبرمتا عام 1997 اتفاقية تسمح للأسطول الروسي باستخدام القرم لمدة عشرين عامًا، وفي عام 2010 وقع الرئيسان الأوكراني فيكتور يانكوفيتش والروسي ديمتري مدفيديف اتفاقية جديد تمدد «عقد آجار» أسطول البحر الأسود لموانئ القرم مدة 25 عامًا، أي لغاية عام 2049.
إلا أن توتر الوضع داخل أوكرانيا وصعود قوى تسعى إلى التكامل مع الغرب أثار قلق روسيا التي قررت أن تتدخل في الوقت المناسب لحماية مصالحها، وقامت بضم شبه الجزيرة إلى الاتحاد الروسي، ومن ثم ألغت الاتفاقية مع أوكرانيا، على اعتبار أن القرم أصبح أراض روسية. ولا يتوقع أن يتم التوصل لحل لأزمة شبه جزيرة القرم بين كييف وموسكو، الأمر الذي يعني بقاء العقوبات الغربية ضد روسيا بسبب ضمها شبه الجزيرة، مع بقاء الخلافات حول مصير شبه الجزيرة «بؤرة توتر» دائمة في المنطقة.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.