ترامب وكلينتون ينقلان «حرب الإعلانات» إلى ساحة التواصل الاجتماعي

المرشح الجمهوري يتفوق في استغلال «تويتر» و«فيسبوك».. ومنافسته تعتمد على السبل التقليدية

مراكز التصويت المبكر في ولاية مينوسونا (أ.ف.ب)
مراكز التصويت المبكر في ولاية مينوسونا (أ.ف.ب)
TT

ترامب وكلينتون ينقلان «حرب الإعلانات» إلى ساحة التواصل الاجتماعي

مراكز التصويت المبكر في ولاية مينوسونا (أ.ف.ب)
مراكز التصويت المبكر في ولاية مينوسونا (أ.ف.ب)

تشترط الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة من المرشحين في سباق البيت الأبيض، جمع مبالغ كبيرة من الأموال للدفع بحملاتهم وإقناع ملايين الناخبين ببرامجهم. ويتوقع الخبراء أن تصل تكلفة دعاية الحملات الانتخابية مع اقتراب موعد الاقتراع في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل إلى أكثر من مليار دولار لكل مرشح مع مخططات الحزب الديمقراطي ومرشحته هيلاري كلينتون، ومخططات الحزب الجمهوري ومرشحه دونالد ترامب، اعتماد خطط لتكثيف الإنفاق على الإعلانات التلفزيونية والصحافية وتكثيف اللافتات التي توضع قرب مراكز الاقتراع.
ويعتمد أي مرشح على تبرعات الناخبين والمساندين والمناصرين له في تمويل حملته الانتخابية، وكان الملياردير دونالد ترامب أول مرشح يقوم بالإنفاق من ماله الخاص على حملته الانتخابية، لكنه بعد فترة من الوقت اتبع الأسلوب التقليدي في طلب التبرعات من الناخبين. وتتعدد أساليب طلب التبرعات من المرشحين، فهناك الاتصال التليفوني، حيث يقوم المتطوعون في الحملة بالاتصال مباشرة بقائمة من الناخبين المسجلين ودعوتهم للمساهمة بالتبرع في مساندة المرشح الرئاسي، وهناك طريقة أخرى بإرسال خطابات إلى قائمة عناوين الناخبين المسجلين. ويتضمن الخطاب ملصقات يضعها الناخب على سيارته تشير إلى دعمه الناخب وطلب التبرع، إضافة إلى إرسال متطوعين يطرقون أبواب المنازل.
وتعد هذه الطرق تقليدية، وتعتمد على إرسال الناخبين تبرعات تتباين في قيمتها ما بين خمسة دولارات وعشرة دولارات وعشرين دولارا. وبيد أنها قليلة القيمة، فإنها تعدّ من أنجح الوسائل التي يحصل من خلالها المرشحين على قاعدة واسعة من التبرعات وضمان دعم الناخبين. الأسلوب نفسه يتم اتباعه مع الشركات الأميركية المتوسطة والكبيرة الحجم، والنقابات، حيث يتم إرسال خطابات تدعو الشركات إلى التبرع لمساندة المرشح، وهنا تنتقل التبرعات من مبالغ صغيرة إلى مبالغ أكبر تصل إلى مئات الآلاف، وربما الملايين، مع الأخذ في الاعتبار حجم الشركة ومصالحها وحجم علاقاتها بالحزب ومرشحه.
ويتم إرسال التبرعات إلى حساب مصرفي تشرف عليه لجنة خاصة حتى لا تكون هناك أي شكوك في مصادر التبرعات أو شكوك في أسلوب الإنفاق على الحملة واستغلال أموال المتبرعين بما يشكل فسادا. وفي مقابل دفع تبرعات بمبالغ ضخمة، تحصل الشركات على إعفاء ضريبي عن تلك التبرعات.
أما على مستوى كبار قادة الحزب والمشاهير ونجوم المجتمع من السياسيين والفنانين، فتجري العادة بإقامة حفل كبير لجمع التبرعات لمرشح الحزب ودعوة شخصيات سياسية مرموقة من أعضاء الحزب ونجوم الفن والرياضة والأغنياء المساندين للحزب، حيث تصل قيمة تذكرة المشاركة في الحفل إلى آلاف الدولارات التي تذهب إلى الحملة الانتخابية تبرعا.
ومع التكنولوجيا الحديثة، تقدمت وسائل الدعاية ومحاولات جذب الناخبين للتبرع. واستخدم كلا المرشحين وسائل التواصل الاجتماعي عبر «فيسبوك» و«تويتر» و«إنستغرام» وغيرها لجذب الشباب ومستخدمي شبكات التواصل للتبرع بمبالغ صغيرة، وإعلان دعمهم وتأييدهم المرشح. وهي وسيلة تسمح بجمع تبرعات، وفي الوقت نفسه إحصاء عدد المساندين والمتابعين والمناصرين على تلك الشبكات. واتبع المرشح الجمهوري دونالد ترامب طريقة جديدة في دعوة الناخبين من المواطنين العاديين إلى الحفلات الضخمة لجمع التبرعات التي يكون ضيوفها من نخب وأثرياء المجتمع الأميركي. فيدعو ترامب الناخبين لحفل التبرع، ثم يقيم مسابقة يكون الفائز فيها ضيفا في هذه الحفلات الضخمة، ويجلس بجوار ترامب شخصيا ويلتقط معه الصور التذكارية.
وخلال الشهور الماضية، قام المرشحان للرئاسة الأميركية الديمقراطية هيلاري كلينتون، والجمهوري دونالد ترامب، بجمع أكثر من 700 مليون دولار أميركي، منها 183 مليون دولار تمّ جمعها عن طريق تبرعات الناخبين، وأكثر من 500 مليون دولار جمعها ما يعرف بـ«السوبر باك» أو مجموعة الشركات والنقابات التي تتخذ مواقف حزبية وتجمع الأموال للمرشحين.
وتشير الإحصاءات من الحزب الديمقراطي أن هيلاري كلينتون جمعت 143 مليون دولار من التبرعات و373 دولارا من السوبر باك. أما إحصاءات الحزب الجمهوري، فتشير إلى أن التبرعات المقدمة لحملة دونالد ترامب الانتخابية بلغت 40 مليون دولار و166 مليونا قدمتها مجموعات «السوبر باك».
أما من ناحية الإنفاق، فهو أيضا أمر يخضع لمراقبة لجان خاصة تشرف على أوجه إنفاق المرشح، فهي تتنوع ما بين الإنفاق على الدعاية التلفزيونية وعلى شبكات الإذاعات المحلية في كل ولاية، وفي إقامة المؤتمرات الانتخابية، وتأجير القاعات، ومقار للحملات الانتخابية في كل ولاية، إضافة إلى اللافتات وتكلفة تعيين عدد ضخم من المتخصصين في وضع مخططات الحملات الانتخابية والاستراتيجيين والإحصائيين والمسؤولين عن إرسال الدعايات وجمع التبرعات.
وقد أنفقت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون على حملتها الانتخابية أكثر من 407 ملايين دولار إلى الآن، بينما أنفق مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب أقل منها بكثير، بواقع 143 مليونا. وهذا ليس بالمستغرب، فهيلاري كلينتون تستخدم طريقة تشغيل لحملتها ذات تكلفة عالية وتصرف كثيرا على موظفي حملتها وعلى الدعايات الانتخابية. ولكن ترامب أثبت خلال الانتخابات الأولية أنه لا يحتاج إلى أن يكون الأكثر صرفًا من أجل الفوز، فقد صرف بعض خصومه في الانتخابات الأولية، خصوصا جيب بوش، أضعاف ما صرفه ترامب ولكنهم خرجوا مبكرًا من السباق.
إلى ذلك، تختلف نوعية الحملات التلفزيونية وتأثيرها، إذ تعتمد الحملات الانتخابية تقليديا على الإعلانات التلفزيونية، سواء تلك الإيجابية التي تذكر محاسن المرشح أو السلبية التي تهاجم الخصم وتقلل من قيمته. وقد كثفت حملة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون من الإعلانات السلبية التي تركز على أبرز مساوئ منافسها ونقاط ضعفه. ويركز أحد الإعلانات السلبية، التي أطلقتها حملة كلينتون بكثافة على شبكات التلفزيون المحلية، وعلى مستوى الشبكات الوطنية (أي الموجهة إلى جميع الولايات المتحدة) على أعصاب ترامب المنفلتة. وتقول كلينتون في الإعلان: «هل تريدون رئيسا للولايات المتحدة لا يستطيع السيطرة على أعصابه؟». وفي إعلان آخر، تظهر مجموعة متنوعة من الفتيات والمراهقات، وتقول كلينتون في رسالتها للناخب: «هل تريد رئيسا للولايات لا يحترم النساء؟ هل تريد لابنتك رئيسا ينتقد زائدات الوزن ويصفهم بالقبح؟». أما الإعلانات الإيجابية، فتركز على إيجابيات المرشح. وقد أنفقت كلينتون الملايين على الإعلانات التي ترفع شعار حملتها: «معا نكون أقوياء»، التي تشير إلى قدرات كلينتون لتقود الولايات المتحدة، وإلى لقطات من تصريحات تشير فيها إلى صفات القيادة والتحكم.
في المقابل، ركّزت إعلانات المرشح الجمهوري دونالد ترامب على الإعلانات السلبية التي تشير إلى إخفاقات كلينتون في قضية الإيميلات، وفي مقتل السفير الأميركي وثلاثة دبلوماسيين في بنغازي بليبيا، ويقول ترامب إنها شخص لا يمكن الوثوق به وسجلها مليء بالإهمال والأخطاء. وفي إعلان آخر، تظهر لقطات لكلينتون تحاول إظهار أنها محترفة في الكذب فيما يتعلق بالإيميلات، وأخرى للحظات وقوعها أمام سيارتها خلال حفل تأبين ضحايا هجمات سبتمبر (أيلول) التي أثارت كثيرا من الجدل عن صحتها وقدرتها الجسدية لتولي منصب رئيس الولايات المتحدة.
أما إعلانات الجمهوريين الإيجابية، فقد تركزت أيضا على تصريحات لترامب ودفاعه عن الأمن الوطني وشعاره الانتخابي بـ«جعل أميركا قوية مرة أخرى».
وفي العقود الأخيرة، كانت الحملات الانتخابية تتنافس في الإنفاق على الدعايات التلفزيونية، وفي كل فترة انتخابات جديدة كانت هذه الأرقام تتضاعف. ومع تنوع منصات الدعاية وتوجّه مسؤولي الحملات الانتخابية إلى تكثيف حملاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تراجعت إلى حد ما تكاليف الإنفاق على الإعلانات التلفزيونية. ويقول الخبراء إن إجمالي إنفاق كل من كلينتون وترامب على الإعلانات التلفزيونية تراجع بالمقارنة بمستويات الإنفاق على الإعلانات التلفزيونية خلال السباق الرئاسي لعام 2012 بين الرئيس باراك أوباما ومنافسه الجمهوري ميت رومني.
وتشير وكالة «كانتار ميديا»، المتخصصة في تتبع الدعايات الإعلانية، إلى أن المصروفات على الإعلانات التلفزيونية ستصل في نهاية هذا السباق إلى 2.8 مليار دولار، وهو أقل بـ300 مليون دولار عما صرف في السباق الرئاسي في عام 2012. والسبب أن المرشح دونالد ترامب لا يؤمن كثيرًا بفعالية الإعلانات التلفزيونية، ولم يستخدمها بالكثافة التي استخدمها المرشحون الجمهوريون في السابق.
ويقول الخبراء إن ترامب نشر إعلانات تلفزيونية أقل بكثير من منافسته هيلاري كلينتون، وأقل كذلك من المرشح الجمهوري في عام 2012 ميت رومني. بل إنه لم يبث أي إعلان تلفزيوني حتى منتصف شهر أغسطس (آب) الماضي، بينما كانت حملة هيلاري كلينتون أكثر نشاطا في هذا المجال ونشرت كثيرا من الإعلانات التلفزيونية طوال الصيف.
وفي شهر سبتمبر الماضي، أنفق المرشح الجمهوري دونالد ترامب 5 ملايين دولار فقط، وهو ما يعتبر مبلغا صغيرا مقابل الـ32 مليونا التي أنفقتها حملة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون خلال شهر سبتمبر على الإعلانات التلفزيونية، والتي كانت في أغلبها سلبية في طبيعتها وتشخص عيوب المرشح ترامب.
وتشير الإحصاءات إلى أن المرشح الرئاسي الجمهوري ميت رومني، أنفق 550 مليون دولار على الإعلانات التلفزيونية، في الوقت الذي أنفق فيه المرشح الجمهوري دونالد ترامب 78 مليونا على الإعلانات التلفزيونية إلى الآن، ونحن على بعد أربعة أسابيع فقط من يوم الانتخابات الأخير.
من جهتها، فقد أنفقت حملة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون على الإعلانات التلفزيونية إلى الآن أقل مما أنفقته الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال حملته الانتخابية الأخيرة في عام 2012، وتقول الإحصاءات إن حملة كلينتون أنفقت حتى الآن 325 مليون دولار، وكان الرئيس أوباما قد أنفق 500 مليون دولار على الإعلانات التلفزيونية، عندما كان في سباق أمام ميت رومني.
لكن ما يخدم المرشح الجمهوري دونالد ترامب هو حصوله على مساحة كبيرة من التغطية الإعلامية من القنوات التلفزيونية خلال برامجهم اليومية بشكل غير مسبوق، وهو ما يعتبر دعاية مجانية. فقد نشرت شركة «ميديا كوانت» المتخصصة في الإعلام أن المرشح الجمهوري دونالد ترامب حصل على تغطية إعلامية (مجانية) بما يعادل نحو 4.7 مليار دولار، بينما حصلت كلينتون على ما يعادل 2.4 مليار فقط.
ومع الثورة الإلكترونية في السنوات الأخيرة والإقبال الهائل على تناقل المعلومات عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، فقد أصبحت وسائل الاتصال الاجتماعي وسيلة لا يستغني عنها المرشحون في هذه الانتخابات. ونشر مركز «بيو» للأبحاث نتيجة إحصائية جديدة أجريت في الولايات المتحدة في عام 2016 تشير إلى أن 44 في المائة من فئة عمر ما فوق الثلاثين و66 في المائة من فئة الأعمار 18 إلى 29 يحصلون على أخبار الانتخابات الرئاسية عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي.
يدرك المرشحان الرئاسيان أهمية هذه الأدوات ويستخدمونها بطرق مختلفة لنشر دعاياتهم الانتخابية. إذ إن مجرد الدخول إلى حسابات المرشحين في «تويتر» أو «إنستغرام» أو «فيسبوك» سيحول شاشة هاتفك أو حاسوبك إلى لوحة إعلانية انتخابية. مجموع المتابعين النشطين على «فيسبوك» لكلا المرشحين معا يتخطى 1.6 مليون متابع، أما على «تويتر» فيصل إلى 385 مليون متابع، وهو ما يعد رقما كبيرا يحتاج إلى استخدام استراتيجيات تتناسب مع هذه المنابر، خصوصا أنها تضع المرشحين في مواجهة مباشرة مع المنتخبين ويستطيع الرد على أي من متابعيه لو أراد.
ويستخدم المرشح الجمهوري دونالد ترامب حسابه على «تويتر» بطريقة تختلف عن كلينتون، فهو يكتب تغريداته بنفسه، ويستخدمه للرد على ما لا يعجبه من ادعاءات ضده. وكان ترامب قد غرّد الأسبوع الماضي عبر حسابه في ساعات متأخرة من الصباح وأخذ يرد على بعض ما قالته المرشحة هيلاري كلينتون خلال المناظرة الرئاسية الأسبوع الماضي. وانتقد كثير من المراقبين، حتى من الجمهوريين، ما فعله ترامب من التغريد في أوقات متأخرة، وأشاروا إلى أنها لا تعكس شخصية تتناسب مع «بروتوكولات الرئاسة» وأنها تظهره بصورة طفولية. وقد استغلت كلينتون ذلك، وهاجمت ترامب في استخدامه المتواصل «تويتر» ونشر تغريدات حتى ساعات متأخرة من الليل.
من جهتها، تستخدم هيلاري كلينتون حسابها على «تويتر» و«فيسبوك» للوصول إلى الناخبين الأصغر سنّا وتقوم بنشر شعاراتها ومقولاتها الشهيرة، وتحثّ الشباب (فوق 18 عاما) الذين يشاركون لأول مرة في عملية الاقتراع، بالتصويت لها، وهو شيء مهم جدا بالنسبة لهيلاري كلينتون، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أنها تواجه مشكلة مع الشباب أو من يصوتون للمرة الأولى. ويقول المحللون إن قدرة كلينتون على جذب أصوات الشباب سيمنحها فارقا كبيرا عن منافسها دونالد ترامب.
وأبرز ما يشير إليه خبراء الدعاية والإعلام هو أن الجولة الحالية من الانتخابات الرئاسية ستثبت مدى فعالية وسائل التواصل الاجتماعي وقدرتها على استبدال وسائل الدعاية التقليدية، كالإعلانات التلفزيونية والبريد وغيرها. خصوصا أن هذه الوسائل توفر للمرشحين كثيرا من الأموال لحملاتهم ومجدية في الوصول لأعداد كبيرة تنافس أرقام وسائل الإعلان التقليدية.



قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

احتسى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ الشاي في البيت الأبيض، الجمعة، وزارا الأرشيف الوطني، ليختتما بذلك قمة استمرت ثلاثة أيام طغت فيها الدبلوماسية الشخصية على الإنجازات الكبيرة في العلاقات الاقتصادية.

وأشاد الزعيمان ببعضهما في تعليقات أدليا بها في أثناء احتساء الشاي في «الغرفة الحمراء» بالبيت الأبيض. وقال ترمب إن القمة بين أكبر اقتصادين في العالم أنجزت أموراً كبيرة، مضيفاً: «أعتقد أن مزارعينا سيكونون سعداء»، لكنه لم يقدم تفاصيل.

وأوضح: «أميركا سعيدة جداً بهذه الزيارة، وأنا متأكد من أن الصين سعيدة للغاية أيضاً».

وقال شي إن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تطورت لتصبح علاقة بناءة تتميز «بالاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والعدل والمعاملة بالمثل».

وأضاف شي أنه وترمب ستسنح لهما فرصتان أخريان للقاء هذا العام، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في ميامي. وقال: «أرحب بزيارتكم للصين، سيادة الرئيس والسيدة الأولى».

العلاقات التجارية

واتسمت القمة بالفخامة وتضمنت استعراضات جوية وجولات ومأدبة عشاء رسمية فاخرة، لكنها كانت مبهرة شكلاً وفقيرة مضموناً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومع ذلك، سلّط ترمب الضوء على التقدم المحرز في إطار آلية التجارة الثنائية، مشيراً إلى ما وصفه بزيادة فرص الوصول إلى الأسواق أمام المزارعين ومربي الماشية الأميركيين، في حين حدد الزعيمان الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالاً للتعاون.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير لشبكة «سي. إن. بي. سي»، الجمعة، إن تفاصيل الاتفاقات المحدودة التي توصل إليها الجانبان بشأن علاقاتهما التجارية المتوترة ستُنشر يوم الاثنين.

وأضاف: «نحن في وضع تجاري يخضع للتنظيم... لقد أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنعلن، يوم الاثنين، المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

ومضى غرير قائلاً إن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الأساسية من النزاعات التجارية، بما في ذلك الصادرات المتجهة إلى الصين من المنتجات الزراعية والأجهزة الطبية، وواردات السلع الاستهلاكية والسلع غير الحساسة.

جولة في الأرشيف الوطني

اختُتِمَت القمة في الأرشيف الوطني الأميركي، وبدا ترمب وشي وهما يستعرضان إعلان الاستقلال الأميركي والدستور ووثيقة الحقوق.

وقال ترمب في كلمة ألقاها، الخميس، للترحيب بشي إنهما سيشاهدان أيضاً «قطعاً أثرية تشهد على العلاقة الطويلة والعزيزة» بين الصين والولايات المتحدة و«التبادلات الثقافية» بينهما.

وقال ترمب: «مثلما تواصل أسلافنا عبر المحيط منذ قرون للتجارة والتعلم وبناء عالم أفضل، فإن بلدينا يفعلان الشيء نفسه بالفعل، ونحن فخورون جداً بذلك وبالعلاقة بيننا».

ولم تعلّق الصين على زيارة الأرشيف، لكن محللين يقولون إن شي ربما كان حريصاً على الاطلاع على السجلات المتعلقة بتحويل الولايات المتحدة اعترافها من تايوان إلى الصين الشيوعية في عام 1979.

ورداً على سؤال، قال ترمب إنه ناقش مع شي موضوع إيران، مضيفاً: «أعتقد أننا سنحقق نتائج رائعة»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وتنفي بكين مزاعم الولايات المتحدة بمساعدة قادة إيران في الصراع الذي بدأه ترمب في فبراير (شباط).

الصين تضغط بشأن تايوان

تعتبر الصين أن تايوان، التي تتمتع بنظام حكم ديمقراطي، جزء من أراضيها، وسعى شي منذ فترة طويلة إلى إقناع ترمب بإعلان أن الولايات المتحدة تعارض استقلال تايوان، بدلاً من الاكتفاء بالقول إنها لا تدعم الاستقلال، وهو الموقف الرسمي لواشنطن منذ عشرات السنين.

كما يحرص على حمل الولايات المتحدة على وقف مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.

وكما كان متوقعاً، ضغط شي على ترمب بشأن تايوان، الخميس، قائلاً إنه يأمل أن «تتعامل الولايات المتحدة مع قضية تايوان بحكمة». وأوردت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن شي «يأمل في أن يلتزم الجانب الأميركي بالموقف الصحيح المتمثل في معارضة (استقلال تايوان)».

ورغم أن الولايات المتحدة، شأنها شأن معظم الدول، لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، فإن واشنطن تُعد أهم داعم دولي لها، وهي ملزمة، بموجب القانون الأميركي، بتزويدها بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها.

وسيراقب حلفاء واشنطن في آسيا من كثب كيف سيتحدث ترمب عن تايوان بعد زيارة شي.

وبعد قمة مع شي في مايو (أيار)، قال ترمب، الذي وافقت إدارته في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، إنه علق صفقة ثانية، بقيمة نحو 14 مليار دولار، ووصفها بأنها «ورقة تفاوضية جيدة للغاية».

أساس جديد

وقال كريغ سينغلتون من مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» إن بكين ربما تعتقد أنها أرست أساساً جديداً بشأن تايوان مع ترمب.

وأضاف أن استخدام شي لكلمة «الالتزام» كان كاشفاً لأنه «يشير إلى أن بكين تعتقد أن واشنطن تتصرف بالفعل بالطريقة التي تريدها».

ومضى قائلاً: «مع التوقف الحالي عن مبيعات الأسلحة لتايوان، قد تنظر الصين بشكل متزايد إلى هذا الأمر على أنه أساس جديد وليس مجرد توقف مؤقت».

وأوضح: «هدف بكين هو حمل ترمب على إدراج الخطوط الحمراء الصينية في تعريفه الخاص للعلاقة المستقرة».

وانتقد الديمقراطيون بمجلس الشيوخ القمة، الخميس، قائلين إن ترمب فشل في الحصول على تنازلات مهمة من بكين بشأن التجارة والأمن والذكاء الاصطناعي أو حقوق الإنسان.

كما انتقدوا ترمب لعدم تطرقه علناً للضغوط العسكرية الصينية على تايوان، ودعوا إلى التسليم الفوري للمساعدات العسكرية التي تمت المصادقة عليها ومبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.


ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه ونظيره الصيني شي جينبينغ أحرزا تقدماً يصب في مصلحة الولايات المتحدة والصين، وذلك في ختام زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الصيني لواشنطن.

وأعلن ترمب أنه ناقش الحرب على إيران مع نظيره الصيني، وقال: «لقد فعلنا ذلك. لقد فعلنا ذلك»، رداً على سؤال بهذا الشأن الإيراني، وذلك في أثناء اصطحابه الرئيس الصيني في جولة داخل مبنى الأرشيف الوطني في واشنطن خلال اليوم الأخير من الزيارة التي يقوم بها شي.

ورداً على سؤال آخر عما إذا كان يتوقع إحراز تقدم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، أجاب ترمب: «أعتقد أننا سنحقق نتائج ممتازة».

ووفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، صرّح ترمب للصحافيين: «أعتقد أننا قطعنا أشواطاً هائلة، وقمنا بخطوات كبيرة، وهو أمر إيجابي جداً لكلا البلدَين»، وذلك في أثناء تناوله الشاي في البيت الأبيض بحضور زوجته ميلانيا والرئيس شي وزوجته.

وأشار ترمب إلى أن الجانبين «سيُجريان محادثات مكثفة».

بدوره، أشار الرئيس الصيني إلى إمكان عقد اجتماعَين إضافيين مع ترمب هذا العام. وقال شي عبر مترجم في أثناء تناوله الشاي: «بالنسبة إلى ما تبقى من هذا العام، ستكون هناك فرصتان أخريان للقاء: الأولى خلال اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في الصين، والأخرى خلال قمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة»، مضيفاً: «أرحب بزيارتكما للصين، سيدي الرئيس والسيدة الأولى».

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، الجمعة، إن من المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة تفاصيل ما خلصت إليه المفاوضات التجارية مع الصين يوم الاثنين.

واستقبل ترمب شي في البيت الأبيض، الخميس، وقال: «نحن في وضع تجاري مُدار... أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنكشف يوم الاثنين عن المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

وأضاف أن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الرئيسية من الخلافات التجارية. وأشار إلى أن واشنطن ستصدّر منتجات زراعية وأجهزة طبية، «وسنستقبل منهم سلعاً استهلاكية وأشياء أخرى غير حساسة».

وقال غرير إن المحادثات الحالية لم تتطرق إلى فئة محدودة من الرقائق الإلكترونية عالية الجودة التي تصنعها الولايات المتحدة وتتطلب تراخيص خاصة.

وأضاف: «هذه الرقائق (أثمن) ما أنتجته التكنولوجيا الأميركية. فهي الوسيلة التي نحافظ بها على تفوقنا في سباق الذكاء الاصطناعي الفائق، ولذا فإن هذه المسائل... لا تُناقش فعلياً في إطار هذه المفاوضات».


زيلينسكي حضّ ترمب على طلب مساعدة الصين في إنهاء الحرب مع روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي حضّ ترمب على طلب مساعدة الصين في إنهاء الحرب مع روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إنه طلب من نظيره الأميركي دونالد ترمب الضغط على الرئيس الصيني لاستخدام تأثير بكين في موسكو في الجهود الدبلوماسية لجعل روسيا تنهي غزوها ضد أوكرانيا الجاري منذ 4 سنوات ونصف السنة.

ووفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس»، قال زيلينسكي للصحافيين إنه لم يتلقَّ رداً من البيت الأبيض بشأن محادثات ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، ولكنه يتوقع أن يعرف النتيجة.

كان زيلينسكي، الذي يتوق لحشد المزيد من الدعم الدولي لأوكرانيا، موجوداً في الولايات المتحدة، الأسبوع الحالي، في زيارة تزامنت مع الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد التقى ترمب، الثلاثاء الماضي.

ووصفت دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) الصين بأنها أحد «العوامل المساعدة الحاسمة» في الغزو الروسي.

وشارك زيلينسكي المزيد من التفاصيل عن رحلته للولايات المتحدة في رسائل صوتية لمجموعة من الصحافيين.