ترامب وكلينتون ينقلان «حرب الإعلانات» إلى ساحة التواصل الاجتماعي

المرشح الجمهوري يتفوق في استغلال «تويتر» و«فيسبوك».. ومنافسته تعتمد على السبل التقليدية

مراكز التصويت المبكر في ولاية مينوسونا (أ.ف.ب)
مراكز التصويت المبكر في ولاية مينوسونا (أ.ف.ب)
TT

ترامب وكلينتون ينقلان «حرب الإعلانات» إلى ساحة التواصل الاجتماعي

مراكز التصويت المبكر في ولاية مينوسونا (أ.ف.ب)
مراكز التصويت المبكر في ولاية مينوسونا (أ.ف.ب)

تشترط الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة من المرشحين في سباق البيت الأبيض، جمع مبالغ كبيرة من الأموال للدفع بحملاتهم وإقناع ملايين الناخبين ببرامجهم. ويتوقع الخبراء أن تصل تكلفة دعاية الحملات الانتخابية مع اقتراب موعد الاقتراع في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل إلى أكثر من مليار دولار لكل مرشح مع مخططات الحزب الديمقراطي ومرشحته هيلاري كلينتون، ومخططات الحزب الجمهوري ومرشحه دونالد ترامب، اعتماد خطط لتكثيف الإنفاق على الإعلانات التلفزيونية والصحافية وتكثيف اللافتات التي توضع قرب مراكز الاقتراع.
ويعتمد أي مرشح على تبرعات الناخبين والمساندين والمناصرين له في تمويل حملته الانتخابية، وكان الملياردير دونالد ترامب أول مرشح يقوم بالإنفاق من ماله الخاص على حملته الانتخابية، لكنه بعد فترة من الوقت اتبع الأسلوب التقليدي في طلب التبرعات من الناخبين. وتتعدد أساليب طلب التبرعات من المرشحين، فهناك الاتصال التليفوني، حيث يقوم المتطوعون في الحملة بالاتصال مباشرة بقائمة من الناخبين المسجلين ودعوتهم للمساهمة بالتبرع في مساندة المرشح الرئاسي، وهناك طريقة أخرى بإرسال خطابات إلى قائمة عناوين الناخبين المسجلين. ويتضمن الخطاب ملصقات يضعها الناخب على سيارته تشير إلى دعمه الناخب وطلب التبرع، إضافة إلى إرسال متطوعين يطرقون أبواب المنازل.
وتعد هذه الطرق تقليدية، وتعتمد على إرسال الناخبين تبرعات تتباين في قيمتها ما بين خمسة دولارات وعشرة دولارات وعشرين دولارا. وبيد أنها قليلة القيمة، فإنها تعدّ من أنجح الوسائل التي يحصل من خلالها المرشحين على قاعدة واسعة من التبرعات وضمان دعم الناخبين. الأسلوب نفسه يتم اتباعه مع الشركات الأميركية المتوسطة والكبيرة الحجم، والنقابات، حيث يتم إرسال خطابات تدعو الشركات إلى التبرع لمساندة المرشح، وهنا تنتقل التبرعات من مبالغ صغيرة إلى مبالغ أكبر تصل إلى مئات الآلاف، وربما الملايين، مع الأخذ في الاعتبار حجم الشركة ومصالحها وحجم علاقاتها بالحزب ومرشحه.
ويتم إرسال التبرعات إلى حساب مصرفي تشرف عليه لجنة خاصة حتى لا تكون هناك أي شكوك في مصادر التبرعات أو شكوك في أسلوب الإنفاق على الحملة واستغلال أموال المتبرعين بما يشكل فسادا. وفي مقابل دفع تبرعات بمبالغ ضخمة، تحصل الشركات على إعفاء ضريبي عن تلك التبرعات.
أما على مستوى كبار قادة الحزب والمشاهير ونجوم المجتمع من السياسيين والفنانين، فتجري العادة بإقامة حفل كبير لجمع التبرعات لمرشح الحزب ودعوة شخصيات سياسية مرموقة من أعضاء الحزب ونجوم الفن والرياضة والأغنياء المساندين للحزب، حيث تصل قيمة تذكرة المشاركة في الحفل إلى آلاف الدولارات التي تذهب إلى الحملة الانتخابية تبرعا.
ومع التكنولوجيا الحديثة، تقدمت وسائل الدعاية ومحاولات جذب الناخبين للتبرع. واستخدم كلا المرشحين وسائل التواصل الاجتماعي عبر «فيسبوك» و«تويتر» و«إنستغرام» وغيرها لجذب الشباب ومستخدمي شبكات التواصل للتبرع بمبالغ صغيرة، وإعلان دعمهم وتأييدهم المرشح. وهي وسيلة تسمح بجمع تبرعات، وفي الوقت نفسه إحصاء عدد المساندين والمتابعين والمناصرين على تلك الشبكات. واتبع المرشح الجمهوري دونالد ترامب طريقة جديدة في دعوة الناخبين من المواطنين العاديين إلى الحفلات الضخمة لجمع التبرعات التي يكون ضيوفها من نخب وأثرياء المجتمع الأميركي. فيدعو ترامب الناخبين لحفل التبرع، ثم يقيم مسابقة يكون الفائز فيها ضيفا في هذه الحفلات الضخمة، ويجلس بجوار ترامب شخصيا ويلتقط معه الصور التذكارية.
وخلال الشهور الماضية، قام المرشحان للرئاسة الأميركية الديمقراطية هيلاري كلينتون، والجمهوري دونالد ترامب، بجمع أكثر من 700 مليون دولار أميركي، منها 183 مليون دولار تمّ جمعها عن طريق تبرعات الناخبين، وأكثر من 500 مليون دولار جمعها ما يعرف بـ«السوبر باك» أو مجموعة الشركات والنقابات التي تتخذ مواقف حزبية وتجمع الأموال للمرشحين.
وتشير الإحصاءات من الحزب الديمقراطي أن هيلاري كلينتون جمعت 143 مليون دولار من التبرعات و373 دولارا من السوبر باك. أما إحصاءات الحزب الجمهوري، فتشير إلى أن التبرعات المقدمة لحملة دونالد ترامب الانتخابية بلغت 40 مليون دولار و166 مليونا قدمتها مجموعات «السوبر باك».
أما من ناحية الإنفاق، فهو أيضا أمر يخضع لمراقبة لجان خاصة تشرف على أوجه إنفاق المرشح، فهي تتنوع ما بين الإنفاق على الدعاية التلفزيونية وعلى شبكات الإذاعات المحلية في كل ولاية، وفي إقامة المؤتمرات الانتخابية، وتأجير القاعات، ومقار للحملات الانتخابية في كل ولاية، إضافة إلى اللافتات وتكلفة تعيين عدد ضخم من المتخصصين في وضع مخططات الحملات الانتخابية والاستراتيجيين والإحصائيين والمسؤولين عن إرسال الدعايات وجمع التبرعات.
وقد أنفقت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون على حملتها الانتخابية أكثر من 407 ملايين دولار إلى الآن، بينما أنفق مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب أقل منها بكثير، بواقع 143 مليونا. وهذا ليس بالمستغرب، فهيلاري كلينتون تستخدم طريقة تشغيل لحملتها ذات تكلفة عالية وتصرف كثيرا على موظفي حملتها وعلى الدعايات الانتخابية. ولكن ترامب أثبت خلال الانتخابات الأولية أنه لا يحتاج إلى أن يكون الأكثر صرفًا من أجل الفوز، فقد صرف بعض خصومه في الانتخابات الأولية، خصوصا جيب بوش، أضعاف ما صرفه ترامب ولكنهم خرجوا مبكرًا من السباق.
إلى ذلك، تختلف نوعية الحملات التلفزيونية وتأثيرها، إذ تعتمد الحملات الانتخابية تقليديا على الإعلانات التلفزيونية، سواء تلك الإيجابية التي تذكر محاسن المرشح أو السلبية التي تهاجم الخصم وتقلل من قيمته. وقد كثفت حملة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون من الإعلانات السلبية التي تركز على أبرز مساوئ منافسها ونقاط ضعفه. ويركز أحد الإعلانات السلبية، التي أطلقتها حملة كلينتون بكثافة على شبكات التلفزيون المحلية، وعلى مستوى الشبكات الوطنية (أي الموجهة إلى جميع الولايات المتحدة) على أعصاب ترامب المنفلتة. وتقول كلينتون في الإعلان: «هل تريدون رئيسا للولايات المتحدة لا يستطيع السيطرة على أعصابه؟». وفي إعلان آخر، تظهر مجموعة متنوعة من الفتيات والمراهقات، وتقول كلينتون في رسالتها للناخب: «هل تريد رئيسا للولايات لا يحترم النساء؟ هل تريد لابنتك رئيسا ينتقد زائدات الوزن ويصفهم بالقبح؟». أما الإعلانات الإيجابية، فتركز على إيجابيات المرشح. وقد أنفقت كلينتون الملايين على الإعلانات التي ترفع شعار حملتها: «معا نكون أقوياء»، التي تشير إلى قدرات كلينتون لتقود الولايات المتحدة، وإلى لقطات من تصريحات تشير فيها إلى صفات القيادة والتحكم.
في المقابل، ركّزت إعلانات المرشح الجمهوري دونالد ترامب على الإعلانات السلبية التي تشير إلى إخفاقات كلينتون في قضية الإيميلات، وفي مقتل السفير الأميركي وثلاثة دبلوماسيين في بنغازي بليبيا، ويقول ترامب إنها شخص لا يمكن الوثوق به وسجلها مليء بالإهمال والأخطاء. وفي إعلان آخر، تظهر لقطات لكلينتون تحاول إظهار أنها محترفة في الكذب فيما يتعلق بالإيميلات، وأخرى للحظات وقوعها أمام سيارتها خلال حفل تأبين ضحايا هجمات سبتمبر (أيلول) التي أثارت كثيرا من الجدل عن صحتها وقدرتها الجسدية لتولي منصب رئيس الولايات المتحدة.
أما إعلانات الجمهوريين الإيجابية، فقد تركزت أيضا على تصريحات لترامب ودفاعه عن الأمن الوطني وشعاره الانتخابي بـ«جعل أميركا قوية مرة أخرى».
وفي العقود الأخيرة، كانت الحملات الانتخابية تتنافس في الإنفاق على الدعايات التلفزيونية، وفي كل فترة انتخابات جديدة كانت هذه الأرقام تتضاعف. ومع تنوع منصات الدعاية وتوجّه مسؤولي الحملات الانتخابية إلى تكثيف حملاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تراجعت إلى حد ما تكاليف الإنفاق على الإعلانات التلفزيونية. ويقول الخبراء إن إجمالي إنفاق كل من كلينتون وترامب على الإعلانات التلفزيونية تراجع بالمقارنة بمستويات الإنفاق على الإعلانات التلفزيونية خلال السباق الرئاسي لعام 2012 بين الرئيس باراك أوباما ومنافسه الجمهوري ميت رومني.
وتشير وكالة «كانتار ميديا»، المتخصصة في تتبع الدعايات الإعلانية، إلى أن المصروفات على الإعلانات التلفزيونية ستصل في نهاية هذا السباق إلى 2.8 مليار دولار، وهو أقل بـ300 مليون دولار عما صرف في السباق الرئاسي في عام 2012. والسبب أن المرشح دونالد ترامب لا يؤمن كثيرًا بفعالية الإعلانات التلفزيونية، ولم يستخدمها بالكثافة التي استخدمها المرشحون الجمهوريون في السابق.
ويقول الخبراء إن ترامب نشر إعلانات تلفزيونية أقل بكثير من منافسته هيلاري كلينتون، وأقل كذلك من المرشح الجمهوري في عام 2012 ميت رومني. بل إنه لم يبث أي إعلان تلفزيوني حتى منتصف شهر أغسطس (آب) الماضي، بينما كانت حملة هيلاري كلينتون أكثر نشاطا في هذا المجال ونشرت كثيرا من الإعلانات التلفزيونية طوال الصيف.
وفي شهر سبتمبر الماضي، أنفق المرشح الجمهوري دونالد ترامب 5 ملايين دولار فقط، وهو ما يعتبر مبلغا صغيرا مقابل الـ32 مليونا التي أنفقتها حملة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون خلال شهر سبتمبر على الإعلانات التلفزيونية، والتي كانت في أغلبها سلبية في طبيعتها وتشخص عيوب المرشح ترامب.
وتشير الإحصاءات إلى أن المرشح الرئاسي الجمهوري ميت رومني، أنفق 550 مليون دولار على الإعلانات التلفزيونية، في الوقت الذي أنفق فيه المرشح الجمهوري دونالد ترامب 78 مليونا على الإعلانات التلفزيونية إلى الآن، ونحن على بعد أربعة أسابيع فقط من يوم الانتخابات الأخير.
من جهتها، فقد أنفقت حملة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون على الإعلانات التلفزيونية إلى الآن أقل مما أنفقته الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال حملته الانتخابية الأخيرة في عام 2012، وتقول الإحصاءات إن حملة كلينتون أنفقت حتى الآن 325 مليون دولار، وكان الرئيس أوباما قد أنفق 500 مليون دولار على الإعلانات التلفزيونية، عندما كان في سباق أمام ميت رومني.
لكن ما يخدم المرشح الجمهوري دونالد ترامب هو حصوله على مساحة كبيرة من التغطية الإعلامية من القنوات التلفزيونية خلال برامجهم اليومية بشكل غير مسبوق، وهو ما يعتبر دعاية مجانية. فقد نشرت شركة «ميديا كوانت» المتخصصة في الإعلام أن المرشح الجمهوري دونالد ترامب حصل على تغطية إعلامية (مجانية) بما يعادل نحو 4.7 مليار دولار، بينما حصلت كلينتون على ما يعادل 2.4 مليار فقط.
ومع الثورة الإلكترونية في السنوات الأخيرة والإقبال الهائل على تناقل المعلومات عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، فقد أصبحت وسائل الاتصال الاجتماعي وسيلة لا يستغني عنها المرشحون في هذه الانتخابات. ونشر مركز «بيو» للأبحاث نتيجة إحصائية جديدة أجريت في الولايات المتحدة في عام 2016 تشير إلى أن 44 في المائة من فئة عمر ما فوق الثلاثين و66 في المائة من فئة الأعمار 18 إلى 29 يحصلون على أخبار الانتخابات الرئاسية عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي.
يدرك المرشحان الرئاسيان أهمية هذه الأدوات ويستخدمونها بطرق مختلفة لنشر دعاياتهم الانتخابية. إذ إن مجرد الدخول إلى حسابات المرشحين في «تويتر» أو «إنستغرام» أو «فيسبوك» سيحول شاشة هاتفك أو حاسوبك إلى لوحة إعلانية انتخابية. مجموع المتابعين النشطين على «فيسبوك» لكلا المرشحين معا يتخطى 1.6 مليون متابع، أما على «تويتر» فيصل إلى 385 مليون متابع، وهو ما يعد رقما كبيرا يحتاج إلى استخدام استراتيجيات تتناسب مع هذه المنابر، خصوصا أنها تضع المرشحين في مواجهة مباشرة مع المنتخبين ويستطيع الرد على أي من متابعيه لو أراد.
ويستخدم المرشح الجمهوري دونالد ترامب حسابه على «تويتر» بطريقة تختلف عن كلينتون، فهو يكتب تغريداته بنفسه، ويستخدمه للرد على ما لا يعجبه من ادعاءات ضده. وكان ترامب قد غرّد الأسبوع الماضي عبر حسابه في ساعات متأخرة من الصباح وأخذ يرد على بعض ما قالته المرشحة هيلاري كلينتون خلال المناظرة الرئاسية الأسبوع الماضي. وانتقد كثير من المراقبين، حتى من الجمهوريين، ما فعله ترامب من التغريد في أوقات متأخرة، وأشاروا إلى أنها لا تعكس شخصية تتناسب مع «بروتوكولات الرئاسة» وأنها تظهره بصورة طفولية. وقد استغلت كلينتون ذلك، وهاجمت ترامب في استخدامه المتواصل «تويتر» ونشر تغريدات حتى ساعات متأخرة من الليل.
من جهتها، تستخدم هيلاري كلينتون حسابها على «تويتر» و«فيسبوك» للوصول إلى الناخبين الأصغر سنّا وتقوم بنشر شعاراتها ومقولاتها الشهيرة، وتحثّ الشباب (فوق 18 عاما) الذين يشاركون لأول مرة في عملية الاقتراع، بالتصويت لها، وهو شيء مهم جدا بالنسبة لهيلاري كلينتون، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أنها تواجه مشكلة مع الشباب أو من يصوتون للمرة الأولى. ويقول المحللون إن قدرة كلينتون على جذب أصوات الشباب سيمنحها فارقا كبيرا عن منافسها دونالد ترامب.
وأبرز ما يشير إليه خبراء الدعاية والإعلام هو أن الجولة الحالية من الانتخابات الرئاسية ستثبت مدى فعالية وسائل التواصل الاجتماعي وقدرتها على استبدال وسائل الدعاية التقليدية، كالإعلانات التلفزيونية والبريد وغيرها. خصوصا أن هذه الوسائل توفر للمرشحين كثيرا من الأموال لحملاتهم ومجدية في الوصول لأعداد كبيرة تنافس أرقام وسائل الإعلان التقليدية.



مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
TT

مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)

كشف مصدر ‌باكستاني مشارِك ‌في ​المحادثات ‌لوكالة «رويترز»، ⁠اليوم (​السبت)، عن أن ⁠وزير الخارجية الإيراني، عباس ⁠عراقجي، ‌أبلغ ‌المسؤولين ​الباكستانيين ‌بمطالب ‌طهران في المفاوضات، ‌وكذلك تحفظاتها على المطالب ⁠الأميركية، ⁠وذلك خلال زيارته إلى إسلام آباد.

والتقى عراقجي، اليوم قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، في ظلِّ مساعٍ متجددة لإحياء محادثات السلام المتوقفة بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات.

وقال مسؤولون إن وفداً إيرانياً برئاسة عراقجي التقى المشير عاصم منير، بحضور وزير الداخلية الباكستاني ومستشار الأمن القومي.

وأكدت مصادر أمنية باكستانية أن عراقجي جاء ومعه رد على المقترحات الأميركية التي تمَّ نقلها خلال زيارة منير لطهران، التي استمرَّت 3 أيام، الأسبوع الماضي.


إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
TT

إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)

بدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كأنها في إغلاق شبه تام صباح اليوم (السبت)، بعد ساعات من وصول وزير خارجية إيران عباس عراقجي، مع ترقب وصول الوفد الأميركي في وقت لاحق، في زيارة تحظى بمتابعة من كثب، فيما تحاول باكستان تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وعرقلت القيود الأمنية التي تستمر على مدى أسبوع، الحياة اليومية، حيث يواجه مئات الآلاف من السكان صعوبات في التنقل حتى لمسافات قصيرة.

وأصبحت نقاط التفتيش وإغلاق الطرق وتحويل حركة المرور مشاهد روتينية، لا سيما حول المناطق الحساسة.

وبدت الطرق الرئيسية التي عادة ما تكون مزدحمة والمؤدية إلى المطار والمنطقة الحمراء شديدة التحصين، شبه خالية في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت)، حيث تم فرض قيود على الحركة بشكل صارم.

وانتشر الجنود والشرطة في تقاطعات رئيسية، بينما حلقت المروحيات في الأجواء.

وتم تشديد الإجراءات خلال الساعات الـ24 الماضية في ضواحي المدينة، حيث انتشرت قوات إضافية على طول طرق رئيسية مؤدية إلى المطار.

وشوهد جنود على أسطح المباني التي تطل على طرق رئيسية مؤدية إلى المطار، لا سيما القريبة منه، حيث وصل الوفد الإيراني في وقت متأخر من أمس (الجمعة).


بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)
مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)
TT

بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)
مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

«فضحت» التطوّرات الأخيرة في الشرق الأوسط، وما رافقها من صدمات جيوسياسية، ومتاعب اقتصادية، هشاشة البنية التي حكمت العلاقات الدولية لعقود. فالأزمات لم تعد منفصلة، أو قابلة للاحتواء بطرق تقليدية، بل أصبحت متداخلة على نحو يُنتج تداعيات متصلة، ومتسلسلة تتجاوز حدود الجغرافيا لتطال النظام العالمي بأسره. وفي هذا السياق، يتزايد الاعتقاد بأننا أمام مرحلة تفكّك لنظام حسبناه متعدد الأقطاب، وتمنّيناه متعدد الأطراف، وبداية حقبة يسودها مقدار أكبر من الاضطراب، وعدم الانتظام، وربما في وقت قريب فوضى شاملة.

في خضمّ هذا التحوّل، لا مفر من الحديث عن مفهوم «تعدّد الأقطاب» وتفسيره، فهل هو مجرّد إطار نظري لديناميكيات العلاقات الدولية، أم إنه أداة صالحة لتحقيق نظام دولي أكثر عدالة؟ والواقع أنّ غياب تعريف موحّد لهذا المفهوم، حتى بين الدول التي تتبنّاه، يدلّ على تباين عميق في الرؤى، والمصالح.

سفينة شحن في مضيق هرمز... ممر مائي مسرح لصراع آخر (رويترز)

فالولايات المتحدة التي احتلت طويلاً مقعد القطب الوحيد منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991 تنظر تقليدياً إلى تعدّد الأقطاب باعتباره تهديداً لمكانتها الاستراتيجية، في حين ترى فيه كلّ من روسيا والصين أداة لموازنة النفوذ الأميركي، مع اختلاف في النهج بين تحوّل سريع تسعى إليه موسكو، وتحوّل تدريجي تفضّل بكين سلوك دروبه. أما قوى أخرى، مثل الهند، والبرازيل، وجنوب أفريقيا، فترى في التعددية فرصة لتوسيع هامش حركتها في السياسة الخارجية، ولبناء تصوّرات إصلاحية للنظام الدولي من داخله.

في المقابل، تجد أوروبا نفسها أمام ضرورة إعادة تقييم هذا المفهوم بدل رفضه، أو اختزاله في كونه أداة لإضعاف النفوذ الأميركي، خصوصاً بعد التباينات، بل الخلافات، التي ظهرت بين ضفّتي المحيط الأطلسي في السنوات الأخيرة في شأن العلاقات التجارية، وبالطبع حرب أوكرانيا التي تجاوز عمرها أربع سنوات.

*بين النظريات والخطوات العملية

قد يشكّل تعدّد الأقطاب إطاراً مشتركاً لفهم التحوّلات الجارية واجتراح طرق للتعامل معها، لكنه في الوقت نفسه محمّل بشحنات سياسية، وأهداف اقتصادية متباينة، الأمر الذي يجعل مساراته ومآلاته محفوفة بالأخطار.

لذلك لا يكفي الانخراط في الجدل النظري، بل تبرز الحاجة إلى خطوات عملية لإصلاح النظام الدولي في مجالات حيوية كالتجارة، والصحة، والطاقة، والمناخ. كما ينبغي النظر إلى الرفض الواسع لأحادية القطب، والدعوات المتزايدة لقيام نظام عالمي تعدّدي كدلالة على الحاجة إلى إصلاحات عميقة تستدعي إطلاق آليات تفاوض جديدة بين الدول. غير أنّ تحقيق ذلك يتطلّب أولاً بلورة رؤية واضحة لمستقبل العالم، بما يمكّن من تحديد الشركاء المستعدّين للتعاون في بناء مؤسسات قادرة على التعامل مع عالم يتّسم بتعقيد غير مسبوق يعود في المقام الأول إلى تهافت المجتمعات الثرية على تكديس الثروات في مقابل كفاح المجتمعات الفقيرة للحصول على ما يتيح لها الاستمرار، وبين الفئتين تقف مجتمعات متوسطة عينُها على صعود السّلم في موازاة التخوّف من الانزلاق، والانضمام إلى الفئة الأدنى.

دمار في دنيبرو الأوكرانية بعد ضربة روسية... حرب مستمرة منذ أربعة أعوام (رويترز)

ولا يسعنا إلا أن نلاحظ أن صُنّاع القرار متوافقون على أنّ العالم يشهد تحوّلات متسارعة وعميقة مدفوعة في المقام الأول بتطوّر التكنولوجيا. غير أن الرؤى تختلف بشأن طبيعة المرحلة الراهنة: فبينما ترى بعض الدول أنّ العالم قد دخل بالفعل طور تعدّد الأقطاب، تفترض أخرى أنّه يتّجه تدريجياً نحو هذا الشكل، في حين تنظر أطرافٌ ثالثة إلى الوضع القائم باعتباره مرحلة انتقالية مفتوحة تتّسم بالغموض، وعدم الاستقرار. وبالتالي هناك خلافٌ آخر حول ما إذا كانت هذه التغيّرات تحمل في طيّاتها فرصاً إيجابية، أم تنذر بأخطار متزايدة، ومتعاظمة.

*مقاربات ورؤى

في هذا السياق توظّف كلٌّ من روسيا والصين مفهوم تعدّد الأقطاب أداة لتغيير المعادلات، وإعادة تشكيل موازين القوة العالمية، وتحدّي الهيمنة الأميركية. فالنخب السياسية في بكين ترى أنّ النظام الدولي يشهد انتقالاً تدريجياً من أحادية أميركية إلى عالم أكثر تعددية. ويُختصر هذا التصوّر في العبارة المتداولة داخل الخطاب الرسمي الصيني: «إنّ العالم يمرّ بتغيّرات عميقة لم يشهدها منذ قرن»، وهي مقولة باتت جزءاً من الإطار الفكري الذي يطبع صعود الصين كقوة عالمية. ويرتبط هذا التصوّر، من المنظور الصيني، بتراجع النفوذ الأميركي، وما يرافقه من فرص وتحدّيات يولّدها انتقال النظام الدولي نحو صيغة أكثر توازناً.

أما روسيا فتنظر إلى التحوّل الجاري بطريقة جذرية، إذ لا يقتصر في رؤيتها على نهاية «الاحتكار» الأميركي، بل يمتدّ ليشمل تآكل البنية الغربية برمّتها. وترى موسكو أنّ هذا المسار بدأ منذ نهاية الحرب الباردة مطلع تسعينات القرن الماضي، وتسارع مع صعود قوى كالصين، والهند، ما أدّى إلى إضعاف الهيمنة الأميركية، وفتح الطريق أمام نظام متعدد الأقطاب. وتؤكد موسكو أن رفض الغرب التحلّي بالواقعية، والتخلّي عن موقعه المهيمن يُعدّ عاملاً رئيساً في تفجّر النزاعات، والصراعات الدولية.

في المقابل، نادراً ما يظهر مصطلح تعدّد الأقطاب بوضوح في الخطاب الرسمي الأميركي، ففي واشنطن يُفضَّل الحديث عن «القيادة»، أو «الأسبقية» بدلاً من توصيف النظام العالمي بالأحادي. ورغم إقرار بعض المسؤولين الأميركيين بأنّ العالم يتّجه نحو مزيد من التعددية، فإنّ هذا التحوّل لم يُعالَج داخل الأطر الرسمية، بل ظلّ حاضراً بشكل متقطّع في النقاشات الأكاديمية، والمؤسسات البحثية.

نزوح وجوع في الصومال (أ.ف.ب)

في ضوء هذه الرؤى المتباينة، يتّضح أنّ العالم لا يشهد تحوّلاً في موازين القوة فحسب، بل يشهد أيضاً صراعاً على تفسير هذا التحوّل، وتحديد معناه. ومن هنا فإنّ مستقبل النظام الدولي لن يتوقّف على طبيعة هذه التغيّرات فحسب، بل على الطريقة التي تختار بها الدول فهمها، والتفاعل معها، في غياب السردية الواحدة، والمرجع الواحد.

*اللحظة الحاسمة

يعيش المجتمع البشري بملياراته الثمانية لحظة حاسمة. فالنظام الدولي الذي تشكّل عقب الحرب العالمية الثانية، والقائم على فكرة تحقيق السلام المستدام، يفقد تماسكه على نحو مطّرد.

لا يُنكر أحد أن بعض الدول سعت منذ العام 1945 إلى بناء منظومة دولية ترتكز على احترام القانون الدولي (المؤلّف من مجموعة معاهدات ومواثيق وأعراف ومبادئ عامة)، بهدف منع الحروب، والحدّ من تركّز السلطة والثروة في يد قلة. وكان هذا النظام، لو احتُرم، ليضمن قيام عالم تسوده العدالة والمساواة، وتُصان فيه الحقوق بدل أن تُنتهك.

والواقع أنّ السنوات الأخيرة، خصوصاً المرحلة الراهنة، تشير إلى تدهور متسارع: فلم يعد القانون الدولي يُنتهك فحسب، بل صار موضع تحدٍّ علني من قوى تسعى إلى المضيّ في تشكيل العالم وفق منطق الهيمنة المطلقة، والتوسّع اللامحدود. وتُظهر النزاعات الجارية، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، حجم الضغوط التي يتعرّض لها هذا الإطار القانوني، حتى باتت المؤسسات التي تجسّده مهدّدة بفقدان فاعليتها، بل علّة وجودها.

يثير هذا الواقع أسئلة جوهرية: لماذا أصبح القانون الدولي هدفاً مباشراً للهجوم؟ وما الذي تخشاه القوى الكبرى منه؟ ولماذا تزداد الحاجة إلى الدفاع عنه في هذه اللحظة بالذات؟

جفاف في ولاية كولورادو الأميركية (أ.ب)

الجواب واضح: القانون الدولي يشكّل قيداً على منطق القوة المجردة؛ فهو يضع حدوداً للتوسّع، ويمنع الاستحواذ غير المشروع على الموارد، ويمنح أدوات للمساءلة، حتى وإن كانت غير مكتملة، أو متفاوتة التطبيق.

على الرغم من ذلك، يمكن القول إن القانون الدولي لا يزال حيّاً، بل إنه لم يكن قَطّ حاضراً في النقاشات العالمية كما هو اليوم. ففي «حضرة» كل المآسي والانتهاكات، تعلو الأصوات المطالبة باحترام القانون الدولي، ولا سيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر عام 1948. فالمطلوب بإلحاح بثّ الروح في النصوص المعنية لتكون أهم الحواجز التي تحول دون الانزلاق إلى عالم تحكمه الفوضى المطلقة، أو شريعة الأقوى.

ولا شك في أن الانطلاق من التمسك بالقانون الدولي لا يكفي إذا لم يتبعه عمل دؤوب لإقامة نظام عالمي، بل عالم جديد. وإذا لم يحصل ذلك، فسنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية...

تقول آنييس كالامار، سيدة القانون الفرنسية التي أمضت عقوداً تدافع عن حقوق الإنسان من مواقع مختلفة، وتتولى حالياً الأمانة العامة لمنظمة العفو الدولية: «في حين أنه لا يمكن إنكار أن هذا النظام (الدولي) لم يفِ بوعوده حتى الآن، فإنه ليس من حق أولئك الذين ينكثون بالوعود أن يزعموا أنه وهمي»...

يبقى أن المطلوب المثالي ليس عالماً متعدد الأقطاب فحسب، بل متعدد الأطراف، حيث يكون لكل دولة، أيّاً كان حجمها، الحق في الوجود الآمن، والتمتع بخيرات أراضيها...

لا بأس بقليل من «يوتوبيا» توماس مور...