تصعيد إسرائيلي على قطاع غزة.. والسلطة ترحب بانتقادات واشنطن لتل أبيب

الخارجية الفلسطينية تطلب دعمها في مجلس الأمن الدولي.. وإسرائيل غاضبة

تصعيد إسرائيلي على قطاع غزة.. والسلطة ترحب بانتقادات واشنطن لتل أبيب
TT

تصعيد إسرائيلي على قطاع غزة.. والسلطة ترحب بانتقادات واشنطن لتل أبيب

تصعيد إسرائيلي على قطاع غزة.. والسلطة ترحب بانتقادات واشنطن لتل أبيب

استيقظ سكان قطاع غزة أمس، على مشهد دمار، غداة مهاجمة طائرات حربية إسرائيلية أهدافًا في القطاع، ما أسفر عن وقوع إصابات وتدمير عدد من المباني.
وذكر شهود فلسطينيون في القطاع، أن أربع مناطق استهدفت في الغارة الجوية. وقال المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري: «التصعيد الإسرائيلي بشكل عام يهدف إلى مواصلة العدوان على شعبنا الفلسطيني وتحديدا هنا في غزة»، لكنه أشار إلى أن توقيت التصعيد كان «يهدف إلى التغطية على الجريمة الإسرائيلية على سفينة الزيتونة». وأوقفت البحرية الإسرائيلية أول من أمس، قاربًا على متنه أكثر من عشر نساء كن يأملن في الوصول إلى غزة وجرى سحبه إلى ميناء أسدود. من جانبه، ألقى الجيش الإسرائيلي باللوم على حماس في هجوم صاروخي أُطلق من القطاع على بلدة حدودية إسرائيلية. وقالت الشرطة الإسرائيلية إنه لم تقع خسائر بسبب الضربة الصاروخية على سديروت، لكن إسرائيل أعلنت سياسة الرد عسكريا على أي هجوم من القطاع. وفي حين رفضت إسرائيل الانتقادات الأميركية لها بشأن الاستيطان وهاجمتها، رحبت السلطة الفلسطينية بالموقف الأميركي الأخير، وطالبت واشنطن بتأييد مشروع قرار يجري الاستعداد لطرحه في مجلس الأمن في وقت قريب.
وأصدرت الخارجية الفلسطينية بيانا أشادت فيه بموقف الناطق باسم الخارجية الأميركية، وأدانت بشدة القرار الإسرائيلي الأخير ببناء 98 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة «شيلو». كما رحبت الخارجية بالبيانات التي صدرت عن الخارجية البريطانية والإيطالية وغيرهما، في إدانة واضحة لهذه الخطوة الاستيطانية الجديدة.
لكنها قالت إنه من الضروري تذكير الناطق الرسمي باسم الخارجية الأميركية، والناطقين الآخرين، بأن مثل هذه الإدانات، على الرغم من شدتها اللغوية، لم تمنع إسرائيل من الاستمرار في إعلاناتها لبناء وحدات استيطانية جديدة، أو توقفها، متحدية بذلك هذه الإدانات ومتمردة عليها.
ودعت الخارجية الفلسطينية الناطق الرسمي باسم الخارجية الأميركية إلى قراءة التصريحات والبيانات التي صدرت عن الخارجية الإسرائيلية، وعن مسؤولين إسرائيليين، والتي ترفض بمجملها هذا التنديد الأميركي بالاستيطان، معتمدة في رفضها على مواقف الإدارة الأميركية طيلة المراحل السابقة، وتصويتها في مجلس الأمن، واستخدام الفيتو ضد مشروع القرار الذي قدم إلى مجلس الأمن بشأن الاستيطان في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2011، على الرغم من تأييد غالبية أعضاء مجلس الأمن له، ودعم 145 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة لهذا المشروع.
وأضافت الخارجية: «إن المواقف الأميركية التي تهدد باستخدام الفيتو ضد قرار إدانة الاستيطان الإسرائيلي، كانت ولفترة من الوقت هي المحفز المباشر الذي شجع إسرائيل، ليس فقط على تحدي الإرادة الدولية، بالإعلان عن المزيد من المشاريع الاستيطانية الجديدة، وإنما أوصلتها أخيرا إلى التطاول على الموقف الأميركي نفسه، الذي وفر لها الحماية في مجلس الأمن».
وأشارت الوزارة إلى أن السؤال المطروح الآن هو: أمام هذا التمرد الإسرائيلي، هل ستصوت الإدارة الأميركية لصالح مشروع قرار جديد يجري العمل عليه في مجلس الأمن؟ آخذين بالاعتبار، هذه اللغة الشديدة التي استعملت من قبل الخارجية الأميركية في إدانة الاستيطان، خصوصا عندما قالت إن على الإسرائيليين أن يقرروا ويختاروا بين توسيع المستوطنات وحل الدولتين؟ أم إنها سوف تضطر، كما في الحالات السابقة، إلى الانسجام مع تعهداتها للجانب الإسرائيلي بدعم حالة التمرد على قرارات الأمم المتحدة، بالتصويت ضد مشروع القرار المقترح؟ وتابع بيان الخارجية: «إن اختبار مصداقية الولايات المتحدة الأميركية بات على المحك. وفي القريب العاجل، سوف يتبين إن كانت هذه التصريحات شديدة اللهجة ذرا للرماد في العيون، لنعود من جديد إلى شكل التصويت الذي كان في الحالات السابقة، أو اضطرارات استباقية تعكس وصول الموقف الأميركي إلى القناعة بخطر الاستيطان، وأهمية التصويت الإيجابي!». وأردفت الخارجية: «إن ما ينطبق على الموقف الأميركي ينطبق أيضا على مواقف دول أخرى، غالبا ما تحتمي بالموقف الأميركي».
وعدت وزارة الخارجية أن ما يحتاجه الشعب الفلسطيني الآن هو موقف واضح وصريح في مواجهة هذه المنظومة الاستيطانية غير القانونية، التي تدمر حل الدولتين، قائلة إن على الدول في مجلس الأمن أن تقرر قريبا موقفها من الاستيطان، وبشكل واضح.
كانت واشنطن قد انتقدت الاستيطان الإسرائيلي بشكل غير مسبوق، إذ اتهم البيت الأبيض إسرائيل بعدم الوفاء بوعودها، بسبب موافقتها على بناء وحدات سكينة جديدة في مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة. وقال المتحدث باسم الرئاسة الأميركية، غوش أرنست: «لقد تلقينا ضمانات من جانب الحكومة الإسرائيلية تتناقض مع هذا الإعلان» الإسرائيلي عن بناء وحدات سكنية استيطانية جديدة، مضيفا: «إذا تكلمنا عن الطريقة التي يتعامل بها الأصدقاء فيما بينهم، فإن الأمر يشكل مصدر قلق حقيقي».
وكانت الخارجية الأميركية قد أعلنت، في بيان لها، أن موافقة إسرائيل على بناء 300 وحدة سكنية في الضفة الغربية «هي خطوة أخرى نحو ترسيخ واقع الدولة الواحدة والاحتلال الدائم»، وقال المتحدث باسمها، مارك تونر، إن خطة بناء المستوطنة تقوض آفاق السلام مع الفلسطينيين، كما أنها «لا تنسجم مطلقا مع مستقبل دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية».
وأضاف تونر أن الخطوة الإسرائيلية الأخيرة ستشهد بناء 300 وحدة سكنية على أراض «أقرب إلى الأردن منها إلى إسرائيل، وتجعل إمكان إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة أكثر بعدا»، متابعا: «من المقلق للغاية أن تتخذ إسرائيل قرارا يتناقض لهذه الدرجة مع مصالحها الأمنية، على المدى الطويل، في التوصل إلى حل سلمى للنزاع مع الفلسطينيين. بالإضافة إلى ذلك، فإنه لأمر محزن أن يجري الدفع قدما بخطط من شأنها أن تقوض احتمالات التوصل إلى الحل القائم على دولتين».
من جانبها، رفضت إسرائيل الانتقادات الأميركية، وهاجمت وزيرة العدل الإسرائيلية أييليت شاكيد، من حزب «البيت اليهودي» المؤيد للاستيطان أمس، التنديدات الأميركية بخطط البناء الإسرائيلية في الضفة الغربية، ووصفتها بـ«غير المتكافئة»، ودعت إلى زيادة البناء الاستيطاني، مضيفة أن على الولايات المتحدة أن تركز إداناتها على سوريا «بدلا من انتقاد أين تبني إسرائيل بيوتا». وأضافت وزيرة العدل الإسرائيلية لإذاعة الجيش: «في الوقت الذي يشتعل فيه الشرق الأوسط، فإن الخروج بتصريح كهذا أمر غير متكافئ»، مضيفة: «أعتقد أن علينا البناء في يهودا والسامرة وفق ما تراه إسرائيل مناسبا لمصالحها».



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.