عين المستشارة الألمانية على أفريقيا

تبحث عن استثمارات تبقي الملايين من سكانها بعيدًا عن الشواطئ الأوروبية

مهاجرون أفارقة في قارب مطاطي في عرض البحر الأبيض المتوسط قريبًا من الشواطئ الليبية (أ.ب)
مهاجرون أفارقة في قارب مطاطي في عرض البحر الأبيض المتوسط قريبًا من الشواطئ الليبية (أ.ب)
TT

عين المستشارة الألمانية على أفريقيا

مهاجرون أفارقة في قارب مطاطي في عرض البحر الأبيض المتوسط قريبًا من الشواطئ الليبية (أ.ب)
مهاجرون أفارقة في قارب مطاطي في عرض البحر الأبيض المتوسط قريبًا من الشواطئ الليبية (أ.ب)

يصطحب المسؤولون الألمان في زياراتهم الرسمية للدول الأخرى وفودا اقتصادية كبيرة. وفي زيارته الأخيرة لإيران، اصطحب زيغمار غابرييل، نائب المستشارة أنجيلا ميركل وزير الاقتصاد الألماني، وفدًا ضم أكثر من 100 من رؤساء الشركات الألمانية الكبرى ورجال الأعمال. وهكذا، كان الحال في زيارة ميركل قبل شهر لبولندا في محاولتها لإقناع حكومة وارسو باستقبال جزء من اللاجئين. لكن تبدأ ميركل جولتها الأفريقية الآن من دون وفد اقتصادي يرافقها، رغم أن الهدف المعلن للزيارة هو محاربة الهجرة في مصادرها عن طريق تحسين الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في البلدان الأفريقية المعنية.
وفي كلمتها، أمس، أمام «يوم الصناعة الألماني»، أكدت المستشارة على ضرورة عدم التخلي عن أفريقيا، ودعت القطاع الصناعي الألماني للاستثمار بقوة في القارة الأفريقية، وكررت ميركل في كلمتها، أكثر من مرة، موضوع «محاربة مسببات الهجرة» في البلدان المصدرة لها، إلى حد أنه أصبح لازمة أخرى لها حلت محل «أهلاً باللاجئين».
وواقع الحال أن هذا الشعار ليس جديدًا، وترفعه المعارضة منذ سنوات، لكن ميركل صارت تتشبث به بعد هبوط رصيدها الشعبي والخسارات التاريخية لحزبها في الانتخابات المحلية في الولايات.
تبدأ المستشارة الألمانية ميركل جولة أفريقية صغيرة تزور خلالها إثيوبيا ومالي والنيجر، وستحضر حفل افتتاح المبنى الجديد للوحدة الأوروبية في أديس أبابا، ثم تزور وحدات حفظ السلام والتنمية في مالي والنيجر. ولم تستبق ميركل زيارتها بوعود استثمار، أو رفع مساعدات إلى هذا البلد الأفريقي أو ذاك، أو التنازل عن هذه الديون أو تلك، الأمر الذي يعزز نظرية أنها تربط ذلك بمدى تجاوب البلدان الأفريقية مع سياسة وقف تدفق اللاجئين إلى أوروبا.
ولا يفصل المراقبون السياسيون الألمان هذا التحول الملموس في سياسة المستشارة تجاه اللاجئين، بأية حال، عن انطلاق فترة الدعاية الانتخابية للانتخابات البرلمانية العامة في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2017. إذ تسعى كامل الدبلوماسية الألمانية باتجاه وقف موجة اللجوء قبل ارتفاعها وصولاً إلى السواحل الأوروبية. وسبق لوزير الداخلية الاتحادي توماس دي ميزيير أن زار بلدان الشمال الأفريقي، وأبرم اتفاقات حول إعادة اللاجئين الذين رفضت طلبات لجوئهم. وفي مايو (أيار) الماضي، زار وزير الخارجية الألماني فرانك - فالتر شتاينماير زامبيا لأول مرة، في إطار جولة أخرى ضمت النيجر ومالي وتنزانيا وأوغندا. وهذه أول زيارة لوزير خارجية ألمانيا لزامبيا منذ 40 سنة. وتعتبر مالي والنيجر، بغض النظر عن مشكلاتهما الداخلية، ممرات للاجئين القادمين من غرب ووسط أفريقيا إلى ليبيا، حيث ينتظرون أن يصلوا إلى السواحل الأوروبية بقوارب اللاجئين.
وتعترف وزارة الخارجية الألمانية بأولوية قضية اللاجئين بشكل مباشر، حينما نقلت على صفحتها الإلكترونية عن شتاينماير قوله: «لا يجوز أن نحدد علاقتنا بأفريقيا على قضايا الهجرة والنزاعات التي تطلق الهجرة باتجاه أوروبا، وعلينا أن نتباحث مع أفريقيا على مستوى واحد حول أفضل أساليب الاستقرار والتنمية».
بعد هذه الزيارة الدبلوماسية لوزير الخارجية، أقرت الحكومة الألمانية في مايو الماضي «الخطوط العريضة للسياسية الألمانية في أفريقيا». وتقوم هذه الخطة على ركيزتين؛ الأولى هي تقوية المسؤولية الذاتية للبلدان الأفريقية باتجاه المزيد من العمل الأفريقي الموحد، والمزيد من إجراءات فرض دولة القانون، ومحاربة الفساد، ودرء الحروب...إلخ. أما النقطة الثانية، فتتعلق بدعم المهمات السلمية عسكريًا في البلدان المبتلية بالحروب والنزاعات المسلحة. وتدخل قضايا تقديم المساعدات الإنسانية، وتعزيز مشاريع التنمية، وتجفيف مصادر الهجرة، ضمن الركيزتين أعلاه.
والمؤكد أن عملية لجم الهجرة من أفريقيا بسبب الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة هناك معقدة وبحاجة إلى نفس طويل، فعملية التنمية والاستقرار التي تدفع الناس للبحث عن حياة أفضل في أوروبا، ليست سهلة وغالبًا ما تصطدم بجدار عال من الفساد الإداري والسياسي والاقتصادي. وهذا ما أشارت إليه المستشارة في مقابلة مع جريدة «تزايت» قبل رحلتها الأفريقية بأيام. أما وزير التنمية والتعاون الألماني جيرد مولر، من الاتحاد الاجتماعي المسيحي، فقد دعا بدوره إلى انعطافة جديدة في السياسة تجاه اللاجئين. وقال الوزير، المعني بالتعاون مع البلدان النامية، إن «علينا أن لا نكتفي بردود الأفعال وإنقاذ اللاجئين في البحر المتوسط»، داعيا إلى المزيد من التشدد في استقبال اللاجئين.
وأضاف مولر، في حديثه إلى وكالة الأنباء الألمانية، أمس (الجمعة): «لا يجوز أن نسمح للآلاف بالقدوم يوميًا من أفريقيا إلى أوروبا، ويجب أن نقول لهم إن أوروبا ليست جنة لهم، بل ربما حتفهم».
وتوقع مولر أن يزداد ضغط ظاهرة اللجوء على أوروبا في السنوات المقبلة، ما لم يجر العمل على منح دول أفريقيا آفاقًا، وقال إنه يجب أن نفهم أن ما يجري في أفريقيا سينعكس في كل حال من الأحوال على أوروبا، مشيرا إلى توقعات الأمم المتحدة القائلة إن نفوس أفريقيا سيتضاعف إلى ملياري إنسان حتى سنة 2050، داعيا إلى ضرورة وجود مشاريع واستثمارات تضمن العمل لمئات الملايين من سكان أفريقيا، وتحدث عن استعداد ألمانيا للمساعدة في مجالات التغذية والتدريب المهني وتطور مصادر الطاقة البديلة.



مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
TT

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير، وذلك عقب تقارير لوسائل ‌إعلام روسية ‌أفادت ​بأن السلطات ‌فتحت ⁠دعوى ​جنائية ضده.

وتسعى ⁠روسيا لحجب «تلغرام»، الذي لديه أكثر من مليار مستخدم نشط، ويستخدم على نطاق ⁠واسع في كل ‌من ‌روسيا وأوكرانيا، ​وتوجيه ‌عشرات الملايين من الروس ‌نحو بديل مدعوم من الدولة، يُعرف باسم «ماكس».

ووفقاً لـ«رويترز»، كتب دوروف على ‌قناته على «تلغرام»: «فتحت روسيا قضية ⁠جنائية ضدي ⁠بتهمة 'مساعدة الإرهاب'. كل يوم، تختلق السلطات ذرائع جديدة لتقييد وصول الروس إلى (تلغرام) في سعيها لقمع الحق في الخصوصية وحرية ​التعبير».


ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
TT

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)

أكد قادة دول مجموعة السبع وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود»، في بيان صدر، الثلاثاء، بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال رؤساء دول وحكومات الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان: «نعرب عن دعمنا المتواصل لجهود الرئيس ترمب لتحقيق هذه الأهداف من خلال إطلاق عملية سلام، وجعل الأطراف ينخرطون في محادثات مباشرة. ولأوروبا دور رئيسي تؤديه في هذه العملية إلى جانب شركاء آخرين».

ويعد هذا البيان المشترك الأول الصادر عن قادة مجموعة السبع بشأن أوكرانيا منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قبل عام، وفقاً لمصادر في باريس تتولى رئاسة المجموعة هذا العام.


أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مع حلول يوم الثلاثاء 24 فبراير (شباط) 2026، يدخل الغزو الروسي لأوكرانيا عامه الرابع، وسط تحوّل كبير في خريطة الدعم الغربي لكييف، خصوصاً بعد عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض ووقف المساعدات الأميركية المباشرة.

تكشف الأرقام انكفاء أميركياً شبه كامل في تقديم المساعدات المباشرة لأوكرانيا في عام 2025، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، مقابل زيادة المساعدات الأوروبية.

أميركا: من عشرات المليارات إلى دعم رمزي

بين عامي 2022 و2024، كانت الولايات المتحدة المموّل الأكبر لأوكرانيا، إذ خصّصت في المتوسط نحو 20 مليار دولار سنوياً مساعدات عسكرية، إضافة إلى نحو 16 مليار دولار مساعدات مالية وإنسانية.

لكن عام 2025 شهد تحولاً حاداً، إذ تراجع الدعم الأميركي إلى نحو 500 مليون دولار فقط من المساعدات المباشرة، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، بحسب ما أوردته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

أوروبا تعوّض الفجوة

رغم الانسحاب الأميركي، لم ينهَر إجمالي الدعم الغربي. فقد رفعت الدول الأوروبية مساهماتها بشكل ملحوظ في عام 2025.

فقد زادت المساعدات العسكرية الأوروبية بنسبة 67 في المائة مقارنة بمتوسط ما بين عامي 2022 - 2024، فيما زادت المساعدات المالية والإنسانية بنسبة 59 في المائة، وفق بيانات معهد «كييل».

ومع ذلك، بقي مجموع المخصصات العسكرية في عام 2025 أقل بنحو 13 في المائة من متوسط السنوات الثلاث السابقة، وأقل بنسبة 4 في المائة من مستوى عام 2022، بينما تراجع الدعم المالي والإنساني بنحو 5 في المائة فقط مقارنة بالسنوات الماضية، مع بقائه أعلى من مستويات 2022 و2023.

مؤسسات الاتحاد الأوروبي في الواجهة

برز تحوّل هيكلي داخل أوروبا نفسها. فقد ارتفعت حصة المساعدات المالية والإنسانية المقدّمة عبر مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا من نحو 50 في المائة عام 2022 إلى نحو 90 في المائة عام 2025 من حجم المساعدات، بقيمة بلغت 35.1 مليار يورو (نحو 41.42 مليار دولار) وفق بيانات معهد «كييل».

كما أُقرّ قرض أوروبي جديد في فبراير 2026 بقيمة 90 مليار يورو (نحو 106.2 مليار دولار) لدعم احتياجات أوكرانيا التمويلية، ما يعكس انتقال العبء من التبرعات الوطنية للدول إلى أدوات تمويل أوروبية مشتركة.

وزير الدفاع الأوكراني دينيس شميهال (في الوسط) مع قادة أوروبيين خلال زيارتهم لمحطة دارنيتسكا لتوليد الطاقة التي تضررت جراء غارات روسية على كييف... في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا (أ.ف.ب)

دول أوروبية في المقدمة

رغم الزيادة الأوروبية بالتقديمات لأوكرانيا، يتوزع عبء المساعدات العسكرية بشكل غير متكافئ بين الدول الأوروبية. فيما يلي أبرز أرقام المساعدات لعام 2025:

ألمانيا: نحو 9 مليارات يورو (قرابة 10.62 مليار دولار) في 2025.

المملكة المتحدة (بريطانيا): 5.4 مليار يورو (نحو 6.37 مليار دولار).

السويد: 3.7 مليار يورو (نحو 4.37 مليار دولار).

النرويج: 3.6 مليار يورو (نحو 4.25 مليار دولار).

سجلت هذه الدول الأربع أكبر المساعدات العسكرية لأوكرانيا لعام 2025. في المقابل، قدّمت بعض الاقتصادات الكبرى في أوروبا مساهمات متواضعة. ففرنسا تساهم بأقل من الدنمارك أو هولندا، رغم أن اقتصاد فرنسا أكبر بأكثر من ضعفين من مجموع اقتصاد هذين البلدين. فيما ساهمت إيطاليا فقط ﺑ0.3 مليار يورو.

تراجع الدعم من أوروبا الشرقية

وتوفر أوروبا الغربية والشمالية مجتمعتين نحو 95 في المائة من المساعدات العسكرية الأوروبية.

في المقابل، تراجعت مساهمات أوروبا الشرقية من 17 في المائة من مجموع المساعدات عام 2022 إلى 2 في المائة فقط في عام 2025، كما انخفضت حصة أوروبا الجنوبية من 7 في المائة إلى 3 في المائة خلال الفترة نفسها.