سليماني يدافع عن الحرب «حفاظًا» على المصالح القومية لإيران

سليماني يدافع عن الحرب «حفاظًا» على المصالح القومية لإيران
TT

سليماني يدافع عن الحرب «حفاظًا» على المصالح القومية لإيران

سليماني يدافع عن الحرب «حفاظًا» على المصالح القومية لإيران

استغل قائد الذراع الخارجي للحرس الثوري قاسم سليماني الذكرى الأولى لمقتل اللواء حسين همداني لتكرار دفاعه عن قتال القوات العسكرية الإيرانية والميليشيات التابعة لها في سوريا، وقال إنها «لا تدافع عن النظام السوري فحسب بل تدافع عن إيران»، مشددا على أن القتال الإيراني في سوريا للدفاع عن «مصلحتها القومية الكبرى» ألا وهو بشار الأسد.
وأقام الحرس الثوري أول من أمس ذكرى همداني في معقله ببلدة «محلاتي» العسكرية جنوب شرقي طهران، بعد مرور عام على مقتله في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2015، وسط مشاركة عدد كبير من قادة الحرس الثوري الذي تكبد خسائر كبيرة منذ دخول القوات العسكرية الإيرانية على خط الأزمة السورية قبل خمس سنوات.
وكان همداني قائدا لفيلق 27 المكلف بحماية العاصمة طهران قبل الإعلان عن مقتله في ضواحي حلب، ولعبت قواته الدور الأساسي في قمع الاحتجاجات التي عقب إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية في 2009. وبحسب سليماني كان همداني من قادة الحرس الثوري «المؤثرين» في ساحة المعركة السورية، وقال إن إيران خسرت «فيلقا بأكمله» بمقتل همداني الذي كان أول قيادي في الحرس الثوري أطلق تسمية «المدافعين عن الحرم (الأضرحة)» على قتلى إيران في سوريا. وتقول إيران إنها ترسل قواتها في مهام «استشارية».
لكن مستشار خامنئي في الشؤون العسكرية وقائد الحرس الثوري الأسبق الجنرال رحيم صفوي، قال خلال مؤتمر لتخليد ذكرى همداني في مسقط رأسه بمدينة همدان، أمس، إن همداني كان قد أجرى مشاورات حول الحرب السورية مع خامنئي بحضور قادة الحرس الثوري قبل أيام من مقتله في ضواحي حلب، مبينا أنه كان قائد القوات الإيرانية في سوريا أثناء مقتله، حسبما نقلت عنه وكالة «مهر» الحكومية. ودافع صفوي عن دور إيران في المنطقة العربية وقال إن التدخل الإيراني «في سوريا والعراق واليمن ولبنان» يأتي تنفيذا لتوصيات خامنئي في «مواجهة أميركا».
إلا أن سليماني كشف عن لقاء بينه وبين همداني قبل ساعات من مقتله في ضواحي حلب وهو ما يؤكد وجده بين أكتوبر ونوفمبر (تشرين الثاني) في حلب، أي الفترة الزمنية التي تناقلت فيها وسائل الإعلام إصابته بصاروخ التاو. وأوضح سليماني أنه كان لديه «إحساس» بأنه لقاء الوداع، في إشارة إلى شراسة المعارك في يوم مقتل القيادي في الحرس الثوري الإيراني، خاصة مع تصريحه بأن همداني توجه إلى منطقة كان سليماني قد غادرها بلحظات قبل اللقاء.
وتمحور خطاب سليماني حول انتقادات أثارها عدد من الناشطين الإيرانيين ضد «استراتيجية الحرس الثوري في سوريا»، قائلا إن التدخل في سوريا دفاعا عن إيران أكثر من كونه دفاعا عن سوريا»، وفقا لوكالة «تسنيم» المنبر الإعلامي لمخابرات الحرس الثوري.
في هذا الصدد ذكر سليماني أن «السبب الأساسي»، في «دفاع» النظام الإيراني عن نظام الأسد هو موقف دمشق من إيران في حرب الخليج الأولى «في وقت كانت جميع الدول العربية ضد طهران» حسب زعمه.
وفي حين أصر سليماني على دور إيران في المعركة السورية لكنه بنفس الوقت نفى إرسال مقاتلين إلى سوريا معتبرا ما قامت به إيران انحصر بـ«الدعم».
كذلك وجه سليماني انتقادات لاذعة إلى الدول الأوروبية بسبب موقفها من نظام بشار الأسد، وقال إنها «لم تتعلم من الأحداث التي شهدتها خلال الفترة الماضية في دعمها للإرهاب».
خلال السنوات الماضية ربط الكثير من المراقبين خشية إيران من سقوط حليف استراتيجي وتأثير الثورة السورية على اندلاع ربيع إيراني بإرسال الحرس الثوري قوات لحفظ نظام بشار الأسد. ويوظف السياسيون الإيرانيون محاربة «داعش» كذريعة لتبرير إرسال القوات العسكرية إلى سوريا. في هذا الإطار قال سليماني إن «داعش والنصرة أنشئتا من أجل مواجهة إيران».
ويأتي خطاب سليماني بعد نحو أسبوعين على انتقادات مهدي خزعلي وهو من الشخصيات الإصلاحية المعترضة على التلاعب بنتائج الانتخابات الرئاسية في 2009، واتهم خزعلي إصرار قائد فيلق «القدس» الإيراني على إرسال القوات الإيرانية وإنشاء الميليشيات في بداية الثورة السورية بأنه سبب ظهور «داعش» و«النصرة». وتناولت تلك الانتقادات حجم الخسائر الإيرانية الكبيرة هذه الأيام في المعركة السورية في الدفاع عن «نظام بعثي يتبع تعاليم ميشيل عفلق»، على خلاف ما يعلنه الحرس الثوري في الداخل الإيراني. لكن سليماني دفع بدحض تلك الاتهامات، وأحدها «الزج بإيران في حرب جديدة وتكبدها خسائر كبيرة دفاعا عن ديكتاتور بعثي». واعترف سليماني بقتال القوات الإيرانية إلى جانب بشار الأسد على مدى السنوات الخمس الماضية. ولم ينف صفة «الديكتاتورية» عن بشار الأسد، لكنه اعتبره «المصلحة القومية الكبرى» في سوري، لافتا إلى أن الحرب السورية و«الحشد الدولي في محيط سوريا ليس موضوعا يدور حول شخص أو نقاش حول ديكتاتور»، مضيفا أن «القضية الأساسية في سوريا استهداف جبهة المقاومة التابعة لإيران».
وهاجم سليماني «جميع الدول العربية»، متهما إياها بإقامة علاقات مع إسرائيل «سرًا وعلانية»، معتبرا أن النظام السوري هو «الوحيد الذي رفض التنازل».



مسؤول إيراني: وساطة باكستان تقلص الفجوة مع واشنطن

عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
TT

مسؤول إيراني: وساطة باكستان تقلص الفجوة مع واشنطن

عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)

قال مسؤول إيراني ​كبير لوكالة «رويترز»، اليوم (الخميس)، إن بلاده والولايات المتحدة أحرزتا بعض التقدم في مساعي التوصل ‌إلى اتفاق ‌ينهي ​الحرب ‌لكن ⁠بعد ​مرور أكثر ⁠من نصف مدة الهدنة الممتدة لأسبوعين، لا تزال هناك ⁠خلافات كبيرة لا ‌سيما ‌حول طموحات ​طهران ‌النووية.

وأضاف المسؤول ‌أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، ‌أمس، أسهمت في تقليص ⁠الخلافات ⁠في بعض المسائل مما عزز الآمال في تمديد وقف إطلاق النار واستئناف المحادثات بين طهران وواشنطن.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوفد الباكستاني، برئاسة منير، حسب صور وزّعتها «الخارجية» الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضم وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.


باكستان: لم يتحدد موعد بعد للجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

باكستان: لم يتحدد موعد بعد للجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال متحدث ‌باسم وزارة ‌الخارجية ​الباكستانية، ‌اليوم ⁠(الخميس)، ​إنه لم ⁠يتحدد بعد ⁠موعد للجولة ‌الثانية ‌من ​المحادثات ‌بين ‌الولايات المتحدة ‌وإيران، مضيفاً أن المسألة النووية ⁠من ⁠بين القضايا التي يناقشها البلدان.

ووصل قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران، أمس، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات لإنقاذ الهدنة الهشة قبل انتهاء صلاحيتها، الأسبوع المقبل.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الوفد الباكستاني، برئاسة عاصم منير، حسب صور وزّعتها الخارجية الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضمّ وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن زيارة الوفد الباكستاني تهدف إلى «تضييق الفجوة» بين إيران والولايات المتحدة للحيلولة دون استئناف الحرب.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة، إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.


هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يلي استعراض للقانون الذي يحكم تحصيل الرسوم، والإجراءات التي يمكن ​أن تتخذها الدول المعارضة لمثل هذه الرسوم.

ما هو مضيق «هرمز»؟

مضيق «هرمز» هو ممر مائي يربط الخليج بخليج عمان، ويقع بين المياه الإقليمية لكل من إيران وعمان. ويمكن وصفه ربما بأنَّه أهم ممر لشحن الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم.

ويبلغ طول الممر المائي نحو 104 أميال (167 كيلومتراً). ويتفاوت عرضه، ويتضمَّن في أضيق نقطة فيه مسارين بعرض ميلين لحركة عبور السفن الداخلة والخارجة، تفصلهما منطقة عازلة بعرض ميلين أيضاً.

وأغلقت إيران المضيق ‌بحكم الأمر الواقع ‌في أعقاب الضربات التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على ‌البلاد، ⁠وتطالب ​بالحق في تحصيل ⁠رسوم عبور شرطاً مسبقاً لإنهاء الحرب. ولم يتم التأكد من تحصيل مثل هذه الرسوم حتى الآن.

ما القانون الذي يحكم المرور في المضيق؟

جرت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في عام 1982 ويتم العمل بها منذ عام 1994.

تنصُّ المادة 38 منها على حقِّ السفن في المرور دون عوائق عبر أكثر من 100 مضيق حول العالم، من بينها مضيق «هرمز».

وتسمح الاتفاقية لأي دولة تطلُّ ⁠على مضيق بتنظيم المرور داخل «مياهها الإقليمية»، لما يصل إلى ‌مسافة 12 ميلاً بحرياً من حدودها، مع ‌السماح «بالمرور البريء».

ويكون المرور بريئا إذا لم يُشكِّل خطراً ​على سلامة الدولة ونظامها وأمنها. ولا يتم ‌السماح بأنشطة الأعمال العسكرية أو التلويث الخطير أو التجسُّس أو الصيد. وكان ‌مفهوم المرور البريء جوهرياً في حكم صدر عن محكمة العدل الدولية عام 1949 يتعلق بقناة «كورفو» على سواحل ألبانيا واليونان.

وصادقت نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. أما إيران والولايات المتحدة فلم تصادقا عليها. وهذا يثير تساؤلاً حول ما ‌إذا كانت قواعد الاتفاقية التي تتيح حرية الملاحة البحرية أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي، أم أنها ملزمة فقط للدول ⁠المصادقة عليها.

ويقول ⁠الخبراء إنَّ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أصبحت، أو يُنظَر إليها عموماً، على أنَّها قانون دولي عرفي. ويمكن أن تقول بعض الدول غير المصادقة عليها إنَّها غير ملزمة باتباعها.

كيف يمكن الوقوف في وجه فرض رسوم العبور؟

لا توجد آلية رسمية لإنفاذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويمكن للمحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغ بألمانيا، التي أنشأتها الاتفاقية، ومحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا إصدار أحكام، لكن لا يمكنهما إنفاذها.

ولدى الدول والشركات آليات أخرى محتملة للتصدي للرسوم.

وبإمكان أي دولة أو تحالف من الدول العمل على إنفاذ الاتفاقية. ويمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار قرار يعارض فرض الرسوم.

وبإمكان الشركات تحويل مسار شحناتها بعيداً ​عن مضيق «هرمز»، وقد بدأت بالفعل ​في ذلك. ويمكن للدول توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف المعاملات المالية التي يعتقد أنها تعود بالفائدة على الحكومة الإيرانية، وذلك بفرض عقوبات على الشركات المستعدة لدفع رسوم العبور.