السعودية: هبوط أسعار الحديد يعيد ملف التصدير إلى الواجهة

متحدث الجمارك لـ «الشرق الأوسط» : دراسة أجريت بهذا الخصوص وننتظر التوجيه

أحد العاملين في قطاع الحديد والصلب بالسعودية («الشرق الأوسط»)
أحد العاملين في قطاع الحديد والصلب بالسعودية («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية: هبوط أسعار الحديد يعيد ملف التصدير إلى الواجهة

أحد العاملين في قطاع الحديد والصلب بالسعودية («الشرق الأوسط»)
أحد العاملين في قطاع الحديد والصلب بالسعودية («الشرق الأوسط»)

هبطت أسعار الحديد في السعودية إلى أدنى مستوياتها في الأيام الأخيرة، بعد أن كسر سعر الطن حاجز ألفي ريال، مع تأكيد العاملين في القطاع أن كميات كبيرة من الحديد تكدست في المستودعات نتيجة تراجع الطلب وركود قطاع البناء والتشييد، وهو ما يعيد فتح ملف التصدير إلى الخارج، على اعتباره المخرج الأنسب لتصريف الفائض من الحديد وحمايته من الصدأ.
ودعا الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الله المغلوث، إلى السماح بتصدير الحديد والإسمنت بنسب معينة، حتى يزيد المنتج المبيع من إيراد هذين القطاعين، وتابع: «إن لم يكن هناك إيراد سيحدث شلل كبير، فلا بد من التوازن في البيع داخل وخارج البلاد، وعلى الجهات المعنية بالتصدير أن تفكر بجدية في ذلك».
وأضاف المغلوث لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك من شأنه إيجاد منافسين عالميين بدلاً من الاكتفاء بالسوق المحلية، بحيث تكون المنتجات الوطنية معروفة عربيًا وعالميًا، كما أن من شأن التصدير توريد سيولة للشركات بدلاً من الاكتفاء بالبيع داخل السعودية، وبذلك يكون للمستثمرين فرص جديدة للتجارة.
ولفت إلى أن تراجع أسعار الحديد والإسمنت جاء نتيجة تراجع الإنفاق الحكومي على المشاريع، ولا يمكن الاستفادة من نسب انخفاض أسعار الحديد والإسمنت والأخشاب، لأنه لا توجد سيولة كافية للبناء، إضافة لكون قطاع الإسكان يمر بمرحلة ركود، لأن وزارة الإسكان مُقدمة على خطة توزيع الوحدات السكنية على المواطنين وطالبي القروض.
وأكد المغلوث أن الركود الاقتصادي عالمي وليس في السعودية فقط، مشددًا على أن فتح نافذة التصدير ستمثل متنفسًا لقطاع مواد التشييد، وعلى رأسها الحديد.
إلى ذلك، قال عيسى العيسى، المتحدث باسم الجمارك السعودية، ردًا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول الموعد المتوقع لبدء تصدير الحديد والإسمنت، والدول التي سيتم السماح بالتصدير إليها: «لم يستجد شيء بهذا الخصوص.. سبق أن أجريت دراسة السماح بتصدير الحديد والإسمنت، وتم رفع محضر بهذا الشأن، وبانتظار التوجيه».
واعتبر عبد الله رضوان، رئيس لجنة البناء والتشييد في غرفة جدة، أن تراجع أسعار الحديد وتراكم فائض الإسمنت لم يسهما بتحريك ركود قطاع البناء والتشييد بالصورة المأمولة، عازيًا ذلك إلى التحديات التي تواجه السوق ككل، وتابع: «الركود لن يستمر طويلاً، لأنها دورة اقتصادية تمر كل 7 إلى 10 سنوات تقريبًا».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن رخص سعر الحديد من المفترض أن يدفع بعجلة التصدير إلى الخارج، وهو ما تتم دراسته حاليًا، معربًا عن أمانيه بالسماح لمصانع الحديد ذات الفائض الكبير جدًا بتصدير كمية معينة من إنتاجها، خصوصًا مع ركود السوق حاليًا.
ومن المعروف أن دول الخليج كافة يمكن لها تصدير الحديد إلى السعودية، وفق منظومة دول مجلس التعاون، باستثناء السعودية التي لا تستطيع التصدير إلى دول الخليج، بأمر من الجهات الرسمية.
يأتي ذلك في ظل ارتباط السوق السعودية بالأسواق العالمية المنتجة للحديد، خصوصًا الصين التي تنتج نحو 51 في المائة من إنتاج الحديد في العالم، ما يعني أن تباطؤ الصين لو حدث بنسبة 1 في المائة فإن ذلك يؤثر على سوق الحديد العالمية، على اعتبار أن الصين تنتج نحو 880 مليون طن سنويًا، بينما السعودية تنتج نحو 10 ملايين طن في العام.
ويظهر مؤشر لشركة «سي آر يو» للخدمات الاستشارية في لندن، أن أسعار الصلب العالمية بلغت أدنى مستوياتها في نحو عشر سنوات، والشركة السعودية للحديد والصلب (حديد) التابعة لـ«سابك» هي أكبر منتج للصلب في المملكة، وسبق أن أعلنت الشركة أنها تخطط لزيادة طاقتها الإنتاجية السنوية من الصلب من 4 ملايين طن لتصل إلى 10 ملايين طن بحلول عام 2025.



«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.