اختتمت زعيمة حزب المحافظين البريطاني تيريزا ماي مؤتمر حزبها بإظهار حزمها، تحديدا حيال مسألة الهجرة التي كانت القضية الرئيسية وراء استفتاء يونيو (حزيران) وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وقالت ماي: «لن نخرج من الاتحاد الأوروبي من أجل أن نتخلى مجددا عن التحكم بالهجرة»، في محاولة طمأنة معسكر بريكسيت، الذين ينادون بموقف صارم في المفاوضات المقبلة مع الاتحاد الأوروبي حيال هذا الموضوع. وتطالب بريطانيا بأن تبقى في السوق الموحدة مع الحد من حركة الأفراد بين دول الاتحاد.
لكن شددت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أمس الخميس، على أن الاتحاد الأوروبي ينبغي أن يتمسك بقوة في مفاوضاته مع بريطانيا بموقفه القائم على ربط السماح بدخول السوق الموحدة للتكتل بحرية الانتقال للأفراد.
وحذرت ميركل من أن بريطانيا لن تتمكن من الدخول إلى السوق الأوروبية الموحدة بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي ما لم توافق في المقابل على حرية تنقل الأفراد، وذلك غداة خطاب قاس جدا لرئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي حول الهجرة.
وأوضحت ميركل، في كلمة أمام الاتحاد الألماني للصناعة في برلين، كما جاء في تقرير وكالة «رويترز»: «إذا لم نعلن أن حق الدخول الكامل إلى السوق الداخلية (الأوروبية) مرتبط بحرية التنقل الكاملة والتامة، فإننا نكون بذلك قد أطلقنا حركة ستنتشر في كل أوروبا حيث سيفعل كل واحد ما يريد» وسيطلب استثناءات.
وفيما يتعلق بشروط خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي اعتبرت ميركل أن «المفاوضات لن تكون سهلة»، وطلبت دعم الصناعيين الألمان. وأردفت: «نحن مستعدون لربط وصول بريطانيا إلى السوق الموحدة للسلع والخدمات بمسألة احترامها للحريات الأربع في الاتحاد الأوروبي»، وذلك في إشارة إلى حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال والأشخاص.
ولا يعتبر هذا الموقف جديدا، لكن ميركل ذكرت به مجددا غداة خطاب لرئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي حول الهجرة الذي لم تقدم فيه تنازلات.
وقالت ميركل في برلين: «إذا لم نقل إن حرية الدخول بالكامل للسوق الموحدة مرتبطة بالقبول الكامل لحرية الانتقال فسيبدأ كل طرف في أوروبا في عمل ما يحلو له». وأضافت أن المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا لن تكون سهلة وأنه ينبغي أن يحدد الطرفان بوضوح مدى حرية دخول كل منهما لسوق الآخر.
وبسبب المخاوف من تقييد حرية حركة البريطانيين بين دول الاتحاد الأوروبي، اختار كثير من أبناء آيرلندا الشمالية، الذين ينحدرون من أصول آيرلندية، أن يتقدموا إلى سلطات جمهورية آيرلندا للحصول على جوازات سفر من هذا العضو في الاتحاد. إذ أظهرت أرقام رسمية أن طلب البريطانيين المقيمين في إنجلترا واسكوتلندا وويلز الحصول على جوازات السفر الآيرلندية تضاعف منذ الاستفتاء الذي صوت خلاله البريطانيون على الخروج من الاتحاد الأوروبي. وقالت وزارة الخارجية الآيرلندية إنها سجلت 21 ألفا و549 طلب جواز سفر بين يوليو (تموز) ونهاية سبتمبر (أيلول) مقابل 10 آلاف و959 طلبا سجلت خلال الفترة نفسها من العام السابق.
وأضافت أن الطلبات المقدمة من آيرلندا الشمالية ارتفعت بدورها من تسعة آلاف و401 طلب إلى 15 ألفا و757 طلبا. وتخضع طلبات البريطانيين المولودين في آيرلندا الشمالية أو المتحدرين من أصول آيرلندية لآلية مختلفة إذ يحق لهؤلاء الحصول بصورة تلقائية على الجنسية الآيرلندية.
وتجسد هذه الأرقام ازدياد الاهتمام بآيرلندا، العضو في الاتحاد الأوروبي بعد الاستفتاء الذي جرى في 23 يونيو، لا سيما أن البريطانيين باتوا قلقين من إمكانية فقدان حرية التنقل بين البلدين أو إمكانية فرض تأشيرات دخول لدى دخول البريكسيت حيز التنفيذ.
ومن جانب آخر، قال مستشار لرئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، إن وزير المالية، فيليب هاموند، سيحدد الشهر المقبل كيف ستحاول بريطانيا تقليل اعتمادها على أسعار الفائدة شديدة الانخفاض التي تضر بالمدخرين وأن تركز أكثر على سبل أخرى لتعزيز النمو. وقالت ماي إنه كانت هناك تأثيرات جانبية سيئة للتدابير الطارئة التي اتخذها بنك إنجلترا المركزي لحماية الاقتصاد منذ الأزمة المالية العالمية، وإن الوقت حان لاتباع نهج جديد لتحفيز النمو. وقال جورج فريمان، رئيس وحدة السياسات برئاسة الوزراء البريطانية، إن على الحكومة أن «تنصت إلى الهدير الذي سمعناه هذا العام» حين قرر الناخبون بأغلبية ضئيلة أن على بريطانيا أن تترك الاتحاد الأوروبي فيما ينظر إليه احتجاجا على مستويات المعيشة.
وقال فريمان إن بنك إنجلترا - الذي خفض معدلات الفائدة في أغسطس (آب) إلى مستوى قياسي وأطلق جولة جديدة لشراء السندات - سيظل مستقلا في تقرير سياسته، مرددا تصريحات لمساعدي ماي أدلوا بها خلال خطابها.
وقال فريمان لتلفزيون «هيئة الإذاعة البريطانية»، في مقابلة بثت في وقت متأخر أمس الأربعاء: «الأمر متروك بالتأكيد لبنك إنجلترا كي يحدد باستخدام سلطته كيف يتعامل مع هذا».
وأضاف: «لكنها (ماي) تشير بصوت مرتفع وواضح إلى أننا بحاجة للتأكد من أننا نفهم ما تأثير هذا النموذج من النمو على أولئك الذين يدفعون ثمنه. مواطنو هذا البلد. وأن نستخدم كل آلية لدينا لنضمن أن الاقتصاد يعمل لصالحهم». وقال إن تكلفة اقتراض قرب الصفر تعطي فرصة للحكومة لزيادة الاستثمارات العامة.
خلافات تيريزا ماي وأنجيلا ميركل تتحدد بالهجرة
ازدياد طلبات البريطانيين على جوازات السفر الآيرلندية
في مؤتمر حزب المحافظين في مدينة برمنغهام.. تيريزا ماي مع زوجها فيليب (أ.ب)
خلافات تيريزا ماي وأنجيلا ميركل تتحدد بالهجرة
في مؤتمر حزب المحافظين في مدينة برمنغهام.. تيريزا ماي مع زوجها فيليب (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

